وقد اختلف الفقهاء فيما بينهم وانقسموا إلى فرق :
الفريق الأول قال :
أنّه لا يطْهر شيْءٌ من الْجلود بالدّباغة،
ودليلهم الحديث الذى رواه عبْد اللّه بْن عكيْمٍ منْ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليْه وسلّم قال قبْل موْته بشهْرٍ: لا تنْتفعوا من الْميْتة بإهابٍ ولا عصبٍ
الفريق الثانى قال :
جلود الْميْتة كلّها - ومنْها الْكلْب والْخنْزير - تطْهر بالدّباغة ظاهرًا وباطنًا
ودليلهم الأحاديث حيث لم تفرق بيت نوع وأخر مثل :
5532 - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَنْزٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا
الفريق الثالث قال :
يطْهر بالدّباغة جلود جميع الْحيوانات الْميّتة إلاّ الْخنْزير، ويطْهر بالدّباغ ظاهر الْجلْد وباطنه، ويجوز اسْتعْماله في الأْشْياء الْيابسة والْمائعة، ولا فرْق في ذلك بيْن مأْكول اللّحْم وغيْره
ودليلهم قوْل رسول اللّه صلّى اللّه عليْه وسلّم:
إذا دبغ الإْهاب فقدْ طهر
ودليلهم على اسْتثْناء الْخنْزير قوْله تعالى:
{أوْ لحْم خنْزيرٍ فإنّه رجْسٌ} حيْث جعلوا الضّمير في (إنّه) عائدًا إلى الْمضاف إليْه، وهو كلمة (خنْزيرٍ)
الفريق الرابع قال :
إنّ الدّباغة لا تطهّر جلْد الْخنْزير والْكلْب، حيْث قاسوا الْكلْب على الْخنْزير للنّجاسة
الفريق الخامس قالوا:
إنّ الدّباغة لا تطهّر جلْد الْخنْزير والْكلْب والْفيل
الفريق السادس قال:
يطْهر بالدّباغة جلْد مأْكول اللّحْم ولا يطْهر غيْره،
ودليلهم بقوْل رسول اللّه صلّى اللّه عليْه وسلّم في الأْهب دباغها ذكاتها
الفريق السابع قال:
يطْهر بالدّباغ ظاهر جلْد الْميْتة دون باطنه، وعلى هذا فإنّه يحل الانْتفاع به في الأْشْياء الْيابسة دون الْمائعة،
وكل هذا الكلام أدلته روايات فالله لم يصف الخنزير بالنجاسة وإنما قال رجس
ومن وصفوا بالنجاسة في القرآن الكريم فريق واحد وهو الكفار كما قال تعالى :
" إنما المشركون نجس "
ذبْح الْحيوان غيْر الْمأْكول منْ أجْل إهابه:
اختلف القوم قى ذبح الحيوانات غير المأكولة كحيوانات الركوب فبعض منهم حرموا ذبحه من أجل جلده والبعض الأخر أفتوا بأن ذبح الحيوان المفترس وما شابه حلال من أجل جلده
والله أباح جلود الحيوانات الميتة كلها دون حاجة لذبح واحد حى ويحرم ذبح حيوانات الركوب من أجل جلودها لأن الله أعلن وظائفها فقال :
"والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون"
بينما أحل ذبح الأنعام المركوبة كما قال :
"والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم
بيْع الْحيوان منْ أجْل إهابه:
اختلف الفقهاء في البيع فقد ذهب فريق إلى أنه لا يجوز بيْعه وذهب الفريق الأخر إلى القول التالى :
يجوز بيْع الْحيوان الّذي لا ينْتفع به حيًّا، كالسّبع غيْر الْمعلّم والْهرّ ونحْوه للْجلْد
بالطبع الحيوانات غير الأنعام لا يجوز ذبحها من أجل جلودها طالما كانت حية وطالما الإنسان ليس في حالة جوع يميته إن لم يأكل
سلْخ إهاب الذّبيحة:
لا يجوز سلخ البهيمة قبل ذبحها ولا أثناء ذبحها والجائز هو سلخها بعد ذبحها وخمود جسدها تماما بحيث لا يتحرك فيها أى شىء
وقد اتفق الفقهاء على هذا واستدلوا بحديث أبي هريْرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليْه وسلّم بعث بديْل بْن ورْقاء الْخزاعيّ على جملٍ أوْرق، يصيح في فجاج منًى: لا تعجّلوا الأْنْفس أنْ تزْهق
بيْع إهاب الأْضْحيّة وما في معْناه:
اتفق القوم على عدم دفع الإهاب أو أى جزء من الأضحية كأجر للجزار واختلفوا في جواز بيْع جلْد الأْضْحيّة فبعضهم أجاز بيْعه مقايضةً بآلة الْبيْت كالْغرْبال والْمنْخل وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز بيْع إهاب الأْضْحيّة مطْلقًا لا بآلة الْبيْت ولا بغيْرها
والحق أن البيع مباح
|