وللأسف هم مهمشون فهم لا يأخذون رواتب وإنما عملهم يعتمد على الحظ فى وجود رغبة من الناس وهم غالبا أطفال المدارس فى مشاهدة الأراجوز
وللأسف فإن الكثير ممن يعملون بالمهنة أميون وغالبهم ممن لا عمل لهم والأسف يمكن اطلاق اسم الصيع أو الضائعين على بعضهم لأنهم يدخنون ويتناولون المسكرات والمخدرات
وفى مصر اختلفوا فى نسبة أصل المهنة فبعضهم ينسبها لمحمود شكوكو والبعض ينسبها لصلاح السقا والكل مخطىء فالمهنة موجودة منذ قديم الزمن وقد ارتبطت بموالد الأولياء الذين لا وجود لهم سوى وجود مساجد وضرائح بأسماءهم
مسرح الأراجوز:
مسرح الأراجوز عبارة عن عربة على شكل متوازى مستطيلات مرسوم عليها صورة الأراجوز وبعض صور للشخصيات التى يمثلها العارض وفى مقدمة العربة الصغيرة :
ستارة سوداء
وهذه الستارة خلفها باب يرتفع عن الأرض مسافة شبرين ويزيد وخلفه سلم له درجات قليلة فى الغالب ثلاثة
والعربة كما يقال تقف على أربع عجلات لسهولة نقل المسرح من مكان لأخر
وما خلف الستارة هو منطقة قيام العارض بتحريك الدمى ومنها الأراجوز ويكون للمساعد مكان بجانب العارض الأساسى وكلاهما مختفى خلف الستارة السوداء ولا يراهما أحد وكل ما يراه المشاهد هو الدمى وهى تتحرك بخفة يد العارض
وأما العربة فعلى مسافة قليلة منها توضع كراسى ليجلس عليها المشاهدون أو يجلسون على الأرض في مقابل العربة المسرح
صوت الأراجوز :
صوت الأراجوز هو صوت ليس عاديا لأن العارض كان في القديم يستخدم قطعة نحاس في فمه وحاليا البعض يستخدم قطعة من الفولاذ
والسبب في تغيير المعدن هو :
أن قطعة النحاس ثبت أنها أدت إلى مرض العارضين في الجهاز الهضمى بسبب انتقال الصدأ منها للجوف بالبلع أو بسبب تفاعل النحاس مع اللعاب ودخوله المعدة
ويطلق العارضون على قطعة المعدن اسم :
الأمانة
والسبب هو :
أنهم يؤدون مهمة خيرة وهى :
إنكار المنكر وتعريف المعروف
ومكان وضع القطعة فوق اللسان في منتصف الحلق هو سر خروج الصوت المعروف للأراجوز
صناعة دمى الفن :
صناعة هذه الدمى تكون على أيدى العارضين أنفسهم لانقراض صانعيها فهم يقومون بجلب جلود الجمال والماعز والعجول وغيرها ويقومون بنقعها فى الماء عدة أيام حتى تسقط أشعارها ويكون هذا فى أجواء ذات درجة حرارة عالية ثم يقومون بكشط بقايا الشعر بالسكاكين ثم يعيدون نقع الجلود لعدة أيام مع تغيير الماء مرتين يوميا وفى النهاية يجففون الجلود في الظل حتى يكون شفافا
وفيما بعد يرسمون رسوما على ورق ويطبقونها على الجلد ويقومون بقطع الجلود على شكل الرسوم ثم تلون الجلود بألوان نباتية ثم يخيطون الجلود كما يرغبون بخيوط مخصصة ثم يضعون بها عصى التحريك لتكون جاهزة للعمل
العروض المتوارثة :
ما زال أهل هذا الفن يتوارثون الموضوعات القديمة من بعضهم كالمرأة السليطة اللسان وشخصيات المتعجرف والعسكرى أو الشاويش وهى شخصيات لم تعد كالماضى ومن ثم يجب أن يجدد القوم فيما توارثوه فيقومون بنقد المهن الجديدة كما يقومون بتغيير الموضوعات
ولكن للأسف الشديد فإن المهنة وقعت غالبا فى الأيدى الخاطئة فى الوقت الحالى
بالطبع فى التراث تسمى المهنة بطيف الخيال وفى كتاب طيف الخيال لابن دانيال الموصلى نجد أن طيف الخيال أو مسرح الظل أو الأراجوز واخوانه وأخواته هو نوع من المسرح فيصف الموصلى حركات الشخصيات كما يعطى القول لكل شخصية لتقول ما عندها
ويقال أن المسرحيات كانت تسمى بابه وهى الفصول أو الأبواب كما جاء فى شعر وجيه الدين ضياء بن عبدالكريم وكما جاء فى قول ابن الجوزى :
تجيئ وتمضي بابة بعد بابة وتفنى جميعا والمحرك باقي
ويجب كما سبق القول على أهل التعليم والإعلام الاستفادة من هذا الفن فى تعليم الأطفال والكبار الأخلاق الحميدة والعلوم المختلفة من خلال ابتكار عروض تتناول موضوعات مختلفة وتنتقد المهن الجديدة كما كانت تنتقد المهن القديمة.
|