كان والدي رحمه الله لا يفتأ عن القول بأنني دائماً على سباق مع الزمن ... و ها أنا الآن أجد نفسي قد وصلت إلى نهاية المشوار أنتظره أن يلحق بي .....
هل تستطيع أن تتخيل نفسك يا صديق الروح خارج الزمن و خارج المنظومة الأرضية ، تائهاً في فضاءٍ كواكبه سجينة الظلام والغيوم المكفهرة العاتية؟؟؟
هذا التخبط الذي تعيشه البشرية يُخيفني .
هذه القشور التي تُغلف كل ما هو جميل و التي تخنق الأنفاس في كل ما أراده الله حياً معطاءاً أخضراً و مثمراً تتمدد كالوباء في شرايين الأرض و الإنسان ، تمحو الألوان من الأزهار و تسلب الضحكات من عيون الأطفال و تحول نبض القلوب إلى دقات جَمَّدها الصقيع في ضمائر الرجال.
أنا يا صديقي تعبة ... أحمل بين كتفي رأساً منهوكة و بين الضلوع رعشات مجروحة
و أريد أن أستريح ...
أنا يا صديق الروح تعبت من رؤية المصاحف مصلوبة عارية ، مسامير الحقد تنعر بها جروحاً تدمع خجلاً من أُمة تساهم في تمزيق صفحاتها ..
أنا يا صديقي أخاف أن تشرق الشمس على غد في زمن أرى فيه أن قرآننا على الرماح منحور و لغتنا في سراديب التكنولوجيا مؤودة و أمتنا في قذارتها تراوح دفاعاً عن ذلك القرآن و تلك اللغة...
يا صديق الروح ما أريد قوله هو أنني في انتظار الزمن ان يلحق بي سأغلق بابي و استريح
و أُغلِـق درفـة الشبـاك
علـى حلـم
خَـلَّعَ القلـب فـي لحظـة
و رَحَـلَ
جَـوَّالاً شَـدَّهُ السـفـر
__________________
كيف لي ان اقتحم اسوار عزلتي
ان استرق من نور الشمس إلهامي
ان ادفن خيباتي بعيداً
سئمت ضجري عجزي وذاتي
ما الطريق إلى المجهول الرحيم؟؟
|