العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة المفتوحة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تفسير سورة المزمل (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الاستعطاء المشين و(السعاية) المقيتة (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: تفسير سورة الجن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة نوح (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة الحاقة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: رئيس جمهورية العراق ممنوع من دخول اراضي شمال العراق (آخر رد :اقبـال)       :: تفسير سورة القلم (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة الملك (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة التحريم (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة الطلاق (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 27-12-2006, 06:46 AM   #1
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي صفحات من تاريخنا المضىء

صفحات من تاريخنا المضىء


هؤلاء ظهروا فى التاريخ ولم ينالوا منه نصيبا من المجد ناله غيرهم بأقل مما فعلوه هم ..
هؤلاء الذين يظهرون كلمعة الشمس قبل الغروب .. كان حقا عليهم أن نخط أسماءهم بمداد من نور ..
لم يسعوا إلى المجد ولم يجروا خلفه ولكن سعى هو إليهم لينال بهم مجدا آخر ..
__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-12-2006, 06:54 AM   #2
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي

* موسى بن أبى الغسان *


اقتربت جيوش النصارى من غرناطة لتسقط بذلك آخر ممالك الأندلس .. وكانت المهمة شديدة السهولة .. دولة منهارة وملك ضعيف .. لولا ظهور هذا الفارس .. إحدى الفرسان الملثمين فى تاريخنا المشرق .. فقاد حربا استمرت عامين يقودها ويشعل الحمية في نفوس المقاتلين وبفضل هذا الفارس وأمثاله وقفت غرناطة في وجه الموت والسقوط عامين كاملين .. وتحملت حصارهما سبعة أشهر ‏.‏‏.

فى لحظات التردى والأفول تتوهج بطولات فردية، لا تأخذ فيما يأخذ فيه الناس،
ولو كانوا ملوكا وأمراء، ولا تستكين للمنطق الجماعى، الذى ديدنه حساب الخسائر والمغانم،
ومن ثم يهبون للحياة معناها .

كانت شمس الإسلام فى الأندلس تؤذن بأفول وإشاحة، صحيح أنها فى غرناطة كانت تبرز من السحاب والعتمة، لكنها كانت آخذة فى سكرات الموت، أحدق اليأس والخيانة الداخلية والمساومات
الخارجية مع عدو يتربص بها الدوائر، ويحاول أن يجد ثلمة يجوس خلالها حتى النخاع،
وبدا للناس منذ سقطت طليطلة ما يتنبأ به الشاعر :

يا أهل أندلس حثوا مطيكم *** فما المقام بها إلا من الغلط ِ
الثوب ينسل من أطرافه وأرى*** ثوب الجزيرة منسولا من الوسطِ

تتحدث تلك الروايات عن موسى ومعارضته الشديدة للتسليم .. قائلا فى إحدى هذه المرات : «نحن لم نفقد كل الأسلحة، لدينا سلاح اليأس»،

وقف موسى بن أبي غسّان رحمه الله في قصر الحمراء ثم خطب خطبة مهيبة قال فيها:
" لا تخدعوا أنفسكم ولا تظنوا أن النصارى سيوفون بعهدهم، ولا تركنوا إلى شهامة مَلِكِهم؛
إن الموت أقل ما نخشى (يريد أن هناك ما هو أصعب من الموت)؛ فأمامنا نهب مدننا وتدميرها،
وتدنيس مساجدنا، وتخريب بيوتنا، وهتك نسائنا وبناتنا، وأمامنا الجور الفاحش والتعصب الوحشي، والسياط والأغلال، وأمامنا السجون والأنطاق والمحارق، أما أنا فوالله لن أراه " .
يريد موسى بن أبي غسّان أنه لن يرى كل هذا الذُلّ الذي سيحل بالبلاد جراء هذا التخاذل والتقاعس،
أما أنا فسأموت الموت الشريف.

لم يركن موسى إلى ما ركن إليه الناس، بل كان رفضه عملياً، حيث أراد الموت الشريف.. غادر المجلس حين رآه خشباً مسندة مخترقا بهو الأسود دون أن يتفوه ببنت شفة، وذهب إلى داره وغطى نفسه بسلاحه، واقتعد غارب جواده، وواجهته سرية مسيحية من خمسة عشر فارساً، عرفوه واشتجرت بينهم وبينه معركة أثخن فيهم حتى أفنى معظمهم حتى أصيب بجرح بليغ فاستل خنجره وظل يطعن به، حتى ابتلعه ماء نهر شنيل، وعرفه الناس بجواده المطعون.

هذا ضرب من البطولات الفردية التى تصنع تاريخها ..
__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-01-2007, 07:32 AM   #3
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي

* حسام الدين لؤلؤ *


قائد شجاع ذو بديهة وحنكة .. تميز بسرعته فى إتخاذ القرارات خاصة فى المواقف الصعبة والتى تتطلب حزما وسرعة .. برز إسمه لامعا فى إحدى المواقف الخطيرة فى تاريخ هذه الأمة .. ومع هذا فقلما تجد من يذكر إسم هذا القائد الشجاع أو يذكر حتى الموقف الخطير نفسه ..

حسام الدين لؤلؤ .. أحد قادة السلطان صلاح الدين الأيوبى الذى بزغ فى عصره كوكبة من أشهر
القادة اللامعين .. وقائد البحرية فى عهد تميز فيه الصليبيون بالتفوق البحرى ..

رينولد دى شاتيو .. أو كما عرفه العرب بأرناط .. لص مغامر وسفاح .. هو أقرب لهذه الصورة من صورة الفارس الصليبى أمير حصن الكرك .. وصفه بعض علماء المسلمين بأنه أغدر الفرنجة وأخبثهم وأنقضهم للمواثيق وأنكثهم وأحنثهم .. لدرجة أن القاضي الفاضل أفتى في تلك الأيام أن الحج ليس بواجب على أهل تلك البقعة الذين لا يمرون إلا من هذا الطريق لعدم أمنهم لشدة فتكه بقوافل الحجاج المارة بهذا الطريق .. وانتهك عام (577هـ) هدنة معقودة بين المسلمين والصليبيين، وجمع جيشه وسار إلى تيماء ، ثم حدثته نفسه بالمسير إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ليستولي عليها، ويضرب المسلمين في أعز ما يملكون، وأقدس المناطق التي يكنون لها في أنفسهم قدراً عظيماً. ولكن أمير دمشق من قبل صلاح الدين الأيوبي أغار على حصن الكرك وكبَّد النصارى خسائر كبيرة، مما اضطر أرناط العدول عن خطته والعودة وعدم غزو المدينة. وفي عام (578هـ) شرع أرناط في بناء سفن نقلها إلى ساحل البحر الأحمر ، ولم يكن للصليبيين وجود في البحر الأحمر قبل هذا، وباغت المسلمين في ديارهم على حين غفلة؛ فقتل، ونهب، وسلب، وأسر، ثم توجه إلى أرض الحجاز وسار باتجاه المدينة المنورة مرة أخرى حتى وصل إلى رابغ، حتى لم يكن بينه وبين المدينة إلا مسيرة ليلة واحدة، فعند ذلك أمر صلاح الدين أميره على مصر وواليه عليها الملك العادل إلى إعداد أسطول قوي في البحر الأحمر وتجهيزه بقيادة الأمير حسام الدين لؤلؤ ..

ولما لم يكون هناك وجود من قبل لأسطول صليبى فى البحر الأحمر .. فقد كان الأمر مباغتا وخاصة
مع ارتباطه بخطر يهدد كعبة الإسلام وقبر الرسول .. فقد تعامل حسام الدين ببراعة مع هذا الموقف ..

ففى سرعة البرق وفى دقة وسرعة مذهلة أمر قائد الأسطول الشيخ حسام الدين لؤلؤ بحل المراكب مفككة على الجمال ثم أشرف على تركيبها في رمضان 578 هـ= يناير سنة1183 م وتعميرها بالرجال ذوي التجربة في شئون البحر وبخاصة المغاربة منهم ..وقفز بسفنه يشق البحر الأحمر ..

ثم يأتي وصف المعركة، فقد فرق لؤلؤ الأسطول إلى فرقتين. فصارت الأولى إلى قلعة أيلة واستولت على مراكب العدو برمتها، وقتلت اكثر مقاتلاتها إلا من تعلق بهضبة من الهضاب، أو دخل في شعب
من الشعاب .. أما الفرقة الثانية فذهبت إلى عيذاب ، وأطلقت المأسورين من المسلمين، وردت عليهم ما سلب منهم، ولم تجد الصليبيين هناك ..

وما زال لؤلؤ وأتباعه يتبعونه ليل نهار , حتى أدركهم بعد خمسة أيام على مسافة يوم من المدينة فأسلموا أنفسهم له , وعاد بهم لؤلؤ إلى مصر وفي أرجلهم القيود ..وانطلق من بلد إلى بلد , وهو
يتعقب الأسطول الصليبي , موقعا به الهزيمة الواحدة تلو الأخرى .

أرسل السلطان صلاح الدين رسالة بقلم القاضي الفاضل إلى أخيه الملك العادل أبي بكر, بشأن انتصار الأسطول المصري بقيادة أميره حسام الدين لؤلؤ على الأسطول الصليبي , الذي جرؤ فعبر مياه البحر الأحمر , قاصدا مهاجمة مدينتي مكة والمدينة جاء فيها :"وما كان لؤلؤ فيها إلا سهما أصاب وسيفا قطع … ركب السبيلين : براً وبحراً , وامتطى السابقين : مركبا وظهرا , وخطا فأوسع الخطو , وغزا فأنجح الغزو " وأبدى إعجابه بالبسالة الحربية والتضحية المالية التي بذلها المسلمون .

وأمر صلاح الدين بقتل الأسرى منهم في مصر أمام الناس حتى لا تسول لأحد نفسه بغزو الحجاز مرة أخرى. أما أرناط فقد استطاع الهرب والعودة إلى حصن الكرك ..

تحية عطرة إلى السلطان صلاح الدين الأيوبى .. وإلى أياديه البيضاء على هذه الأمة بدئا من تحرير القدس ورد شرف الأمة وصون بيت الله الحرام .. وتحية أخرى إلى القائد حسام الدين لؤلؤ .. فى هذه الأيام العطرات كان حقا علينا أن نذكر هذا القائد الشجاع ..

حسام الدين لؤلؤ .. ضرب من البطولات التى رسمت تاريخها بمداد من نور ..
__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-09-2007, 03:52 PM   #4
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي عبد الله بن ياسين

عبد الله بن ياسين


في أعماق صحراء موريتانيا البلد الإسلامي الكبير، وبالتحديد في الجنوب القاحل، حيث الصحراء الممتدة، والجدب المقفر، والحرّ الشديد، وحيث أناس لا يتقنون الزراعة ويعيشون على البداوة.

في هذه المناطق كانت تعيش قبائل البربر، ومن قبائل البربر الكبيرة كانت قبيلة "صنهاجة"، وكانت قبيلتي "جُدَالَة ولَمْتُونة" أكبر فرعين في "صنهاجة"...

كانت "جُدَالة" تقطن جنوب موريتانيا، وكانت قد دخلت في الإسلام منذ قرون، وكان على رأس جدالة رئيسهم يحيى بن إبراهيم الجدالي، وكان لهذا الرجل فطرة سوّية وأخلاق حَسَنة.

نظر يحيى بن إبراهيم في قبيلته فوجد أمورًا عجيبة (كان ذلك متزامنًا مع مأساة بربشتر وبلنسية)، وجد الناس وقد أدمنوا الخمور، وألِفوا الزنى، حتى إن الرجل ليزني بحليلة جاره ولا يعترض جاره، تمامًا كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: [وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المُنْكَرَ] {العنكبوت:29}.

كان يحيى بن إبراهيم الجُدالي صاحب الفطرة النقيّة يعلم أن كلّ ما يفعله قومه من المنكرات، لكنه لم يكن بمقدوره التغيير؛ فالشعب كله في ضلال وعمى، وبعيد كل البعد عن الدين، كما أن الرجل نفسه لا يملك من العلم ما يستطيع به أن يغيّر الناس.

وبعد حيْرة وتفكّر هداه ربُّه لأن يذهب إلى الحج، ثم وهو في طريق عودته يُعرّج على حاضرة الإسلام في المنطقة وهي مدينة القيروان (في تونس الآن)، فيكلّم علماءَها المشهورين بالعلم لعلّ واحدًا منهم أن يأتي معه فيُعلّم قبيلته الإسلام

كان عبد الله بن ياسين ( الزعيم الاول للمرابطين، وجامع شملهم، وصاحب الدعوة الإصلاحية فيهم. ت451 هـ= 1059 م) من شيوخ المالكية الكبار، له طلاب علم كثيرون في أرض المغرب والجزائر وتونس، كانوا يأتون إليه ويستمعون منه، وكان يعيش في حاضرة من حواضر الإسلام على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وها هو يقبل القيام بهذه المهمة الكبيرة، وفضّل أن يُغوّر في الصحراء ويترك كل ما هو فيه ليعلّم الناس الإسلام، ويقوم بمهمة الأنبياء والرسل، وهي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

لم يكن عبد الله بن ياسين فقيهًا فحسب وإنما استوعب العلوم والمناهج التي كانت في زمانه من أصول وفقه وحديث ولغة وغير ذلك وعاش تجارب كثيرة وأحاط بالكثير من مجريات الأمور التي تدور حوله، إضافة إلى ذلك اتصف ابنُ ياسين رحمه الله بالكثير من الصفات الأخلاقية والقيادية منها ما كان فطريًا ومنها ما اكتسبه بمجاهدته لنفسه وطول عبادته لربه، وهذه الأمور مجتمعةً جعلته أهلًا لأن يحمل هذه الأمانة العظيمة وجعلته حريًا أن يختاره شيوخه للقيام بهذه المهمة العظيمة في ذلك الوقت العصيب من تاريخ تلك المنطقة لتصبح بعد سنواتٍ قليلة منبعَ الخير للأمة كلها ومحضنَ المجاهدين وقبلة الراغبين في الجنة...
ومن أهمّ ما يميّز الشيخ أيضًا فهمه للواقع وأخذه بفقه الأولويات ومعرفة هدفه والعمل له بجدٍ واجتهادٍ وهمةٍ عاليةٍ وعزيمة صادقة، دون الصدام مع من يريدون لدعوته الفناء حرصًا على مصالح شخصية ومنافع دنيوية وأهداف دنيئة...


اتّجه الشيخ عبد الله بن ياسين صَوْب الصحراء الكبرى، مخترقًا جنوب الجزائر وشمال موريتانيا حتى وصل إلى الجنوب منها، حيث قبيلة جُدَالة، وحيث الأرض المجدِبة والحرّ الشديد، وفي أناةٍ شديدة، وبعد ما هالَه أمر الناس في ارتكاب المنكرات أمام بعضهم البعض ولا ينكر عليهم منكر، بدأ يعلم الناس، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر.
ولكن - وللأسف - ثار عليه أصحاب المصالح بل وثار عليه الشعب أيضًا، فالكل يريد أن يعيش في شهواته وملذاته ودون قيد أو شرط، وأصحاب المصالح هم أكبر مستفيد مما يحدث، فبدأ الناس يجادلونه ويصدّونه عما يفعل، ولم يستطع يحيى بن إبراهيم الجُدالي زعيم القبيلة أن يحميه، وذلك لأن الشعب كان لا يعرف الفضيلة، وفي ذات الوقت كان رافضًا للتغيير، ولو أصر يحيى بن إبراهيم الجُدالي على موقفه هذا لخلعه الشعب ولخلعته القبيلة.
لم يقنط الشيخ عبد الله بن ياسين، وحاول المرة تلو المرة، فبدأ الناس يهددونه بالضرب، وحين استمرّ على موقفه من تعليمهم الخير وهدايتهم إلى طريق رب العالمين، قاموا بضربه ثم هددوه بالطرد من البلاد أو القتل.
لم يزدد موقف الشيخ إلا صلابة، ومرّت الأيام وهو يدعو ويدعو حتى قاموا بالفعل بطرده من البلاد، ولسان حالهم: دعك عنا، اتركنا وشأننا، ارجع إلى قومك فعلمهم بدلًا منا، دع هذه البلاد تعيش كما تعيش فليس هذا من شأنك، وكأني أراه رأي العين وهو يقف خارج حدود القبيلة وبعد أن طرده الناس، تنحدر دموعه على خدّه، ويقول مشفقًا على قومه: [يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ] {يس:26}.
يريد أن يغيّر ولا يستطيع، أنْفس تتفلت منه إلى طريق الغواية والانحراف عن النّهج القويم ولا سبيل إلى تقويمها، حزّ في نفسه أن يولد الناس في هذه البلاد فلا يجدون من يعلمهم ويرشدهم، فأراد أن يبقى ولكن كيف يبقى؟ أيدخل جُدالة من جديد؟ لكنهم سيقتلونه، ولو كان في ذلك صلاحًا لهم فأهلا بالموت، لكن هيهات ثم هيهات...
__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-09-2007, 04:00 PM   #5
محمد الحبشي
قـوس المـطر
 
الصورة الرمزية لـ محمد الحبشي
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
الإقامة: بعيدا عن هنا
المشاركات: 3,527
إفتراضي عبدالله بن ياسين ومهمّة الأنبياء

عبدالله بن ياسين ومهمّة الأنبياء


جلس رحمه الله يفكر ويفكر ثم هداه ربه سبحانه وتعالى، فما كان منه إلا أن تعمّق في الصحراء ناحية الجنوب بعيدًا عن الحواضر والمدنية، حتى وصل إلى شمال السنغال (التي لا نعرف عنها سوى فريقها القومي، رغم كونها بلدًا إسلاميًا كبيرًا، حيث أكثر من 90 % من سكانه من المسلمين).

وهناك وفي شمال السنغال اعتزلهم عبد الله بن ياسين، متنسكًا في جزيرة، قال ابن خلدون - كما نقل عنه الزركلي في الأعلام جـ 8 / ص 160-: " يحيط بها النيل، ضحضاحًا في الصيف، يخاض بالاقدام، وغمرًا في الشتاء يعبر بالزوارق " صنع خيمة بسيطة له وجلس فيها وحده، ثم بعث برسالة إلى أهل جُدالة في جنوب موريتانيا، تلك التي أخرجه أهلُها منها يخبرهم فيها بمكانه، فمن يريد أن يتعلم العلم فليأتني في هذا المكان.

كان من الطبيعي أن يكون في جُدالة بعض الناس خاصّة من الشباب الذين تحرّكت قلوبهم وفطرتهم السوّية لهذا الدين، لكنّ أصحاب المصالح ومراكز القوى في البلاد كانوا يمنعونهم من ذلك، فحين علموا أنهم سيكونون بعيدين عن قومهم، ومن ثَمّ يكونون في مأمن مع شيخهم في أدغال السنغال، تاقت قلوبهم إلى لقياه، فنزلوا من جنوب موريتانيا إلى شمال السنغال، وجلسوا مع الشيخ عبد الله بن ياسين ولم يتجاوز عددهم في بادئ الأمر الخمسة نفر...!!

وفي خيمته وبصبر وأناة شديدين أخذ الشيخ عبد الله بن ياسين يعلّمهم الإسلام كما أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وكيف أن الإسلام نظام شامل متكامل ينتظم كل أمور الحياة، وبدأ يعلمهم العقيدة الصحيحة، والجهاد في سبيل الله، وكيف يركبون الخيل ويحملون السيوف، وكيف يعتمدون على أنفسهم في مطعمهم ومشربهم، وكيف ينزلون إلى الغابات فيصطادون الصيد ويأتون به إلى الخيمة يطبخونه ويأكلونه ولا يستجدون طعامهم ممن حولهم من الناس.

ذاق الرجال معه حلاوة الدين، ثم شعروا أن من واجبهم أن يأتوا بمعارفهم وأقربائهم وذويهم، لينهلوا من هذا المعين، ويتذوقوا حلاوة ما تذوقوه، فذهبوا إلى جُدالة - وكانوا خمسة رجال - وقد رجع كل منهم برجل فأصبحوا عشرة، ثم زادوا إلى عشرين، وحين ضاقت عليهم الخيمة أقاموا خيمة ثانية فثالثة فرابعة، وبدأ العدد في ازدياد مستمر.

هذا ولم يملّ الشيخ عبد الله بن ياسين تعليمهم الإسلام من كل جوانبه، وكان يكثر من تعليمهم أنه إذا ما تعارض شيء مع القرآن أو السنة فلا ينظر إليه، وأنه لا بدّ من المحافظة على هذه الأصول، فالقرآن الكريم والسنة المطهرّة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام

تربية المرابطين على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم

مع كثرة الخيام وازدياد العدد إلى الخمسين فالمائة فالمائة وخمسين فالمائتين، أصبح من الصعب على الشيخ توصيل علمه إلى الجميع، فقسمهم إلى مجموعات صغيرة، وجعل على كل منها واحدًا من النابغين، وهو نفس منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم بداية من دار الأرقم بن أبي الأرقم، وحين كان يجلس صلى الله عليه وسلم مع صحابته في مكة يعلمهم الإسلام، ومرورًا ببيعة العقبة الثانية حين قسم الاثنين والسبعين رجلًا من أهل المدينة المنورة إلى اثني عشر قسمًا، وجعل على كل قسم (خمسة نفر) منهم نقيبًا عليهم، ثم أرسلهم مرة أخرى إلى المدينة المنورة حتى قامت للمسلمين دولتهم.

وهكذا أيضًا كان منهج الشيخ عبد الله بن ياسين، حتى بلغ العدد في سنة 440 هـ= 1048 م، بعد أربعة أعوام فقط من بداية دعوته ونزوحه إلى شمال السنغال إلى ألف نفس مسلمة

[نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ] {الصَّف:13}.

فبعد أن طُرد الرجل وأُوذي في الله وضُرب وهُدّد بالقتل، إذا به ينزل بمفرده إلى أعماق الصحراء حتى شمال السنغال وحيدًا طريدًا شريدًا، ثم في زمن لم يتعدى الأربع سنوات يتخرج من تحت يديه ألف رجل على أفضل ما يكون من فهم الإسلام وفقه الواقع.

وفي قبائل صنهاجة المفرّقة والمشتتة توزّع هؤلاء الألف الذين كانوا كما ينبغي أن يكون الرجال، فأخذوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، يعلمون الناس الخير ويعرفونهم أمور دينهم، فبدأت جماعتهم تزداد شيئًا فشيئًا، وبدأ الرقم يتخطى حاجز الألف إلى مائتان وألف ثم إلى ثلاثمائة وألف، يزداد التقدم ببطء لكنه تقدم ملموس جدًا.

معنى المرابطين


أصل كلمة الرباط هي ما تربط به الخيل، ثم قيل لكل أهل ثغر يدفع عمن خلفه رباط، فكان الرباط هو ملازمة الجهاد، روي البخاري بسنده عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا..." الحديث

ولأن المرابطين أو المجاهدين كانوا يتخذون خيامًا على الثغور يحمون فيها ثغور المسلمين، ويجاهدون في سبيل الله، فقد تَسمى الشيخ عبد الله بن ياسين ومن معه ممن كانوا يرابطون في خيام على نهر السنغال بجماعة المرابطين، وعُرفوا في التاريخ بهذا الاسم ..

ليسجل التاريخ ميلاد قوة جديدة غيرت وجه الأرض لردح من الزمان ..
هى دولة المرابطين ..
__________________

محمد الحبشي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .