العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة السيـاسية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب أخي المريض ماذا بعد الشفاء؟ (آخر رد :رضا البطاوى)       :: love cup of the country (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب إتباع الصراط في الرد على دعاة الاختلاط (آخر رد :رضا البطاوى)       :: كشف نتائج التحقيق بقصف معسكر صقر في بغداد (آخر رد :اقبـال)       :: قراءة فى كتاب إتحاف الطلاب بفضائل العلم والعلماء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب المعاشرة والطاعة بالمعروف (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اذا لم تستـح -- فرشح نفسك للانتخابات العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب الكمال والتمام في رد المصلي السلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب أحسن كما أحسن الله إليك (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب تحقيق الأمل في التحذير من الحيل (آخر رد :رضا البطاوى)      

 
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 22-07-2008, 05:19 PM   #1
جهراوي
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: May 2006
المشاركات: 1,669
إفتراضي زواج المتعة الثاني مع الشيطان الأكبر

زواج المتعة الثاني مع الشيطان الأكبر

حامد بن عبدالله العلي

لم تكد إيران تخرج من عدتها من زواج المتعة الأول ، أو ربما لايشترط التطهر من الحيضة عندهم !! وأعني هنا حيضة عار التعاون مع الشيطان الأكبر لإحتلال العراق ، وأفغانستـان ، في زواج المتعة الأول مع أمريكا.

لـم تكد تفعل ذلك ، حتى قبلت عرضا جديدا من الشيطان الأكبـر لتمتُّع جديد !

وقـد تمثَّل لي في ذهني لسانان يتجادلان على خلفية ما يجري من تطور مثير على العلاقــات بين طهران ، وواشنطن .

أحدهما يقول : إنَّه ثمـرة ما عرضته إيران على أمريكا من مدة طويلة أن يُستبدل الدور الخليجي السنّي برمته ، بدور إيراني شيعي في المنطقـة ، وأنها عملت على تحقيق هذا الدور طويلا ، حتَّى غدت متفاءلة جدا ، بأن المنطقة مقبلة على طور جديد تقوم فيه إيران بما كان يقوم به الخليجيون وغيرهم من دول عربية ، منذ نكبة 67م ، من رعاية المصالح الغربية ، وتسخير المقدرات لها، مقابل وضع إيران موضع البديل الكامل.

ويرى الإيرانيون أنَّ هذا الطور "الفاطمي" قادم لامحالة ، وسيشهد تحولا جذريا في كلِّ شيء ، وستقوم إيران ، والشيعة في كلَّ المنطقة في شرق الخليج وغربه تحت وصاية إيران ، بكلِّ ما يلزم لكي تتلاءم أطماع التحالف الصهيوغربي ، مع الخارطة الجديدة التي يحلمون فيها بنفوذ واسع ، يصبح فيه الفكر الشيعي هو المهيمـن ، سياسيا ، وثقافيا، وإجتماعيـا، وهو الراعي الجديد للمصالح الغربية.

وتحدث هذا اللسان عن شواهـد كثيرة منها :

أنَّ مؤتمر حوار الأديان الذي فاجأ الجميع في جرأته ، ليس له تفسير سوى أنه يأتي كاللعب في الوقت الضائع لإقناع الغرب بأننا نحن نستحق أن نبقى أوفياء لكم ، وحماية المنطقة مما يسمى التطرف إلى أبعد حد تريدون ، فلا تستبدلوا غيرنا بنا!

وهذه التهدئة الشاملة التي تحدث في العراق ، والمشهد اللبناني ، والتطورات المثيرة على الصعيد المفاوضات السورية الصهيونية ، وحتى في اليمن أعلن الرئيس اليمني مؤخـرا إنتهاء ثورة الحوثيين في صعـدة المدعومة إيرانيا ، فهذه كلُّها خيوط بيد النظام الإيراني ، تغيرت وتيرة التصعيد فيها إلى التهدئة ، وأتى ذلك في نسـق واحد ، مع تطور الخطاب الأمريكي تجاه إيران فجأة ، مما يدل على أنَّ ثمة صفقة كبرى تجري من وراء الكواليس.

كما من الملاحظ بوضوح تجنّب أمريكا ملاحقة الجمعيات الخيرية الشيعية ، ورموز الشيعة ، تحت طائلة ما يسمى "الإرهاب" ، مع أنها تدعم منظمات إيرانية مسلحة ، بينما يتم التركيز فقط على الجمعيات الخيرية الإسلامية السنية ، ورموز السنة .

كما أنَّه من الملاحظ أيضا ، أنَّ الشيعة يتحركون براحة في التوسُّع والنفوذ المجتمعي ، ويحصلون على مكاسب متسارعة في منطقة النفط الخليجي ، وعلى جميع الأصعـدة ، وأمريكا تغضُّ النظر عن ذلك كلَّه ، بل إنها تحميـه وترعاه أحيانا ، كما تؤكد ذلك مصادر مطلعة في بعض دول الخليج ، واليمن.

وقال هذا اللسان : إنَّ لسان حال الإيرانيين يقول للأمريكيين : إننـا وحدنا نملك القدرة على الإيذاء ، وعلى صناعة معادلات سياسية تزعج المصالح الأمريكية .

أما الدول السنية فلا تملك مشروعا ، ولم تعد قادرة حتَّى على خداع شعوبها ، فهي قد إنتهت صلاحيتها .

فإيران تملك جيشا ـ حزب حسن نصر ـ على حدود الكيان الصهيوني ، وهي وحدها القادرة على التحكّـم في النظام السوري ، وهي التي يمكنها التضحية بورقة المقاومة الفلسطينية ، بل يسرُّها ذلك جداً ، أعني أن تحرق ورقة المقاومة الفلسطينية في أي صفقـة مع أمريكا ، وهي التي تستطيع أن تجعل أسعار النفط تؤدي إلى كارثة إقتصادية عالمية ، أو العكس تماما .

وقبل ذلك كلُّه تملك جيشا متطوِّرا ، بصواريخ يصل مداها إلى تل أبيب ، وتسليحها برؤوس نووية وارد جداً .

وبما أنَّ عالم السياسة لايعرف الأصدقاء ، ولايعترف إلاَّ بالمصالح ، وتلك إنما هـي منوطة بمقدار قوة كلِّ من المتبادلين للمصالح ، فهذا العرض الإيراني يعد عرضا مغريا جداً ، وتلكم صفقـة يسيل لها اللعـاب الأمريكي.

وقال هذا اللسان : صحيح أنه قـد أدرج الرئيس بوش خلال خطاب ألقاه في يناير 2002 اسم إيران في ما وصفه بقائمة (محور الشر) الذي كان يضم العراق ، وكوريا الشمالية .

لكن بعد وقت قصير من الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003، تقدمت طهران التي هزَّتهـا الحرب ، بعرض على أمريكا عُرف بـ (الصفقة الكبرى) ، كان من شأن هذا العرض ، أن يحلّ جملة من المسائل البارزة منها: برنامج إيران النووي ، وتأييدها لحماس ، وحزب الله ، بالإضافة لاستعدادها للتعاون في الحرب على القاعدة.

وكان بعض المراقبين قـد رأى في فشل واشنطن بالرد على هذا العرض ، إضاعـة فرصة كبرى ، وانحوْا باللائمة في ذلك ، على كلّ من نائب الرئيس ديك تشيني ، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد آنذاك.

وأما اليوم فقد تبين لأمريكا أنَّه خير لها أن تقبل العرض الإيراني ، وأن تنفخ الروح في تلك ( الصفقة الكبرى ) أعني الطور الشيعي الجديد ، الذي يُستبـدل الدور السنِّي بـه ، مقابل تنازلات إيرانية ، حتى لو كانت لاتشمل المشروع النووي الإيراني.

ويبدو أن الأمريكيين قبلوه ، وعقدوا زواج متعة جديد مع إيران ، ومع أنَّ عقد المتعة فاسـد لأنَّه مؤقـت ، لكن في عالم السياسة تُقبل العلاقات الفاسدة المؤقتة ، لأنه عالم فاسد أصلا ، كما أنه لايبقى فيه عدوّ دائم ، ولا صديق دائم .

وقد كان صنَّاع السياسة الأمريكية بين متخوِّف من هذه الخطوة لصعوبة الثقة بالإيرانيين ، مـع ضعف الضمانات ، ولأنَّ الغموض يكتنف هذا المتعامل الجديد ، خشية أن ينقلب ـ في عالم السياسة الذي لايعرف الإستقرار ، ولا يقيم وزنا للثقـة ـ الإيرانيون عليهم ، فيخسرون المنطقة برمتها .

بين هذا الفريق المتخوف ، وآخـر متشجـِّع لها ، لأنَّ البديل يعني بقاء حالة التحفـّز المستمر ، لأن الحسم العسكري متعذر ، كما يعني بقاء إرتفاع أسعار النفط ، واستمرار حالة الخوف في الكيان الصهيوني ، بسبب وجود من يأوي المقاومة ويمدُّها ، وهو النظام الإيراني ، بعد أن تخلى الجميع عنها .

ويبدو أن الرأي الأخيـر فاز على سابقه .

فها هي الولايات المتحدة تدخـل مباشرة على خط "سولانا – جليلي"، في مباحثات جنيف ، كما يأتي ذلك متسقا مع تصريحات أمريكية ، عن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين العدوّين اللدوين ، وكذلك إقتراب افتتاح مكتب رعاية مصالح أمريكي في طهران .

ويقال أنَّ ثمـَّـة خط آخر من قنوات حوار متعددة ، بين طهران والشيطان الأكبر ، و أن كمال خرازي، وزير خارجية إيران الأسبق ،كان أحد فرسان هذا الخط ، كما يقوم أكاديميون ، وسياسيون متقاعدون ، لكنَّهم مقربون من النظام ، على قنوات أخرى .

كما تتهامس مصادر أخرى ، أنَّ هذه التطورات العجيبة أصابت بعض الدول العربية المقرَّبـة من أمريكا بحالة فقدان التوازن ، فأبدت السعودية ضيقا خفيّا من التقارب السوري ـ الفرنسي ، أشار إليـه كوشنير بنفســه ، كمــا أشارت صحيفة روسية هــي ( كومرناست ) إلـى تأليب سعودي لروسيا على إيران ، ومثل هذا التململ يجري في النفس المصرية أيضا.

وفي الختام قال لي هذه اللسان بحزم صارم :

ياحامد إننا أمام لحظة إقليمية ، ودولية ، بالغة الحساسية ، إنهـا تُؤذن بانفتاح أمريكي على ما أسمته بنفسها : "معسكر الشر" ، يأتي بعد أن مـرَّت فترة استطاع هذا المعسكر أن يفهم العقلية الأمريكية ، ويلعب نفس لعبتها ، فلم تعـدْ تنطلي عليه ، الحركات البهلوانية بالتهديد والتلويح بالعصا ، التي طالما ارتعدت فرائص الدول العربية منها ، بل أصبح يعارضها بمثلها ، ويضع بإزاء كلَّ خطة أمريكة ، خطة أخـرى ، حتى اضـطر أمريـكا أخيـرا أن تقول على لسان رايس : " ليس لأمريكا أعداء دائمون "!

أمـا الدول العربية التي تنظر إلى الطموح الإيراني بريبة مشوبة بالخوف والإندهاش : فإنها قرأت الشطر الثاني من قول رايس " وليس للولايات المتحدةأصدقاء دائمون" ! فإزداد خوفها !

وأما اللسان الأخـر فقـال :

كـلاّ ليس الأمر كما تقول ، فأنت مسكين ، وقعت تحت تأثير نظرية المؤامرة التي يتولَّع بها السذج من الناس في العادة ، فليس من المنطق في شيء ، أن يتحوَّل الغرب بهذه السهولة ، عن أنظمة حريصة على مصالحه أكثر من حرصها على مصالح نفسها ! نحـو نظام قائم على ثقافة ، وسياسة ، وأهداف ، مناقضة للغرب ، وقد بقي طيلة ثلاثين سنة في حالة عداء مع أمريكا ، كما أنّه نظام له أطماع إقليمية كبيرة ، لاتقبل المساومة عنده ، ومن المحال أن يتغير ذلك كلُّه ، هكذا فجأة إلى حالة من الإنسـجام والتوافق !
،
وأما نراه من مدّ ، وجزر في عالم السياسة ، فإنه هكذا هو هذا العالم المعقـَّد ، تحدث فيه بين المتنافسين ، خطوط إتصال ، وحالات إنقطاع ، وربما تُعرض الصفقات ، فتُعقد حتى بين الأعـداء ، ولكنَّها قـد لاتبقى طويلا ، وربما يتّخذ الأعداء مواقف تبدو أحيانا في صورة التهدئة لإهداف خفيَّة ، ثم لاتلبث حتى تنقلب إلى الضـدّ تماما.

ولهذا يصرح المقربون من البيت الأبيض أنَّ الإستراتيجية الأمريكية مع إيران لم تتغير ، لكن الجهود الدبلوماسية ستأخذ مداها .

وتعال لأذكر لك قصتين جرتـا مؤخـَّرا قريبا ، فمحطة إم بي سي السعودية ، قـد خصَّصت قناة للناطقين بالفارسية ، وهي إن تابعتها ، أمريكية الهوى ، والتوجُّه ، وهي تخاطب في الأساس إيران ، والجالية الإيرانية في الخليج ، ولاريب هذه القناة إنما تعزف على لحـن الأهداف الأمريكية ، بواسطة حلفاء أمريكا في المنطقة ، في إطار التركيز على عزل النظام الإيراني ، تمهيدا لطور تصعيدي جديد ستزداد وتيرته شيئا فشيئا .

القصة الثانية ـ وأنت ذكرتها آنفا ـ ولكن استشهدت بها على عكس ما أريد ، فالإتفاقيات التي وقعها الأمير بندر بن سلطان في موسكو ، وأشارت إليها صحيفة كومرسانت الروسية ، هدفها التأثير سلبا على مستوى التعاون الروسي ـ الإيراني ، لاسيما في المجال العسكري ، والنووي ، فهـي أيضا معزوفة جديدة في لحن الأهداف الأمريكية نفسها.

فهذان مثالان على أنَّ الإستراتيجية الأمريكية لاتتغير تجاه النظام الإيراني ، وهي قائمة على أنَّ الخسائر من تركه ينمو ويسيطر ـ حتى لو تـمَّ عقـد صفقة معه ـ أكبـر بكثير من خسائر مواجهته .

لكن تلك المواجهـة تحتاج إلى تغيير في التكتيك فقط ، ذلك أنَّ إشتعال المنطقة عسكريا ، لايتلاءم مع الحالة الراهنة البتة ، والانتخابات الأمريكية الرئاسية قريبة ، كما أنـَّه لا يحقق أهدافه إلاّ بعد مرور مراحل مهمة ، بحيـث يصبح بعدها تفكيك النظام الإيراني أيسـر ، وأقل كلفة .

فنحن إذن ياحامد أمام مرحلة جديدة .. نعم
جهراوي غير متصل   الرد مع إقتباس
 


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .