عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 02-06-2021, 08:02 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,001
إفتراضي

والحزن معروف، يقال: حزنني الشيء يحزنني، وقد قالوا: أحزنني وحزانتك: أهلك ومن تحزن له والحزن والحزن: نقيض الفرح، وهو خلاف السرور، ..."
ثم استعرض سبب النزول فذكر روايتين فقال:
"ثانيا/ سبب النزول:
فأما قوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} ، فقد اخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال: كنت اكتب لرسول الله (ص)، فكنت اكتب براءة، فاني لواضع القلم على إذني إذا أمرنا بالقتال، فجعل رسول الله (ص)ينظر ما ينزل عليه إذ جاءه أعمى، فقال: كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى؟ فنزلت: هذه الآية وأما قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} ، فقد اخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال: أمر رسول الله (ص)الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءت عصابة من أصحابه: فيهم عبد الله بن معقل المزني، فقالوا: يا رسول الله احملنا؟ فقال: والله لا أجد ما أحملكم عليه، فولوا ولهم بكاء، وعز عليهم ان يحبسوا عن الجهاد، ولا يجدون نفقة ولا محملا، فانزل الله - عز وجل - هذه الآية "
والروايات متناقضة فالأولى تتحدث عن أعمى واحد بينما الثانية تتحدث عن جماعة
ثم حدثنا عن مناسبة الآيات فقال:
"ثالثا/ المناسبة:
انه تعالى لما بين الوعيد في حق من يوهم العذر، مع أنه لا عذر له، ذكر أصحاب الأعذار الحقيقية، وبين أن تكليف الله تعالى بالغزو والجهاد عنهم ساقط، وهم أقسام:
القسم الأول: الصحيح في بدنه، الضعيف مثل الشيوخ ومن خلق في أصل الفطرة ضعيفا نحيفا، وهؤلاء هم المرادون بالضعفاء والدليل عليه أنه عطف عليهم المرضى، والمعطوف مباين للمعطوف عليه، فما لم يحمل الضعفاء على الذين ذكرناهم، لم يتميزوا عن المرضى
القسم الثاني: المرضى، ودخل فيه أصحاب العمى، والعرج، والزمانة، وكل من كان موصوفا بمرض يمنعه من التمكن من المحاربة
والقسم الثالث: الذين لا يجدون الأهبة والزاد والراحلة، وهم الذين لا يجدون ما ينفقون، لان حضوره في الغزو إنما ينفع إذا قدر على الإنفاق على نفسه فلما ذكر الله تعالى الضعفاء والمرضى والفقراء، بين انه يجوز لهم التخلف عن الجهاد بشرط ان يكونوا ناصحين لله ورسوله، وبين كونهم، وأنه ليس لأحد عليهم سبيل، ذكر قسما رابعا من المعذورين ، {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} "

ثم حدثنا عن القراءات فقال:
"رابعا/ القراءات:
1 - قوله تعالى: {المرضى} ، فقد قرأ ...بالإمالة
2 - قوله تعالى: {لله ورسوله} ، فقد قرأ أبو حيوة (الله ورسوله)
3 - قوله تعالى: {لتحملهم} ، فقد قرأ معقل بن هارون (لنحملهم) "

ثم تحدث عن القضايا البلاغية فقال:
|خامسا/ القضايا البلاغية
1 - التذييل : وذلك في قوله تعالى: {والله غفور رحيم}
2 - عطف الخاص على العام ، وذلك في قوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} إعتناء بشأنهم
3 - المبالغة: وذلك في قوله تعالى: {وأعينهم تفيض من الدمع} ، لان العين جعلت كأنها كلها دمع فائض"

ثم عن النحو فقال:
"سادسا/ الإعراب:
1 - قوله تعالى: {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} ، اسم ليس {ما على المحسنين من سبيل} ، في موضع رفع اسم (ما)
2 - قوله تعالى: {وأعينهم تفيض من الدمع} ، الجملة في موضع نصب على الحال
3 - قوله تعالى: {حزنا ألا يجدوا} ، (حزنا) مصدر، (ألا يجدوا) نصب بأن "

وما سبق كما قلت لا يهم القارىء فى شىء فهو يريد معرفة الحكم أو المعنى المستفاد وليس شىء لا علاقة له بحياته فى الدنيا ثم حدثنا عن المعنى العام فقال:
"سابعا/ المعنى العام:
يتضمن هذا النص القرآني تقريرا لطبيعة البيعة الإسلامية مع الله على الجهاد في سبيله وطبيعة هذا الجهاد وحدوده، وواجب أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب، وانه لا يحل لهم أن يتخلفوا عنه، وما كان لهم ان يتخلفوا عن رسول الله، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، وضرورة المفاضلة مع المشركين والمنافقين وهذه الآيات تحدد النبعة، فليس الخروج ضربة لازب على من يطيقون ومن لا يطيقون، والإسلام مع كل هذا وذاك دين اليسر و {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} فالذين عجزوا عن النفرة لا تثريب عليهم ولا مؤاخذة لهم، وان الله سبحانه لما استنفرهم لغزو الروم، ودعاهم إلى الخروج لغزوة تبوك بادر المخلصون، وتوقف المنافقون والمتثاقلون، وجعلوا يستأذنون رسول الله (ص)في التخلف، ويعتذرون إليه بأعذار منها كفر، كقول الحر بن قيس: ائذن لي ولا تفتني ببنات بني الأصفر، فإني لا أقدر على الصبر عنهن، فانزل الله تعالى: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} ، ومنهم من قال: {لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} ، وقال في أهل العذر الصحيح: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} ، وهم الذين صدقوا في حالهم، وكشفوا عن عذرهم فقوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} ، أصل في سقوط التكليف عن العاجز، فكل من عجز عن شيء سقط عنه، فتارة إلى بدل هو فعل، وتارة إلى بدل هو عزم، ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال، ونظير هذه الآية قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقوله: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} وروي عن انس ان رسول الله (ص)قال: ((لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه، قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: حبسهم العذر)) فبينت هذه الآية مع نظائرها انه لا حرج على المعذورين، وهم قوم عرف عذرهم كأرباب الزمانة والهرم والعمى والعرج، وأقوام لم يجدوا ما ينفقون، فقال: ليس على هؤلاء إثم {إذا نصحوا}، أي ليس عليهم إثم إذا نصحوا لله ولرسوله في مغيبهم عن الجهاد مع رسول الله (ص)، والنصح لله ولرسوله الإيمان بهما وطاعتهما في السر والعلن، وتوليهما والحب والبغض فيها، كما يفعل الموالي الناصح بصاحبه {ما على المحسنين من سبيل}، أي ليس على من أحسن، فنصح لله ورسوله في تخلفه عن رسول الله (ص)عن الجهاد معه، لعذر يعذر به طريق يتطرق عليه، فيعاقب من قبله {والله غفور رحيم} أي ساتر على ذنوب المحسنين، يتغمدها بعفوه لهم عنها، رحيم بهم ان يعاقب عليها، ومن مغفرته ان لم يؤاخذ أهل الأعذار بالقعود عن الجهاد، ومن رحمته ان لم يكلف أهل الأعذار بما يشق عليهم {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} ، وهم البكاؤون أتوا رسول الله (ص)يسألونه الحملان ليبلغوا إلى مغزاهم بجهاد أعداء الله {قلت لا أجد ما أحملكم عليه}، أي: لا أجد حمولة أحملكم عليها {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا}، أي: انصرفوا وأعينهم تسيل بالدمع من شدة الحزن {ألا يجدوا ما ينفقون}، أي: لأنهم لم يجدوا ما ينفقونه في مطالب الجهاد، ولا الرواحل التي يركبونها في حال سفرهم إلى تبوك فسموا البكائين "
ثم كرر الرجل كلامه فيما يستفاد من ألآيات فقال:
"ثامنا/ ما يستفاد من الآيات:
1 - قبول عذر المعتذر بالحاجة والفقر عن التخلف في الجهاد إذا ظهر من حاله صدق الرغبة، مع دعوى المعجزة، كأفاضة العين، وتغيير الهيئة
2 - لا يلزم الفقير الخروج في الغزو والجهاد تعويلا على النفقة من المسألة
3 - ان من جملة الأمور الجارية مجرى الإعانة على الجهاد، للذين لا إثم عليهم، إذا أقاموا في البلد احترزوا عن إلقاء الأراجيف، وعن إثارة الفتن، وسعوا في إيصال الخير إلى المجاهدين فان ذلك يشبه فعل الموالي الناصح لله ورسوله"

وتسويد كل هذه الصفحات فى آيات لا تستغرق سوى نصف صفحة هو إهدار كبير للوقت والورق والأحبار والجهد فكل ما يريده المسلم هو فهم المعنى وما يتبعه من أحكام وهى أحكام لا يمكن أن تزيد عن صفحة
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس