عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 28-02-2021, 08:20 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,854
إفتراضي قراءة في كتاب الفصحى

قراءة في كتاب الفصحى
الكتاب أو الكتيب تأليف إسلام المازنى ومشكلة الفصحى والعامية تم اختراعها فى العصر الحديث ولا وجود لها من الأساس ولم تكن مشكلة فيما مضى وكانت تسمى اللهجات واختلاف اللهجات كان موجودا عند عرب الجاهلية وهو نفس الحادث حاليا وتشكل تلك اللهجات ما يسمى بقراءات القرآن مثل أن قريش لم تكن تحب النبر وهو نطق الهمزات وبقية العرب تحب النبر والادغام والاظهار ومثل نطق كلمة الصراط الزراط والسراط مثلما تنطق كلمة الظهر الدهر
المشكلة أن القوم منذ قرن ونصف فى التاريخ المعروف أقاموا الدنيا واقعدوها على شىء لا وجود له وهذا الكتاب هو نسج على منوال هؤلاء فيقول المازنى :
(وما عربية هذا الزمان*** كتلك التي ربيت في الخيام)"
وهى مقولة تدل على أن القوم لم يقرئوا كتب اللغة والنحو والشعر لأنهم لو قرئوا بعضا منها لوجدوا أن كل ما يقال على أنه عامى هو شىء أصيل فى الفصحى مثل قولنا على الظهر عالظهر فقد قال قطرى بن الفجاءة :
غداة طفنا علماء بكر بنى وائل وعجنا صدور الخيل نحو تميم
وهو كلام مثبت فى ديوانه وهو جاهلى
قال المازنى أن العامية والتعبير الصحيح هو اللهجات سببت مشكلات قال فيها:
"المشكلات التي تسببها العامية حاليا في الأدب و الكون :

قال عبقرينا شمس الدين :
أفسدتم المنقول والمعقول وال** مسموع من لغة بكل لسان !
( وصيتي ألا يتحدث الأحباب سوى بالفصحى ما استطاعوا )
كنت طرفا في حوار حول الأدب الشعبي بالعامية ، وسطرت موقفا أراه صوابا حول الفصحى وموقف الأديب منها ، وأنقله للفائدة ( مزيدا ) على شكل نقاط :
حجم الخسارة :
* خسارتنا شاملة مع العامية ( دينية * دنيوية * مادية* معنوية )
تأثر المشاعر بالتعبيرات العامية :
* الشعور يأتي بالتعود فمن عود نفسه الفصحى سيشعر بها إن شاء الله وسيفكر بها بعد ذلك، وبذلك نتخلص من العامية التي يحبها المستعمر المخرب لأنها تبعدنا عن لغة القرآن التي فيها الهداية والثواب، وبها نفهم السنة ودرر السلف ، ونواكب العلوم جميعا ، ومعها ترتقي الأنفس وتستعيد شيم الأباة من تراثهم الفصيح
فهلا وعينا الدرس ؟
إنها لغة الكرامة ومقدمة العزة
أم نكون كما قال حيدر
لا يفهمون المكرمات كأنها*** عربية وكأنهم أتراك !
فلتكن ساعة وساعة :
*كلما تحدثنا بالعامية فرح المستعمر المستعبد المستخرب ، لأن معناه أن ملكة الفصحى تقل (ولو بالإزاحة المكانية والزمانية ) فيصير القرآن غريبا جزئيا على العقول ، ولا يجتهد الناس لتعلم الفصحى كثيرا ساعتها للأسف ، أما الرقي كل الرقي فهو أن نحاول فهي مفتاح من مفاتيح النهضة
* الأدب يعين على تذوق القرآن البليغ مبناه ويرقى بالحس وينشر الفكر في أحلي صورة تطهر العقول من أدران الإعلام
والله المستعان ...
الأمر يحتاج مجاهدة للنفس
لكنني سأرد النفس كرهة ***على الذي تتقي والله معوان
وإني لست من ليعت جوانحه ***وبات فيها من الأشجان جذلان
إلى هذه الدرجة ؟ ..... :

* اللغة هي وعاء الحضارة ، وممارساتنا اللغوية هي اللغة ، وأي خروج فيها يستهلك جزءا من المخ والقلب والمشاعر ويبعد عن الأصل
*لغتنا هي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم،وتحدث بها الرسول الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم ، فهي حصن ووعاء للدين وأي مسلم غير عربي يسعى لتعلمها سعيا واجبا ومن ضيعها وهو عربي فقد ساهم في تضييع الدين
والتضييع دركات فكل تأثير سلبي يعد تقصيرا وربما عد حربا على الله تعالى
كما قال أبو الفضل الوليد
فما لغة العرب مسموعة ***من القوم والأكثرون نيام
وما عربية هذا الزمان*** كتلك التي ربيت في الخيام
تحمس جيشا وتنشد شعرا وتعلو الجواد وتجلو الحسام
فأين الإباء وأين السخاء ***وأين الوفاءوأين الذمام
*رأيت مسلمين في بلاد شرق آسيا يسافرون لدبي خصيصا لشراء محمول عربي للجميع - تسع ساعات سفر - ، ويحبون أن أتكلم معهم بالعربية - رغم ضعفهم فيها - وأن أرسل لهم رسائلي بالعربية وكلما نسيت وجرى لساني بغيرها قالوا لا ...لغة القرآن وكان الأمر يصيبني بالحياء والسعادة معا
*اللغة الفصحى أوسع لغات الأرض ولا توجد لغة بنفس السعة ولا بنفس الجمال."

فيما قاله المازنى أخطاء عدة:
الأول قوله" أن لغتنا هي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم" فما يسمى اللغة العربية ليست كل ألفاظها موجودة فى القرآن وإنما بعض منها فمثلا بيت كقولهم:
مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل
حوالى 12 كلمة توجد منهم ست كلمات فى القرآن
الثانى قوله" الأدب يعين على تذوق القرآن" قول خاطىء فالقرآن لا يحتاج للأدب حتى يتم فهمه وإنما يحتاج لتفسيره بالقرآن لأن الله فسره به أى بينه كما قال تعالى " إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه"
ثم سأل المازنى سؤالا أجاب عليه كما يظن فقال:
"هل الفصحى صعبة عسيرة معقدة "
* أي لحن أو أوركاكة ( أو غموض أو حذلقة ) في الفصحى فهو خطأ من صاحبه وليس عيبا أو قصورا فيها
فهو العابث باللغة جهلا والمنتقي عن عمى !
فهو واللغة كما قال قيس :
أيا عمرو كم مهرة عربية ***من الناس بليت بوغد يقودها
يسوس وما يدري لها من سياسة ***يريد بها أشياء ليست تريدها
( النص يتسع لمن لا يتقن اللغة العربية أو الجامعة العربية )
يقولون لغتنا قريبة من الفصحي :
*العامية تحطم الفصحى لأنها لا تلتزم بالإعراب وتسكن أواخر الكلمات ، وتغير الحركات في أول الكلمات ، وتبدل بعض الحروف (كإبدال القاف جيما أو همزة )
*التحول من الفصحي إلى العامية مصيبة حدثت وداء حل لابد من التداوي منه لأنه يصيب الدين والنفس معا

يهيم بالغرب لم يقرأ له أدباً ** ويجحد العرب لا يدرى الذى جحدا
وكل ما عنده كتب يعددها ** لم يدر مما حَوت غياً ولا رشدا
ومن حما لغة الأسلاف من عبث ** وزاد عنها حما دينا ومعتقدا
*قال أحد الأدباء عن اللغة العربية: "لقد تعرضت وحدها من بين لغات العالم لكل ما ينصب عليها من معاول الهدم ويحيط بها من دسائس الراصدين لها؛ لأنها قوام فكرة وثقافة وعلاقة تاريخية".
* العامية شتت العرب ومزقتهم إلى دول ، والفصحى توحدهم ، وإلا لصارت الصلة بين المصري والمغربي كالصلة بين المصرى والفلبيني المسلم
وبالفعل حين يتكلم العربي بلهجته المحلية يعجز غيره عن متابعته !
كما قال الشاعر :
***عربية عجماء تلهي العارفا !!
وحين يتكلم الفصحى نفهم ونتواصل
وهي أمور بدهية وتنميتها واجب لنصير أمة متوحدة في وجه التحديات الهائلة"

كما قلت من يتحدثون فى موضوع الفصحى معرفتهم ناقصة فالمازنى يقول هنا:
"العامية تحطم الفصحى لأنها لا تلتزم بالإعراب وتسكن أواخر الكلمات ، وتغير الحركات في أول الكلمات ، وتبدل بعض الحروف (كإبدال القاف جيما أو همزة )"
الفصحى أساسا ليس لها إعراب فالنحو المعروف نشأ بعد نزول القرآن ومع هذا القرآن يخالف القواعد النحوية مثل :
رفع المفعول المطلق فى قوله تعالى "فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة"
وقوله"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ" ومثل المخالفة بين المعاطيف عليهم فنجد مع المنصوب مرفوع كقوله تعالى "والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله"
ونجد قوله فى عمل إن والمعطوف والمعطوف عليه "إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى" وقوله:
"إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى"
عشرات أو مئات ألمثلة فى القرآن تخالف القواهد النحوية
وأما إبدال الحروف الذى ذكره المازنى فهو موجود فى القراءات القرآنية مثل الصراط الزراط والصراط ومثل بصطة وبسطة
إذا القرآن لا يوافق من يعتبرون أنفسهم حماة للغة لأنهم أساسا أقاموا الدنيا واقعدوها على أمور ليس لها أساس من الصحة
ثم قال عن حماية الدول للغاتها:
"أفق ... العالم كله ينافح لأجل لغته ....:
*قامت إسرائيل بإحياء اللغة العبرية الميتة وترفض فرنسا تلويث الأذن الفرنسية بالإنجليزية حتى سن معينة فلا تعلمها للأطفال وتسن قوانين لتكون نسبة الأفلام المترجمة صوتيا كبيرة كي لا يعتاد الناس سماع غير لغتهم ( في عصر العولمة ) واليابان لها باع في حفظ لغتها بالمثل ومنع الأجنبية عن الأطفال وتحافظ ألمانيا على لغتها بقواميس وكتب ومعاجم لغوية متطورة كل عام - خاصة بعد التوحيد - لرأب الصدع اللغوي ، رغم أن لغتهم صعبة وفقيرة
فلماذا ؟
لأن اللغة هي جزء من الذات ...
الذات
فحين يأتي الأجنبي طوعا للعربية حبا في القرءان فهو هنا يغير دينه راضيا مقتنعا موقنا بتغيير حاضره ومستقبله ومصيره وكل صلاته ومنطلقاته وغاياته ، أما نحن فعلام ...!
*الأدب هو المعبر الذي تصل به الدعوة للقلوب ، وتصل به كل رسائل الإصلاح (أو الإفساد )، وترسخ به المعاني وتحب به اللغة التي صيغ بها

فلو صيغ الأدب بطريقة تحبب الناس في العامية فهو أدب محارب لديننا وهويتنا ، ويقلص من مساحة الحق داخلنا ... مهما حسنت نية قائله
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس