عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 22-06-2021, 08:15 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,983
إفتراضي

على ظاهره، وهو أن الذي يدعي الإسلام، ويكون مع المشركين في الاجتماع والنصرة والمنزل معهم، بحيث يعده المشركون منهم؛ فهو كافر مثلهم، وإن ادعى الإسلام، إلا إن كان يظهر دينه، ولا يوالي المشركين ولهذا لما ادعى بعض الناس الذين أقاموا بمكة بعد ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فادعوا الإسلام إلا أنهم أقاموا في مكة، يعدهم المشركون منهم، وخرجوا معهم يوم بدر كارهين للخروج، فقتلوا، وظن بعض الصحابة أنهم مسلمون، وقالوا: "قتلنا إخواننا"، فأنزل الله تعالى فيهم: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ... الآية}.قال السدي وغيره من المفسرين: (إنهم كانوا كفارا، ولم يعذر الله منهم إلا المستضعفين).
[الدرر السنية: ج8/ ص 164 - 165]"
الفتوى هنا بها خطأ يتمثل فى أن من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله فهذه الرواية تناقض كتاب الله ولو طبقناها لكان الرسول(ص) والمسلمون فى مكة قبل هجرتهم جميعا كفرة لأنهم كانوا يعيشون مع المشركين وكان فى بيوتهم مشركين
زد على هذا أن الله لم يزل الإيمان عمن يسكنون فى بلاد الكفر من المسلمين فى قوله تعالى والذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا "وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق"
أضف لذلك أن آية الاستهزاء واضحة فى أن المسلم يترك مجلس الاستهزاء على الفور كما قال تعالى "وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم"
وأما الجالس الراضى عن الكلام فغنه يكون كافر مثل المنافقين والكافرين
وجاء المقال التالى ليكون خاتمة الكتاب وهو:
{ويحذركم الله نفسه}
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. ... أما بعد ..
فقد بلغني بعض ما يقال في الله تعالى وفي القرآن والدين من السخرية والاستهزاء (!!) وإن هذا لأعظم وأخطر من أن يعبر عنه مقال!.
وإنما نقول كما قال ربنا سبحانه وبحمده: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا}. ونقول كما قال سبحانه: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} ونقول: {سبحانك هذا بهتان عظيم}.
وفي الصحيحين – واللفظ لمسلم – من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون؟!).
وفي الصحيحين أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل ـ أي يهوي ـ في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) فقال له معاذ بن جبل: (يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم!).
وهذه أبيات نظمتها بيانا لأقوال وأفعال صدرت ممن طغى ونسي عظمة المولى:
ترحل الخوف من قلب به ران ... فحل فيه من الطغيان ألوان ... ترحل الخوف من قلب به مرض ... من الذنوب فصار القلب هيمان ... من كان يطلب زنديقا ليعرفه ... فدونه ساخر بالله شيطان ... فليس يعرف خوف الله مجترء ... على العظيم وكم للشر أركان
نسيت ربك يا مغرور من سفه ... وضاع منك بذا النسيان إيمان
علامة الزيغ ما ترضى به عوضا ... من الجليل وقد خانتك أعون
أمؤمن ساخر بالله ما اجتمعا ... متى تصاحب إيمان وكفران؟!!
من قال في الله أو في الدين سخرية ... فإنما هو والشيطان إخوان
هذا يقول: خرا في الله لعنتنا ... عليه ليس ورى ما قال طغيان!
كيف استطاع على قول وأخرجه ... من فيه وهو قرين الضعف إنسان
تراه يعرف جبارا لهيبته ... دكت جبال وللأكوان إذاعان
تراه يعرف رب العرش خالقه ... ومن يقول بهذا القول شيطان!
حتى كلام إله الخلق يجعله ... مثل الخراء تعالى الله رحمن
تقدس الله إن زنديق يكفره ... فإنه الملك القدوس ديان
تقدس الله أملاك تئط لها ... سبع الطباق وكم في الأرض جعلان
الجعل أطيب ممن سب خالقنا ... وكل راض بهذا السب معوان
عليه لعنة رب العرش دائمة ... فإنه الرجس قد أرداه طغيان
وآخر يقرأ القرآن يخلطه ... مع الغناء وللشيطان أقران!
وكيف يجمع قول الله خالقه ... مع الغناء وإن الفسق ألوان!
أكمل غنائي بالآيات يقرؤها ... ما طم واد ولكن طم وديان!
وآخر منهمو صلى بأغنية ... صلى يغني وما في القلب فرقان!
ولاعب الكرة الآيات يجعلها ... ميعاد لعبته والعقل حيران!
وغير ذلك لا يحصى له عدد ... وإنما موعد الطاغين ديان
إن القيامة ميعاد وليس له ... خلف من الله لو غرتك أزمان
أين القرون التي كانت معمرة ... في الأرض تعمرها زرع وبنيان
ركونهم كان للدنيا وزخرفها ... والهزء منهم بدين الله ألوان
أتاهمو أمر جبار أبادهمو ... كأنهم في القرى بالأمس ما كانوا"
الاستهزاء محرم فى كل الأحوال بالله ورسله والمسلمين وآيات الوحى ومن ثم استهزىء بهم فقد كفر حتى يتوب من ذنبه وإن كان فى دولة المسلمين عوقب على الجريمة بعقابها
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس