عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 22-09-2021, 07:53 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,069
إفتراضي نقد كتاب المعنى التفصيلي لتسبيح الله جل وعلا

نقد كتاب المعنى التفصيلي لتسبيح الله جل وعلا
المؤلف هو عبد الرحمن بن عبد الخالق وقد استهل الكلام بكون الإيمان حمد وتسبيح فقال:
"الإيمان حمد وتسبيح:
الإيمان بالله سبحانه وتعالى يشتمل على أمرين: الحمد والتسبيح، فالحمد هو الثناء على الله سبحانه وتعالى بما هو أهله والتسبيح هو تنزيه الله جل وعلا عما لا يليق به، ولا هو من صفته وفعله جل وعلا، وإن شئت فقل الإيمان نفي وإثبات: فالنفي معناه تنزيه الله عما لا يليق به، والإثبات هو الثناء على الله جل وعلا بما يتصف به من الصفات والأفعال والذات."
والخطا كون الحمد ثناء وكون التسبيح تنزيه لله وهو ما يتعارض مع كون الحمد هو التسبيح هو السجود هو الإسلام وهو الطاعة كما قال تعالى :
"وله الحمد فى السموات والأرض "
وهو ما فسره بقوله:
"ألم تر أن الله يسبح له من فى السموات والأرض"
وفسره بقوله:
"ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها"
وفسره بقوله:
"وله أسلم من فى السموات والأرض طوعا وكرها"
وتحدق عن الإحاطة بالله فقال:
لا يحيط بالله علما إلا الله:
فأما محامد الله سبحانه وتعالى فإنه لا يحيط بها إلا الله، لأنه لا يعلم من هو الله على الحقيقة إلا الله، وأما الخلق من الملائكة والجن والإنس فإن عقولهم لا يتسع علمها للإحاطة بالله علما، قال جل وعلا عن ملائكته: {يعلم ما بين أيديهم ما خلفهم ولا يحيطون به علما}.
فالملائكة المقربون بالله جل وعلا لا يحيطون علما بالله، فالله سبحانه وتعالى أجل وأعظم وأكبر من أن يحيط أحدا علما به، وأما هو سبحانه وتعالى فقد وسع كل شيء علما فما من ذرة فما فوقها خلقها الله في السموات والأرض إلا وهو يعلمها منذ برأها، ويعلم كل ما يجري عليها من التصريف والتحويل لحظة بلحظة... قال تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}، بل وما لم يخلقه الله قد أحاط الله علما به إذا كان كيف يكون."
كان ينبغى على المؤلف أن يذكر تفسير الله لعدم الإحاطة به وهو قوله تعالى :
" ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء"
فالإحاطة تعنى العلم وقد بين الله أن الناس يعلمون من علومه ما يريد لهم أن يعرفوه
وأما العلم بالذات نفسها فقد شرحها فى الوحى من خلال الحدبث عن ذاته فى آيات كثيرة مثل" قل هو الله أحد" "الحلا الذى لا يموت" " ليس كمثله شىء"
فالله هو من احاطنا علما بنفسه من خلال الوحى
ثم قال:
"وهذه الصفة وحدها من صفات الله كافية لإعلام العباد أن الله سبحانه وتعالى لا يمكن لخلقه أن يحيطوا علما به، إذ كيف يمكن تصور علم الله للموجودات، وهذه الموجودات هي من الاتساع والكثرة، وتقلب الأحوال ما لا يمكن لعقل حدة أو معرفة مقداره، وهل يتسع عقل في السماوات والأرض أن يحيط علما بهذا الكون الفسيح الذي لا يعلم البشر لليوم له نهاية وحدا... فإذا كانت عقول البشر لا تسع أن تعلم الموجود، فكيف تسع من وسع علمه كل الوجود {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير}. وقال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه}. وقال تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا}، وقال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} فكيف يمكن للمخلوق الصغير الضعيف أن يحيط علما بالإله العلي الكبير الذي مثل السموات والأرض في كفه سبحانه كخردلة في كف إنسان (ولله المثل الأعلى).
والذي قال عن نفسه: {يوم نطوى السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}.
قال الإمام البخاري رحمه الله في قوله تعالى {وما قدروا الله حق قدره} حدثنا آدم حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله عز وجل يجعل السموات على أصبع والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع فيقول: أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة}.
وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى بلفظ آخر أبسط من هذا السياق وأطول فقال حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر [يمجد الرب نفسه أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم] فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخرن به.
وقد رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث عبدالعزيز بن أبي حازم زاد مسلم عن عبيد الله بن مقسم في هذا الحديث أنه نظر إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كيف يحكى النبي صلى الله عليه وسلم قال يأخذ الله تبارك وتعالى سمواته وأرضه بيده ويقول: أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟"
وكل الروايات السابقة روايات لا أصل لها فهو تشبيه لله بخلقه فى وجود أصابع وهو ما يخالف قوله تعالى :
"ليس كمثله شىء"
وهى تتعارض مع قوله تعالى:
" والأرض جميعا قبضته "
والقبضة مقفلة بينما الأصابع فى الروايات كلها واقفة على كل واحد منها شىء
زد على هذا أن ان السموات مطويات بيمينه أى فى يد وليس على أصبع فى قوله تعالى :
" والسموات مطويات بيمينه"
ثم قال :
"لا يبلغ أحد ثناءا على الله كما أثنى الله على نفسه:
فمن كانت هذه صفته أنى للعباد أن يحيطوا علما به.. بل لا يعلمون من صفاته إلا ما أعلمهم، وما تستوعبه عقولهم، والله بعد ذلك أكبر وأجل وأعظم من أن يحيط أحد علما به علي الصفة التي هو عليها سبحانه وتعالى، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أثنى على الله بما علمه الله سبحانه وتعالى يقول بعد ذلك: [سبحانك لا أحصى ثناءا عليك أنت كما أثنيت على نفسك].
فإن العباد مهما قالوا من المدح والثناء على الله فإنهم لا يبلغون حقيقة ما يتصف به الله.
ويوم القيامة عندما يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم للشفاعة بين يدي ربه تبارك وتعالى يلهمه الله من تحميده والثناء عليه شيئا لم يكن يعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا.
والخلاصة أن معنى الحمد هو الثناء على الله بما هو أهله، وقد أنزل الله في الكتاب وعلى لسان الرسول من صفاته وأفعاله، ما عرفنا به سبحانه وتعالى عن نفسه من أنه الله الرب الرحمن الرحيم الملك القدوس البارئ المصور، من له الأسماء الحسنى والصفات العلى، والمثل الأعلى.
والشهادة لله بما شهد لنفسه، وبما يشهد له به ملائكته ورسله، وأهل العلم من خلقه هو الإيمان، وهو معنى الحمد. قال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو، والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم}.
هذا فيما يتعلق بالحمد ذكرناه على وجه الإجمال"
وما قاله هو تكرار لما سبق أن قاله وهو خطأ فادح فالتسبيح والحمد ليس كلمات مدح وثناء وإنما هو طاعة الله ثم كرر ما قاله سابقا فقال أيضا:
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس