عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 16-05-2021, 10:00 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,838
إفتراضي

فلنقرأ ما حدث للمسلمين في غزوة أحد من هزيمة كبيرة لمخالفة الرماة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك يوم حنين حينما أخذوا بالأسباب ولكنهم ركنوا إلى الأسباب فكانت الهزيمة مع أن المسلمين كان بينهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة ولكن إذا غلب عدد المخالفين عدد الصالحين المصلحين تخلى عنهم الله عز وجل. وهذا كتاب الله يحدثنا:
سورة التوبة - الجزء 10 - الآية 25 - الصفحة 190
لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين
سورة آل عمران - الجزء 4 - الآية 165 - الصفحة 71
أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير
وفي اليوم التالي لغزوة أحد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة الذين شاركوا فقط في الغزوة للخروج مرة أخرى لملاقاة العدو الذي استعد للقضاء على المسلمين نهائيا، وكانت نصرة الله للمسلمين بدون قتال بعد أن عادوا إليه سبحانه وتعالى فيقول تعالى:
سورة آل عمران - الجزء 4 - الآية 173 - الصفحة 72
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا? بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء? واتبعوا? رضو ان الله والله ذو فضل عظيم
فالله ليس بينه وبين المسلمين نسب إلا الطاعة."

الوضع الذى يتكلم عنه فكرى مخالف لأحوالنا فالقائد كان يطبق حكم الله هو ومن معه وأما الآن فالحكام ومن معهم هم من يطبقون شرع الشيطان والشعب يريد حكم الله
ثم حدثنا الرجل برواية لا تصح فقال:
"وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على زينب بنت جحش أم المؤمنين فزعا يقول: (لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه). وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم، إذا كثر الخبث)
الراوي: زينب بنت جحش المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري –
فهذه سنة الله في كونه " إذا كثر الخبث" نزلت العقوبة. وانظر إلى قوم نوح وفرعون وجنوده وعاد وثمود وقوم لوط وآخرين كثر أهلكهم الله وحدثنا الله عن هلاكهم كثيرا لننتبه إلى خطورة مخالفة أمر الله على المجتمع. وتأمل في حضاراتهم كيف اندثرت وانطفأ نورها، حتى أن هذه الأقوام أصبح لا يوجد من يتحدث بلغاتهم ولا من يعمل بعلومهم التي وصلوا إليها وكان من المفترض أن تنموا على مر الزمان."

بالقطع الرواية تخالف كتاب الله حيث علم النبى(ص) الغيب ممثى فى فتح ردم وهو سد يأجوج ومأجوج وهو ما يناقض عدم علمه بالغيب كما قال تعالى على لسانه "ولا أعلم الغيب"
المهم بعد كل هذا وصل فكرى للنقطة التى قلتها وهى أن السلطة هى من ترفض حكم الله فقال:
"ولا شك أن سبب الرفض الرئيس للشرع هو السلطة، وأصحابها هم أكثر الناس مصلحة إلا المخلصين منهم. وتطلب السلطة عادة للعزة وللمال، وانظر إلى سنة الله في هذين الأمرين:
سورة المنافقون - الجزء 28 - الآية 8 - الصفحة 555
يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون
سورة النساء - الجزء 5 - الآية 139 - الصفحة 100
الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا
سورة المائدة - الجزء 6 - الآية 52 - الصفحة 117
فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن ياتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين
سورة فاطر - الجزء 22 - الآية 10 - الصفحة 435
من كان يريد العزة فلله العزة جميعا
سورة الحج - الجزء 17 - الآية 18 - الصفحة 334
ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء
سورة النور - الجزء 18 - الآية 55 - الصفحة 357
وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون
فلا عزة ولا تمكين إلا لأهل الإيمان والعمل الصالح، بل ولا سعادة في الدنيا قبل الآخرة إلا لأهل الإيمان والعمل الصالح، يقول تعالى:
سورة النحل - الجزء 14 - الآية 97 - الصفحة 278
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن? فلنحيينه حياة? طيبة? ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا? يعملون
سورة طه - الجزء 16 - الآية 124 - الصفحة 320
ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة? ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى"

وقطعا عندما نخاطب السلطة وهم الكبار ونطلب منهم تغيير الأوضاع فنحن كمن يحرث فى الماء فنحن نضيع وقتنا وجهدنا فيما لا نفع منه وهو ما علمه الله لنبيه(ص) فقال :
"وأما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى"
فدعوة الأغنياء وهم أهل السلطة والثروة أمر غير مفيد على الإطلاق لأنهم هم من يعادون الإسلام فى أى مجتمع
ومع اعترافه بأن الرافضين لحكم الله هم السلطة إلا أن الرجل عاد للجنون وهو ألا يخرج الناس عليهم لتحكيم حكم الله فقال :
"يقول العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب –

وعلى أي الأحوال لا خروج على الحاكم وإن كان عبد والأمر الآخر للسلطة هو الثراء والغنى وهذا أيضا شرطه الإيمان والعمل الصالح
سورة الأعراف - الجزء 9 - الآية 96 - الصفحة 163
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون
سورة الطلاق - الجزء 28 - الآية 2 - الصفحة 558
ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا
سورة نوح - الجزء 29 - الآية 10 - الصفحة 570
فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا
والأمر الأخير الذي يخشاه الناس هو معاملة غير المسلمين، ويكفي أن نعلم أن لهم نصيب في الزكاة لتأليف قلوبهم هم والمسلمين ضعاف الإيمان
سورة التوبة - الجزء 10 - الآية 60 - الصفحة 196
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم
وانظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد سأله رجل غنما بين جبلين. فأعطاه إياه. فأتى قومه فقال: أي قوم! أسلموا. فوالله! أن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر. فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا. فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.
الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم –
فهذا عطاء يقدر في يومنا هذا بالملايين الكثيرة، دفعه النبي صلى الله عليه وسلم طمعا في إسلام فرد واحد لينقذه من النار. نعم المواطن غير المسلم مواطن من الدرجة الثانية ولكن لمصلحته حتى يشعر بعظمة الإسلام فيسلم فلا يخلد في النار، فالخلق كلهم خلق الله ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى "ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوب?ا وقبائل لتعارفوا? إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”، وهذا ما قاله سيدنا أنس رضي الله عنه أن بعض الناس كان يسلم طمعا في الدنيا (ليتحول إلى مواطن من الدرجة الأولى) فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.
فالقضية هي أن نكون كمواطنين عبيدا لله فنسعد في الدنيا والآخرة.
وفي الختام:
يقول تعالى: سورة الأنبياء - الجزء 17 - الآية 105 - الصفحة 331
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار
ذاق طعم الإيمان، من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ".
الراوي: العباس بن عبدالمطلب المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم -
فإذا كنا صالحين وتحققت شروط تذوق الإيمان سننسى هذا الموضوع الذي طالما خاض فيه الناس.
خاتمة:
أخي الكريم:
كن داعيا إلى الله، فمتى استفدت من أمر أو موضوع فانشره بين إخوانك أو انشر استفادتك لننجو من الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة."

فيما سبق من آيات وروايات خلط للأمور فإذا كنت تتحدث عن تحكيم حكم الله وتعرف أن من يرفضون تحكيمه هم من فى السلطة فلا يمكن أن يستقيم ألمر بعدم الخروج عليهم لأن منعنى هذا هو استمرار تحكيم حكم الشيطان ليوم القيامة ومعنى هذا أن إقامة دولة العدل محال ولا يجب من ثم أن يكتب أحد فيه كفكرى أو غيره
منطق متناقض
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس