عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 10-07-2021, 07:56 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,065
إفتراضي

"الآن كيف يريد ابن رشد للفلك أن يكون، بعدما فهمنا الكثير عنه مما عرضناه؟ - كان يريد من الفلكيين الرياضيين أن يتموا استدلالهم الناقص إذ يسمى عملهم بوضع الفرض الذي يوصل إلى نتيجة صادقة استدلالا (تحليليا)وهو يريد منهم أن يسيروا أيضا باستدلالهم تركيبيا، أي أن يكون انطلاقا من الواقع أو التنبؤ أوالظاهرة باتجاه الفرض فإن نجحوا فهذا حينها خير ما يمثل الحقيقة الفلكية الواقعية فالحقيقة الفلكية الصادقة (التجربة -المشاهدة) لا تقبل فروضا متعددة، بل ثمة فرض واحد أو نظرية واحدة هي التي تعكس لنا طبيعة ما يجري فعلا في الأجرام السماوية."
كما قلت سابقا من المحال إثبات علم الفلك من خلال التجارب والمشاهدات بالصعود للسماء وأما الرصد الأرضى لحركات النجوم فهو الحقيقية الوحيدة فى الفللك لمعرفة الاتجاهات والبلاد الأرضية وهى التى سمح الله بها
وبين بلال أن ابن رشد أراد تطبيق النص الأرسطى فقط دون تفكير فى أى شىء أخر ظنا منه أنه يأتى بالحقيقة مبتعدا عن وحى الله وفى هذا قال بلال:
"أما ما الذي يجعل ابن رشد يعتقد أن المقدمات الأولية التي وردت في كوزمولوجيا أرسطو صادقة سأجيب هنا على الشكل التالي:
إن الحقيقة الفلكية تحتاج مقدمات، وقد طلبها ابن رشد في الفلك الطبيعي الأرسطي، أو في الكوزمولوجيا الأرسطية، والتي هي جزء من الفلسفة الأرسطية ككل، علما بأن الفلسفة الأرسطية بمجملها عند ابن رشد تمثل الحقيقة في كل صورها.
وكأن ابن رشد أراد أن يغلق الباب أمام أية تصورات قد يأتي بها أصحاب التعاليم أو غيرهم لتمثيل الحقيقة الفلكية، إلا أنه يبيح لهم العمل، من جهة ما، لأن علم الفلك صناعة فيها خدمة للناس، كما ذكرنا في المقدمة. فالصناعة في رأيه هي أقل مرتبة في مستوى تحصيلها المعرفي، وهي بلا شك أدنى من النظري.
لقد أراد ابن رشد في الواقع في مشروعه الفلكي ليس تصوره من خارج، وإنما استنباطه من خبايا النص الفلكي الأرسطي، والفلسفة الأرسطية بشكل عام وهكذا تكون مهمة الفلكي الحق تبرير وتأويل أقاويل أرسطو، باعتبارها ممثلة للحقيقة الصادقة أبدا، دون المساس ببنيانها.
(ما أشبه موقفه هنا بموقفه من الشرع) كما فهمناه في فصل المقال.
أما العقل فهو من أجل البحث والفحص عند التأويل الأمثل للنص الفلكي الأرسطي ولدحض أقاويل المعارضين من القدماء"
وانتهى بلال إلى أن الرجل ليس له مشروع فلكى مميز ولا ليست له اسهامات لها شأن فى هذا العلم لأنه كان مقلدا لأرسطو إلا فى أشياء نادرة وهو قوله:
"والنتيجة: لا يمكن أن ندعي أن لابن رشد مشروعا فلكيا سعى إليه إلا ضمن مفهومه لعلم الفلك ووظيفته ومعاني وجوده وقد عرضناها جملة، وبها فقط يستحق أن يكون له مشروع فلكي، إذا لم نفصل بينه كعالم نجوم وبين فلسفته كفيلسوف ولكن إذا فصلنا فلا أدعي أن بإمكاني أن أجد قولا أو رأيا فلكيا يظهر مكانة علمية بارزة لابن رشد إلا أني قد وجدت إشارات توضح أنه قد اشتغل بالرصد فقد ذكر ذلك قائلا إنه في عام 548هـ عاين نجما من على جبل يدعى جبل سهيل وثمة إشارة أخرى إلى أنه شاهد كوكب عطارد وهو يكسف الشمس.
لابن رشد تشكك جميل على أرسطو في قضية تسخين الهواء بحركة الكواكب، وله رأي في البصر عموما، وهي كما نرى آراء يصعب علينا أن ندعي أن بإمكانها إعطاء مكانة لابن رشد في علم الفلك تحديدا أو علوم التعاليم عامة.
بقي السؤال عن أصالة مشروع ابن رشد. وأقول مشروعه كما تصوره هو، وفي الحقيقة لا ندعي أنه كان رشديا خالصا بل إن رائحة أرسطو تفوح منه، خاصة في منهجه في تطبيق البرهان.
وأخيرا أقول: إن قولي في حق ابن رشد لا يقلل من شأنه، فمكانته العلمية والفلسفية قد حفظها التاريخ له وتأثيره في الغرب ربما فاق تأثيره بين أهله وإخوانه في المشرق والمغرب.
وإلى اليوم قد نشعر بالحاجة إلى ابن رشد، لأننا بحاجة إلى الفلسفة في كل جوانب حياتنا، لأنها عقل وتفكير وحرية في التعبير"
بالقطع لسنا بحاجة لابن رشد ولا لغيره فنحن بحاجة لوحى الله فقط عندما يتعلق الأمر بأمور لا يمكن دراستها بالمشاهدة أو بالتجربة
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس