عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 05-07-2022, 08:40 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,757
إفتراضي

"مما يحتج به من يرغب عن سنة التعدد:
أنهم يعتبرون التعدد إهداراً لحق المرأة ولهم حجج أنا سآتي عليها من جذورها حتى نؤصل المسألة مثلاً يحتجون بالحديث الذي في الصحيحين أن التعدد لا يجوز بحديث المِسوَر ابن مخرمة، أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه _أراد أن يتزوج ابنة بنت أبي جهل على فاطمة _ رضي الله عنها_ و انتشر الخبر بين الناس فذهبت فاطمة_رضي الله عنها_إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: «أن قريشًا تتحدث أنك لا تغار على بناتك وهذا عليٌ يريد أن ينكح ابنة أبي جهل»، النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع الناس وقال: «أن بني هشام استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليًا فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يطلق عليٌ ابنتي، إني أخاف أن يفتنوا ابنتي والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت سقف واحد، أما إني لا أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، فلما سمع علي بن أبي طالب هذا الكلام أقلع عن هذه المسألة ومن جملة الحديث قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ فاطمة بضعةٌ مني يُريبني مارابها ويؤذيني ما أذاها»
الشاهد من الحديث: احتجوا برفض النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعدد علي قائلاً أن ذلك يؤذيه,. فأي حمى في الدنيا لما أحد يتزوج على ابنته يتأذي يقولون طالما أنه يؤذي حماك فلا يجوز.
ثَلَاث وَقَفَات فِي هَذِه الْقِصَّة حَتَّى نَعْرِف هَل لَهُم وَجْه فِي هَذَا الْكَلَام أَم أَن هَذَا إفَتِيَات عَلَى الْحَدِيْث. الوجه الأول: قوله: - صلى الله عليه وسلم - «أما إني لا أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، المراد بها أنني لا أريد أحرم التعدد، هذا الكلام خاصٌ بفاطمة فقط لأنها بَضعة من رسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يقاس أحد في الدنيا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن إزاء النبي حرام بالاتفاق وفيه لعن أيضاً {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} وقال تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال تبارك الله وتعالى: {الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} إزاء النبي لا يحل مطلقًا لا قليله ولا كثيره كيف نضع أي أحد في مقابل النبي هذا حق خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم - ففاطمة بضعة منه - صلى الله عليه وسلم - إذا تأذت بشيءٍ تأذى أبوها - صلى الله عليه وسلم - فيحرم على الإنسان أن يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلا فالصحابة كانوا كلهم متزوجين لا أعلم صحابيًا كانت تحته امرأة واحدة أبدًا التعدد كان فاشىً فيالمجتمع، لذلك قال: «أما إني لا أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، أراد أن يقول أن هذا خاصٌ بفاطمة.
الْوَقْفَة الْثَّالِثَة: قال - صلى الله عليه وسلم - «والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت سقف واحد , إني أخشى أن يفتنوا ابنتي» وهذه علةٌ أيضًا لنهي علي أن يتزوج على فاطمة لذلك لم يتزوج على علي فاطمة أبدًا وقد ماتت بعد وفاة أبيها - صلى الله عليه وسلم - بستة أشهر، ثم تزوج عليًا عدة نساء بعد ذلك. فواضح أن هذا خاص بفاطمة
أما القانون العام «أما إني لا أُحرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا»، فلا يجوز لأحدٍ أن يتكأ علي هذا الحديث ويقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عليًا أن يتزوج على فاطمة."
كما سبق القول أهل الحديث يصدقون أى رواية تقال دون مناقشة لها هى والروايات الأخرى فلو أننا عدنا لروايات المؤاخاة بين النبى(ص) وعلى ورواية أنت بمثابة هارون من موسى لوجدنا أن على لا يمكن له أن يتزوج فاطمة لكون على عمها وأن أم على فاطمة بنت أسد كانت بمثابة أم للنبى(ص) ومن ثم فالزواج بكل حال من الأحوال لم يحدث ولا يمكن أن يحدث وبالتالى خطبة بنت أبى جهل لم تحدث والمسألة لها جوانب أخرى فيها تناقضات كثيرة فهناك تناقض فى المهر وهناك تناقض فى موعد الزواج والأهم هو أن الرجوع لتواريخ ولادة فاطمة يجعل زواجها محالا فى تلك السن لكونها طفلة والزواج هو للبالغات العاقلات وليس لطفلة غير عاقلة
وهذا المسائل لا يهتم بها الحوينى ولا يفكر فيها فكله ما يهمه هو ورود الحكاية فى البخارى أو مسلم أو كونها صحيحة الإسناد ولكنهم لا يفكرون فى المصائب التى تجلبها الرواية من معاصى لأحكام الله
وتحدث عن الحجة الثانية للمانعين لتعدد الزوجات فقال
"وَمِن حُجَجِهِم أَيْضا فِي مَنْع الْتَّعَدُّد:
قائلين أن الزواج الثاني يؤذي المرأة الأولى أنا أعلم أنه يؤذيها ولكن نحن ذكرنا أن في مقابل هذا الأذى مصالح وأنا أريد الآن أن أذكر أمثلة. امرأةٌ تغار والغيرة هذه أذى مضرة قس هذه المضرة في مقابل المصلحة التي ذكرتها في بداية كلامي تتضاءل هذه المضرة إ، اليوم الشرع في باب المصالح والمفاسد فيه موازنات وطبعًا كل كلامي هذا عناوين وأنا أريد أن أطيل في الموضوع، وما أظن في هذه الحلقة ولا التي بعدها ممكن تستوعب هذه المسألة الاستيعاب الذي أريده."
وتحدث عن غيرة المرأة فقال :
"أنا أُقدر بأن المرأة تغار وهذا شيء في أصل خلقتها، وأنا أريد أن أقول أن المرأة تُعذر في الغيرة مالم تتجاوز حدود الله , فالشرع يتجاوز عن الغيرة المعقولة التي ليس فيها تعدي على حدود الله وإلا فالغيرة عيب في المرأة لأن الغيرة من الغِل من جُملة الغِل لذلك أهل الجنة لا غِل عندهم {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ}
دَلِيْلَان الدليل الأول:
في صحيح مسلم في حديث أم سلمة وقد ذكرت وفاة أبي سلمة، وقالت من كأبي سلمة أول بيت هاجر إلى الله ورسوله، ثم ذكرت الحديث ثم ذكرت في آخر الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليها يخطبها، قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن لي بنتًا- وفي رواية أخرى قالت: إني مصبيةٌ وإنني غيور- في رواية أخرى قالت- و أنني كبيرة في السن» فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل لها وقال: «إذا كنتِ كبيرة في السن فأنا أكبر منك، وأما ابنتك فسيغنيها الله عنك، وأما غيرتك فسأدعو الله أن يُذهبها عنك» الشاهد من الحديث: لو كانت الغيّرةُ خيراً ما دعي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليُذهبها الله عنها، فدل ذلك على أنها عيب، كان من بركة دعوته - صلى الله عليه وسلم - أن أم سلمة لم تكن تغار، لذلك استقرت حياتها والمرأة الغيور تكون شديدة الغضب حال غيرتها
في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عندي يومًا ثم جاء فرأى ما أصنع-هي لم تقل هي ماذا تصنع - لكن واضح أنها علامات غيرة،فقال لها: «أغرتي، قالت: ومال مثلي لا يغار على مثلك فقال: ياعائشة، أجاءك شيطانك».
الشاهد من الحديث: أنظر كيف نتعلم من أم المؤمنين لما قال لها: أجاءك شيطانك، قلبت دفة الحوار قالت: «يا رسول الله أو مع كل إنسان شيطان؟ قال: نعم، قالت: أو معك شيطان؟ قال نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير» الغيرة نار، حقيقية تمشي في عروق المرأة تحرقها لا يطفئ هذه النار إلا الإيمان والاحتساب.
الدليل الثاني:
على أن الغيرة عيب في سنن الإمام النسائي بسندٍ صحيحٍ على شرط مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه-" قالوا يا رسول الله ألا تتزوجوا من نساء الأنصار، قال: إن فيهن لغيرةً شديدة"،_ الغيرة إذا زادت عن حدها تكدر حياة الرجل وتكدر حياة المرأة وتهدم البيت، أنا مقدر مسألة الغيرة المرأة تغار لكن إذا استصحبت الإيمان والأجر، وأنها عفت أخت مسلمة زوجها يستطيع أن يضمها إليه، سوف ترتاح لأن مضرة الغيرة يقابلها مصلحة إعفاف مسلمات."
بالقطع الروايات والاستشهاد بها على كون الغيرة كلها عيب تتناقض مع روايات أخرى تبيح الغيرةمنها :
"وأنا أغير منكم"
فلو كانت الغيرة عيبا فلماذا لا يصدق الحوينى رواية تقول أن النبى (ص) زكى نفسه بكونه أغير من كل المسلمين
الغيرة لا علاقة لها بمسألة تعدد الزوجات
وتحدث عن موضوع ضوابط التعدد فقال :
"المسألة الثانية: سوف تطول قليلاً وأرجو ألا أكون مكدر صفوكم وأنا ما وصلت لهذا الموضوع حتى أحسمه وأوضحه وأرجو ألا أكون ثقيلاً عليكم والله لا أريد إلا مصلحتكن وأنا ليس بيني وبين النساء عداوة ب."
الرجل هنا لم يناقش المسألة مناقشة جدية وإنما حام حول الموضوع فقط والمفترض هو أن التعدد شرع لأسباب مختلفة:
أولا البعد عن الزنى وهذا هو السبب الرئيسى وزواج النبى (ص)من بنات عماته وخالاته وبنات عمه وخاله المهاجرات كان لهذا السبب فقد كن يعشن معه فى بيت واحد وكان يدخل فيجد مناظرا تدعو للخطأ ومن ثم أمره الله بزواجهن جميعا منعا للزنى ولأن عدد المسلمين الرجال كان قليلا وكان كل واحد لديه زوجة أو لا يقدر على النفقة على نفسه ومن ثم لا يمكن أن يتواجد فى هذا الجو دون أن يكون الحل هو الزواج منهن جميعا
ومن ثم فتلك الكثرة لم تكن بسبب فحولته المزعومة فى الروايات وإنما منعا للزنى
ثانيا جبر الخواطر بلغة اليوم بمعنى أن يتزوج الرجل امرأة لا يستطيع مساعدتها ماليا بالدخول والخروج عليها كل يوم أو كل عدة أيام ويعرض نفسه للقيل والقال أو يتزوج عانسا كى يؤنسها وتؤنسه أو يتزوج أرملة صاحبه أو أخيه كى يربى عياله أو يتزوج صاحبة عاهة ليخدمها هو وأولاده وزوجاته
ثالثا الزواج لاثبات بطلان حكم ما كحكم التبنى فكان زواج النبى(ص) من طليقة زيد هو لاثبات بطلان الحكم خاصة أنه لا يقدر على القيام بهذا كل أحد ومن ثم كان الاختبار مناطا بالرسول(ص)
والتعدد هو للمسلم الخائف من الزنى والمسلم الذى يريد مساعدة النساء وشرطه هو العدل شبه التام وليس العدل التام لاستحالة وجود رجل يعدل عدلا تاما حتى ولو كان نبيا فى أمر زوجاته ولذا قال تعالى :
"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة"
وأما التعدد فى مجتمعاتنا الحالية فأسبابه مختلفة ومعظمها محرم كمن يتزوج عانس أو مطلقة أو أرملة أو عذراء للحصول على مالها وكمن يتزوج نساء ويقعد على المقاهى وغيره ويقوم بجعل زوجاته يعملن فى أعمال مختلفة ويجمع المال منهن
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس