عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 08-05-2021, 09:01 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,845
إفتراضي

من أراد الحج والعمرة بالطائرة فالمشروع في حقه الاغتسال والتطيب ولبس ملابس الإحرام في الطائرة إذا لم يكن في ذلك مشقة عليه أما إذا كان فيه مشقة فله أن يغتسل في بيته ويلبس الإزار والرداء إن شاء حتى إذا بقي على الميقات شيء قليل أحرم بما يريد من حج أو عمرة وليس في ذلك مشقة وإذا كان لا يعرف الميقات فالواجب عليه أن يسأل قائد الطائرة أو أحد مساعديه أو المضيفين الـمهم أنه يسأل، أما التساهل الذي نراه ونسمع عنه من بعض المسافرين من عدم عقد نية الإحرام وتأخيرها عن الميقات المحدد لهم فهذا كله لا يجوز فالذي ينبغي عليهم كما ذكرنا الاستعداد للإحرام من بلدهم ولبس ثياب الإحرام قبل صعود الطائرة أو بعده مباشرة ثم يأتي بالنية قبل الميقات لأن هذا هو الأحوط في حقهم هذا عند عدم المعرفة بالميقات أما إذا كان معروفاً لديهم أو ينبه إليه من قبل قائد الطائرة فإن المشروع في حقه نية الإحرام عند محاذاة الميقات كما ذكرنا ذلك.
ومن يراجع الفتاوى يجد أن الفتاوى تناست التالى:
أولا :
بطلان الصلاة بسبب عدم الاتجاه للقبلة لقوله تعالى "وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره"
فهنا لم يستثن مكان من وجوب الاتجاه للقبلة برا وبحرا والحالة الوحيدة التى يجوز فيها الاتجاه لغير القبلة هى الجهل باتجاهها وهى غير متوفرة فى تلك الأسئلة لأن فى وسائل النقل الحديثة وسائل لتحديد الاتجاه
ثانيا تغيير حركات الجسم فى الصلاة جائز فى حالة واحدة وهى الخوف من أذى العدو ويكون هذا فى الحرب كما قال تعالى :
"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون" وقال :
"وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم"

ومن ثم فالسفر الوحيد الذى تغير فيه حركات الجسم فى الصلاة هو السفر لبلاد العدو المحارب للقتال والسفر الذى تتحدث عنه الفتاوى كله سفر آمن للعمل أو لزيارة الأقارب والأصحاب أو لقضاء المصالح
ثالثا: لم تفرق الفتاوى بين الركوبات فهناك نوعين :
-الركوبات التى يمكن إيقافها كالحيوانات والسيارات والنزول منها دقائق للصلاة
- الركوبات التى لا يمكن إيقافها كالطائرات والقطارات لأن فى إيقافها أذى كبير كتصادم القطارات لأن كل لكل واحد وقت محدد كى لا يلتقى بالأخر وحاجة لأماكن غالبا غير موجودة كالممرات التى تقلع منها الطائرات وتنزل عليها فحكم التى يمكن إيقافها هو وجوب إيقافها لصلاة الفرض والتى لا يمكن إيقافها لا توقف وخبراء الطيران والملاحة البحرية يعرفون أنه يمكن إيقاف الطائرة فى الجو وكذلك السفينة فى البحر إلا فى حالة الجو العاصف

ومعظم أسفار الناس حاليا ليست سفرا وإنما هى انتقالات قصيرة لا يمكن تسميتها سفراكما يجب أن نفرق بين السفينة فى البحر حيث يوجد اتجاه للقبلة يمكن الاتجاه له حال توقف السفينة فى البحر وفى حالة السفر بالسفينة لأيام فيجب على قائد السفينة أن يوقفها لمدة قليلة بحيث يقدر من عليها على الصلاة ثم يسيرها
وأما فى حالة الطائرة فالصلاة للقبلة غير ممكنة على الإطلاق سواء توقفت الطائرة أو لم تتوقف إلا فى حالة توقف الطائرة فوق الكعبة وتلك الصلاة سوف تكون من وضع الاستلقاء على البطن فهى الطريقة الوحيدة للنظر إلى أسفل حيث الكعبة وحتى فى تلك الحالة لن يتمكن المصلى من الاتجاه للقبلة لأنه يجب ان يكون اتجاه نظر وجهه بزاوية محددة تختلف من مكان لأخر وهذا يستوجب خرق أرضية الطائرة كى يتمكن المصلى من وضع نظر الوجه فى اتجاه محدد .
فى معظم الحالات هناك طريقة لأداء الصلاة قبل الانتقال أو بعده فلو أن البعض استيقظ مبكرا لصلى كما يجب قبل السفر والكثيرون حاليا لا يقومون إلا على رنين الأجراس أو رنين المحمولات ليلبسوا ملابسهم ويتوجهوا للعمل بعد قضاء الحاجة ولا يأكلون ولا يشربون لأنهم اعتادوا على الصحو قبل النزول للسفر بدقائق لا تزيد عن ربع ساعة
ومعظم من يواجهون مشكلة الصلاة يعملون فى شركات خاصة تستنزف قواهم طوال الوقت ولكن يمكنهم الصلاة أثناء فترة الاستراحة لتناول الغذاء ويمكنهم الصلاة بحجة دخول دورة المياه
وكل هذه الأحوال التى نحكى عنها هى أوضاع بلاد غير محكومة بشرع الله فهذه الأمور لا توجد فى دولة المسلمين لأن هناك وقت محدد للصلاة وسط وقت العمل يتم فيه إيقاف العمل فترة ما عدا بعض الأعمال كأعمال مراقبة الحدود للمجاهدين وأعمال النجدة كإسعاف المصابين
وأما السفر بالمراكب أو بالطائرات فهو عمل منظم داخل الدولة المسلمة بحيث لا توجد رحلة تستغرق وقت صلاة كاملة كما أن كل موظف أو عامل يعمل غالبا فى البلدة التى يقيم بها فالسفر هو للضرورة فقط كسفر المجاهدين لمناطق الحدود والقواعد العسكرية أو السفر للحج
ومن ثم فى حالة وجود الدولة المسلمة لن توجد تلك الأسئلة التى نتجت من عدم وجود دولة للمسلمين تطبق أحكام الله لأننا نعيش حاليا فى مجتمعات جاهلية تطبق بعض الشرع وتكفر بالبعض الأخر حتى وإن أعلنت أن دينها الإسلام وشريعة الله مصدر الأحكام
وبقى حكم أخر فى صلاة السفر وهو :
قصر الصلاة الذى يعنى إلغاء الصلاة بسبب الخوف من تعذيب العدو أو قتله للمسلم لأنها لو كانت بما فهمه البعض من كونها تقصير الصلاة إلى النصف لدلت العدو على كون الشخص مسلم ومن ثم يعذبونه أو يقتلونه وهو قوله تعالى:
"وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا"

فمعنى تقصروا عن الصلاة أى تمتنعوا عن أداء الصلاة
وأما الصوم فى السفر فمحرم لقوله تعالى " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" وهو ما جاء فى القول المأثور " ليس من البر الصيام فى السفر" والسفر المراد بها الانتقال طيلة النهار وليس مجرد عدة ساعات
كما أن الصوم على ميقات بلد والفطر على ميقات بلد أخر فى نفس النهار معضلة خاصة إذا كان النهار فى المكان الأول طويل وفى بلد الوصول قصير
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس