عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 01-03-2021, 08:24 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,983
إفتراضي قراءة فى كتاب الصاع بين المقاييس القديمة والحديثة


قراءة فى كتاب الصاع بين المقاييس القديمة والحديثة
الكتاب تأليف عبد الله بن منصور الغفيلي وهو من أهل العصروهو يدور مكيال الصاع فى القديم والحديث وقد قال فى المقدمة:
"أما بعد:فإن الشريعة أناطت بالصاع أحكاما عديدة كأنواع من الزكوات والكفارات؛ ولذا كان من الأهمية بمكان معرفة مقدار الصاع النبوي وتحديده،لاسيما وقد حدث خلاف كثير فيه بين الفقهاء المتقدمين والمعاصرين، ثم إن ظهور المقاييس الحديثة يؤكد بحث مقداره على وفقها، وقد اجتهدت في بيان ذلك في هذه الوريقات، ملتزما بالاختصار مع التحرير ما أمكن، وقد جعلت ذلك في مطلبين: فتحديده بالمقاييس القديمة في مطلب، وتحديده بالمقاييس الحديثة في مطلب آخر، سائلا المولى أن ينفع بها المستفيد، ويحقق بها بيت القصيد، ويكللها بالإخلاص والتسديد، إنه حميد مجيد."
وقد استهل الغفيلى الكتاب ببيان مقدار الصاع القديم فقال:
"المطلب الأول:مقدار الصاع بالمقاييس القديمة:
يتعين لبيان مقدار الصاع تحديد مقدار المد النبوي،ويتوقف ذلك على معرفة زنة الرطل،الذي يتبين بتحرير وزن الدرهم ،كما سيأتي بيان وجه ذلك في المسائل الثلاث المعقودة لتفصيل تلك الأوزان، كما يلي:
المسألة الأولى : مقدار المد النبوي :
قدر جماعة من العلماء المد بأنه أربع حفنات بحفنة الرجل الوسط، أو بملء كفي الإنسان المعتدل إذا مد يديه بهما .
هذا بالنظر إلى أن المد وحدة وكيل يقاس بها حجم ما يوضع فيها كما هو الحال في الصاع أيضا، وقد عمد الكثير من العلماء إلى تحديد المد والصاع بالوزن ؛ ليحفظ مقداره وينقل؛ لعدم وجود مقاييس متعارف عليها يضبط بها الحجم سابقا ، كما ذكر ذلك ابن قدامة فقال : والأصل فيه أي الصاع – الكيل وإنما قدر بالوزن ليحفظ وينقل".
ولذا فقد قدر الفقهاء المد النبوي بالأرطال ، فذهب جمهورهم إلى أن المد النبوي هو رطل وثلث مستدلين على ذلك بما جاء من الآثار الدالة أن المعتمد في الكيل مكيال المدينة كما جاء عن ابن عمر _رضي الله عنهما_ أنه قال : "المكيال مكيال أهل المدينة ، والميزان ميزان أهل مكة " ، وهو مجمع عليه عند أهل الحجاز كما قال أبو عبيد : وأما أهل الحجار فلا اختلاف بينهم فيما أعلمه أن الصاع خمسة أرطال وثلث، يعرفه عالمهم وجاهلهم ، ويباع في أسواقهم ، ويحمل علمه قرن عن قرن .
قال ابن حزم: « والاعتراض على أهل المدينة في صاعهم ومدهم كالمعترض على أهل مكة في موضع الصفا والمروة » ."

قطعا لا يوجد فى المسألة من الروايات وإنما روايات عن الصحابة أو التابعين ولا يوجد فى الإسلام شىء اسمه صاع أهل مكة ولا صاع أهل المدينة ولا غير ذلك وإنما الصاع أو بالأحرى المكيال والميزان هو مكاييل إلهية حتى لا يختلف الناس وقد ذكر الله من المكاييل التالى :
القنطار فقال تعالى "فإن أتيتم إحداهن قنطارا"
وقد ذكر الله أنها مقنطرة أى محسوبة حسابا دقيقا فقال " والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة"
كما ذكر مكيال لأهل مصر هو الصواع فقال " نفقد صواع الملك"
كما ذكر المكيال الأخر وهو حمل البعير فقال:
" ولمن جاء به حمل بعير"
ومن ثم فالمسألة لا علاقة لها بالناس وبلادهم وإنما هو تنظيم لعلاقة البيع والشراء وغيرها بوجود مكاييل وأوزان إلهية ويمكن استنتاج ذلك من وجود مقاييس للطول قالها مثل القوس والذراع كما فى قوله تعالى " فى سلسلة ذرعها سبعين ذراعا فاسلكوه"
ثم قال الغفيلى:
"المسألة الثانية : في مقدار الرطل :
والمقصود بالرطل المذكور في تحديد المد : هو الرطل البغدادي ، وهو قول عامة الفقهاء ، وقد اختلفوا في تحديد مقداره على أقوال متقاربة أقربها أنه يزن مئة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع الدرهم ، وهو الأصح عند الشافعية ، والصحيح عند الحنابلة ، وقول للمالكية ، ورجحه ابن تيمية وابن قدامة وقال : والرطل العراقي : مئة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع الدرهم، ووزنه بالمثاقيل : تسعون مثقالا ، ثم زيد في الرطل مثقال آخر وهو درهم وثلاثة أسباع درهم ، فصار إحدى وتسعين مثقالا فكملت زنته بالدراهم مئة وثلاثين درهما ، والاعتبار بالأول قبل الزيادة ."

كما قلت لا يوجد شىء محدد لأن الكفار عندما هدموا الدولة المسلمة أضاعوا كل شىء وخلقوا روايات متناقضة حتى نظل فى حيرة من امرناومن ثم قهذا الاختلاف لا يمكن أن نخرج منه بشىء صحيح
ثم قال :
"المسألة الثالثة: مقدار وزن الدرهم :
لقد اختلف المعاصرون في زنة الدرهم بالموازيين الحديثة، وسبب خلافهم ، هو اختلاف الفقهاء في زنة الدراهم بحبات الشعير ، و اختلافهم في أنواع الدراهم ، فأما اختلافهم في زنة الدراهم بحبات الشعير فعلى أقوال ، أبرزها قولان :
القول الأول: إن وزن الدرهم الشرعي خمسون وخمسا حبة شعير ، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة .

القول الثاني: إن وزن الدرهم الشرعي سبعون حبة شعير، وهو قول الحنفية ولم أقف على أدلة للفريقين ، إلا أن الأرجح هو رأي الجمهور ؛ وذلك لموافقة ذلك لما وجد من دنانير قديمة كما سيأتي بيانه .
ويمكن الجمع بين القولين بأن وزن الدرهم يتراوح ببينهما لاختلاف حبة الشعير
وأما اختلافهم في أنواع الدراهم ، فقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين ، كعلي باشا مبارك ومحمود الخطيب إلى أن الدراهم نوعان : دراهم نقد ؛ ودراهم كيل، ولا دليل بين على ذلك ، بل الأظهر أن الدرهم نوع واحد ، وهو الدرهم النقدي الشرعي ، فإذا استعمل في المكاييل كان درهم كيل ، وإذا استعمل في المعاوضات كان درهم نقد ، وقد أشار إلى ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام ، ولم ينص أحد من المتقدمين فيما وقفت عليه على خلاف ذلك .
وقد اختلف المعاصرون في زنة الدرهم بالجرام على أقوال أبرزها قولان :
القول الأول : أن الدرهم الشرعي يعادل 2.97 جرام .
القول الثاني : أن الدرهم الشرعي يعادل 3.17 جرام .
والأرجح هو القول الأول وذلك أنه أمكن الوقوف على وزن الدينار الشرعي المتسكوك في الدولة الأموية ، مع كون السبعة من الدنانير تساوي عشرة دراهم فالنسبة بينهما سبعة إلى عشرة بلا خلاف وقد قام بعض الباحثين بجمع الدنانير الإسلامية المسكوكة في عهد عبدالملك بن مروان من بعض المتاحف وذلك على النحو التالي :
المتحف الفني الإسلامي المصري ... 19 ... 79.955جم ... 4.2081 جم
المتحف العراقي ... 4 ... 17017 جم ... 4.2677جم
متحف لندن ود لجادو ... 7 ... 29.705 جم ... 4.2435 جم
كتالوجات متاحف أجنبية ... 3 ... 12.706 ... 4.2353 جم
المجموع ... 33 ... 139.437 ... 16.9549
فمتوسط الدينار من هذه المتوسطة هو 4.2386 .
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس