عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 21-07-2021, 08:47 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,979
إفتراضي

فالمبتدئ يسأل عن نوع الكتب ، أي عن أنفع الكتب وأيسرها في المجال المراد القراءة فيه ، فإن التقحم في مجال لا دراية للإنسان فيه بأساليب النجاة قد يجعله عرضة للثقافات والأفكار المنحرفة لذا لا بد من المشاورة والسؤال قبل الإقدام.
ثم يسأل عن أماكن وجود الكتاب من المختصين بأمور الكتاب والمكتبات ، وكيفية التعامل معهم ، ثم يسأل عن أحسن الطبعات المتوفرة ، ثم يسأل عن أفضل الاسعار ، وهكذا ، فهذا كله مما يعين على الوصول إلى المراد بسهولة ويسر واختصار للجهد والوقت.
ثامنا: لا ينبغي أن يغفل الإنسان عن مسائل البيوع والتي توقعه في ما حرم الله ورسوله ، فلا بد من التفقه في أمور الدين ومحاولة التحرز ومجانبة الشبهة فإنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه " وأموال الناس من الأمور العظيمة كما جاء في الحديث " كل مسلم على المسلم حرام دمه وماله " وقوله صلى الله عليه وسلم : " من اقتطع حق امرئ بيمينه فقد حرم الله عليه الحنة وأوجب عليه النار " وعلى المرء أن لايهمل القليل من أموال الناس فحتى اليسير منها شديد ففي الحديث عنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال : " القليل من أموال الناس يورث النار ، قيل وإن كان قضيبا من أراك "
هذا ومما ينبغي ذكره أن الكتاب يحتاج إلى رعاية واهتمام فلابد من وضعه في مكان ملائم لاسيما الكتب المشتملة على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فتوضع مثلا في أرفف نظيفة مرتبة بحيث يكون الكتاب سهل التناول لمن أراده ، مع الاهتمام بتبويب المكتبة وتنظيمها وفهرستها وإن كانت كبيرة فيحسن استعمال الحاسب الآلي نظرا لسهولة استعماله وسرعة إدلائه بالمعلومات ."
القواعد التى وضعها المعمرى لشراء الكتب هى قواعد لمن معه مال والغالبية العظمى ليس معها مال زائد لشراء الكتب ومن يهوى العلم يدخر من قوته لكى يقرأ

في زمن سابق حيث لا وجود للشبكة العنكبوتية كانت قواعد الشراء تعتمد على التالى :
ما معك من مال
إذا كان معك مال كثير تقدر على الشراء من المكتبات التجارية ذات الأماكن المقفلة
إذا كان معك مال قليل فعليك أن تلجأ لأصحاب المكتبات الذين يضعون الكتب على الأرض لعدم وجود محل لهم وهى كتب كلها مستعملة من قبل
ما تشتريه إن كان المال قليل هو أن تبحث في الموجود على الأرض وغالبا لن تجد ما تريد قراءته ومن ثم تشترى من الموجود أمامك
وأما بعد وجود الحواسب والشبكة العنكبوتية فقد أصبحت الكثير من الكتب موجودة مجانا وتستطيع تنزيلها وقراءتها على الحاسوب او على الهاتف مباشرة وهناك مكتبات تضم ألافا من الكتب يتم تنزيلها على الجهاز وتقرأ ما تريد منها
بقيت نقطة الفقر وهو أن هناك أناس لا يقدرون على شراء حاسب أو هاتف وهؤلاء مثل فقراء زمننا حيث لا حواسب ولا شبكة يعيشون بدون قراءة سوى قراءة المصاحف أو حتى بدون مصاحف أو قراءة
إذا ما زلنا في المجتمع الفوضوى وهو ما يريده حكام العالم جميعا سواء عندنا أو في الخارج وهو أن يظل الناس في حيرة وتوهان فالقراءة من قبل القراء جميعا هى قراءة عشوائية والمفروض في المجتمع المسلم هو أن تكون قراءة منظمة هادفة لخدمة الكل وهى طاعة الله وذلك من خلال كتب معينة تعطى للكل واما القراءة العشوائية فتأتى بعد القراءة المنظمة التى تبنى المجتمع
وفى النهاية قال المعمرى:
"وأخيرا
نحن الآن بحاجة إلى العودة إلى عصر الكتاب بعد طول هجران وصدود وابتعاد بحاجة أن نستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى فانصرف الناس عن الكتاب الإسلامي مما يؤثر على سلوكيات الأمة ولأخلاقها وما أجمل أن نتمثل قول المتنبي :
أعز مكان في الدنا سرج سابح *** وخير جليس في الزمان كتاب"
وبالقطع نحن لسنا بحاجة لعودة عصر الكتاب لأنه لم يكن موجودا في أى مجتمع فوضوى على مر الزمان وإنما نحن في حاجة لدولة العدل التى تقدم المعرفة المفيدة من قبل مسلميها
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس