عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 08-05-2021, 09:00 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,842
إفتراضي

وأن المحذور هو ما لو صلى في الأرض وسجد على السرير المعلق لأنه يكون إيماء في الصلاة بلا عذر وهو مبطل لعدم السجود وهو ركن وأما كونها غير ساكنة فلا يبطل لإجماع العلماء على صحة الصلاة في سفينة الماء وهي تضطرب فوق جبال الموج فلو كانت الحركة مبطلة لبطلت في السفينة وأما كونها ترفعه عن مسامتة القبلة فلا يبطلها لإجماع العلماء أن من صلى فوق أبي قبيس فصلاته صحيحة وهو مرتفع عن مسامتة الكعبة ارتفاعاً كثيراً بيناً مع أن جماهير العلماء على أن الغائب عن مكة يجعل وجهه إلى جهة الكعبة ولا يلزمه الاجتهاد في مسامتتها كمـــا دل عليه قولـه: ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) والـمراد بالشطر الجهة ومنه قول الشاعر:
أقول لأم ذنباع أقيمي صدور العيس شطر بني تميم
أي جهتهم قال في المختصر وإلا فالأظهر جهتها اجتهاداً وإذا كانت الجهة كافية فمن في الطائرة مستقبل للجهة بلا شك وأما عدم القدرة على الإتيان بالأركان منتفٍ بل أهلها قادرون على جميع أركان الصلاة وقد صلينا فيها مراراً نسجد ونركع ونقوم ونجلس ونطمئن من غير تعسر شيء من ذلك وأما معرفة القبلة فهي متيسرة لشدة علم أهلها بالخطوط الجوية فظهر بالتقسيم الصحيح عدم بطلان الصلاة فيها وقد تقرر في علم الأصول في مبحث السبر والتقسيم أن السبر والتقسيم إذا كانا قطعيين فالحكم قطعي وإذا كانا ظنيين فالحكم ظني كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله:
وهو قطعي إذا ما نـميا للقطع والظن سواه وعيا
ولا يمكن أحد أن يزيد وصفاً غير الأوصاف التي بينا إلا وصفاً طردياً لا أثر لـه في الحكم وإبداء المعترض وصفاً زائداً على أوصاف المستدل بالسبر بتأثير ذلك الوصف الزائد كما هو مقرر في الأصول وأشار له صاحب مراقي السعود بقوله:
إن يبد وصف زائد معترض وفي له دون البيان الغرض
والشاهد منه في قولـه دون البيان أي أما مع البيان فلا يقدح الوصف الزائد في سبر المستدل هذا ما ظهر والعلم عند الله تعالى "
ولعد انتهى الشنقيطى من الاعتراضات التى تصور أن المبطلين يعترضون بها على صحة تلك الصلاة حدثنا عن مسائل متعلقة بالطائرة فقال:
بعض الـمسائل الـمتعلقة بركوب الطائرة :
المسألة الأولــى :
في كيفية الصلاة بالطائرة:
إذا ثبتت صحة الصلاة في الطائرة فما هي كيفية الصلاة فيها
أقول مما لا شك فيه أنه إذا صلى الإنسان في الطائرة ونحوها فإن الواجب عليه أن يصلي قائماً ويركع ويسجد إن استطاع ذلك فإن ذلك لازم في حقه في الفريضة وإن لم يستطع صلى على حسب حاله وأتى بما يقدر عليه من ذلك. فإذا كان مثلاً يستطيع أن يجلس لكن لا يستطيع أن يسجد فعليه أن يجلس وأن يوميء بالسجود لقولـه تعالى: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وإن كان يمكنه القيام فإنه يصلي في مكانه قائماً بدون اعتماد على شيء وإلا يمسك بالكرسي الذي أمامه لكن يوميء بالركوع قدر ما يمكن والخلاصة في ذلك أنه إن كان يستطيع أن يصلي بقيام وبركوع تامين فهذا واجب في حقه. وإن لم يمكنه ذلك أومأ بالركوع قائماً وأومأ بالسجود جالساً.
المسألة الثانية :في حكم صلاة الجماعة في الطائرة هل تصلي الفريضة جماعة أم فرادى؟
لا شك في وجوب صلاة الجماعة في الحضر والسفر للأدلة من الكتاب والسُنة الواردة في ذلك فالسفر ليس عذراً لترك الجماعة في الصلاة ولكن المسافر في الطائرة له أحوال.
الأولى : أن يكون بجانبه أي في الكرسي الذي بجانبه مسلم يريد الصلاة فهنا تجب في حقهم صلاة الجماعة بالصفة التي بيناها سابقاً.
الثـانية : أن يكون بينه وبين من يريد الصلاة أماكن بعيدة فإن أمكنهم الاجتماع لزمتهم الجماعة وإلا فلا لكونهم من أهل الأعذار في تركها ولقوله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
المسألة الثالثة :
هل تجوز الصلاة بالطائرة جالساً مع القدرة على الوقوف خجلا؟
الجواب: لا يجوز أن يصلي قاعداً في الطائرة ولا غيرها إذا كان يقـدر على القيام لعموم قولـه تعالى: ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وحديث عمران بن حصين المخرج في صحيح البخاري أن النبي (ص) قال لـه (صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) زاد النسائي بإسناد صحيح (فإن لم تستطع فمستلقيا).
المسألة الرابعة :
المسافر بالطائرة هل يجوز لـه أن يصلي في الوقت أم يجوز تأخيرها إلى ما بعد الوقت؟
الجواب: إذا كان المسافر بالطائرة تبدأ رحلته بعد دخول وقت الظهر مثلاً أو بعد المغرب فإنه يجمع بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء جمع تقديم قبل الركوب. وإن كانت الرحلة تبدأ قبل دخول وقت الصلاة الأولى أي قبل دخول صلاة الظهر أو المغرب فإنه ينوي جمع التأخير ويصليها إذا نزل ولو كان نزولـه في آخر وقت الصلاة الثانية أي العصر أو العشاء وأما إن كانت الرحلة تستمر إلى ما بعد خروج وقت الصلاة الثانية فإن الواجب عليه عندئذ الصلاة في الطائرة في المكان المناسب على حسب حاله.
المسألة الخامسة :إذا كان أمام الـمصلي امرأة فما الحكم؟
نقول: المرأة لها حالتان في هذه المسألة:
الأولى: أن تمر بين يدي المصلي فهل تبطل، محل خلاف بين أهل العلم والصواب أنها لا تبطل الصلاة وإنـما ينقص أجرها.
الثانية: أن تكون جالسة أي غير مارة بين يديه وإنما جالسة على الكرسي الذي أمامه فهنا لا بأس بذلك والصلاة صحيحة.
المسألة السادسة :
في مسافة القصر والجمع داخل الـمطارات للمسافر والعائد:
هذه المسألة لها حالتان:
الأولى: أن تكون المطارات داخل المدينة كمطار الرياض القديم ومطار المدينة النبوية فهنا يجب على قاصد السفر إذا كان من نفس البلد إتمام الصلاة لكونه لم يخرج من بلده.
الثانية: أن تكون المطارات خارج المدينة كمطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار القصيم مثلاً فهنا للمسافر القصر والجمع لأنه باشر السفر حتى ولو كان من نفس البلد.
المسألة السابعة :
في اقتداء الـمقيم بالـمسافر والعكس:
إذا كان الإمام مسافراً والمأموم مقيماً فهنا يجب في حقه الإتمام.
أما إذا كان الإمام مقيماً والمسافر مؤتماً أتم المسافر.
لقولـه (ص) (إنما جعل الإمام ليؤتم به) رواه البخاري ومسلم.
ولأن ابن عباس حينما سُئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً فقال تلك هي السُنة. رواه أحمد وصححه الألباني أما إذا ائتم بمن يشك فيه هل هو مسافر أم مقيم فهنا إن كان الإمام بعلامة ظاهرة تدل على كونه مقيماً صلى أربعاً.
مثال ذلك: رأى الإمام كونه شرطياً مثلاً فالغالب أنه مقيم فهنا ينوي الصلاة أربعاً وإن كان يبدو عليه علامة السفر كأن يكون معه حقيبة مثلاً فهنا ينويها اثنتين.أما إن شك ولم يتبين لـه فإنه ينوي أربعاً لأن من شرط القصر أن ينويه بنية جازمة لا مع التردد.
المسألة الثامنة :
في حكم الصيام في السفر:
جاءت نصوص الكتاب والسُنة في إباحة الفطر للمسافر ووجوب القضاء بقدر الأيام التي أفطرها ولكن هل الأفضل الصيام أو الفطر في السفر وإذا غلب على ظنه أن سفره بالطائرة ليس فيه مشقة فما هو الأفضل في حقه نقول: (الأفضل للمسافر فعل الأسهل عليه من الصيام أو الفطر فإن تساويا فالصوم أفضل لأنه أسرع في إبراء ذمته وأنشط له إذا صام مع الناس ويدرك فضيلة الزمن وكذلك إذا غلب على ظنه أن سفره بالطائرة ليس فيه مشقة عليه فالأولى في حقه الصيام لما ذكرناه أما كون البعض يلزمون الناس بالصيام إذا سافروا بالطائرة لأن علة جواز الفطر منعدمة فهذا غير صحيح لأن العلة هنا هي السفر فما دام كونه مسافراً فيباح له الفطر.
المسألة التاسعة راكب الطائرة متى يفطر؟
الصائم إذا كان في الطائرة واطلع بواسطة الساعة وبالتليفون على إفطار البلد القريب منه فهل لـه الإفطار؟ علماً بأنه يرى الشمس بسبب ارتفاع الطائرة أم لا؟ ثم كيف الحكم إذا أفطر بالبلد ثم أقلعت به الطائرة فرأى الشمس؟
إذا كان الصائم في الطائرة واطلع بواسطة الساعة والتليفون على افطار البلد القريبة منه وهو يرى الشمس بسبب ارتفاع الطائرة فليس لـه أن يفطر لأن الله تعالى قال: ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وهذه الغاية لم تتحقق في حقه ما دام يرى الشمس.
أما إذا أفطر بالبلد بعد انتهاء السفر في حقه فاقلعت الطائرة ثم رأى الشمس فإنه يستمر مفطراً لأن حكمه حكم البلد التي أقلع منها وقد انتهى النهار وهو فيها.
ما هو وقت الإفطار في رمضان أثناء الطيران؟ إذا كان الشخص بالطائرة في نهار رمضان وهو صائم ويريد الاستمرار بصيامه إلى الليل فإنه لا يجوز أن يفطر إلا عند غروب الشمس بالنسبة للركاب.
المسألة العاشرة :
في الإحرام بالطائرة
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس