عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 30-07-2021, 08:17 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,997
إفتراضي

على خلاف!!
قال شيخ الإسلام: " والصحيح أنه يجوز من أربعة الأخماس، وإن كان فيه تفضيل بعضهم على بعض لمصلحة دينية؛ لا لهوى النفس كما فعل رسول الله (ص) غير مرة ".
ما مقدار هذا النفل؟
قيل لا يجوز أن يزيد عن الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس، لما ورد في السنن من أنه (ص) كان ينفل في ابتداء الغزو الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس، وفي ذلك خلاف.
هل يجوز للحاكم أن يتصرف في أكثر من الثلث بعد الخمس؟.
قال شيخ الاسلام: " لأن النبي (ص) وخلفاءه كانوا ينفلون لذلك. وكان ينفل السرية في البداية الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعد الخمس. وهذا النفل؛ قال العلماء: إنه يكون من الخمس. وقال بعضهم: إنه يكون من خمس الخمس؛ لئلا يفضل بعض الغانمين على بعض. والصحيح أنه يجوز من أربعة الأخماس وإن كان فيه تفضيل بعضهم على بعض لمصلحة دينية؛ لا لهوى النفس كما فعل رسول الله (ص) غير مرة.
وهذا قول فقهاء الشام وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم، وعلى هذا فقد قيل: إنه ينفل الربع والثلث بشرط وغير شرط وينفل الزيادة على ذلك بالشرط مثل أن يقول: من دلني على قلعة فله كذا أو من جاءني برأس فله كذا ونحو ذلك وقيل: لا ينفل زيادة على الثلث ولا ينفله إلا بالشرط. وهذان قولان لأحمد وغيره. كذلك - على القول الصحيح - للإمام أن يقول: من أخذ شيئا فهو له؛ كما روي أن النبي (ص) كان قد قال ذلك في غزوة بدر. إذا رأى ذلك مصلحة راجحة على المفسدة ".
فالظاهر أنه يجوز بشرط وبغير شرط!!
وهذا الخلاف يعطي لقائد الفصيل مساحة أوسع للاجتهاد في تصريف هذه الأموال بحسب ما يراه من مصلحة الجهاد ومصالح المسلمين، لكن بشرط أن لا يعود على أصل المسألة بالإبطال، فيمنع القسمة مطلقا، ويمنع الغانمين حقوقهم التي أثبتها لهم الله ورسوله؛ فهذا القول باطل ومردود، وقد وصفه شيخ الإسلام بالانحراف!!
قال شيخ الإسلام في من قال أن: " الإمام لا يجب عليه قسمة المغانم بحال ولا تخميسها، وأن له أن يفضل الراجل وأن يحرم بعض الغانمين ويخص بعضهم، وزعم أن سيرة النبي (ص) تقتضي ذلك. وهذا القول خلاف الإجماع والذي قبله باطل ومنكر أيضا فكلاهما انحراف ". 29 - 317 من مجموع الفتاوى.
هل يجوز أن يشترط قائد الفصيل على المقاتلين أن لا غنيمة لهم؛ أو أن لهم كذا وكذا من الغنيمة دون الباقي .. فهل هذا الشرط صحيح؟.
الظاهر أنه لا يصح.
وهو شرط فاسد خلاف الأصل، لقوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول .. " الآية، ومعارض أيضا لفعل النبي (ص) في قسمته للغنائم، فقد خمس الغنائم في جميع المعارك.
والمخالف يأتي على القول الضعيف الشاذ وينفخ فيه ويجعل له من الوجاهة والقبول ما يعارض به الثابت الصحيح بالكتاب والسنة، وربما خلط بين المسائل من حيث لا يشعر!!"
قطعا نسخ الله حكم النفل وهو الاسم السابق للغنيمة حيث جعل الله رسوله(ص) المتصرف الوحيد فيها لكى يوازن في الملكية بين المعدمين وغيرهم وفى هذا قال تعالى :
" يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول"
ولما اعتدل الميزان المالى لأفراد المسلمين أنزل الله حكم الغنيمة كمكافأة للمجاهدين بالأربعة أخماس والخمس ظل هو من يعدل الميزان الاقتصادى المختل بسبب الظروف السابقة التى اوجدها حكم الكفر
وعاد الباشا للكلام عن الفرق بين الفىء والغنيمة فقال:
"فمثلا الجمهور على التفريق بين الفيء والغنيمة، وأن الفيء كالخمس يتصرف فيه الإمام باجتهاده في مصالح المسلمين، وما تبقى بعد الخمس فهو للغانمين، فيأتي فيسوي بينهما ويحمل كلام أهل العلم في أحقية الإمام بالتصرف في الفئ فيجعله في الغنيمة بحجة أنه لا فرق بينهما من جهة اللغة!!"
وأما الفىء وهو الأرض بما عليها من بيوت وأمتعة والتى هجرها الكفار وتركوها خوفا من المسلمين فقد بين وجوه توزيعها وجعل الشرط التى توزع على أساسه هو ألا يعطى غنى منه لعمل موازنة واعتدال في أملاك المسلمين وفى هذا قال تعالى " كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"
وكرر مرة أخرى ذكر الخلاف في الرض والعقار وكما سبق القول لا يجوز بأى حال من ألأحوال توزيع الأرض والعقار على بعض أفراد المسلمين دون بعض وإنما تدار اقتصاديا وتوزع المكاسب بالتساوى على كل أفراد المسلمين وفى هذا قال :
"والجمهور على التفريق بين حكم الأرض والعقار وبين سائر المنقولات، فلا يعتبرونها من الغنيمة ويجعلون للإمام الخيار بين تقسيمها أو التصرف فيها في مصالح المسلمين، فيحملون هذا الكلام على سائر أنواع الغنيمة بحجة أنه لا فرق بينها، وأن الجميع مما غنمه المسلمون ويركبون كلام الشافعية على كلام الحنابلة والأحناف!!
ويحتجون بفعله (ص) في حنين ويتركون الآية وسائر أفعاله في جميع الغزوات مع أنه (ص) قد استرضاهم فرضوا وعوضهم بعد ذلك.
قال شيخ الاسلام: " والنبي - (ص) - أعطى المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين ما أعطاهم؛ فقيل: إن ذلك كان من الخمس؛ وقيل: إنه كان من أصل الغنيمة، وعلى هذا القول فهو فعل ذلك لطيب نفوس المؤمنين بذلك؛ ولهذا أجاب من عتب من الأنصار بما أزال عتبه وأراد تعويضهم عن ذلك "ومن ذلك النقل عن ابن حجر والسفاريني والشنقيطي، ومع أن الشنقيطي حرر المسألة وحققها، ونقل أقوال المذاهب الأربعة ثم قال ما نقل عنه أعلاه، تجد من يحتج ببعض كلامه على خلاف ما أوردته.
وقد يضطر المقاتل لقبول هذا الشرط تحت ضغوط، إلا أن هذا لا يجيزه ولا يصححه، وقد تمحق بركة هذا المال وما يترتب عليه من جهاد بسبب هذا التصرف!!
ومن لم يقسم من الفصائل ويخمس فهو بين أمرين:
أحدهما: أن يرى أن للإمام حق التصرف في المغانم دون قسمة مطلقا، فيعطي من يشاء ويمنع من يشاء، وهذا قول فاسد مخالف للسنة، وقد حكم عليه شيخ الإسلام كما سبق بالبطلان والانحراف ..
والثاني: أن لا يرى هذا الرأي، ولكن يعتقد أن مصلحة الجهاد أن تبقى الغنائم في حكم الوقف على الكتيبة ينفق منها على أمور الجهاد، ويجهز بها الغزاة وينفق منها على الجرحى والمرضى وغير ذلك، ثم يعطي المقاتل شيئا من المعونة كراتب ونحوه.
وهذا القول على وجاهته إلا أنه ضعيف شاذ، وقد يصح العمل به في بعض الغزوات والمعارك دون غيرها، لكن لا يتخذ منهجا وطريقة وسنة تبدل بها أحكام الشريعة الثابتة، ففيه ظلم شديد للمقاتلين وهضم لحقوقهم وغبن، وفيه معارضة صريحة لنصوص الكتاب والسنة، وما كان عليه الخلفاء من بعدهم.
ولقائد الفصيل أن يتصرف في الأرض والعقار كيف يشاء، وله خمس الغنيمة ينفقها في وجوهها في مصالح المسلمين، ثم له بعد ذلك الربع أو الثلث قبل القسمة إن كانت ثمة مصلحة راجحة على المفسدة.
فإن لم يكف كل هذا استسمح الجنود والمجاهدين في الزيادة على ذلك، فإن أذنوا وإلا فلا؛ فمصلحة الجهاد لا تكون إلا بمراعاة مصلحة المجاهدين، بل لا يكون الجهاد إلا بهم ...

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس