عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 15-09-2021, 07:34 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,074
إفتراضي

وتعيش سعيدة، فكم امرأة شقيت بشهادتها الجامعية وأصبحت وبالا عليها، وكم امرأة خربت وهدمت بيتها بسبب انشغالها بعملها خارج البيت عن زوجها وأبنائها، وكم امرأة أصابها العناء بسبب خروجها من بيتها الى سوق العمل، فهذه الإحصائيات والدراسات في العالم الغربي والشرقي تثبت ذلك ولكن للأسف الأعلام المضلل لا يسلط الضوء عليها، فبعد أن فاتها قطار العمر تود لو أنها استقبلت من أمرها ما استدبرت حتى تصحح مسارها!! ولكن هيهات، لقد رأيت بعيني في قناة الجزيرة مظاهرة احتجاجية لأكثر من سبعة آلاف طبيب وطبيبة في احدى الدول العربية يحتجون على البطالة وعدم وجود وظيفة، إنها الأرزاق التي يصرفها الله كيف يشاء، يرزق من يشاء بشهادة جامعية أو بغيرها كما رزق العصفور الصغير بجانب النسر الكبير، فهذه أمهاتنا وجداتنا غدين ملكات في بيوتهن يأمرن وينهين ويطيعها ويطلب رضاها أكبر رجل في بيتها - وقد يكون في الخارج وزيرا أوغيره - وما نالت ذلك بشهادة جامعية ولا عمل خارج بيتها وإنما نالته - بعد قدر الله لها - بطاعتها لربها بلزوم بيتها والقرار فيه وبصبرها على زوجها وعلى تربية أبنائها وما فاتها من الدنيا إلا مالم يكتبه الله لها"
هذا الكلام عن ضمان المستقبل هو كلام خاطىء فما تفعله النساء يفعله الغيص وغيره عندما يخزنون طعاما في البيت أو عندما يدخرون مالا كى يعملوا أمورا في المستقبل
فالمرتب وهو ضمان المستقبل المزعوم عند النساء هو ليس شيئا مضمونا عند العاملات في القطاع الخاص وحتى القطاع الحكومى لا يوجد فيه شىء مضمون خاصة في المؤسسات الاقتصادية فمن الممكن ان تبيع الحكومات المؤسسات ويقوم الشراة بتسريح العمالة الموجودة لجلب عماله أقل أجورا
الحديث في الحقيقة ليس ضمان للمستقبل لأنه لا أحد يضمنه بالفعل ولكن كلام الغيص يخالف الحقيقة فالنساء المضطرات للعمل تبحث عن إطعام نفسها أو أسرها والبقاء على قيد الحياة دون أن تحتاج لأن تشحذ من غيرها أو تستدين مع أنهم يعملن ويستدن لتزويج البنات على وجه الخصوص ويدخلن السجون غالبا
وكان على الغيص أن يقعد مع بعض النساء ليس في بلده لأنها مختلفة نوعا ما عن بقية بلادنا حيث ينتشر الفقر والحاجة انتشارا عظيما
وقال الغيص مبررا كلامه :
"فهل فكر أحدنا بهذا السؤال: هل اختار لنفسه أنه يولد هنا أو هناك؟! هل اختار لنفسه أنه يولد في بلد الخير والسعة أم يولد في بلد الفقر والمجاعات؟!! لا والله،،، إنها إرادة الله وقضاؤه وقدره، اذن فليحمد الله من أنعم الله عليه بالخير الكثير وليشكره عليه، وليصبر وليحتسب من ضيق عليه في رزقه، ولنسلك السبيل المشروع في طلب الرزق الذي يرضى الله به علينا من غير افراط ولا تفريط، والسبب المشروع للمرأة المسلمة في طلب الرزق هو أن تكون في كفالة الرجل ورعايته وسيأتيها ما قدر لها ولابد، وأي شك في ذلك فمن ضعف الإيمان.
وهذه المفاهيم التغريبية التي يراد للمرأة المسلمة أن تتبناها نراها تروج خصوصا في دول الخليج العربي التي تعيش فيها غالبية النساء في عيش رغيد ولا تحتاج فيها المرأة للعمل خارج البيت – في الغالب - إلا لتحصيل الكماليات وللخروج من سلطة الرجل وهذا خلاف مايريده الله تعالى للمرأة المسلمة كما أسلفت، فلا تطلب المرأة المسلمة الشقاء لنفسها ولغيرها ببطرها لنعمة الله التي أنعم بها عليها، فقد ضرب الله لنا مثلا في مملكة سبأ حيث جعل الله بينها وبين القرى التي بارك الله فيها قرى ظاهرة، كما قال تعالى:
"وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19) "
فطلبوا العناء والشقاء وسئموا نعمة الراحة فعاقبهم الله على بطر النعمة، وكما قص الله تعالى علينا من قول بني اسرائيل حين سئموا وملوا المن والسلوى وطلبوا الأدنى فأعطاهم ما يريدون عقوبة لهم لا مكرمة كما قال تعالى:
" وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61) البقرة، وما ضرب الله تعالى هذه الأمثلة في القرآن إلا لنعتبر ونتعظ فلا تخدعنا هذه المعادلة النكراء، فليس عندنا عهد من الله ألا يصيبنا ما أصابهم كما قال تعالى: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا (123) "
ما يقوله الغيص عن إشاعة عمل المرأة في الخليج من قبل المغربين هو كلام غير صحيح فالنظم الحاكمة هى من تحاول أن توجد للنساء أعمال والسبب هو :
أن المرأة اسهل قيادا في العمل ولا تعترض إلا نادرا وأما الرجال فهم أصعب قيادا ويعترضون وعندما تزيد نسبة المتبطلين من الرجال وهو أمر مطلوب من قبل الأنظمة فإنهم ينكسرون أمام إنفاق نساءهم عليهم
وعندما ينكسر الرجل في أسرته فلن يفكر في فساد البلاد والعباد لأنه سينطوى غالبا على نفسه ولن يشارك في بناء المجتمع
إنها عملية ممنهجة من قبل الأنظمة الحاكمة ومن يحركها من أسيادها في الخارج حتى لا تقوم قائمة لشرع الله
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس