عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 10-09-2021, 07:50 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,064
إفتراضي

وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم أتاه الثانية فقال :إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين ، فقال :أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على ثلاثة أحرف فقال :أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة فقال له : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا""
فى هذه الرواية الرد الأخير بسبعة أحرف كان فى الرابعة وهو ما يناقض أنها كانت فى الثالثة فى الرواية السابقة عليها فى قوله" فرد إلي الثالثة أقرأه على سبع أحرف"
ومن ثم تتناقض الروايات ولا تصح واحدة منهما
وتكلم البحيصى عن السبعة أحرف فقال :
"ومما يدل عليه حديث أبي أن تباين الأحرف السبعة كائن في القراءة وهيئات النطق بالقرآن الكريم، لأن أبيا استمع لتلاوة الرجلين في الصلاة فاستنكر مخالفتهما بما يعهده في التلاوة ، فرفع ذلك إلى رسول الله (ص) ، ولقد أقر الرسول (ص) بقرآنية تلاوتهما ، حيث أنزل القرآن على سبع أحرف تسهيلا للأمة نظرا لاختلاف لهجات العرب وألسنتهم.
قال ابن قتيبة : "وكل هذه الحروف كلام الله تعالى، نزل به الروح الأمين على رسوله عليه السلام، وذلك أنه كان يعارضه في كل شهر من شهور رمضان بما اجتمع عنده من القرآن فيحدث الله إليه من ذلك ما يشاء ، وينسخ ما يشاء وييسر على عباده ما يشاء ، فكان من تيسيره أن أمره بأن يقريء كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم...."
ويدل حديث أبي ، أن الشيطان قد يستغل تساؤل المرء كيف يقرأ كلام الله على سبعة أوجه؟
فيقذف الشك في نفس هذا الرجل ليكدر صفو إيمانها، ويوهن من قوة يقينها بالله ورسوله وكتابه.
لكن رسول الله (ص) يعالج أبيا بضربة نبوية على صدره، ليزول الشك قبل أن يستقر في قلبه، فهو غير مؤاخذ لأن الشك ما استقر في قلبه ، فكان كما قال القرطبي في تفسيره :" ولما رأى النبي (ص) ما أصابه من ذلك الخاطر نبهه بأن ضربه في صدره، فأعقب ذلك أن انشرح صدره، وتنور باطنه حتى آل به الكشف والشرح إلى حال المعاينة، ولما ظهر له قبح ذلك الخاطر خاف من الله تعالى وفاض بالعرق استحياء من الله تعالى، فكأن هذا الخاطر من قبيل ما قال فيه النبي (ص) حين سألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال :"وقد وجدتموه"! قالوا نعم ، قال : ذلك صريح الإيمان" "
والقوم يبررون ضرب القائل لأبى وهو ما يتعارض مع كونه لين ليس فظا كما قال تعالى :
"فبما رحمة من ربك لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لإنفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر"
وتحدث عن عدد الحروف فقال:
"المسألة الخامسة: عدة الأحرف سبعة على الحقيقة
تدل الأحاديث الواردة أن المراد بالأحرف السبعة هي سبعة على الحقيقة، فالرسول (ص) لما طلب الاستزادة منها ما طلب ذلك إلا تخفيفا للأمة.
كما تدل الأثار أن كل حرف من الحروف السبعة المنزلة قرآن والقراءة بحرف واحد منها كافي لأن كل حرف مستغن بذاته عن غيره
قال الطبري رحمه الله في معنى قول رسول الله (ص) : "كل شاف كاف" : ( فإنه كما قال جل ثناؤه في صفة القرآن { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } ، جعله الله للمؤمنين شفاء، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم ببيان آياته )
وبين عبد الرحمن الرازي أن كلا من الأحرف قرآن يؤدي أغراض القرآن وأثاره فقال فأما قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر(كلها شاف كاف ) فإن ابن عباس قال:كلها بيان وحكمة شافية للعباد كافية لهم، ومعنى ذلك أن كل حرف من الأحرف السبعة يشفي العباد ويكفيهم ، ليس لأحدها فضل على الآخر بعد كون جميعها منزلا من عند الله ، وكلامه بكل واحد من الأحرف في الخبر موصوف بالشفاء والكفاية لأهل التنزيل على الجملة نحو (شفاء ورحمة للمؤمنين) (أو ليكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب ) "
حكاية الحروف السبعة لو عقلها القوم كما يفسرونها لعلموا أنه مصيبة لأن تلك الحروف تحدث اختلافا فى المعنى وهو ليس اختلافا هينا فقد يتحول معنى آية من الحق للباطل كقراءة " وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين"
فقراءة ملكين بفتح الميم فى ملكين من الملائكة قراءة خاطئة لأن اله فسرها بالملك وهو الحكم فى قوله "يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى"
فالقراءات المزعومة يمكن أن تكون مصدرا من اكبر مصادر الخلافات بين الناس وهى بالفعل كذلك
وفى الفصل الثانى تكلم عن مذاهب العلماء في معنى الأحرف السبعة:
"الفصل الثاني
المسألة الأولى : مذهب العلماء في معنى الأحرف السبعة
اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة وتشعبت أقوالهم وتعددت حتى بلغت في بعض الأقوال أربعين رأيا ، منها ما يصلح للإعتبار والنظر والأخذ والرد والترجيح، ومنها أقوال من قوم قد بدرت من غير أنها يكون لها سند معتبر.
دل على ذلك قول القرطبي :"وقد اختلف الناس في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا ..."
وقال السيوطي :"اختلف في معنى الحديث على نحو أربعين قولا "
وقال المنذري :" أكثرها غير مختار"
أما نحن فسنعرض إن شاء الله المذاهب التي تصلح للنظر والإعتبار والأخذ والرد والترجيح :
المذهب الأول : ذهب أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي إلى أن حديث الأحرف السبعة مشكل لا يعرف له معنى ، وليس يدل على حكم ما، يدل على ذلك أن الحرف يصدق لغة على أربعة معان:
1. تسمي العرب القصيدة بأسرها "كلمة" وتسمي هذه الكلمة المنظومة حرفا.
2. كما يصدق الحرف لغة على المعنى
3. ويصدق أيضا في الجهة
وهكذا يرى ابن سعدان أن الحرف في اللغة مشترك لفظي لا يعرف معناه المقصود ، والمشترك في اصطلاح الأصوليين : لفظ وضع وضعا شخصيا لمعنيين فأكثر، بأوضاع متعددة ابتداء، بلا نقل من معنى إلى آخر وهذا ينطبق تماما على لفظ حرف.
ولقد اتضح لي بعد أن لفظ حرف هنا يعني أحد المعاني دون غيرها، يتضح ذلك بالنظر ، فهي ليس اللفظ ، كما أنها ليست حروف الهجاء ، وليس المعنى لأن معاني القرآن الكريم كثيرة جدا تتجاوز السبعة.
و لعل المقصود الجهة، بمعنى أن القرآن الكريم نزل على سبع جهات أو أنحاء من الكلام العربي ، وبتعبير أدق على سبع من لغات القبائل العربية.
المذهب الثاني : مذهب القاضي عياض ومن معه ، ويرى أصحاب هذا المذهب أن المراد بالسبعة في الحديث التيسير والتسهيل والثقة ، لا حقيقة العدد، مستدلين على ذلك أن لفظ السبعة يطلق في اللغة ويراد به الكثرة في الآحاد ، كما يطلق السبعون في العشرات ، والسبعمائة في المئين، ولا يراد بها العدد المعين
وقد ذهب لهذا الرأي محمد جمال الدين القاسمي في مقدمة تفسيره، وكذلك ذهب مصطفى صادق الرافعي إلى هذا القول معتمدا على أن السبعة ترمز إلى الكمال في نظر العرب، فقال :{ ما كان العرب يفهمون من معنى الحرف في الكلام إلا اللغة، وإنما جعلها سبعة رمزا للقوة من معنى الكمال في هذا العدد.....}
ويرد على هذا القول بالأحاديث التي تضافرت في الدلالة على أن المراد بالسبعة حقيقة العدد منحصرا فيها
المذهب الثالث: أن معنى الحرف القراءة، روي ذلك عن الخليل بن أحمد، وأن القرآن نزل ليقرأ على سبع قراءات ،قال القاضي أبو بكر الطيب :{ وزعم قوم أن كل كلمة تختلف القراءة فيها فإنها على سبعة أوجه، .....} .
ويجاب على ذلك: أنه لا يوجد في القرآن كلمة يصل تعداد قراءتها إلى سبع إلا القليل فهذا القول ممتنع غير صحيح.
المذهب الرابع: وهو أن يرد الاعتراض السالف على أصحاب المذهب السابق أنه ليس المقصود أن لكل كلمة سبع قراءات ، وإنما قد تقرأ الكلمة بوجه أو إثنين أو أكثر إلى سبعة.
ويجاب عن ذلك أن بعض الكلمات تقرأ بوجوه كثيرة تتجاوز السبعة، كقوله تعالى :{ عبد الطاغوت } فهي تقرأ باثنين وعشرين وجها، وفي كلمة أف سبع وثلاثون وجها
وبذلك يكون هذا القول مرجوحا.
المذهب الخامس : أن المراد بالأحرف السبعة في الحديث سبعة وجوه تنحصر في كيفية النطق بالتلاوة ، من إدغام وإظهار، وتفخيم وترقيق، وإمالة وإشباع، ومد وقصر، وتشديد وتخفيف، وتليين وتحقيق، وهو محكي عن بعض القراء .
ويجاب على ذلك أن جميع الوجوه المذكورة ترجع إلى نوع واحد وهو اختلاف اللهجات، ويكون تفسير حديث الأحرف السبعة به قاصرا عن شمول أنواع القراءات التي مردها إلى إختلاف اللهجات، فهذا الرأي مرجوح.
المذهب السادس: أن المراد بالأحرف السبعة ينحصر في بعض الآيات إذ تقرأ على سبعة أوجه، ونقل هذا القول القاضي الباقلاني عن جماعة ، ويرد على ذلك أن الحديث الوارد في السبعة الأحرف يفهم منه جميع القرآن لا بعضه.
المذهب السابع : أن المراد بالأحرف : ظهر وبطن، وفرض وندب ، وخصوص وعموم وأمثال واستدلوا على ذلك بحديث رواه عبد الله بن مسعود عن رسول الله (ص) أنه قال :"أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ونهى أن يستلقى الرجل ، أحسبه قال : في المسجد ويضع إحدى رجليه على الأخرى"
أجيب على ذلك : أنه لا دلالة في الحديث لما ذهبوا إليه ، لأن المعنى أن كل حرف من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها يتصف بأن له ظهرا وبطنا، وحدا ومطلعا ، فهذه أوصاف الأحرف ولبس أعيانها وبذلك يظهر أن قولهم لا نصيب له من الاستدلال الصحيح.
المذهب الثامن:أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أصناف من المعاني أنزل الله القرآن عليها وهذه الأصناف
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس