عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 23-06-2021, 06:49 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,942
إفتراضي

- {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض .. ) كلمتا: (انفروا) و (اثاقلتم) نلاحظ أن الكلمة الأولى تتألف من ثلاثة مقاطع: الأول متحرك فساكن مخفى بغنة، والثاني والثالث متحركان، وهي في مجموعها تعني السرعة في الانطلاق خاصة مع الفاء والراء، أما الكلمة الثانية فتتألف من أربعة مقاطع صوتية كل منها متحرك فساكن، فهي تصور معنى التباطؤ وشدة الانجذاب إلى الدنيا ومتاعها، وكان يمكن أن تستعمل كلمة: (تثاقلتم)، لكن هذا التشديد الذي استعمل في الآية قد أعطى ظلالا أوفى للمعنى المقصود
- {ألم أعهد إليكم يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين}
- ... {ألم أعهد إليكم يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين}
كلمة أعهد) اجتمعت في هذه الكلمة حروف ظاهرها التنافر وعدم الائتلاف في كلمة واحدة، وهي الهمزة والعين والهاء، إلا أن اجتماعها هنا مقصود لذاته، فهذا العهد بالابتعاد عن تزيين الشيطان وفتنته فيه ثقل على النفس، فاجتمعت هذه الحروف على ثقلها لتصور المعنى المقصود. كما أن هناك لطيفة أخرى، وهو أن هذا العهد قديم يذكرنا بالسبب الذي أخرج أبوينا من الجنة، فجاءت هذه الحروف وهي أعمق الحروف مخرجا وأبعدها عن الفم لتصور ذلك العهد، والله أعلم.
- {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون} كلمة) يهدي) التشديد في الدال جاء ليبلغ رسالة خاصة حول ملحظ استعمال الفعل بهذه الصورة هو أن هذا الشخص لا يهتدي بنفسه، وأنه يحتاج إلى من يقوده إلى الهدى وكان يمكن أن يستعمل كلمة: (يهتدي) من غير تشديد، إلا أنها لن تؤدي هذا الغرض كما أدته الكلمة بهذه الصورة، والله أعلم.
- {فكبكبوا فيها هم والغاوون} كلمة: (فكبكبوا) تعني: وقع بعضهم فيها فوق بعض، كبا عنيفا فظيعا، فاستعمل لهذا المعنى الكاف والباء مضاعفين، وهما من حروف الشدة التي ينحبس فيها الصوت انحباسا كاملا مع مراوحة وتوازن بين الحركة والسكون، والله أعلم.
الخلاصة: حكاية الصوت والمناسبة الصوتية تستعملان للوصول إلى أغراض إيحائية تضيف إلى معاني الألفاظ أبعادا إضافية ما كان لها أن تتحقق لولا ما تحملانه من طاقة إيحائية تؤثر على وجدان السامعين، وهذه الطاقة الإيحائية تعادل الأخذ بالوجوه الذي يستعمله الخطيب لإفهام الحاضرين."
نلاحظ أن الكلام هنا كلام خاطىء فكلمات اللغة داخل وخارج القرآن متشابهة ومن ثم سواء كانت الكلمة هنا أو هناك واحدة تباعدت حروفها أو قربت أو همست أو جهرت ...

هذا الكلام يذكرنا بفعل الكهان الذين استعملوا السجع للضحك على الناس وفعل القراء هنا هو نفسه فعل الكهنة وهو أنهم يريدون مهللين بلا فهم مخدوعين مبعدين عن الحقائق وهى الأحكام
ابو شعر يقول فى الخلاصة أن حكاية الصوت والمناسبة الصوتية تضيف إلى معاني الألفاظ أبعادا إضافية وهل هناك لمعنى الجملة من كلام الله إلا معنى واحد ليس لها أبعاد معنى يفهمه كل الناس كما قال تعالى :
"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم"
ويحدثنا الرجل عن وعظ الخطيب والتغنى بالقرآن فيقول:
"وما يستعمله الخطيب على المنبر من مؤثرات صوتية وحركية لا يجوز استعمالها في القرآن الكريم؛ لأنها من شأن لغة الخطاب، وقد رأيت بعض الناس يستعمل حركة اليد أثناء التلاوة، ويرفع صوته في مكان ويخفضه في مكان آخر، ويدعي أن هذه الحركات تزيد المعنى وضوحا، وهي قراءة تفسيرية للنص، فإذا كان ما ادعاه صحيحا فلماذا لم ينقل عنه (ص) ولا عن واحد من صحابته أنه استعمله في التلاوة؛ ذلك لأن هذا الاستعمال هو من شأن لغة الخطاب والأساليب التي اعتادها الناس في كلامهم وهذه يصيبها عوامل التغير والتطور اللغوي.
وقد نقل الصحابة حديث النبي اليومي (ص) كحديث: "أنا وكافل اليتيم كهاتين" وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى، وحديث: "التقوى ههنا"، وأشار إلى صدره ثلاث مرات، لكنهم حين وصفوا تلاوته (ص) ذكروا بأنه كان يتخشع ويتحزن بها، ولعل في الآية الكريمة التالية ما يدل على هذا المعنى، {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} "
أبو شعر هنا يحدثنا أن أساليب الخطيب الحركية لا تجوز فى التغنى بالقرآن وهو كلام يتعارض مع الغرض الذى يقول به من الطاقة الايحائية بينما الله بين أن قراءة القرآن هى الصلاة وأن الغرض منها هو معرفة أحكام الله لطاعتها وهذه القراءة تستلزم ندرة الحركة
ثم حدثنا أبو شعر عن الانسجام الصوتي الخاص فقال:
"ثانيا: الانسجام الصوتي الخاص:
وينقسم إلى:
1. انسجام صوتي خاص متوازن بين الحركات والسواكن غير موزون بأوزان الشعر.
2. انسجام ترتيلي خاص ناشئ من مراعاة أحكام التجويد كالمدود والغنة والإدغام، غير جار على صنعة الغناء.
أمثلة من الانسجام الصوتي المتوازن بين الحركات والسكون
- {الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة}
- {فإذا جاءت الطامة الكبرى}
- {فإذا جاءت الصاخة}
- {القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة}
لو تأملنا الآيات السابقة لوجدناها تشترك في موضوع واحد هو هول يوم القيامة، فكان من المناسب جدا استعمال حروف التفخيم (القاف والطاء والصاد والخاء)، بخلاف ما لو استعمل غيرها، أضف إلى هذا المد الطويل اللازم الذي يمد بمقدار ست حركات عند أهل التجويد؛ ليعمل الإنسان فكره في هذا اليوم، لكن الروعة تكمن في التوازن بين الحركة الطويلة (المد) والسكون المشدد المفاجئ، ثم التنفيس بحرف الهاء في أواخر الكلمات، والله أعلم.
- {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل}
كلمة: {يصطرخون} استعمال صيغة الافتعال تدل على شدة الصراخ والصياح، وكان من المناسب لهذا المعنى استعمال حروف التفخيم الصاد والطاء والخاء، وكذا التوازن المنسجم بين الحركة والسكون في الآية؛ فهذه الكلمة تتألف من خمسة مقاطع صوتية: متحرك فساكن، ثم أربعة متحركات بينهما متحرك بحركة طويلة، ليدل المد الطبيعي في هذه الآية على الصراخ الممتد المتصل من هؤلاء، والله أعلم.
- {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم}
تأمل كلمة: {زقوم} كيف جاءت لتصور طعام الضالين المكذبين، الزاي صوت رخو، والقاف صوت شديد ينحبس فيه الصوت انحباسا كاملا ومخرجه قريب من البلعوم، والميم صوت شديد في أصله أنفي يخرج بإطباق الشفتين، ويكمن التأثير بالإضافة إلى جرس الحرف في الانسجام بين المتحرك الرخو والمشدد الشديد ثم المد، وهي توحي بأن ثمرة هذه الشجرة تستعصي على البلع ويطول استعصاؤها بإيحاء تشديد القاف وطول الواو وإطباق الشفتين في الميم.
وهذا الطعام المستعصي ذكرت ماهيته في آية كريمة أخرى، قال تعالى: {إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما}
- {من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس}
كلمتا: {الوسواس} و {يوسوس} يتكرر فيها حرف السين، وهو من حروف الصفير التي تجري في مجرى ضيق بين طرف اللسان والأسنان الأمامية، وهو أيضا من الحروف الخفية المهموسة، وهي توحي بأساليب الشيطان الخفية وخداعه لبني آدم. كما أن التوازن بين المتحرك والساكن في الآيات يوحي بالصراع المستمر بين الإنسان والشيطان، لا تنقضي معركة حتى تبدأ معركة أخرى،"
وكل ما قاله هنا يعيدنا إلى فعل الكهان فالسجع ما هو إلا تجويد للصوت وليس المطلوب من المسلم حلاوة الصوت أى انسجامه وإنما المطلوب كما قال تعالى بألفاظ متعددة لها نفس المعنى التدبر الفهم الفقه العقل التذكر ...
لم يأمر الله المسلم أن يتغنى بالقرآن وإنما طلب منه تدبره لطاعته فالمسلم لن يستفيد شىء من تطويل الصوت أو تقصيره ولا من إخراجه من أنفه أو حلقه أو طرف لسانه ...
هذا الكلام كاه هو تأسيس لعلوم بعيدة عن الحق علوم الهدف منها أن بنشغل الناس عن المطلوب منهم وهو فهم ألايات لطاعتها فيظلوا يتدربوا على أصول التجويد وما شاكلها وفى النهاية المحصلة قراء لا يفهمون أحكام القرآن المطاعة فالله لم يقل مدوا حرفا أو قصروه أو اجهروا به أو اهمسوه
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس