عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 11-04-2021, 02:01 PM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,779
إفتراضي

وقال السيوطي في الدر المنثور : ( أخرج ابن مندة في الرد على الجهمية عن أبي هريرة قال : قال الرسول (ص) يوم يكشف عن ساق قال يكشف الله عز وجل عن ساقه ) وقال محمد الجامي : ( فانطلاقا من هذا الحديث الصحيح الذي يثبت لله ساقا نرى أن الآية من آيات الصفات المفسرة بالسنة لأن الآية جاءت محتملة المعنى حيث جاء الساق مجردا عن الإضافة المخصصة فجاءت السنة مبينة بأن المراد بالساق هو ساق الرحمن فسلك في إثبات الساق مسلك السلف الصالح وهو اثبات بلا تمثيل ولا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل ، فالكلام في صفة الساق كالكلام في صفة اليد والوجه ، واما الخلاف والنزاع الذي جرى بين الصحابة والتابعين فينبغي أن نعتبره منتهيا بعد ثبوت حديث أبي سعيد الخدري الذي نعده تفسيرا للآية المجملة ثم نعده فيصلا في هذه القضية ) وقال عبد الله الغنيمان ( الضمير في قوله تعالى " يوم يكشف عن ساق " يعود إلى الله تعالى ففي ذلك إثبات صفة الساق لله تعالى ويكون هذا الحديث و نحوه تفسير لقوله تعالى " يوم يكشف عن ساق " وهذا الحديث متفق على صحته وفيه التصريح في أن الله تعالى يكشف عن ساقه وعند ذلك يسجد له المؤمنون ومن تأوله التأويلات المستكرهة فقد استدرك على الرسول (ص) ، ومعلوم أن قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق " ليس نصا في أن الساق صفة لله تعالى ؛ لأنه جاء منكرا غير معرف فيكون قابلا كونه صفة و كونه غير صفة وتعيينه لواحد من ذلك يتوقف على الدليل وقد دل الدليل الصحيح على ذلك فلا يجوز تأوله بعد ذلك ، أما ما جاء عن ابن عباس وغيره أن ذلك الشدة والكرب يوم القيامة فهذا بالنظر إلى لفظ الآية لأنها كما قلنا لم تدل على الصفة بلفظها وانما الدليل هو الحديث المذكور ) وقد جمع الشيخ سليم الهلالي كل المرويات في تفسير هذه الآية من طريق ابن عباس فكانت عشرة روايات لم يصح منها شيء ثم قال : ( ا علم أيها الأخ المحب أن هذا التفسير عن ابن عباس ـ لو صح ـ وقع على مقتضى اللغة وان الساق في اللغة هو الشدة وقد أشار أبو يعلى في كتابه ـ إبطال التأويلات لأخبار الصفات ـ فقال : والذي روي عن ابن عباس والحسن فيحتمل أن يكون هذا التفسير منهما على مقتضى اللغة وهو ان الساق في اللغة هو الشدة ، ولم يقصد بذلك تفسيره في صفات الله تعالى في موجب الشرع .) قال العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد : ( الآية فيها إثبات صفة الساق لله سبحانه وتعالى ، كما في حديث أبي سعيد الخدري و خير ما يفسر فيه القرآن بعد القرآن السنة النبوية والحديث صريح في إثبات صفة الساق لله سبحانه وتعالى ) وقال الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني بعد تخريج حديث أبي سعيد : ( وجملة القول إن الحديث صحيح مستفيض عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ) وقد أورد الإمام ابن مندة أحاديث واثار نذكرها منها : عن أبي سعيد الخدري عن النبي ـ (ص) ـ وقال فيه : " ويكشف عن ساقيه جل وعز " ، و عن ابن مسعود في قوله جل و عز " يوم يكشف عن ساق " قال : عن ساقيه قال أبو عبد الله : هكذا في قراءة ابن مسعود.) "
ثم ذكر قول يجمع بين المعنيين وهو الشدة والعضو فقال:
"المطلب الثالث :
قال أبوبكر الجزائري" أي يوم يعظم فيه الهول ويشتد الكرب ويكشف الرب عن ساقه الكريم التي لا يشبهها شيء عندما يأتي لفصل القضاء "

ثم ناقش الهرفى الأقوال الثلاثة ليخرج لنا بالراى الراجح فقال:
"المطلب الرابع :

وبعد عرض الأقوال نحب أن نجرى مناقشة سريعة لنتبين مع من الحق في هذه المسألة .
أصحاب القول الأول لم يذكروا دليلا واحد خلا ما أشار إليه النووي وقد ذكره ابن كثير نقلا عن ابن جرير و فيه أنه تعالى يكشف عن نور قال الحافظ ابن حجر فيه : ( أخرج أبو يعلى بسند ضعيف عن أبي موسى مرفوعا في قوله " يوم يكشف عن ساق " قال " عن نور عظيم فيخرون له سجدا " وما سوى هذا الدليل اعتراضات أقواها أن الآية لم تدل على ذلك بمفردها وقد سبق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك وقد رد الألباني على اعتراض الإسماعيلي بقوله ( نعم " ليس كمثله شيء " ؛ ولكن لا يلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات شيء من التشبيه أصلا وانا وان كنت أرى من حيث الرواية أن لفظ " ساق " أصح من لفظ " ساقه " فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية ؛ لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هوساق الله تبارك وتعالى .) وقال محمد موسى نصر ـ عن كلام الإسماعيلي ـ ( أن مطابقتها ـ أي لفظ الساق ـ للفظ القرآن لا يكفي لترجيحها وتقديمها على رواية البخاري ؛ والقرآن حمال أوجه وكذلك وان صحت كما عند مسلم فلا تنافي بين الروايتين لاتحاد سياقهما وتكون الزيادة في حديث أبي سعيد زيادة ثقة مقبولة ) وقال الألباني: ( ووجدت للحديث شاهدا آخر مرفوعا وهو نص في الخلاف السابق في الساق واسناده قوي فأحب أن أسوقه إلى القراء لعزته و صراحته و هو : " إذا جمع الله العباد بصعيد واحد ….هل تعرفونه ؟ فيقولون : إذا تعرف إلينا عرفناه ، فيكشف لهم عن ساقه فيقعون سجودا ، و ذلك قول الله تعالى " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون " ، ويبقى كل منافق فلا يستطيع أن يسجد ، ثم يقودهم إلى الجنة " قلت و هذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح إلا ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة ، ثم وجدت له شاهدا آخر عن أبي هريرة مختصرا بلفظ : " يوم يكشف عن ساق " قال : يكشف الله عز وجل عن ساقه ) وقال الشيخ مشهورآل سليمان : ( و على أية حال لا يقدم قول الصحابي على قول الرسول (ص) وتحمل مخالفة الصحابي للحديث المرفوع على عدم العلم به لما عرف عنهم من التمسك بالسنن .. ) وسبق أن بينت أن أصحاب القول الأول لم يذكروا أدلة بينما ذكر أصحاب القول الثاني أدلة سبقت "
مما سبق نجد أن الهرفى يرجح أن الساق تعنى الساق العضو وأن الآية من آيات الصفات ولذا قال فى المطلب الخامس:
"المطلب الخامس :
أخي القارئ الكريم بعد أن ذكرنا أدلة كل قول مع ذكر بعض من قال بكل قول فلا شك أن القول الثاني هولاالصحيح الذي لا يصح غيره ، وتبقى مسألة هل الآية من آيات الصفات أم لا ؟ مع إثبات الصفة من خلال الأحاديث الصحيحة السابقة ، والذي يظهر أنها من آيات الصفات والله تعالى أعلم بالصواب "
انتهى الكتاب دون أن يناقش فى الحقيقة شىء فالرجل ومن نقل عنهم لم يتعرضوا لمعنى الكشف عن الساق يوم القيامة وهو : إظهار أعمال الإنسان كلها أى إعطاء الكتاب الذى يرى فيه الكفار كلهم سيئاتهم فتخشع أبصارهم وترهقهم الذلة وفى هذا قال تعالى :
"ولو ترى المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا"
فهنا القوم أبصروا وسمعوا ما عملوه فالمكشوف عنه يوم القيامة هو عمل الإنسان كما قال تعالى "ليروا أعمالهم "
وكلمة ساق لا يمكن أن تعنى الله لأنه لو قصد نفسه لقال " يوم يكشف عن ساقه "أو يوم أكشف عن ساقى"
ولكن لا يوجد فى السياق على شىء وحتى لو قلنا أنه الله فستقابلنا مشكلة كبرى وهو أن الله له ساق واحدة تعالى عن الساق والساقين ومن له ساق واحدة عند القوم يسمى اعرج ومن ثم فهو اتهام لله بالنقص والعجز لو فهم من يفسرونها بالعضو أو من يدخلون الله فى سياق الآية
وأما الروايات سواء فى الساق العضو أو الساق بمعنى النور العظيم فهى لا تصح والغريب أن القوم يجعلون روايات الآحاد دليل على التفسير مع أنهم يقولون أن نسبة معظم الروايات للنبى(ص) ليست يقينية أى كلام ممكن أن يكون قاله وممكن أن يكون لم يقله
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس