عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 06-05-2021, 08:10 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,997
إفتراضي

ولكنه مع الأسف ما إن وصل إلي هذا المقام شوه ماضيه الحسن وذكره الجميل، فقد قابل الناس بالقسوة والغلظة الشديدة، الأمر الذي كشف للناس أن حب الدنيا كان مغروسا في قلبه طوال الأربعين عاما الماضية، حتي أنه بمجرد أن وصل إلي السلطة مال نحو الدنيا وحبذ مغرياتها علي حياة الآخرة.
بينما في المقابل نري أن أحد علماء الدين البارزين في العراق أصبح رئيسا للوزراء في فترة سياسية معينة حيث أنه قبل أن يرتقي إلي هذا المنصب كان رجلا بسيطا في تعامله وخلوقا مشهودا له، وبعد وصوله إلي هذا المقام لم يتغير وضعه وسلوكه أبدا، وإنما استمر علي الوضع السابق فقد كان يدرس في المدرسة الهندية ، وكانت له خالة عجوزا تسكن بجوار المدرسة يزورها باستمرار ويسأل عنها قبل حصوله علي منصب رئاسة الوزراء وعن صحتها وقد استمر علي زيارتها حتي بعد توليه هذا المنصب.
وذات يوم شوهدت سيارة فخمة واقفة أمام باب المدرسة الأمر الذي لم يعهده الطلاب من قبل، فكان الأمر بالنسبة إليهم غريبا تماما وباعثا علي الدهشة والاستفسار! وبعد لحظات خرج رئيس الوزراء من دار خالته العجوز، فعلم الناس أن هذا الرجل لم يغيره المنصب، ويخدعه ويضعه في زاوية حادة مع الناس لا يري أحدا ولا يراه أحد ، فهو مع مقامه المرموق هذا لم ينس خالته العجوز ولم ينس تدريسه في المدرسة الهندية، وأعماله الكثيرة لم تحل دون زيارتها وصلتها، وممارسة تدريسه في المدرسة "

وتحت عنوان القول والعمل حكى لنا حكايات أخرى من عصور قريبة عن وجوب موافقة العمل للقول فقال:
"القول والعمل:

قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب : «ذللوا أخلاقكم بالمحاسن وقودوها إلي المكارم وعودوها الحلم واصبروا علي الإيثار علي أنفسكم فيما تحمدون عنه قليلا من كثير .. »
وقال الإمام الصادق : «رحم الله عبدا حببنا إلي الناس ولا يبغضنا إليهم، وأيم الله لو يرون محاسن كلامنا، لكانوا أعز وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء»

نقل أحد الأصدقاء بأنه قبل خمسة عشر عاما أقيم مؤتمر لمعارضة الخمور والحد من انتشار ظاهرة الإدمان علي الخمور وتعاطيها، وألقي بعض العلماء محاضرات جيدة في ذم الخمور والمشروبات الكحولية وبينوا الفساد الذي تسببه للإنسان من الناحية النفسية والصحية، وكان أحد الأطباء من جملة المحاضرين في المؤتمر حيث ألقي كلمة غراء مهمة ومثيرة جدا، بحيث لو سمعها أحد مدمني الخمر لتأثر من كلامه ولعله ترك الشرب .. ولكن في اليوم الآتي والكلام للصديق قال كنت أسير في الطريق، وإذا بي أري سكرانا يترنح يمينا وشمالا، ولما دققت النظر في وجهه اندهشت كثيرا لأني رأيت أنه ذلك الطبيب الذي ألقي تلك المحاضرة القيمة في ذم الخمور والكحول!!. فسلمت عليه وقلت له: إنك كنت في الأمس تذم الشراب ولكني أراك اليوم سكرانا تترنح؟! فأجاب: في الأمس كان الكلام واليوم هو العمل!!
نعم، وكما قيل كلام الليل يمحوه النهار، وهذه القصة عبرة لنا حتي لا نكون من الذين يقولون ما لا يفعلون وقد قال تعالي: "كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"
فمن الضروري جدا أن نلتزم بالعمل بما نقول ونروي عن سيرة المعصومين عليهم السلام حتي تتطابق أقوالنا مع أعمالنا ويري الناس أننا نعمل علي ضوء أقوال الإمام الصادق والأئمة عليهم السلام.

وفي التاريخ الكثير الكثير من أمثال هذه العبر، فحينما حمل جيش الإسلام علي الروم، اجتمع كبار العسكريين الروم وأخذوا يتباحثون في أسباب تقدم المسلمين في الحرب مع أنهم يفقدون التكتيك العسكري والأسلحة الثقيلة في الحرب؟ فأبدي واحد من المجتمعين رأيه ولكن لم يحظ بالقبول، إلي أن قال أحدهم: لنسأل هذا العبد الذي يخدم الحضور في المجلس فسألوه .. فقال: الخادم هل أنا في أمان لو قلت لكم الحقيقة؟ قالوا: نعم، فقال: إن السبب يكمن فيكم لأنكم استعبدتم الشعب الرومي حتي نبذوكم وانفضوا من حولكم، وحينما رأوا المسلمين وسلوكهم وأخلاقهم الحسنة صاروا تائقين مشتاقين، إليهم وأنا أحد الذين يتمنون انتصار المسلمين فسألوه عن سبب ذلك فأجابهم: كان لي بالقرب من هذا المكان (أي مكان الاجتماع) بستان أعيش فيه مع زوجتي وأولادي الأربعة في رغد وصفاء، حتي جاء نبأ هجوم المسلمين علي بلاد الروم فأخذتم كل أولادي للحرب، ولم ينفعكم إصراري الكثير لبقاء أحد أولادي معي علي الأقل ليكون عونا لي في خدمة العائلة، ولما مر جيش الروم من أمام بستاني لمقاتلة المسلمين خطف قادة عسكركم زوجتي من بيتي، وهدموا بستاني، بحجة أنه كان واقعا في طريق الجيش، واليوم أصبحت عاجزا لا أملك من المال شيئا حتي اضطررت لأن أخدمكم ههنا!!.
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس