عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 06-05-2021, 08:11 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,838
إفتراضي

فهذه السياسة المملوءة بالعنف والغلظة هي التي سببت انهزامكم أمام المسلمين الذين يتمتعون بالتعامل الإنساني والرحمة والإحسان حتي مع خصومهم وهم يسيرون علي نهج دين يدعو للرحمة والمحبة وينهي عن الظلم والاعتداء والغلظة"
ثم حدثنا الشيرازى عن وجوب إعطاء الناس حقوقهم وحكى لنا حكايات أخرى بعضها إن صدقه هو فقد تم الكذب عليه وكذب هو كلام الله فقال :
"حقوق الناس:

الإسلام هو الدين الوحيد الذي أعطي لكل ذي حق حقه بمنتهي العدالة والدقة، فإن الناس في المنظار الإسلامي سواسية لا يفرق بينهم، رجالا ونساء شيوخا وشبابا وأطفالا وحتي الجنين في بطن أمه، فان لكل واحد منهم الحقوق والأحكام الإلهية التي لا يجوز التعدي عليها تحت أي عنوان كان، فقد جاء أن أحد الزهاد وتاركي الدنيا عبد الله كثيرا وحارب نفسه بشدة، حيث كان لا يأكل إلا القليل من الطعام، ولا ينام علي مكان ناعم ومريح وترك جميع الملذات، وقد استمر علي هذا الحال حتي بلغ الستين من العمر وفارقت روحه الدنيا، وبعد فترة شاهده أحد الصالحين في عالم الرؤيا وسأله: يا فلان كيف أنت؟ قال: حتي الآن لم يدخولني الجنة لأني أخذت إبرة من شخص علي شكل عارية ولم أرجعها إليه واليوم منعوني من دخول الجنة لتعلق حق الناس في رقبتي
يقول الله سبحانه وتعالي: "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" "

هذه الحكاية وهى تعليق الفرد فلا جنة ولا نار هو من ضمن الخبل فبعد الموت إما جنة أو نار كما قال تعالى :
"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون"
وقال:
" الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين"
ثم قال :
"والإمام علي بن أبي طالب لما وصلته الخلافة الظاهرية نادي في الناس: «والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته؛ فان في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق»
وقال : « .. وايم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه، ولأقودن الظالم بخزامته حتي أورده منهل الحق وان كان كارها»
فإن حقوق الناس من الأمور الخطيرة في الإسلام التي يحاسب الإنسان عليها لا في الدنيا فقط بل في الآخرة، ولا ينال الإنسان رحمة الله ولا يذوق طعم العفو والمغفرة الإلهية إلا إذا رضي أصحاب الحقوق عنه"

ثم حدثنا الرجل عن حكايات من عصر قريب عن المكر والخديعة فقال:
"المكر والخديعة

كان عبد الكريم قاسم يحافظ علي نفسه بشدة وقاية من الاغتيال، حتي أن زائريه كان يجب عليهم العبور من تسعة مواضع بعناوين مختلفة مثل السكرتير أو المسئول أو غير ذلك حتي يتمكنوا من الوصول إليه ذات يوم ذهب بعض الناس في عمل خيري للقاءه، ولما وصل إلي السكرتير الأول رآه يؤذي الناس ويهينهم ولا يقيم لأحد وزنا فتركه حتي خلي به المجلس فعاتبه قائلا: لماذا تعامل الناس هكذا؟ قال: والله العظيم أنا أيضا مثل الطير المحبوس في القفص، فمن ناحية عبد الكريم قاسم يعد الناس باللقاء، ومن ناحية أخري يقول لي: لا تسمح لهم بالدخول علي، ولا أدري ماذا أصنع في هذه الحيرة!؟
هناك مثل شائع يقول: الإنسان يستطيع أن يتكئ علي رؤوس الحراب ولكن لا يستطيع الجلوس عليها، والحاكم الذي يستغل الناس ويستعبدهم لا يتمكن أن يستقر حبه في قلوبهم ولا يحظي برضاهم وتأييدهم، إن الحاكم القوي هو الذي يتمكن أن ينفذ إلي قلوب الناس ويعيش في وجدانهم بالإحسان إليهم واحترامهم ومنحهم حقوقهم، إن عبد الكريم بسياسته الكاذبة الغليظة هذه لا يتمكن من البقاء علي كرسي الحكم إلا فترة وجيزة، وفعلا لم تمر أيام قلائل حتي أطيح به عن كرسي الرئاسة.
فان الناس يحبون الصالحين ويودون الرحماء ويدعمونهم بكل شيء، بينما تجدهم ينفضون عن الأشداء الذين يعاملون الآخرين كعبيد لهم ولا يقيمون وزنا لأي شيء"

ثم ذكر الرجل آيات قرآنية وروايات فى الموضوع دون أن يشرحها أو يبين وجه الاستفادة منها لأنها بذلك غير ذى فائدة للقارىء ولذا حذفتها ثم تحدث عن كيفية كسب حب الله فقال :
"كيف نكسب حب الله سبحانه؟
قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب في حديث المعراج: «إن النبي سأله ربه ليلة المعراج .. يا محمد، وجبت محبتي للمتحابين في ووجبت محبتي للمتعاطفين في ووجبت محبتي للمتواصلين في ووجبت محبتي للمتوكلين علي، وليس لمحبتي علم ولا غاية ولا نهاية، وكلما رفعت لهم علما وضعت لهم علما .. »
وقيل لعيسي : علمنا عملا واحدا يحبنا الله عليه؟ قال: «ابغضوا الدنيا يحببكم الله»
وقال الإمام الصادق : «إذا تخلي المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حب الله، وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط، وإنما خالط القوم حلاوة حب الله فلم يشتغلوا بغيره»
وقال أيضا: « .. وطلبت حب الله عز وجل فوجدته في بغض أهل المعاصي»
أي الناس أحب إلي الله سبحانه؟ قال الرسول الأعظم (ص): «أحب عباد الله إلي الله أنفعهم لعباده وأقومهم بحقه، الذين يحبب إليهم المعروف وفعاله» وسئل (ص): من أحب الناس إلي الله؟ قال: «أنفع الناس للناس»
وقال (ص): «الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلي الله من نفع عيال الله وأدخل علي أهل بيت سرورا»
وقال الإمام الصادق : «قال الله عزوجل: الخلق عيالي فأحبهم إلي الطفهم بهم وأسعاهم في حوائجهم» وعنه أيضا:
«إن لله عبادا من خلقه في أرضه يفزع إليهم في حوائج الدنيا والآخرة، أولئك هم المؤمنون حقا آمنون يوم القيامة ألا وإن أحب المؤمنين إلي الله من أعان الفقير من الفقر في دنياه ومعاشه ومن أعان ونفع ودفع المكروه عن المؤمنين» "

ونلاحظ أن الشيرازى ترك الآية الأساس فى الموضوع والتى لا يذكر معها رواية وذكر الروايات دون ذكرها وهى :
"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم"
ومعظم الروايات السابقة تعارض كتاب الله وهى :
-الخلق عيال الله - الخلق عيالي فليس لله عيال أى أبناء كما قال " لم يلد ولم يولد"
- أن الأحب وهو الأفضل عند الله هم المجاهدون وهم ناس قد يبتعدون عن الناس لبقاءهم فى نحور الأعداء ومن ثم لا يعاملون فقراء ولا محتاجين إلا لماما وفى هذا قال تعالى :
"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"
ومن ثم مهما عمل القاعدون من أعمال خير لغيرهم لا يكونون أحب لله ولا أفضل وإنما الأفضل من باع نفسه وماله لله
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس