عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 17-07-2021, 07:53 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,985
إفتراضي قراءة فى كتاب التربية العقائدية للمؤمنين في سورة الإخلاص

قراءة فى كتاب التربية العقائدية للمؤمنين في سورة الإخلاص
الكتاب من تأليف بشرى سيد محمد آجيور وهى من ماليزيا من أهل العصر وقد استهلت الكتاب بالتعاريف الثلاثة الأساسية الواردة فى العنوان وهى التربية والعقيدة والإخلاص فقالت:
"المطلب الأول: مفهوم التربية
إن الحديث عن التربية له الأثر البالغ في تقدم ورقي وإصلاح أي أمة، وهي الوسيلة الأكبر لتهذيب النفوس وتقويمها، وبناء أجيال صالحة، ولذا فإن أول ما أسسه (ص) عندما أراد بناء الأمة وإنقاذها من التخلف والجهل الذي ألم بها، هو وضع الأسس الأولى للتربية ولكن وفق منظور إسلامي بحت مستمد من الكتاب والسنة، وبذلك صنع مجتمعا فريدا، ونموذجا رائعا من بين كل المجتمعات التي عاصرت المجتمع الإسلامي آنذاك وإذا أردنا تعريف التربية لغة: نجد أنها مأخوذة من ربا الشيء يربوا ربوا ورباء زاد ونما، ورباه تربية وترباه أي غذاه، ..ويمكن أن نقول أن معنى التربية لغة تدور حول الرعاية والمحافظة والسياسة والعلم والتنمية والزيادة والنشأة والترعرع.
أما التربية اصطلاحا: فلقد عرف التربويون والمصلحون التربية بتعاريف عدة، منها: هي عملية إنسانية النزعة، ذاتية المنطلق، اجتماعية المحتوى، وهي طريقة الحياة، أو الحياة ذاتها وعرفها غيره بانها: عملية تقويم وتوجيه لسلوك الإنسان، هدفها تطبيق المنهج الإلهي بالاستعانة بالوسائل والطرق التي حددها المنهج نفسه وقيل هي: تنمية جوانب شخصية الإنسان على أن تتمثل كل هذه الجوانب في انسجام وتكامل، تتوحد معه طاقات الإنسان وتتضافر جهوده لتحقيق هدف واحد، تتفرع عنه وتعود إليه جميع الجهود والتصورات وضروب السلوك ونبضات الوجدان ويمكن تعريفها بأنها إحداث تغيير في سلوك الفرد في الاتجاه المرغوب فيه من وجهة نظر الإسلام"
مما سبق نجد أن الكاتبة فعلت ما يفعل دوما فى البحوث الجامعية وهى نقل التعاريف المختلفة للكلمة مع الحرص أولا على نقل المعانى اللغوية ثم بعد هذا الاصطلاحات وكل هذا التقليد الجامعى أو البحثى غير مفيد فالقارىء لا يستفيد شيئا من تلك التعاريف المختلفة وإنما هو يريد تعريفا واضحا بسيطا فالتربية هى تنمية الطفل جسديا ونفسيا بمعنى إطعامه وتدريبه رياضيا كى ينمو الجسم ونفسيا بمعنى تعليمه دينه ومن خلال دينه يتعلم كل شىء مما نسميه علوما أو غيرها والتربية عماية مشتركة بين كل أفراد المجتمع المسلم وتكون فى فترة الصغر كما قال تعالى " وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
وتناولت الباحثة مفهوم العقيدة فقالت:
"المطلب الثاني: مفهوم العقيدة
{قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}
العقيدة في اللغة:
كلمة العقيدة مأخوذة من مادة عقد وهي من العقد، والتوثيق، والإحكام، والربط بقوة، تقول العرب: أعتقد الشيء؛ صلب واشتد، واعتقد بمعنى اقتنى، ... وعقد قلبه على الشيء: لزمه. ..قال تعالى: {والذين عقدت أيمانكم} أي: أكدت ووثقت، فالعقيدة ما انعقد عليه القلب واستمسك به، وتعذر تحويله عنه، لا فرق في ذلك بين ما كان راجعا إلى تقليد أو وهم، وما كان راجعا إلى دليل عقلي وفي كتاب محيط المحيط: اعتقد بالشيء: صدقه، وعقد عليه قلبه وضميره وتدين به وهكذا نجد أن مدار كلمة (العقيدة) في اللغة يدل على اللزوم والتأكد والاستيثاق والعزم المؤكد والنية وما يدين به الإنسان.
أما في الاصطلاح:
فهي مجموعة من قضايا الحق البديهية المسلمة بالعقل والسمع والفطرة، يعقد عليها الإنسان قلبه، ويثني عليها صدره جازما بصحتها، قاطعا بوجودها وثبوتها، فإذا كان هذا الإيمان الجازم والحكم القاطع صحيحا كانت العقيدة صحيحة، كاعتقاد أهل السنة والجماعة، وإن كان باطلا كانت العقيدة باطلة كاعتقاد فرق الضلال.
يقول ابن تيمية: إن العقائد هي الأمور التي تصدق بها النفوس، وتطمئن إليها القلوب، ويكون يقينا عند أصحابها لا يمازجها ريب ولا يخالطها شك."
العقيدة كلمة غير قرآنية اخترعها البعض للتعبير عن الإيمان ولذا ذكرت الباحثة آية الإيمان فى بداية التعريف ومن ثم يجب أن يعدل القوم عن تعريفهم إلى كلام الله فالإيمان يشمل كل شىء أمر الله بالإيمان به فى الوحى المنزل والخطأ فى التعريف هو :
أن القضايا المؤمن به المسلم بديهيات مسلم بها فالإيمان مطلوب بناء على التفكير وليس على الأخذ بالقول دون تفكير ولذا قال تعالى " ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا "
ومن ثم طلب إبراهيم(ص) مثلا البرهان على البعث للاطمئنان على الإيمان كما أنه فكر فى صفات الإله فرفض الإيمان بكون الشمس والقمر آلهة لأنهم يغيبون ومن ثم فالله لا يريد مؤمنين يصدقون بلا أى تفكير
وتعرضت الباحثة لمفهوم الإخلاص فقالت:
المطلب الثالث: مفهوم الإخلاص
الإخلاص هو حقيقة الدين، ولب العبادة وروحها، ومفتاح دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو أساس قبول الأعمال وردها.
وأصل الإخلاص في اللغة:
خلص الشيء، بالفتح، يخلص خلوصا وخلاصا إذا كان قد نشب ثم نجا وسلم. وأخلصه وخلصه وأخلص لله دينه: أمحضه. وأخلص الشيء: اختاره، وقرئ: {إلا عبادك منهم المخلصين} ، والمخلصين؛ قال ثعلب: يعني بالمخلصين الذين أخلصوا العبادة لله تعالى، وبالمخلصين الذين أخلصهم الله عز وجل. وقال الزجاج: وقوله: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا} ، وقرئ مخلصا، والمخلص: الذي أخلصه الله جعله مختارا خالصا من الدنس، والمخلص: الذي وحد الله تعالى خالصا ولذلك قيل لسورة: {قل هو الله أحد} ، سورة الإخلاص؛ قال ابن الأثير: سميت بذلك لأنها خالصة في صفة الله تعالى وتقدس، أو لأن اللافظ بها قد أخلص التوحيد لله عز وجل، فكلمة الإخلاص كلمة التوحيد.
والإخلاص اصطلاحا:
يعني صدق العبد في توجهه إلى الله اعتقادا وعملا، قال الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} لذا فإن الإخلاص في القول والعمل، أساس القبول عند الله، قال ابن القيم: "الإخلاص هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة أي إفراد الله عز وجل بأن نقصده في طاعتنا وعبادتنا"، وذكر في تعريف ثاني: "الإخلاص هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين" "
والإخلاص يعنى التوحيد يعنى عبادة الله وحده يعنى تسبيح الله يعنى تقوى الله ....وكله معناه واحد وهو الإيمان بالوحى والعمل به ولذا كرر الله كثيرا الذين أمنوا وعملوا الصالحات
وتعرضت الباحثة افائدة التربية الإيمانية فقالت:
"المطلب الرابع: أهمية التربية العقدية للإنسان
إن العقيدة أيا كانت هذه العقيدة تعد ضرورة من ضروريات الإنسان التي لا غنى له عنها؛ ذلك أن الإنسان بحسب فطرته يميل إلى اللجوء إلى قوة عليا يعتقد فيها القوة الخارقة والسيطرة الكاملة عليه وعلى المخلوقات من حوله، وهذا الاعتقاد يحقق له الميل الفطري للتدين ويشبع نزعته تلك، فإذا كان الأمر كذلك فإن أولى ما يحقق ذلك هو الاعتقاد الصحيح الذي يوافق تلك الفطرة ويحترم عقل الإنسان ومكانته في الكون، وهذا ما جاءت به العقيدة الإسلامية فالعقيدة الإسلامية والدين الإسلامي بناء متكامل، يشمل جميع حياة المسلم منذ ولادته وحتى مماته، ثم ما يصير إليه بعد موته، وهذا البناء الضخم يقوم على أساس متين، هو العقيدة الإسلامية التي تتخذ من وحدانية الخالق - جل وعلا - منطلقا لها؛ كما قال ربنا تبارك وتعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} ، وقال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} وبعث رسول الله - (ص) - بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وكانت مهمته الأولى ترسيخ العقيدة، وتأصيلها في النفوس؛ فهي القضية الكبرى والرئيسة.
فالعقيدة هي القاعدة الأساسية لإقامة هذا الدين وهي الأساس، والعبادة هي البناء القائم على أصل العقيدة: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ؛ لأن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر يترتب عليه الانقياد له فيما اختاره ورضيه، وفيما أمر به، وما نهى عنه فالعقيدة هي قضية الإنسان التي لا تتغير؛ لأنها قضية وجوده في هذا الكون، وقضية مصيره، وقضية علاقته بخالق هذا الكون بكل ما فيه من الأحياء، ولذا بعث رسول الله - (ص) - بهذا الدين الذي يعمل على بناء الأخلاق التي لا تقوم إلا على أساس من العقيدة التي تضع الموازين، وتحدد القيم، وتقرر السلطة التي تعتمد عليها هذه الموازين والقيم، وبدون هذه العقيدة تظل القيم والأخلاق كلها متأرجحة بلا ضابط؛ لأن بالعقيدة الحقة يتطهر المجتمع من الظلم الاجتماعي بجملته، وقد قام النظام الإسلامي بعدل لا يعرف الظلم، وبميزان قسط لا يعرف الجور، ورفع راية الإسلام، وطهر النفوس، وزكى الأخلاق، ونقى القلوب والأرواح؛ لأن الرقابة قامت على رسوخ العقيدة وقوة الإيمان، ولأن الطمع في رضا الله وثوابه، والخوف من غضبه وعقابه قد قامت كلها مقام الرقابة فنظام هذا الدين يتناول الحياة كلها، ويتولى شؤون البشرية كبيرها وصغيرها، ويؤمن حياة الإنسان، لا في هذه الحياة وحدها، ولكن كذلك في الدار الآخرة وقد جاءت هذه العقيدة في سورة موجزة؛ هي سورة الإخلاص، ولهذا جاءت السنة بمشروعية قراءتها في سنة صلاة الفجر؛ ليبدأ المسلم يومه بتصفية نفسه، وإخلاص عقيدته وصدق توجهه إلى بارئه جل وعلا، وهذه العقيدة المذكورة في سورة الإخلاص هو ما سوف نحاول تبيانه في الصفحات المقبلة إن شاء الله."
كل الكلام السابق كلامى إنشائى لا فائدة منه لأن العنوان تحدث عن أهمية العقيدة وهى فائدة واحدة وهى أن العمل الصالح كله مبنى عليها فطالما صدقت أى آمنت بوحى الله فأنا أعمل به فهذا الفائدة الدنيوية التى تؤدى للفائدة الأخروية وهى دخول الجنة وتناول الفصل الثانى سورة الإخلاص وفيه قالت:
"المبحث الثاني: سورة الإخلاص
المطلب الأول: سبب نزول هذه السورة:
"قال قتادة والضحاك ومقاتل: جاء ناس من اليهود إلى النبي (ص) فقالوا: صف لنا ربك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا من أي شيء هو؟ ومن أي جنس هو؟ من ذهب هو أم نحاس أم فضة؟ وهل يأكل ويشرب؟ وممن ورث الدنيا ومن يورثها؟ فأنزل الله تبارك وتعالى هذه السورة وهي نسبة الله خاصة.

البقية https://betalla.ahlamontada.com/t84598-topic#87661
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس