عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 04-03-2021, 07:32 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,797
إفتراضي نقد خطبة البركة

نقد خطبة البركة
الخطيب هو عبدالمحسن القاسم وهى تدور حول البركة والبركة معناها المعروف هو النمو والزيادة وهو معنى مأخوذ من كتب اللغة وللأسف فإنه معنى مغاير لمعنى الكلكة فى الوحى وقد استهل الرجل الخطبة بالمقدمات المعروفة ثم قال :
"أمّا بعد فاتَّقوا الله ـ عبادَ الله ـ حقَّ التقوى، فتقوى الله نورُ البصائِر، وبها تحيى القلوبُ والضمائر.
أيّها المسلمون، يسعَى الخلائقُ في هذِه الحياةِ بألوانٍ منَ الأعمال شتّى، يضمَحلّ منها ما كان في معصية الله وسخَطه، ويزكو ما كان في مرضاتِ الله وطاعتِه، قال سبحانه" فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الأرْضِ "
وكلُّ شيءٍ لا يكونُ لله فبركتُه منزوعَة، والربُّ هو الذي يُبارِك وحدَه، والبركةُ كلُّها مِنه، وهو سبحانَه تبارَك في ذاتِه، ويباركُ فيمن شاءَ من خلقِه، قال جلّ وعلا" وَتَبَارَكَ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَـاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " وكلُّ ما نُسِب إليه فهو مبارَك، واسمه تعالى مباركٌ تُنال معه البركة، قال عزّ وجلّ" تَبَـارَكَ اسْمُ رَبّكَ ذِى الْجَلَـالِ وَالإِكْرَامِ"
هنا تفسير البركة بالمضاعفة والزيادة محال فالله لا يزيد ولا ينقص وإنما البركة هنا الدوام بمعنى أن البقاء للهأى الاستمرارية لله كما قال " وتوكل على الحى الذى لا يموت" ولاسمه وهو وحيه وهو باق مستمر كما قال تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"
ثم أمد القاسم على معنى الزيادة والنمو فقال:
"والله جلّ وعلا برحمته يأتي بالخيرات، وبفضله يضاعِف البركات، وليسَت سَعةُ الرّزق والعملِ بكثرته، ولا زيادةُ العمر بتعاقُب الشهور والأعوام، ولكن سعةُ الرزقِ والعمُر بالبركة فيه.
بالعمَل المبارَك يُكتسَب الذّكر الجميل في الحياة، وجزيلُ الثوابِ في الآخرة، فيه طهارةُ القلبِ وزكاةُ النفس وعليُّ الخلُق.
والبركةُ ما كانت في قليلٍ إلاَّ كثَّرته، ولا في كثير إلا نفَعَته، ولا غِنَى لأحدٍ عن بركةِ الله، حتى الأنبياء والرسل يطلبونها من خالقِهم، يقول النبيّ(ص) " بينما أيّوبُ يغتسِل عريانًا، فخرَّ عليه جرادٌ من ذهَب، فجعل أيّوب يحتسي في ثوبه، فناداه ربّه" يا أيّوب، ألم أكن أغنيتُك عمّا ترى؟! قال" بلى وعزّتِك، ولكن لا غِنى بي عن بركتك" رواه البخاري."
الرواية لم يقلها النبى(ص) فالرجل وهو أيوب(ص) كما تقول الرواية كان عريانا ومع هذا جمع فى ثوبه وهو ما يعنى انه كان لابسا ملابسه وليس عريانا وهو تناقض
والبركة فى الرواية هنا لا تعنى الزيادة وإنما تعنى الرزق فأيوبوأى مسلم لا يستغنى عن رزق الله
وقال عن كون عيسى(ص) مبارك :
"والرسُل والدعاةُ مبارَكون بأعمالهم الصّالحةِ ودعوتهم إلى الخيرِ والهدى، قال عيسَى (ص)" وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلَواةِ وَالزَّكَواةِ مَا دُمْتُ حَيًّا "
كون عيسى (ص)مبارك لا يعنى أنه زائد ونامى وإنما يعنى انه طاهر أى زكى أى مسلم فى أى مكان يوجد فيه كما قال عنه جبريل (ص)"قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا"
وقال عن البركات النازلة على نوح(ص) ومن معه :
" ونوحٌ (ص)أُغدِق ببركاتٍ من الله" قِيلَ يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَـامٍ مّنَّا وَبَركَـاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مّمَّن مَّعَكَ " ودعا نوحٌ (ص)ربَّه بالمنزلِ المبارَك" وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ " "
والبركات هنا لا تعنى الأرزاق وكثرتها وإنما البركات تعنى أنه هو ومن معه ناجون من العقاب بطهارتهم
وأما المنزل المبارك فهو البيت الآمن أى البيت المبارك فى مكة كما قال تعالى " "إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا"
ثم حدثنا عن البركة على إبراهيم(ص) واسرته فقال:
طوألقَى الله البركةَ على إبراهيمَ وآله(ص) قال تعالى" وَبَشَّرْنَـاهُ بِإِسْحَـاقَ نَبِيًّا مّنَ الصَّـالِحِينَ وَبَـارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَـاقَ " وبارَك فيه وفي أهل بيته، قال عزّ وجلّ" رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَـاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ "
ومباركة الإنسان هى تطهيره من ذنوبه بتوبته وأعماله الصالحة والبركة على اهل البيت يفسرها قوله تعالى فى النبى محمد(ص)وأسرته"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس آل البيت ويطهركم تطهيرا"
ثم نقل كلاما عن ابن القيم يفيد أن البركة بمعنى الطهارة فقال:
"قال ابن القيم " "هذا البيتُ المبارَك المطهَّر أشرفُ بيوت العالم على الإطلاق، فلم يأتِ بعدَ إبراهيمَ نبيٌّ إلاَّ من أهل بيتِه، وكلُّ من دخل الجنّةَ من أولياء الله بعدَهم فإنما دخل من طريقهم وبدعوَتهم" ودعا نبيّنا ربَّه بالبركة في العطاء في قوله (ص)" وبارِك لي فيما أعطيتَ" رواه الترمذي."
وحكاية أن كل الرسل(ص) بعد إبراهيم(ص) كانوا من ذريته خاطئة يكذبها أن لوط (ص) وهو المؤمن الوحيد به لم يكن من ذريته كما قال تعالى "فآمن له لوط"
ويكذبها أن شعيب0ص) لم يكن من ذريته ومع هذا كان بعد لوط(ص) وإبراهيم(ص) كما قال تعالى على لسان شعيب(ص) محذرا قومه "ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد"
ثم قال "
"وتحيّة المسلمين بينهم عند اللّقاء طلبُ السّلام والرحمة والبركة."
ونحية المسلمين بالسلام والرحة والبركة معناها واحد فهى تطلب الخير وهو السلام وهو الرحمة وهو البركة أى الطهارة من الذنوب للمسلم حتى يدخل الجنة
ثم قال :
"أيّها المسلمون، القرآنُ العظيم كثيرُ الخيراتِ واسِع المبرّات، كتابٌ مبارَك محكَم، فصلٌ مهيمِن، أنزله الله رحمة وشفاءً وبيانًا وهُدى، قال سبحانه" وَهَـذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـاهُ " وسورةُ البقرة سورة مبارَكة، مأمورٌ بتعلّمها، قال (ص)" تعلَّموا سورةَ البقرةِ، فإنّ أخذَها بركَة، وتركَها حَسرة، ولا تستطيعها البطَلَة أي" السّحرة. رواه أحمد."
وبركة القرآن ليست نمو وزيادة لأن القرآن لا يزيد ولا ينقص لكونه محفوظ من كل تحريف والمراد أنه دائم مستمر أى محفوظ لا يمكن لأحد أن يدخل له الباطل كما قال تعالى" وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد"
ثم تحدث عن البركة فى الرزق فقال:
"وسَعة الرِّزق وبركةُ العمُر في صلةِ الرحِم، يقول المصطفى "مَن أحبَّ أن يُبسَط له في رِزقه وينسَأ له أثره فليصِل رحمه" رواه البخاري.
والصادقُ في البيع والشراءِ والمعاملات مبارَكٌ له في الكَسب، مترادفٌ عليه الخير، يقول النبي " البيِّعان بالخيار ما لم يتفرّقا، فإن صدَقا وبيَّنا بُورك لهما في بيعِهما، وإن كذبا وكتَما مُحِقت بركة بيعِهما" متفق عليه."
قطعا بركة الرزق لا تعنى زيادته وإنما تعنى طهارته أى كونه حلال مباح فالبيعة لا تزيد ولا تنقص وإنما معنى المباركة فيها أنها طاهرة حلال
ثم قال :
"ولحرصِ الإسلام على الأسرةِ وحلولِ البركة فيها وعليها مِن أوّل نشأتها شُرع الدّعاء للزوجين بالبركة عند النكاح، يقول أبو هريرة كان النبيّ إذا رفّأ الإنسانَ إذا تزوّج قال له" بارَك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير" رواه الترمذي وقال" "حسن صحيح". وأوفرُ الزوجاتِ بركةً ما قلّت المؤونة في نكاحها، والزواجُ السعيد ما صاحبه اليسرُ والتسهيلُ، يقول المصطفى " أعظمُ النّساء بركةً أيسرُهنّ مؤونة" رواه أحمد. والزوجةُ المبارَكة هي المطيعةُ لله القائمة بحقوق زوجها في غير معصيةِ الله. والولدُ المبارك هو الناشئ على طاعة ربِّه، المستمسِك بسنّة نبيه (ص)، الصائنُ لنفسِه عن الذنوب والعِصيان"
مباركة العروسين تعنى الدعاء لهما بالطهارة وكونهما حلالان لبعضهما فالبركة لا تعنى أنهما يزيدان أو ينقصان ثم قال:
"وإذا دَخل ربُّ الأسرةِ دارَه شُرع إفشاءُ السلام على أهله رجاءَ البركة، يقول أنس " قال لي رسول الله " يا بنيّ، إذا دخلتَ على أهلك فسلّم، تكُن بركةً عليك وعلى أهل بيتك" رواه الترمذي وقال" "حديث حسن صحيح" والرجلُ المبارَك هو الذي ينتفَع به حيثُما حلّ، وإذا قرُب العبد من ربّه بورِك في وقته وعمِل أعمالاً كثيرةً في زمنٍ يسير أبو بكر الصديق قبل صلاة الفجر عاد مريضًا وتبِع جنازةً وأطعَم مسكينًا وأصبح صائمًا، يقول أبو هريرة " قال رسول الله(ص) " من أصبَح منكم اليومَ صائمًا؟" قال أبو بكر" أنا، قال" فمن تبِع منكم اليومَ جنازَة؟" قال أبو بكر" أنا، قال" فمَن أطعمَ منكم اليومَ مسكينًا؟" قال أبو بكر" أنا، قال" فمَن عاد مِنكم اليومَ مريضًا؟" قال أبو بكر" أنا، فقال رسول الله " ما اجتَمَعت في امرِئ إلا دخل الجنة" رواه مسلم."
بركة السلام تعنى الدعاء بالطهارة من الذنب لأهل البيت والرواية الثانية لا علاقة لها بالبركة وإنما هو استنتاج خاطىء فلم تذكر البركة فى الرواية وكذلك ما ذكره فى الفقرة التالية لا علاقة له بالبركة بمعنى الزيادة والنمو:
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس