عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 19-04-2021, 07:52 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,777
إفتراضي

إني لأرخص دون عرضك مهجتي روح تروح ولا يمس حماكا
روحي وأبنائي وأهلي كلهم وجميع ما حوت الحياة فداك
وكذلك فإن النبي (ص)قد فدي في أحد، وقالت المرأة لما استقبلت بابنها وجثث أبيها وزوجها وأخيها: ما فعل رسول الله -(ص)- قالوا: خيرا، هو بحمد الله كما تحبين قالت: أرونيه حتى أنظر إليه فأشير لها إليه حتى إذا رأته, قالت: (كل مصيبة بعدك جلل) الروض الأنف (6/ 25)، الشفا (2/ 22)
هكذا كان الواحد منهم يقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله " الطبراني في الأوسط (7499)"

قطعا حب حياة النبى(ص) أمر يهم كل مسلم لأنه رجل الوحى الذى يعلمهم أحكام الله ولأنه عاملهم المعاملة الحسنة بقلبه الطيب التى جمعتهم حوله كما قال تعالى " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"
ومع هذا فقد علم الله الصحابة درسا وهو أن حياة محمد(ص9 أو موته لا يعنى أن يكفروا وغنما معناه ان يظلوا على إسلامهم فى كلا الحالين فقال "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين"
ثم حكى حكاية تتعارض مع كتاب الله فقال:
"لما مات أظلمت المدينة، لما مات أنكر الصحابة قلوبهم، لما مات كانوا يتذكرونه صباح مساء، وقدم عمر الشام وفيها بلال وكان بلال لا يؤذن، فسأله المسلمون أن يسأل بلالا أن يؤذن، فسأله فأذن يوما، فلم ير يوم كان أكثر باكيا من يومئذ، ذكرا منهم للنبي (ص) سير أعلام النبلاء (1/ 357)"
قطعا المعجزة هنا اظلام المدينة بسبب موته وهو شىء لم يحدثه لأن الله منع الآيات وهى المعجزات فى عهده فقال" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ثم حكى حكايات أخرى عن التابعين قال فيها:
"اشتياق التابعين ومن بعدهم للنبي (ص):
وقيل لعبيد السلماني إن عندنا من شعر رسول الله (ص)شيئا من قبل أنس بن مالك فقال: لئن يكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل صفراء وبيضاء -يعني من الذهب والفضة - على ظهر الأرض
الآن لم يبقى من آثار النبي (ص)شيء، لا سيف ولا عصى ولا ثوب ولا شعره، وما في المتاحف كذب ولم يثبت، ولكن بقيت سنته، بقي القرآن الذي نزل عليه قبل ذلك، وبقي لنا هذان الوحيان وآثار أصحابه، وشروح التابعين، وبقي لنا الإيمان به والشوق إليه، وهو الذي قال: ((والذي نفس محمد في يده لياتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم)) مسلم (2364)
قال العراقي في طرح التثريب " أي: ((ياتي على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها أحب إليه من أهله وماله جميعا)) شرح مسلم طرح التثريب (7/ 387)"

قطعا رواية الشعر رواية تبين لنا أن التابعين مجرد جهلة لاحتفاظهم بشعر يزعمون أنه شعر النبى(ص)فالكفر دخل على الناس بسبب تقديسهم لأشياء مادية زعموا أنها من آثار الرسل(ص)وبعد ذلك عبدوها باعتقادهم ا،ها تضر وتنفع
ثم قال :
"فماذا تكون مشاعر الإمام البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبي داود وأحمد والبيهقي وأهل الحديث كافة وهم يكتبون الحديث عنه ويجولون في البلاد لجمعه، ويسهرون الليل لكتابته، ويدرسون علل الأساليب، ماذا كان شوقهم، وكيف كانت حالتهم، وأهل الإيمان يتمنى الواحد منهم أنه رأى النبي (ص)لحظة ليحظى بأجر الصحبة،
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ويبكي إن دنوا خوف الفراق
وقال (ص)((من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله)) مسلم (2832)فالمؤمن الصادق يتمنى حقيقة أن يكون قد عاش في عهده أو رآه، يتمنى رؤيته ولو لحظة،
نسينا في ودادك كل غال فأنت اليوم أغلى ما لدينا
نلام على محبتكم ويكفي لنا شرف نلام وما علينا
ولما نلقكم لكن شوقا يذكرنا فكيف إذا التقينا
تسلى الناس بالدنيا وإنا لعمر الله بعدك ما سلينا

خرج الركب العراقي حاجا في سنة 394هـ، فلما فرغوا من الحج عزم أميرهم على العود سريعا إلى بغداد وأن لا يقصدوا المدينة النبوية خوفا من سراق الحجيج، فقام شابان قارئان على جادة الطريق التي منها يعدل إلى المدينة النبوية – عند المفرق -، وقرآ: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} فضج الناس بالبكاء، وأمالت النوق أعناقها نحوهما، فمال الناس بأجمعهم والأمير إلى المدينة فزاروا وعادوا سالمين إلى بلادهم» تاريخ ابن كثير (11/ 334) والمنتظم (15/ 44)"
هذا الحديث عن اشتياق القوم لرجل مات منذ قرون ولم يروه هو ضرب من الوهم فقد بين الله للمسلمين أن موت محمد(ص) لا يؤثر على إسلامهم فيجب أن يظلوا عليه فحب محمد(ص) يعنى البقاء على دينه الذى أنزل الله عليه وليس زيارة قبره
ثم قال:
لم يكن الشوق ولم تكن المحبة ولم يكن الميل من البشر إليه فقط، أراد الجن أن يلتقوا به، أي الصالحين والمؤمنين منهم فالتقوا به أكثر من مرة، وخطب يقوم إلى جذع، فلما صنع له المنبر وكان عليه سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار وفي رواية: فصاحت النخلة صياح الصبي فسمعوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم حتى جاء النبي (ص)فوضع يده عليها فسكنت" البخاري (3583) وهو عند أبي نعيم وقال(ص)عن الجذع: ((والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة)) أبو عوانة وابن خزيمة وأبو نعيم
والجذع حن إليه عند فراقه شوقا حنين الهائم الولهان
وكان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال: يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله (ص)شوقا إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه الشفا (1/ 304)، صحيح الجامع (2256) وفتح الباري
كان حجر بمكة يسلم على النبي (ص)قبل أن يبعث رواه مسلم
والشجرة أعلمته باجتماع الجن له، وأخبرته ذراع الشاة المسمومة بما فيها وكان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسقون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهره، فجاءوا إلى رسول الله (ص)فأخبروه -مساكين محتاجين لهذا-، فقام معهم حتى أتى الجمل، فقالت الأنصار: إنا نخاف عليك صولته، فقال: ((ليس علي منه باس))فلما نظر الجمل إلى رسول الله (ص)أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه، فأخذ رسول الله (ص)بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل) أحمد (12203) قال ابن كثير في البداية والنهاية (6/ 155): إسناده جيد
أنت الذي حن الجماد لعطفه وشكا لك الحيوان يوم رآكا
والجذع يسمع بالحنين أنينه وبكاؤه شوقا إلى لقياكا"
الروايات السابقة كلها معجزات أى آيات لم تحدث وهى حنين الجزع وشكوى الجمل والحجر المسلم والشاة المسمومة لأن الله منع إرسال الآيات فى عهده لعدم تصديق الناس فى كل ألأزمنة الماضية بها فقال" وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"

زد على هذا أن النبى(ص) لم يسم لأنه الله تعهد بحمايته من أذى الجسد فقال " والله يعصمك من الناس"
ثم حكى لنا حكايات أخرى فقال:
قال مالك: «حج أيوب السختياني حجتين، فكنت أرمقه، ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذكر النبي (ص)، بكى حتى أرحمه، فلما رأيت منه ما رأيت، وإجلاله للنبي (ص)كتبت عنه» سير أعلام النبلاء (6/ 17)
وقال مصعب بن عبد الله:
«كان مالك إذا ذكر النبي (ص)يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له يوما في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت –يعني من شوق من قبلي- لما أنكرتم علي ما ترون»
وكان جعفر بن محمد كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي (ص)اصفر لونه، وكان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي (ص)فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم، وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله (ص)
وكان عامر بن عبد الله بن الزبير إذا ذكر عنده النبي (ص)بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع:
نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار

وكان الزهري من أهنأ الناس وأقربهم فإذا ذكر عنده النبي (ص)فكأنه ما عرفك ولا عرفته
كان صفوان بن سليم إذا ذكر النبي (ص)بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض 598"

كل هذه الحكايات لا تدل إلا على الجهل فليس حب محمد0ص) بعد موته غلا إتباع دين الله الذى جاء به وليس البكاء عليه او بسببه ثم بين المنجد هذا المعنى فقال:
"محبته تقتضي طاعته ومعرفة سنته وعدم الغلو فيه:
أين نحن من هؤلاء، ما حالنا في حالهم، وما أثر الحب علينا، أين المحبون، تباعد الزمان، وقل الأعوان في نشر السنة والخير والحق بالميزان، فصارت السنة عند الكثيرين مجهولة، فاتت السنة الكثيرة، فأين الاقتداء به (ص)في صلاته في العبادات في خشيته في بكائه في ذكره لربه، في توبته، في مشيته، في أكله وشربه ولبسه وهديه حتى في الخلاء، أين الاقتداء بالنبي (ص)في المحن والسراء والضراء، أين الآية الدالة على المحبة والشوق إليه، أين التنفيذ لقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}
أين طاعته أين الاقتداء بهديه،
شرط المحبة أن توافق من تحب على محبته بلا عصيان
فإذا ادعيت له المحبة مع خلافك ما يحب فأنت ذو بهتان
أين الاقتداء به في سنن الفطرة، اللحية وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وقص الأظافر، الاستنشاق غسل البراجم، والأشاجع، معاقد الأصابع، أين الاقتداء به (ص)في قراءة حديثه ومعرفة معاني سنته، والدفاع عنها وكبت البدعة والرد على أهل البدعة والمنحرفين والغلاة ما هي علامات السنة، ماذا فعل الصحابة،
ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى حبيبا مؤاتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا واستقرت به النوى وأصبح مسرورا بطيبة راضيا
بذلنا له الأموال من حل مالنا وأنفسنا عند الوغى والتآسيا

نعادي الذي عادى من الناس كلهم جميعا وإن كان الحبيب المصافيا
ونعلم أن الله لا رب غيره وأن رسول الله أصبح هاديا
وهكذا قاموا معه وهكذا صار يأتمرون بأمره، وهكذا كانوا يصلون معه ولا يتخلفون عنه في جهاد، هكذا كانوا ينفذون أمره ويحرصون على مرضاته ويضحون من أجله، ويكرمون أضيافه، ويهدونه في بيوته، وهكذا كانوا يشتاقون إليه، فيصلون عليه ويجعلون أذكارا وأورادا من الأدعية كلها صلاة عليه (ص) إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟فقال: ((ما شئت))قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟قال: ((إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك)) الترمذي (2457) وصححه الألباني
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس