عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 02-04-2021, 09:48 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,779
إفتراضي

ثم قال عن محرمات العقاب الأخرى فقال :
"كما تحرم المعاقبة والتأديب بالتجريد من الثياب لما في ذلك من كشف العورة والتمثيل بالجسم كما يفعل بعض الأزواج بجذع الأنف أو الأذن أو كسر العظم والحرق وقطع الأنامل ولم يعهد بشيء من هذه التأديبات الشنيعة واللاإنسانية في عهود أحد من الصحابة والتابعين ، لأن الواجب التأديب ولا يكون بالإتلاف وقد نهى النبي (ص)عن التمثيل بالأسرى ، فيكف بالمسلم وقد أشارت وصاياه (ص)بقوله: « ولا تمثلوا »
كما أن هناك وسائل للتأديب تفنن فيها المؤدبون كالتعذيب بالنار وكي الأولاد وإحراق الأجسام للزوجة أو الأبناء أو العض القاسي بقص الإيلام والتوجيع وصب الزيت على الرؤوس أو الكي أو حلق شعر الفتاة أو الضرب المتلف ، وكذا إغراء الحيوان كالسبع ، أو قطع شيء من المؤدب أو جرحه أو الضرب المبرح حتى الموت ... وعلى ضوء ذلك فإنه لا يجوز التأديب بقصد إتلاف المؤدب كله أو بعضه سواء كان هذا التأديب ناشئا من آلة الضرب أم من حالة الجاني نفسه وكل ذلك خارج عن مقصود الشرع وأصوله العامة ، ولأن الواجب حصول الأدب والتقويم والإصلاح لا الإتلاف والتمثيل والعنف ولدينا دراسات عن ممارسة العنف بحجة التأديب في الدول الغربية والإسلامية "

وفى الفصل التالى تعرض لما سماهالعنف فى نطاق الأسرة فقال:
"المبحث السابع العنف في نطاق الأسرة : أسبابه ودوافعه
تقرر في المطالب المتقدمة ما أشار إليه الفقهاء حول شرعية التأديب ، وأنه يعتبر حقا للمولى عليه على وليه بالكيفية التي تمت الإشارة إليها والاستدلالات التي تم الاعتماد عليها ، وأنه يجب المطالبة بممارسة تنفيذ ذلك التأديب والقيام به على أحسن الوجوه حتى تحصل النتائج الحميدة .
وبالاستقراء لمقاصد التأديب يتبين أنه حق يندرج تحت قاعدة الشريعة العامة " جلب المصالح وتحصيلها ودرء المفاسد وتقليلها
فالشريعة الإسلامية في أحكامها عندما تقرر هذا الحق لم تقرره جزافا أو ينفذ بلا حساب وضوابط ، ففيه مراعاة للآداب والضوابط الشرعية التي تكتنف هذا الحق وقت إيقاعه . فالتأديب الذي يقوم على العنف تحرمه الشريعة الإسلامية ، وترتب عليه الإجراءات الجزائية . لذلك يجب أولا : بيان العنف وصوره وأسبابه في النقاط الآتية :
أولا : معنى العنف:

تناول كثير من العلماء والمفكرين مفهوم العنف بشكل موسع إلا أنهم لم يتفقوا على تعريف موحد بسبب ما يكتنف المصطلح من مضامين أيديولوجية وسياسية وثقافية وعلى ضوء ذلك عرف العنف بأنه " استخدام القوة أو القسوة بشكل مكثف وهو مضاد للرفق ".
وعرف بأنه " جرائم تقع على الإنسان بواسطة أفعال تتصف بالشدة والقسوة بغية إلحاق الأذى بنفسه أو بماله أو بذويه " كالزوجة والأبناء والأقارب والمجتمع فالعنف ضد الأسرة هو سلوك يتضمن الإيذاء المعنوي ، أو المادي ، أو الحرمان من كل الحقوق أو بعضها أو إهمالها بطريقة متعمدة تلحق بها ضررا جسيما وذلك ممن لهم حق الولاية عليها . وهذا العنف الإيذائي بأسلوبه الوحشي يتجاوز التأديب المقنن في الشريعة ، وله صور متعددة وهي كما سنبينها بعد في ثانيا .
ثانيا : أنماط العنف الموجه في نطاق الأسرة
لقد أشارت الأدبيات العالمية والعربية والمحلية الاجتماعية التي تناولت العنف الأسري بأن صور العنف كثيرة ، غير أننا نحصر أنماطه في الذي تتعرض له الأسرة وهو :
العنف البدني : له صور متعددة وممارسات مختلفة كالضرب باليد ، أو استخدام أداة حديدية ، والرفس ، والجلد ، والخنق ، واللطم ، والكي ، والدهس ، والوخز ، والسكب بمواد سائلة حارقة للبدن ، والصعق الكهربائي ، وكسر الأنف والعظام وغير ذلك
العنف اللفظي : يشمل القذف ، والتوبيخ ، والسخرية ، والتنابز بالألقاب ، والتحقير ، التهديد ، والوصم بالفقر ، والتهديد بالطلاق ، أو الزواج بأمرأة أخرى.}
العنف الجنسي : ويندرج تحت هذا العنف التحرش الجنسي بالقول أو بالفعل خصوصا في محيط الذين يعملون بالاختلاط في المؤسسات والمتاجر مستخدمين وسائل الضغط على النساء والفتيات ، كالفصل من العمل أو الاستغناء عن الخدمات إذا لم يرضخوا بتحقيق الرغبة ، كصورة من صور الابتزاز والإكراه على البغاء أو التصوير الفاضح بالجوالات أو الفيديو.
العنف الاجتماعي الخاص : وهو حجب المرأة عن حقوقها أو إلغاء دورها في الرأي وإجبارها على الزواج ممن لا ترغبه أو عضلها أو التحجير عليها حتى تبلغ سن العنوسة بهدف السطو والاستفادة من دخلها إذا كانت موظفة ، إلى غير ذلك من صور العنف النفسي والصحي والاقتصادي"

قلت فى بداية نقد الكتاب أن التقسيمات التى تجلب من الخارج أو من خلال تقسيمات فقهية هى تقسيمات خارج نطاق الإسلام فالجرائم فى الإسلام هى جرائم سواء ارتكبت ضد الزوجة أو الزوج أو الأولاد أو غيرهم ومن ثم فما يتحدثون عنه يدخل ضمن نطاق العديد من الجرائم كالقتل والجرح والإفساد فى الأرض والإتلاف وكلها محرم فى الإسلام
والغريب أن الكلام هو عن عنف الرجل ضد المرأة مع ان العنف قد يحدث من المرأة ضد الرجل
وفى الفصل التالى حدثنا عن دوافع العنف الأسرى فقال :
"المبحث الثامن دوافع وآثار العنف الأسري:
تشير الدراسات الشرعية والاجتماعية وتحليلات أنظمة الأسرة أن الدافع تجاه العنف يتواجد مع كل فرد من أفراد الأسرة ، فالعنف غريزة إنسانية فطر الإنسان عليها تعبر عن نفسها في حال فشل المجتمع في وضع قيود محكمة على مرتكبيها من أعضاء المجتمع ويمكن تصنيف الدوافع إلى ما يلي :
الدوافع الذاتية : وهي تنبع من ذات الإنسان وتقوده إلى ممارسة العنف الأسري كعيش الفرد منذ الصغر وما عاشه من عنف في محيط البيئة وما يعانيه من اضطربات نفسية ، أو ميله إلى الخمور والمسكرات والمخدرات ، أو ممارسته للأفعال المخلة بالقواعد والآداب الشرعية ، كبعده عن تعاليم الدين ، وتركه للصلاة ، وانخراطه مع قرناء السوء وترك العنان له وانفلاته من الالتزام بالطاعة لوالديه وغيرها من الدوافع الدوافع الاقتصادية : وهي عامل مهم وسبب رئيسي وجزء هام من ملامح العنف وممارسته ، وذلك لارتباطه بالمعيشة الحياتية اليومية من حيث توفير سبل العيش لمن يعول وهي من خلال الدراسات لنازلة العنف تشكل الدافع الرئيسي لرب الأسرة لممارسة العنف مع أبنائه أو مع زوجته كسبب يفرغ فيه شحنات خيبته وفشله في توفير ضروريات الحياة المادية والأساسية التي تحتاجها الأسرة ، كما أن الدراسات الأسرية والعنف داخل البيت أثبتت أن ثمة علاقة قوية تجمع بين الجنس والفقر وبين العنف ، ففي بعض الأحيان عندما يعجز رجل البيت عن تلبية متطلباته الاقتصادية والمادية يلجأ إلى طرق أخرى توفر له النواحي المادية كصورة من صور العنف كالاستيلاء على ممتلكات المرأة (الزوجة) أو الأم ، أو الأب ، بالقوة أو السطو على مدخراتهم
الدوافع الاجتماعية : وتتمثل في الخلافات الزوجية والأسرية ، والتدخل الذي يفسد أجواء البيت الأسري ، والتباين الاجتماعي والثقافي والعائلي ، وكل هذا يؤدي إلى تصدع فيزيقي وسيكولوجي يمكن أن يؤدي إلى تفجر العنف واستمرار الصراع والاضطراب الذي يخيم على الأسرة ، ويهدد بنيان المجتمع ويفككه"
وقطعا لا يوجد شىء اسمه دافع لارتكاب الجريمة فهناك فقط مشيئة الفرد وهى التى تجعله يرتكب الجريمة
ثم حدثنا الرجل عن علاج العنف فقال:
"المبحث التاسع علاج العنف في نطاق الأسرة:
من المعلوم من الدين بالضرورة أن الإسلام أرسى قواعد الأسرة على أسس عظيمة من المودة والمحبة ، وشرع لها من الأحكام ما يحقق الاستقرار والطمأنينة ، وعند استقراءنا لواقعنا اليوم نجد الحيدة عن هذا المنهج إذ انتشر العنف في محيط الأسرة ، فينبغي كواجب شرعي وقانوني وإنساني أن نرشد بالتذكير والتقويم طرق المعالجة لهذه النازلة في دنيا الأسرة والمجتمع وفق الوسائل الوقائية الآتية :
أولا : المنهج العقدي
تمثل العقيدة محور ارتكازي في تصرفات بني آدم ، وتتكئ عليها الشخصية وهي تدفع إلى السلوك الحميد ، وترفض السلوك السيئ . فينبغي للأسرة أن تقوم بتنمية هذا الجانب الإيماني لدى الفرد . والدولة لدى المجتمع كوقاية من الانحراف ، ووضع البرامج التي تؤثر في الشخص ، كالدروس والمحاضرات والندوات في مجالس الأحياء والمساجد ودور العلم .
ثانيا : منهج العبادة

من حيث التعريف باللمسات التي تحدثها العبادة في حياة الفرد والمجتمع من خلال تنشئتهما على توثيق العلاقة بالله تعالى ثم بالآخرين ، وتقوم على الألفة والمحبة ، وبث روح التسامح والتعاطف والرحمة وتهذيب السلوك ، ليبتعد العنف والانحراف عن طريق الفرد ، وتشكل في نفسه اتجاهات إيجابية ، وتنعكس على أعماله طابع الود والرحمة والعطف .
ثالثا : المنهج الترويحي
يتمثل هذا المنهج في التأثير الكبير والنقلة النوعية والكمية في حياة الإنسان . فعندما تأخذ النفس الإنسانية حظها وحقها من الراحة والقدرة على الانسجام مع هذه المروحات الحميدة تثمر التجديد في النشاط وتكسر الملل وترفع من ضغوط العمل وصعوبة التكليفات فيزيل التوتر والاحتقان النفسي والاجتماعي الذي بسببه يتولد العنف فيقضي عليه .
رابعا : المنهج الحواري
وهو يمثل الآخر آلية للإصلاح والتقويم والتهذيب ، ففتح قنوات من الحوار بين أفراد الأسرة من شأنه أن يوجد نوعا من العلاقة الشفافة وإزالة الجدار الصلب وتقريب الأسرة من بعضها ، ودراسة المشكلات بموضوعية بعيدا عن التوتر والضغائن والبغضاء والانتقام واستخدام العنف لإفراغ شحنة الضغوط . فالحوار المتصف بالحلم والأناة وسعة الصدر والملاطفة في الكلام هو من مفاتيح الدخول إلى بوابات القلب ، ويقضي على العنف ويزرع المحبة "

قطعا لا علاج للجرائم فى الإسلام سوى ما قرره الله من وجوب تربية المسلم على الإسلام ووجوب تعليمه أحكام الإسلام ووجوب تضافر المسلمين جميعا على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأيضا وهو الأهم هو تطبيق عقوبات الجرائم على مرتكبيها ... وهو ما سماه الله الاعتصام بحبل الله وهو طاعة الله أى إتباع حكم الله
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس