عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 23-06-2021, 06:49 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,997
إفتراضي

ثم ضرب أبو شعر أمثلة كما قلت الغرض منها ومن كل الدراسات التى نشأت حولها هو صرف الناس ع طاعة أحكام القرآن لأمور اخترعها وابتدعها مجموعة من البشر لا أصل لها فى كتاب الله والأمثلة هى:
"أمثلة من الانسجام الترتيلي الخاص الناشئ من مراعاة أحكام التجويد في التلاوة:
وهي دراسة ذوقية لطيفة تبحث في أثر مراعاة أحكام التجويد على وضوح معانى الآيات.
- {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون}
مراعاة قلقة القاف في كلمة: {اقترب} يوحي بعنصر المفاجأة مع هولها وسرعة الاقتراب. ومراعاة الإدغام بغنة بين التاء المنونة والميم بعدها مع تطويل زمنها في قوله: {غفلة معرضون} يوحي بأن البشر غافلون لمدد وآجال طويلة وليس لمدد قصيرة، والله أعلم.
- {وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج}
إن استعمال الغنن المخفاة المتكررة مع تطويل زمنها في الماء العذب الفرات السائغ الشراب يوحي بالاستطعام لهذا الماء وتذوق عذوبته، بخلاف الماء المالح الشديد الملوحة التي جاءت فيه الكلمة مظهرة سريعة استعمل فيها حرف الجيم وهو من الحروف الشديدة ليدل على شدة الملوحة وعدم الاستطعام، والله أعلم.
- {أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة}
استعمال الإدغام المتماثل في كلمة: {يدركم} بعد المدين الطبيعيين في كلمة: {تكونوا} توحي بأن الإنسان يكون سائرا في دنياه منشغلا بأعماله، والموت قريب منه لا ينتظره، فلا يجده إلا أمامه، فجاء إدغام الكافين موحيا بعنصر المفاجأة، والله أعلم.
- {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}
المغضوب عليهم في القرآن هم اليهود، وهم شرذمة قليلة العدد بخلاف الضالين فهم كثيرون من النصارى والمجوس والكفار ومن ضل من المسلمين، ولذلك جاءت كلمة: {المغضوب} بمد طبيعي يوحي بقلة عددهم، أما كلمة: {الضالين} فجاءت بمد لازم مقداره ست حركات ليوحي بكثرة هؤلاء الضالين ووفرة عددهم
- {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية}
الإخفاء مع تطويل الغنة في: {من ثقلت} توحي بثقل الأعمال الصالحة التي أدت إلى العيشة الراضية. والإدغام المحض الكامل في: {عيشة راضية} يوحي بالتصاق الرضا بالعيشة التي سوف يحياها المتقون، وبأن الرضا لن ينفصل عنهم ولن ينفصلوا عنه. والإظهار في: {من خفت} يوحي بسرعة محاسبته وإلقائه في الهاوية. والميم المشددة مع الغنة في: {فأمه} يوحي بطول العذاب وهوله.
ثالثا: الفاصلة القرآنية:
الفواصل القرآنية: هي التي تقسم سياق النص إلى وحدات أدائية منفردة، وهي تتفق غالبا مع كمية النفس لدى الفرد، ونعني بها نهاية الآيات. ومن فوائدها التأثيرية أن لها قيمة صوتية مهمة تراعى في كثير من آيات القرآن، ولعل من مهام التقديم والتأخير في الآية الانتفاع بجرس اللفظ.
- {فقليلا ما يؤمنون} {فلا يؤمنون إلا قليلا}
- {قالوا آمنا برب هارون وموسى} {قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} لو تأملنا المجموعة السابقة من الآيات لوجدنا الفواصل في كل آية تتناسب مع ما يجاورها من الآيات في سورتها، فآيات سورة البقرة تنتهي غالبا بالواو والنون أو بالياء والنون {ينفقون} {المفلحون}. وآية سورة النساء تنتهي غالبا بالألف {رقيبا} {كبيرا} فكان من المناسب تغيير الفاصلة لتتناسب مع أخواتها، وهكذا الحال بين آيتي طه والشعراء.
ومما يدلك على العناية بالفاصلة القرآنية، وأنها تجتلب اجتلابا قوله تعالى: {ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} فسياق الآية يدل على أنه لما تقدم قوله: {ففريقا كذبتم} كان السياق يقتضي أن يقول: (وفريقا قتلتم)، إلا أنه استعمل كلمة: {تقتلون} تقديما وتأخيرا لينتفع بجرس اللفظ وليكون متناسبا مع ما يجاوره وهناك سؤال أخير في هذا المقام: هل تعطي الفواصل القرآنية قيمة معنوية إضافة إلى قيمتها الصوتية؟
نعم رأينا ذلك في قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} لاحظ أنه جاء بالفعل والفاعل والمفعول به في قوله: {ما ودعك ربك}، أما في الفعل الثاني فنلاحظ أنه حذف الفاعل والمفعول به، واكتفى بالفعل: {وما قلى}، وكان السياق يقتضي أن يقول: (وما قلاك ربك)، فهل مراعاة الفاصلة فقط هو السبب؟ لا .. إن استعمال الفعل: (ودع) يأتي للمحبوب، فمن ذلك قول الأعشى:
ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل
فلا بأس من يذكر الفاعل والمفعول به دليلا على الرعاية والحب. أما الفعل: (قلى) فهو للهجر والبغض، وما واجه الله نبيه بذلك، يعني: لم يقل له: (وما أبغضك)، لما في هذه الكلمة من جرح المشاعر. وباب الحذف في العربية باب عظيم جعله عبد القاهر الجرجاني كالسحر. وهكذا تعطي الفاصلة قيمة معنوية إضافة إلى قيمتها الصوتية.
رابعا: الانسجام الصوتي العام:
نعني به الانسجام الصوتي العام في آيات السورة، بين كل ما تقدم من حكاية الصوت والانسجام الصوتي الخاص بين الحركة والسكون ومراعاة أحكام التجويد، ورعاية الفاصلة. وكذلك كيفية الانتقالات من موضوع إلى موضوع، وله خصائص نذكرها فيما يلي:
خصائص الانسجام الصوتي العام
1. أداة للتنبيه والمفاجأة والإثارة:
{الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة} ثلاث موجات متعاقبة تكبر وتتسع متصاعدة في طولها ومدودها. وتتصف كل واحدة منها بالتشديد والمد في وسطها مع هذه الاستفهامات المتوالية المشوقة لمعرفة الجواب.
2. التصوير الصوتي الموازي والمقارن للتصوير التعبيري:
{والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا}
الآيات الثلاث الأولى قصيرة سريعة متساوية في الطول وفي الوزن والنغمة، وتتألف كل واحدة منها من الكلمة الأولى المشتملة على مدين والثانية لا مد إلا في آخرها، وفي كل منها تصوير لارتفاع الخيل ثم هبوطها واصطدامها بالأرض، وتأتي الآيتان الأخيرتان لتصور بانعدام المد فيها وتوالي الحركات سرعة جري الخيل وتتابع حركاتها حتى تصل إلى هدفها {فوسطن به جمعا}
3. التناسب مع الموضوع والفكرة شدة ولينا وسرعة ومكثا:
قاعدة: الجرس القوي والنغمة الشديدة تناسب شدة الصورة والفكرة. والجرس الهادئ والنغمة الناعمة تناسب المشهد الحلو الجميل والصورة المحببة.
- إذا كان الحديث عن يوم القيامة وهولها وتعاقب أحداثها تقصر الآيات في الغالب وتكثر فيها حروف التفخيم (خص ضغط قظ) والحروف التي تمتد معها النغمة (رم نوالي)، وتأمل الآيات التالية:
{فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر يقول الإنسان يومئذ أين المفر} {إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا}
- إذا كان الكلام دعاء جاءت المدود في الغالب التي تكسب النغمة هدوءا وطولا وتصور التأمل العميق والنداء المستغيث، وتأمل الآيات التالية، التي تتحدث عن زكريا عليه السلام تجد فيها أعلى درجات الذل والانكسار بأسلوب صوتي تأثيري بالغ.
{كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا}
4. تنوع نغمات الآيات طولا وإيقاعا وفاصلة:
- فقد تتماثل الآيتان وتتساويان:
{إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم}
- وقد يكون توازن الآيتين مع اختلاف الفاصلة:
{وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم}
- وقد تتوالى الآيات كموجات متساوية متتابعة:
{في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود}
- وقد تتسع الآيات وتطول في تتابعها:
{والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى}
- وقد تتنوع الآيات طولا وتتفق فاصلة وتختلف فيتألف من مجموعها قطعة رابعة:
{والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين} "
أيها القارىء هلا نظرت فى أمثلة أبو شعر عبر عدة صفحات لا تجد فيها أحكام يتم تطبيقها فى واقع حياتنا كلها عن قصص أو أخبار عن المستقبل وهو ما يؤكد أن علم التجويد وغيره من علوم اللغة لا تخدم القرآن وإنما تهدم ما أراده الله من فهم المسلم لكلام الله حتى يطيعه
الله لم يطلب أن يكون هناك قراء مخصوصين للقراءة بل طلب من كل المسلمين أن يكونوا قراء بقوله تعالى "فاقرءوا ما تيسر من القرآن "
لم يرد الله أن يكون هناك قراء يأكلون الحرام بالقراءة فى المآتم والتلفازات والمذياعات وعلى المقابر أو غير هذا
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس