عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 13-06-2011, 04:33 PM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,724
إفتراضي رواية رحلة السراب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذه الرواية هى ثانى رواية كتبتها عندما كنت فى السادسة عشر وهى قصة حقيقية المتغير فيها فقط هو أسماء الأشخاص الثلاثة الذين قاموا برحلة العمل الفاشلة
رحلة السراب
فى باحة الدار رقد يستجدى النوم،بخص عينيه محاولا لكم بلا فائدة لقد أبق النوم وصدف عنه حاول مقاولة النوم ثانية لكنه ماطله كما حدث فى المرة الأولى نهض من رقدته جالسا القرفصاه واضعا رأسه بين يديه السكون شىء مخيف يبعث فى نفسه الخوف كل شىء ساكن خارجيا لكن داخليا لا يعلمه إلا الله حدث نفسه قائلا وهو يرنو بعيدا :يارب حمدا لك ولكن لا ليس هناك لكن دعك من ذلك يجب أن نفكر فى موضوع أخر الكرة مللت منها كذلك الكتابة والفنون والقراءة كلها بشمت منها إذا نفكر فى الدنيا المقلوبة فى الذين أصبحوا يرتدون الملابس الأجنبية ويدخنون التبغ المريكى المحرم يا ترى هل نظل هكذا محلك سر ليس هناك إلا سروالين أبدل أحدهما مع الأخر لابد أن يكون عندى عدة بنطالات لكن كيف والعين بصيرة واليد قصيرة يا بنى اسعى يا عبد وأنا أسعى معك لابد من العمل حتى لا يدخل الحقد نفسك فتصبح من النادمين لكن أين فى القاهرة وما فيها يكفيها أم فى طنطا وأجورها قليلة أم فى الإسكندرية بائع متجول أم فى بورسعيد بلد التهريب ومن كل لون يا بطاطا لكن من يعمل معى هناك فى بورسعيد إن فرصة التهرب من الجمارك متاحة فالملابس بأثمان بخسة والتهرب بالعمل بالملابس يوما حتى تتسخ ثم تركها فى الحقيبة هناك ألف طريقة وطريقة وإن كنا نحن الأولى من الحيتان التى تبتلع كل شىء فى بطنها وقد ترمى أولا ترمى لنا الفتات لكن من يعمل معى فليست هذه سرقة بل حق آن لنا أن نأخذه بالقوة ما دام المتطفلون يستولون على كل شىء نعم هذا حقنا نحن المهضومون سأشرك معى مصطفى ابن خالى فى الموضوع عندما يأتى فى الصباح 000نعم 000نعم أخذه النوم وهو جالس حتى انبلج الفجر من دياجير الليل وتبين الخيط البيض من الخيط الأسود فقام على صوت أشياء تتحرك داخل الدار فوجد أمه قابعة تعد الفطار فقال وهو يدعك عينيه بقبضتى يديه صباح الخير يا أمه فردت وهى تبتسم صباح الخير ياولدى فقال وهو يجلس على أطراف أصابعه اسمعى أنا نويت أشتغل فردت وهى تحتضنه بفرح نويت اشتغل فى بورسعيد فردت بلهفة لكن ما هى الحرفة التى ستعمل فيها فقال بلا مبالاة أى حاجة فردت مقطبة الوجه كيف أى حاجة لازم تحدد فقال وهو يرنو للسماء هناك عملين حكى لنا عبد الله ابن خالتى وعمل فيهم فردت مقاطعة تقصد مصنع الكوكا كولا ومصنع البصل فقال عليك نور ردت لكن أنت لم تذهب لبورسعيد ولو مرة واحدة فقال بتعجب نسيتى أن الذى يسأل لا يتوه فردت بلهفة لكن عمرك ما بت خارج الدار قال التعود وأنا لن أذهب بمفردى بل يذهب معى مصطفى وعبده فردت يمكن عبده لا يرضى لأن عنده الغيط شاغله فقال لا تقدرى الشىء قبل وقوعه فردت قم أفطر فقام للصنبور فتوضأ فصلى وعاد لمكان الإفطار وأفطر وانطلق من فوره لا يلوى إلا على بائع الصحف فاشترى منه الصحيفة وقفل للبيت بسير يشبه العدو وما إن وصل حتى كان الشاى قد أعد فجلس على الأريكة يرتشفه وهو يقرأ الصحيفة وهو يعرف ما فيها قبل أن يقرأها مثل( صرح فلان الفلانى بكيت وكيت ،حرب لبنان مشتعلة ،حرب الخليج تدخل يوما جديدا ولا حل،الأفغان يهزمون السوفيت لكن الخونة يحولونه لنصر طفيف ،ريجان وجورباتشوف يتنمران كل منهما بالهلاك ،السود ينظمون مظاهرة فى جنوب أفريقية ،المجاعة تهدد دول أفريقية ،حرب العصابات مستمرة فى أمريكا اللاتينية ،الصين ترفض التصالح مع روسيا إلا بشروط ثلاثة ،معجزة من اليابان ،الفلبين على وشك الحرب الأهلية،الأوبك مجتمعة لمعالجة إنهيار الأسعار،الرياضة فى مصر فى خطر ،وما زال التسيب مستمر،العلم والثقافة على كف عفريت )صورة قاتمة لا تبشر بخير يقرأها الإنسان فتصيبه بالإنهيار النفسى والتلبك المعوى وضغط الدم والقلق الإنسان لا يعرف مصيره وماذا ينتظره غدا كل شىء يبعث على القلق على الجنون فى عالم مصاب بلوثة لولا بهرة من العقل وإذ هو يقرأ الصحيفة أقبل مصطفى ابن خاله عليه مصبحا فرد التحية ثم رمى الصحيفة جانبا ثم وجه الحديث له قائلا أسمع أنا فكرت فكرة البارحة
-فكرة لعبة ولا قراءة -لا هذه ولا تلك بل سنعمل فى بورسعيد
-هل تتكلم بجد ؟ - بلا فخر
-هذا تقدم كبير لكن هل فكرت فى أى شىء سنعمل ؟ - نعم
-فيما – إما فى مصنع البصل أو المياه الغازية
-تقصد المصنعين الذى عمل فيهما عبد الله
- نعم وأعددت فكرة لنخرج من الجمارك بدون جمرك
- أعددت كل شىء دون أن أدرى
- اسمع يا بنى من تلك الأفكار الذهاب بجلباب قديم هو والملابس الداخلية ولبس الملابس الجديدة عند الخروج أو شراء الملابس و توسيخها وتكرار الذهاب والعودة عدة مرات
- هذا تفكير إجرامى
- سنعمل أعمال سودة مع بعض
- لكن الفكرة الثانية مضمونة
- اسمه عبده لابد يذهب معنا
- على رأيك كل واحد لازم يسعى وراء رزقه لكن متى نسافر
- بعد الأسبوع القادم يعنى يوم السبت
ومرت الأيام واتفق ثلاثتهم على السفر وجاء يوم السبت وقد تلاحت محمد الأفكار التى انثالت من عقله فاستكت عيون الدنيا فى عينه فهو يريد الذهاب لإحضار ملابس بلا عمل وحضر مصطفى وعبده لداره فألفوه حزينا مهموما فقال عبده هذا ما كنت أخاف منه فرد مصطفى هل هناك شىء يحزنك فقال محمد بنبرة حزينة إن جئت للحق فقاطعه عبده الجواب بان من عنوانه فرد محمد بصوت عالى جواب وعنوان أنت فهمت خطا أنا أريد أن أقول نأجله فقال مصطفى نأجل ماذا يا محمد فرد محمد السفر فقال عبده الموضوع لا يحتمل فقال مصطفى مكملا والعيد بقى عليه شهر يعنى على ما نوفر قرشين ينفعونا فرد محمد وهو يلوح بيده أنا لست مستعد نفسيا فقال عبده أسمعت يا عم مصطفى ؟فرد مصطفى نسمع الدفاع الأول فقال عبده بقرف قل يا سيدى فرد محمد وهو يبتسم حضرات السادة المهربين هل سمعتم النكتة التى تقول إن أحد مرضى ازدواج الشخصية ذهب لعيادة الطبيب فوجد مريض أخر فسأله ما هو مرضك فرد قائلا ازداوج الشخصية فقال المريض الأول لقد أصبحنا أربعة إذن فى الحجرة فقال عبده وما علاقة ذلك بالقضية ؟فرد مصطفى مقاطعا سيدى المهرب المتعجل على رسلك فالجواب سيأتى فقال محمد قائلا هل سمعتم النكتة التى تقول أن حاكم سأل رجل فصيح لماذا أنت قزم فرد قائلا إن أمى عند حملى كان فى بطنها أزمة إسكان من هذه النكات نأتى للخلاصة وهى أن من لا يقدر على العمل يكون باله مشغوله بشىء وإن العمل على الجمع بين شيئين فى وقت واحد معناه فشل الشيئين وخاصة إذا كان أحد الشيئين عمل بدنى يحتاج لجهد عضلى فقاطعه عبده إن ذلك المجهود سيريحك من شغل البال بالنوم فقال مصطفى اسمع يا محمد يوم السبت القادم لابد أن تكون متهيىء تماما لذلك فرد محمد مقاطعا هذا أفضل .
ثم قام مصطفى وعبده منصرفين قبع محمد فى مكانه يحدث نفسه قائل إلى متى اظل اتهرب منهما لقد وعدتهما وأخلفت ثم وعدتهما هذه المرة فهل أخلف إن وعد الحر دين عليه إلى متى أتكاسل عنهم وأعرض وأماطلهم هل هو شىء مركوز فى أم أنها صفة لعينة يمكن التخلص منها إلى متى أنتظر الحل من الشيطان إنى أعرف أنى مدرك للمسئولية لكنى لا أقدر على حملها لا بل هى ضعف الشخصية وضعف الإرادة لابد من إرادة تتخلص من كل ذلك ومضت الأيام متعاقبة وجسمه حل به تعب من التفكير فقد أصبحت رأسه كالبارود يكفى اقتراب النار منه لإنفجار وعينه تقرأ الصحيفة وعقله فى وادى غير الوادى قلبه ازداد وجيبه واصفر وجهه وارتعشت أطرافه اصبح يبكى أثناء النوم وهو الذى لم يبكى من زمن طويل وجاء يوم السبت وحضر مصطفى وعبده بالحقيبوة عازمين على السفر حتى لو لم يسافر معهم ودخلا عليه محيين السلام عليكم فرد وعليكم فقال مصطفى هل استرحت فرد محمد بإمتعاض نعم فقال عبده إذن هيا لبور سعيد فرد مصطفى لا تتسرع حتى يحضر ملابسه ويودع أمه فقال محمد بنفس النبرة استأذنكم حتى أحضر الملابس وأودعها فولج محمد للحجرة المقابلة التى فيها الملابس وأمه حاول أن يبكى لكن رجولته أبت وأخرج الملابس من الخزانة ثم نظر لأمه نظرة حملت كل مشاعره ثم أعطاها ظهره وقال سلاما يا أمى فردت وهى تحاول أن تمسح دموعها روحوا مع السلامة يكتب لكم فى كل خطوة سلامة
خرج متجهما إليهما فى الحجرة بالملابس فوضعها فى الحقيبة قائلا هيا عليكم اللعنة فرد مصطفى وهو يضحك ألم أقل لك ؟فقال هيا أمامى للجحيم .
خرجوا من البيت وجنانهم تطى لتراب القرية وتحاول صدورهم أن تمتلأ بأكبر كمية من هوائها وركبوا الحافلة التى أسرعت بهم لطنطا وهم ينظرون خلفهم وفى نفس كل واحد منهم حاجة وما إن وصلت الحافلة لمحطة الحافلات حتى تنفس محمد الصعداء قائلا لعنة الله على الحاجة فرد عبده وقد أشرق وجهه أعرف همك على بطنك فقال محمد ضاحكا عليك نور استرى لنا ثلاث قرص فرد مصطفى لمن الثلاثة ؟فقال محمد لست طامعا فى كرمكم ثلاثة تكفينى فرد عبده مقاطعا ماذا تقول فقال محمد أقصد تكفينا هيا فليذهب أحدكم لإحضارها

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس