عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 03-07-2022, 07:41 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,879
إفتراضي قراءة في كتاب تسمية المولود

قراءة في كتاب تسمية المولود
المؤلف بكر عبدالله أبو زيد وهو يدور حول تسمية المولود وقد كتب أبو زيد مقدمة طويلة عريضة قبل أن يبدأ الكتاب تعتبر من باب الإنشاء وقد اكتفينا منها بالفقرة ألأولى لأن بقيتها تكررت في مواضع مختلفة من الكتاب فقال :
"أما بعد :
فإن الاسم عنوان المسمى ودليل عليه وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه وهو للمولود زينة ووعاء وشعار يدعى به في الآخرة والأولى وتنويه بالدين وإشعار بأنه من أهله – وانظر إلى من يدخل في دين الله ( الإسلام ) كيف يغير اسمه إلى اسم شرعي لأنه له شعار – ثم هو رمز يعبر عن هوية والده ومعيار دقيق لديانته وهو في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته فهو عندهم كالثوب إن قصر شان وإن طال شان
ولهذا صار من يملك حق التسمية ( الأب ) مأسورا في قالب الشريعة ولسانها العربي المبين حتى لا يجني على مولوده باسم يشينه"
والخطأ هو كون الأب أسير اللسان العربية في تسمية أولاده فلو كان المر مذلك فلماذا خلق الله الألسن الأخرى وجعلها علامة من علامات قدرته فقال :
" ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم"
وقد استهل أبو زيد الحديث بذكر معنى الاسم من كتب اللغة فقال :
"الأصول المهمة في الأسماء
الأصل الأول في أهمية الاسم وآثاره على المولود ووالديه وأمته
لا بد - قبل - من الوقوف على حقيقة الاسم :
فقيل مشتق من الوسم بمعنى العلامة ولهذا قيل لها سم لأنه يسم من سمي به ويعلم عليه وهذا في القرآن الكريم كثير كما قال الله { يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا } وقيل من السمو بمعنى العلو
وجائز اجتماع المعنيين في خصوص تسمية الآدميين من المسلمين فيكون الاسم من العلامة السامية العالية وجمعه على أسماء وأسام وأسامي فحقيقة الاسم للمولود التعريف به وعنونته بما يميزه على وجه يليق بكرامته آدميا مسلما ولهذا اتفق العلماء على وجوب التسمية للرجال والنساء وعليه فإذا لم تكن تسمية بقى المولود مجهولا غير معلوم مختلطا بغيره غير متميز إذ الاسم يحدد المولود ويميزه ويعرف به
فإذا ناقض الأب هذه الحقيقة الشرعية فعدل إلى اختيار اسم لا يقره الشرع ولا يسعه لسان العرب أحدث هذا الاختيار صراعا وتناقضا بين كرامته آدميا مسلما وبين عنوانه الذي لم يحسن اختياره
...فيا أيها المسلم أكرر مؤكدا وبالحق مذكرا إن الاسم عنوان المسمى فإذا كان الكتاب يقرأ من عنوانه فإن المولود يعرف من اسمه في معتقده ووجهته بل اعتقاد من اختار له هذا الاسم ومدى بصيرته وتصوره
...وقل أن يوجد لقب مثلا إلا وهو يتناسب أو يقارب مع الملقب به
ومن المشهور في كلام الناس الألقاب تنزل من السماء فلا تكاد تجد الاسم الغليظ الشنيع إلا على مسمى يناسبه وعكسه بعكسه
ومن المنتشر قولهم" لكل مسمى من اسمه نصيب " وقيل :
وقل إن أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه في اسم منه أو لقب
والأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها ولهذا فمن أصول لسان العرب أن المعنى يؤخذ من المبنى ويدل عليه
ولهذا نرى - كما قال ابن القيم - :
أكثر السفلة أسماؤهم تناسبهم وأكثر الشرفاء والعلية أسماؤهم تناسبهم
ولهذا كان بعض الناس إذا رأى شخصا تخيل اسمه فكان كما تصور فلا يكاد يخطئ
فحقا إن للأسماء تأثيرات في المسميات في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة
فأحسن أيها المسلم - بارك الله فيما رزقك - إلى مولودك وإلى نفسك وإلى أمتك باختيار الاسم الحسن في لفظه ومعناه
...ومن الدارج في كلام الناس" من اسمك أعرف أباك "
والاسم يربط المولود بهدي الشريعة وآدابها ويكون الوليد مباركا فيذكر اسمه بالمسمى عليه من نبي أو عبد صالح ليحصل على فضل الدعاء والاقتداء بهدي السلف الصالح فتحفظ أسماؤهم ويذكر بأوصافهم وأحوالهم وتستمر سلسلة الإصلاح في عقب الأمة ونسلها
وفيه إشباع نفس المولود بالعزة والكرامة فإنه حين يشب عن طوقه ويميز بين خمسة وستة ويكون في سن التساؤلات ( السابعة من عمره ) يبدو هذا السؤال على ما سميتني يا أبتاه ؟ ولماذا اخترت هذا الاسم ؟ وما معناه ؟ حينئذ يقع الأب في غمرة السرور إن كان أحسن الاختيار أو يقع في ورطة أمام ابنه القاصر عن سن البلوغ فتنكشف ضحالة الأب وسخف عقله فكان الأب من أول مراحل تربيته لابنه يلبسه لباسا أجنبيا عنه ويضعه في وعاء لا يلائمه وهذا انحراف عن سبيل الهدى والرشاد وصدق النبي (ص): " ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه"
...وإذا كانت هذه من آثار الاسم على الولد ووالده فانظر من وراء هذا ماذا يلحق الأمة من تكثيف هذه الأسماء المحرمة وبخاصة الغربية منها :
فللاسم تأثير على الأمة في سلوكها وأخلاقياتها على حد قول النبي (ص): " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها "
....ثم هو – بعد - من علائم الأمة المغلوبة بعقدة النقص والاستيلاء عليها إذ النفس مولعة أبدا بالاقتداء بالمتغلب عليها كالعبد المملوك مع سيده
ثم هو أيضا يدل على أن الأمة ملقى حبلها على غاربها وأن ليس فيها رجال يطفئون جذوة ما تعاظم في صدورهم من شأن ذلك الغالب الفاجر..."
والأخطاء في الفقرة السابقة هى :
الأول إن المولود يعرف من اسمه في معتقده ووجهته بل اعتقاد من اختار له هذا الاسم ومدى بصيرته وتصوره
وهى مقولة غريبة فاسم الإنسان لا يدل على دينه فكم من محمد دخل النار ولم يكن اسمه في لغته دالا على دينه وكم من إبراهيم من النصارى واليهود دخل النار فالأسماء هى لغويات لا علاقة لها بدين الإنسان
الثانى أن يوجد لقب مثلا إلا وهو يتناسب أو يقارب مع الملقب به والألقاب في المعروف لا تدل على الحقيقة ففتلة ومعناها الشىء الرفيع تطلق على السمين والشعراوى تطلق على الأقرع والألمانى تطلق على المصرى والأجنبى تطلق على الأبيض اللون أو الأحمر والأزرق تطلق على الأبيض
الثالث أن أكثر السفلة أسماؤهم تناسبهم وأكثر الشرفاء والعلية أسماؤهم تناسبهم وهو كلام لا أصل له فكما أن في أسماء المجرمين يوجد أحمد وعلى يوجد في أسماء الأبرياء أحمد وعلى ومن أراد فليراجع أسماء المسجلين خطر والمجرمين في وزارات الداخلية في بلاد المنطقة ولماذا نذهب بعيدا فقاتل السادات طبقا للمحاكم المصرية خالد الإسلامبولى فهل اسمه دليل على وضاعة فعله وهو القتل
الرابع أن الاسم له تأثير على الأمة في سلوكها وأخلاقياتها وهو كلام يخالف الوزاقع فلو عدنا أسماء من يتسمون بمحمد وأحمد وأسماء الأنبياء لوجب أن تكون شعوبنا أفضل شعوب العالم في كل شىء ومع هذا فهى شعوب متخلفة وجاهلة وسلوكها لا يتفق مع دينها
وحدثنا عن وقت التسمية فقال :
"الأصل الثاني في وقت التسمية:
جاءت السنة النبوية عن النبي (ص)في ذلك على ثلاثة وجوه :
1 - تسمية المولود يوم ولادته
2 - تسميته إلى ثلاثة أيام من ولادته
3 - تسميته يوم سابعه
وهذا اختلاف تنوع يدل على أن في الأمر سعة "
وليس الأمر سعة وإنما هو تناقض في الروايات واختلافها دليل على أن من قالها هم الكفار لاثبات تناقض الدين
المهم هو اختيار الإسم قبل الولادة أو بعد الولادة مباشرة لأن باختيار الاسم يتعلق الميراث فإن لم يوجد اسم أفقدوا البعض حقه حيث لم يسجل في السجلات بسبب عدم تسميته
وتحدث أبو زيد عن كون التسمية حق الأب فقال :
"الأصل الثالث التسمية حق للأب
لا خلاف في أن الأب أحق بتسمية المولود وليس للأم حق منازعته فإذا تنازعا فهي للأب
وبناء على ذلك فعلى الوالدة عدم المشادة والمنازعة وفي التشاور بين الوالدين ميدان فسيح للتراضي والألفة وتوثيق حبال الصلة بينهم
كما أنه ثبت عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يعرضون موالديهم على النبي (ص)فيسميهم وهذا يدل على أن على الأب عرض المشورة في التسمية على عالم بالسنة أو من أهل السنة يثق بدينه وعلمه ليدله على الاسم الحسن بمولوده"
والتسمية كما هو أمر الرضاعة وغيره هى محل تشاور داخل الأسرة كما قال تعالى :
" وأمرهم شورى بينهم "
وتحدث عن نسب المولود فقال :
"الأصل الرابع المولود ينسب إلى أبيه لا إلى أمه
كما أن التسمية من حق الأب فإن المولود ينسب إلى أبيه لا إلى أمه ويدعى بأبيه لا بأمه فيقال في إنشاء التسمية فلان ابن فلان فلا يقال ابن فلانة ويقال في دعاءه ومناداته والإخبار عنه يا ابن فلان ولا يقال يا ابن فلانة قال الله ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله )
والدعاء يستعمل استعمال التسمية فيقال دعوت ابني زيدا أي سميته قال الله (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) وذلك خطاب من كان يقول للنبي (ص): يا محمد أيقولوا يا رسول الله يا نبي الله"
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس