عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 22-05-2022, 04:34 PM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,636
إفتراضي

والانشغال عن الأطفال بجمع المال والعمل يكون فى مجتمعات الكفر لأن المجتمع المسلم محكوم بحكم الله حيث العمل منظم وكل شىء منظم بحيث لا يوجد ما هو شاغل
وتحدث عن الأساليب النافعة فى التربية فقال:
"الفصل الخامس
الأساليب النافعة في تربية الأبناء وحفظهم من الانحرافات الفكرية
تقدم ذكر بعض الأساليب النافعة في تربية الأبناء
أما حفظهم من الانحرافات الفكرية فيتمثل فيما يلي:
أولا: إبعادهم عن أنواع الانفعالات والتوترات العصبية:
فقد أثبتت الدراسات أن الانفعالات الشديدة تؤثر تأثيرا بالغ الضرر على مختلف الوظائف والعمليات العقلية للفرد، كالإدراك والتذكر والتفكير فمتى ما رأى الأب من ابنه أو ابنته انفعالا نفسيا، أو توترا، أو غضبا فليهدئه وليسكن من غضبه وانفعاله ما أمكن، بأمره بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والوضوء، ويذكره بين حين وآخر عدم العود لمثل هذه التصرفات فإنها تؤثر عليه، وعلى سلوكه وأخلاقه وعلى صحته
ثانيا: حمايتهم مما يخرم الدين ويخدش المروءة:
* من ذلك: المعاصي بأنواعها، كاللهو المحرم، وفاحش القول والسب والشتم، وغير ذلك من أسباب غضب الله عز وجل، فإن المعاصي تفسد العقل، فإن للعقل نورا والمعصية تطفئ نور العقل ولابد، وإذا طفئ ضعف ونقص»
* وقد ذكر الزرنوجي أن من أسباب النسيان، المعاصي وكثرة الذنوب
* قال ابن القيم: «ويجب أن يتجنب الصبي إذا عقل: مجالس اللهو والباطل، والغناء وسماع الفحش، والبدع، ومنطق السوء، فإنه إذا علق بسمعه عسر عليه مفارقته في الكبر، وعز على وليه استنفاذه منه»
وهذا حق، فإن الوقاية من شرور هذه المنكرات أفضل بكثير من معالجة الصبي بعد تعلقه وشغفه بها
* وكتب عمر بن عبد العزيز لمؤدب ولده قائلا: «ليكن أول ما يعتقدون في أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان، وعاقبتها سخط الرحمن جل جلاله، فإنه قد بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء النبتة»
* ومن ذلك: الكتب والمجلات والقنوات التي تحمل أفكارا منحرفة تؤدي إلى زعزعة الإيمان وإدخال الشبهات؛ لأن هذه الوسائل لها تأثير بالغ على الأبناء، لا سيما مع تدفق هذا السيل الجارف من القنوات الفضائية التي يبث فيها كل غث وسمين

فكان لزاما على الأبوين أن يمنعا هذا السيل من اجتراف، الأبناء وقد نشر في مجلة «اليونسكو» تقرير عن نتيجة استطلاع ياباني عن وسائل الإعلام، جاء فيه ما يلي:
«إن فيض المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام يعطل تطور القدرات التأملية الخلاقة لدى الأطفال، وأوضح التقرير أن الأطفال كانوا ضحية لبرامج التلفزيون والمجلات الهزلية، وذكر الآباء والمدرسون الذين شملهم الاستطلاع أن وسائل الإعلام أشد ضررا على الأطفال، وخاصة البرامج الترفيهية الساقطة والمجلات الهزلية التي ترد إليهم»
ثم هناك بدائل – بحمد الله – فعلى الأب البحث عنها، وسؤال أهل العلم تجاهها
* وعلى الأبوين أيضا العمل الجاد المثمر في توعية الأبناء بأعدائهم وما يكيدونه بهم وما يعدونه من خطط وأساليب، فقد قال تعالى: { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم }
إن أعداء الإسلام بما يبثونه من إعلام هابط ليصرفوا به المسلمين عن دينهم القويم بشتى الوسائل والأساليب، وليوقعوا أبناء المسلمين في الانحراف الأخلاقي والديني حتى يكونوا مثلهم، قال تعالى: { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير }

* ومن ذلك: التقليد الأعمي، فمن أهم ما ينبغي للأبوين تحذير الولد من الانسياق وراء التقليد الأعمى بلا رؤية ولا تفكير، وتوعيته من الانزلاق وراء التشبه بلا تبصرة ولا هدى وذلك لأن التقليد الأعمي دليل على الهزيمة الروحية والنفسية، وسبب لفقدان الشخصية، وسبب للاندفاع إلى فتنة الحياة الدنيا ومظاهرها، وهذا بلا شك يؤدي بصاحبه إلى الغرور والانحلال
وقد حذر النبي (ص)من ذلك، فقد روى الترمذي – بسند ضعيف – عن حذيفة وابن مسعود مرفوعا: «لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا»
* قال ابن مفلح: «الإمعة الذي لا يثبت مع أحد ولا على رأي لضعف رأيه»
فإذا رأى الأب ولده يقلد شخصا من الناس، وعلى هذا المقلد مؤاخذات دينية أو أخلاقية فإنه يحذره من ذلك، ويبين له مفاسد التقليد من عدم الاعتداء بالرأي، والبحث عن الحق
ثالثا: الابتعاد عن كثرة اللوم والعتاب والتعنيف:
إن لوم الولد وتوبيخه دائما له مظاهر سيئة تؤدي بالولد إلى الانحراف، وذلك بالبحث عما يؤنسه ويدخل السرور عليه حتى ممن لا يوثق بدينه وخلقه
ولم يكن النبي (ص)يلجأ إلى مثل هذا الأسلوب مع الصغار، فقد قال أنس : «خدمت النبي (ص)عشر سنين فما قال لي لشيء فعلته: لم فعلته؟، ولا لشيء لم أفعله: لم لم تفعله؟»
* وروى عبد الرزاق عن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله (ص)، أو قال أبو بكر، أو قال عمر لرجل عاب عن ابنه شيئا صنعه: «إنما ابنك سهم من كنانتك»

فعندما يعيب الأب على ابنه، إنما يعيب على نفسه، لأنه هو الذي خرج هذا الولد، وكان يسارع إلى تربيته
* وعليه فإذا رأى الأب من ولده تقصيرا أو تفريطا فيؤنبه برفق ولا يكثر الملامة عليه، ويرشده إلى الصواب من غير تقريع
رابعا: استغلال وقت الفراغ:
* للوقت أهمية كبرى في حياة المسلم إذ هو مزرعته، وهو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، وهو يمر أسرع من السحاب، فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته وإن عاش فيه عيش البهائم
* والفراغ للأولاد داء قاتل، قال النبي (ص): «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» [رواه البخاري]
وحينئذ فاستغلال وقت الفراغ لدى الأبناء يكون بطرق شتى باللعب الهادف، والقراءة المتنوعة، والرحلات البرية، وفي الإجازات التي يكون وقت الفراغ فيها أطول تكون مضاعفة الجهد أكبر، ولعل من ذلك اشتراك الولد في المراكز الصيفية، والبنت في الدور النسائية لتحفيظ القرآن الكريم، والمشاركة في المسابقات الثقافية وغيرها
فالمقصود حفظ وقت الأولاد ما أمكن ليعود عليهم وعلى أسرتهم ومجتمعهم بالنفع والفائدة
خامسا: عدم إظهار الخلافات الزوجية بين الأولاد:
لأن إظهار الخلافات أمام الأولاد يحدث لديهم قلقا وضيقا وحرجا، وقد قال الله عز وجل: { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن }

ذكر بعض المفسرين أن الحكمة من الهجر في المضجع فقط هو عدم إظهار الهجر للأولاد لئلا يقع في نفوسهم شيئا
وقد طلب مني ذات مرة أن أقرأ على بنت في الخامسة عشرة من عمرها، فلما قرأت عليها تبين لي أنها لا تعاني من مرض نفسي ولا غيره، إنما الذي حصل أن أبويها وقع بينهما شقاق شديد وعنف وسب وشتم على مرأى ومسمع من ابنتهما، فسقطت البنت مغشيا عليها لما رأت من حال أبويها فلزاما على الزوجين ألا يظهرا الخلافات بين الأولاد، لئلا يقع الأولاد في الانحرافات والضيق والحرج من ذلك
سادسا: عدم تفضيل بعض الأولاد على بعض:
* لأن ذلك يوقع البغضاء بينهم والحقد والكراهية، ويؤدي بالتالي إلى الانحراف والانقياد وراء الأهواء المضلة، والأفكار المنحرفة، لأن هذا الولد الذي فضل عليه أخوه سيشعر أنه لا يؤبه به، ولا يلتفت إليه، وحينئذ سيضطره هذا التصرف إلى الانحراف
* وقد ثبت في «الصحيحين» أن النبي (ص)قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» قاله لبشير بن سعد لما فضل ابنه النعمان على بقية إخوته بعطية"

والأساليب النافعة فى التربية تختلف من فرد لأخر ومن مجتمع لأخر فالمجتمع المسلم المحكوم بحكم الله لا يحتاج لكثير مما ذكره بندر لأنه يتحدث عن وجود فى مجتمعات لا تحكم بحكم الله فلا وجود لوسائل الإعلام الفاسدة ولا لوجود للمخدرات ولا للحانات ولا لمجالس اللهو ولا للرياضات المحرمة وكل شىء تحت رقابة المسلمين جميعا ومن ثم فالطرق التى تفيد فى مجتمع مسلم لا تفيد فى مجتمع كافر وإن كانت أكثريته مسلمة لحكمه بغير ما أنزل الله
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس