عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 22-05-2022, 04:33 PM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,614
إفتراضي

* ومن ذلك: تكوين مكتبة صغيرة في المنزل تحتوي على المختصرات المفيدة في مسائل العقيدة والفقه والأذكار والآداب، ومجموعة من الفتاوى وكتب السيرة، لا سيما ما يتعلق بأخلاق النبي (ص)وغزواته، وكتب قصص الأطفال التربوية الهادفة، وبعض المجلات الإسلامية"
وهو نفسه ما ثيل فى ثانيا تقريبا وفى رابعا بين أهمية التربية بالقدوة فقال :
"رابعا: القدوة:
تعتبر القدوة من أهم وأبرز ما يعين على غرس الصلاح والاستقامة في نفوس الأبناء، إذ أن الطفل منذ السنة الثانية من ولادته تقريبا يبدأ بتقليد أبويه، ويبلغ التقليد غايته في سن الخامسة أو السادسة، وهذا التقليد دليل على محبة الأولاد لآبائهم
وحينئذ إذا كان الأبوان يتحليان بالصدق والأمانة والخلق الحسن والعفة نشأ الولد على ذلك، وإذا كانا بالعكس يظهران أو أحدهما الكذب والخيانة والجبن ونحوها نشأ الولد كذلك، ولذا فقد ذكر بعض أهل العلم من الحكم في مشروعية صلاة الرجل النافلة في بيته تأثر أهل البيت – وبخاصة الصغار – برؤية والدهم يصلي على مرأى منهم، مما يؤدي إلى انطباع تلك الصورة في نفوسهم
* قال عمرو بن عتبة ينبه معلم ولده لهذا الأمر، فيقول: «ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت»
فالوالدان مطالبان بتطبيق أوامر الله تعالى وسنة رسوله (ص)سلوكا وعملا، والاستزادة من ذلك ما وسعهم، لأن أبناءهم في مراقبة مستمرة لهم صباحا مساء وفي كل آن
* ثم إن صلاح الأبناء واستقامتهم مما يدخل الفرح والسرور على الآباء، قال الحسن البصري في قوله تعالى: { ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين } [الفرقان: 74] قال: «في الدنيا يرى الرجل من ولده وزوجته عملا صالحا تقر به عينه» "

بالقطع على كل مسلم ومسلمة أن يربى أولاده ولكن ليس عليه أن ينتظر أن تكون النتيجة نجاح مستمر فقد تربى ولدك على الإسلام ولكنه يكفر عندما يكبر ويكون فاسد كولد نوح(ص) وكالذى استغاثا والداه بالله منه
وفى الفصل الثانى تعرض لمسألة الرقابة فقال :

"الفصل الثاني:
دور تنمية التربية والمراقبة الذاتية في نفوس الأبناء لمعرفة الضار من النافع:
المراقبة الذاتية في الأبناء تنبني على ما تقدم من تعريفهم بنعم الله وفضله، وتعليمهم العبادات والآداب الشرعية فينتج من ثمار ذلك مراقبة الله تعالى، واستشعار معيته، وإحاطته بالإنسان وأعماله
* وقد ركز منهج الإسلام في التربية على إثراء جانب المراقبة لله عز وجل في النفس الإنسانية خصوصا الأبناء، قال الله تعالى عن لقمان الذي أرشد ولده إلى هذه المراقبة: { يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير }
* وروى الترمذي وصححه عن عبد الله بن عباس قال: كنت خلف النبي (ص)يوما فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ لله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف»

وبهذا الأسلوب يتعلق الولد بالله عز وجل، ويقطع جميع العلائق دون الله، فلا يرجو إلا الله، ولا يخاف إلا الله، ولا يسأل إلا الله، فيحفظ الله في خلواته، وعند قوته بتمام الاستقامة على منهجه، ويحصل له بذلك التمييز بين ما يضره وما ينفعه
ومن الأمثلة التي تذكر في المراقبة قصة الأم مع ابنتها في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، كانت الأم تريد أن تخلط اللبن بالماء طمعا في زيادة الربح، والبنت تذكرها بمنع أمير المؤمنين، فقالت: أين نحن من أمير المؤمنين؟ إنه لا يرانا فقالت البنت: إن كان أمير المؤمنين لا يرانا، فرب أمير المؤمنين يرانا!! "
والرقابة تكون فى مجتمعاتنا الحالية واجبة لأنها لا تحكم بحكم الله ومن ثم قد تفيد فى رد الأبناء عن الانحراف وأما فى المجتمع المحكوم بحكم الله فلا يوجد مغريات تساعد على الإنحراف لو قام كل واحد بطاعة الله فى عمله وأما مجتمعاتنا الحالية فالحكومات وبعض الناس أنفسهم يساعدون على الضلال من خلال المغريات فى الإعلان ومن خلال اشاعة المخدرات والفواحش والقدوات الفاسدة
وتحدث عن دور الأبوين فى اختيار أصحاب الولد أو البنت فقال :
الفصل الثالث:
دور الأبوين في اختيار الأصحاب لأبنائهم ومعرفة من يجالسون
للصحة أثر بالغ في توجه الأبناء وسلوكهم، لأن الصاحب مرآة لصاحبه
وقد بين النبي (ص)أثر الرفيق والصاحب إيجابا وسلبا في حديث أبي موسى ، عن النبي (ص)قال: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة» [متفق عليه]
فالجليس الصالح يعلم الابن ما ينفعه في دينه ودنياه، أو يهدي له نصيحة، أو يحذره من الإقامة على ما يضره، وربما دعاه إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وفعله، فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه، والأرواح جنود مجندة يقود بعضها بعضا إلى الخير أو إلى ضده، ولو لم يستفد من جليسه الصالح إلا أنه ينكف بسببه عن المعاصي والسيئات لكفى بها فائدة
* وأما جليس السوء فإنه بضد ذلك كله، يدل الابن على كل فحشاء ومنكر، وربما هون المعصية في عينه وأمله في التوبة حتى ينقاد لفعلها ويقع في حبائلها
وقد قيل:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقيل: «الصاحب ساحب»

فلزاما على الأب أن يختار لابنه الصحبة الصالحة، ويدله عليها، ويحذره من صحبة الشرار فيقول مثلا: يا بني فلان مستقيم محافظ على الصلوات وطالب علم فاذهب معه، وفلان مقصر وسيئ الأخلاق فاحذره، وما أشبه ذلك، لا سيما إذا كان هذا المقصر وسيئ الأخلاق عنده أفكار منحرفة، أو له علاقات مشبوهة مع أناس ليسوا من أهل العلم ولا يعرفون بطلبه، فتحذيره من هذا وأمثاله لابد منه، حتى يسلم الابن من الانحراف والضلال – والعياذ بالله -، وكذلك الأم مع ابنتها تسأل عن رفيقاتها، ومدى استقامتهن، وتدلها على الطالبات المستقيمات لاسيما إذا كانت البنت في زمن الطلب والدراسة، أما إذا كانت قد تجاوزت هذه المرحلة فدور الأم حينئذ التوجيه والنصح فقط
وبهذا الأسلوب يسلم الأبوان من تسلط الأشرار ورفقاء السوء على أبنائهم، وقد بذلا السبب الذي يحصل به اتقاء هذا الشر"

بالطبع لا يمكن للوالدين مهما فعلا أن يختارا أصحاب أولادهم مهما حرصوا لأنه مثلا فى المدرسة أو الكلية لن يذهب معه ويدخله معه الفصول والقاعات وغيرها وحتى وهو سائر فى الشارع لن يراقبه لأنه مطلوب أن يقسم كل أب أو أم نفسه عدة قطع حتى يسير خلف كل واحد أو واحدة من الأبناء
والأهم من كل ذلك هو أن الصاحب لا يمكن له أن يؤثر فى صاحبه فسادا أو صلاحا إذا لم يكن لديه الاستعداد لأحدهما ومن ثم فالمسئولية فردية فلا فاسد يفسد فاسد مثله لأن مثله كان يريد الفساد وكذلك الصالح ولذا عندما طلب الأصحاب وهم الأتباع زيادة عذاب الأصحاب الذين أفسدوهم قال أن كل فريق له ضعف من العذاب لأنه كان فاسدا وفى هذا قال تعالى :
" قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون"
وفى الفصل الرابع استعرض انشغال الوالدين عن أولادهما فقال :
"الفصل الرابع:
انشغال الوالدين وغيابهم له ضريبة في تصرف أبنائهم وتوجيه ذلك
ثبت في الصحيحين عن ابن عمر عن النبي (ص)قال:

«كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، فكلكم راع ومسئول عن رعيته»
* وفيهما عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله (ص)يقول: «ما من عبد يسترعيه الله - عز وجل - رعية، يموت يوم يموت، وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة»
* وفي رواية: «فلم يحطها بنصحه لم يرح رائحة الجنة»
* ففي هذين الحديثين دليل على عظم المسئولية الملقاة على عاتق الأبوين تجاه أبنائهم، وأن انشغالهم عنهم له عواقب وخيمة ونتائج محزنة

* قال ابن القيم: «من أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارا، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارا، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق، فقال: يا أبت إنك عققتني صغيرا، فعققتك كبيرا، وأضعتني وليدا فأضعتك شيخا»
* وقال أيضا: «وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء» «فما أفسد الأبناء مثل تغفل الآباء وإهمالهم»
وحينئذ فدعوى الأب الانشغال عن الأبناء بالوظيفة أو بالجلوس مع الأصدقاء، والأم بزيارتها لصديقاتها أو تنقلها بين جيرانها غير مبرر لترك الأبناء وعدم مراقبتهم

وإنك لتعجب من حال بعض الآباء – هداهم الله – لا يعلم عن حال أولاده شيئا، ولا يراهم إلا نادرا، في النهار مشغول بعمله ووظيفته، وفي الليل مع أصدقائه وزملائه في استراحة أو في نزهة أو ما أشبه ذلك، وهذا تفريط بلا شك، وسيرى عواقب ذلك عاجلا أو آجلا"
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس