عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 02-05-2021, 08:37 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,941
إفتراضي نقد كتاب الترغيب في القرض وما جاء في فضله

نقد كتاب الترغيب في القرض وما جاء في فضله
المؤلف هو محمد راتب النابلسي من أهل العصر وهو يدور حول إباحة الدين وثواب الدائن الذى يتعامل بكلام الله
وقد استهل الكتاب بالعنوان الدنيا دار ابتلاء لا دار جزاء معبرا عن كون الدين هو اختبار فقال:
"الدنيا دار ابتلاء لا دار جزاء:
قال النبي صلى الله عليه وسلم(كل قرض صدقة))أخرجه الطبراني عن عبد الله بن مسعود
أيها الأخوة، نحن في دار ابتلاء , لسنا في دار جزاء , ما دمنا في دار ابتلاء شاءت حكمة الله عز وجل أن يتفاوت الناس في الرزق , هذا التفاوت يرقى بهم جميعا , يرقى الغني حينما ينفق , ويرقى بالفقير حينما يقترض ويرد القرض , ويسقط الغني إذا امتنع، ويسقط الفقير إذا اقترض ولم يرد القرض , فنحن في دار ابتلاء
إذا: أخوك عندما يحتاجك هذا ابتلاء لك وله , ابتلاء لك هل تعطي أم تمنع؟ وابتلاء له هل يرد القرض أما لا يرده؟"

والرجل إن أفلح فى القول بكون القرض ابتلاء والمراد اختبار للدائن فإنه اخطأ بالقول بأن كل قرض صدقة فالرواية لا تصح بمعنى أن كل دين هو زكاة لأن الزكاة عطاء بلا رد بينما القرض عطاء برد وأحيانا بلا رد عند العجز وإنما تصح بمعنى أن كل قرض عمل صالح
والخطأ الأخر هو كون الغنى من يقرض فالقرض ليس شرطا أن يكون من غنى وإنما قد يكون من محتاج إلى محتاج أخر من باب قوله تعالى "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"
وبين النابلسى أن الناس مختلفون اختلاف المعادن فقال:
((والناس معادن))أخرجه البخاري عن أبي هريرة كما قال عليه الصلاة والسلام"
وقد أراد بذلك أن منهم من يقرض ومنهم من لا يقرض كما تختلف المعادن ثم حدثنا النابلسى عن القرض فقال:
"إلا أن الله سبحانه وتعالى جعل كل عمل صالح إطلاقا قرضا له جل جلاله، قال تعالى:
{من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة}
أي إذا عالجت حيوانا مريضا هذا قرض لله عز وجل، إذا كنت طليق الوجه بأخيك هذا قرض لله عز وجل , إذا عدت مريضا فكأنما زرت الله عز وجل , إن أطعمت فقيرا فكأنما أطعمت الله عز وجل، شاءت حكمت الله بآية قطعية الدلالة , أن يكون كل عمل صالح على الإطلاق قرضا لله عز وجل , والله عز وجل هو الذي سيكافئ"

هنا فهم النابلسى الآية فهما خاطئا فالقرض مراد به إنفاق مالى وليس كل عمل صالح لأن العمل غير المالى له جزاء مختلف وهو حسب قوله تعالى:
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
بينما العمل المالى ثوابه700 حسنة أو ضعف700 وهو1400 حسنة كما قال تعالى :
"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء"
فالأضعاف الكثيرة هى السبعمائة والألف وأربعمائة حسنة وأما العشر فليست كثيرة
ثم حدثنا عن حادثة فى معهد التحفيظ فقال:
"قبل يومين جرى احتفال بسيط لطلاب معهد تحفيظ القرآن الكريم , قلت للأساتذة: لا يمكن أن يكافئكم أحد إلا الله عز وجل , لأنهم داوموا , وتعبوا , وحضروا , ودرسوا لوجه الله دون أن يأخذوا شيئا , فالله وحده هو الذي يكافئ , والإنسان مهما أعطى، عطاؤه لن يكون مكافأة أبدا , لأن الدنيا بأكملها حتى لو نلتها هي مؤقتة , وزائلة , الدنيا كلها ليست عطاء، لو الله أعطاك الدنيا كلها , مال الدنيا , عز الدنيا , سلامة الدنيا , لو أعطاك الدنيا كلها، مادامت الدنيا تنتهي عند الموت إذا ليست عطاء
((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة))أخرجه الترمذي عن سهل بن سعد رضي الله عنه
ليست عطاء إنما هي دار ابتلاء"

والرجل هنا ينكر كون الله يعطى فى الدنيا لأن العطاء كما زعم ليس فى الدنيا وهو ما يتناقض مع قوله أن تسخير الريح والجن لسليمان(ص) فى الدنيا عطاء من الله وهو قوله:
"فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وأخرين مقرنين فى الأصفاد هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب"
ثم بين أن القرض يكتب كصدقة أى عمل صالح فقال :
"إذا(لكل قرض صدقة))
أنت حينما تقرض , وحينما تسترد القرض , حينما تقرض كتب عند الله صدقة، لأن ما كل إنسان يأخذ صدقة , أما يمكن أن يقترض الإنسان وهو في أعلى درجات الشعور بالاعتزاز، هذا قرض
وفي حديث آخر(ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة))أخرجه ابن ماجه عن ابن مسعود
أحيانا القرض يفعل فعلا أبلغ من فعل الصدقة , فأحيانا تجد أن هذا الإنسان حينما تقرضه تنعشه , وحينما تقرضه تنهضه , وحينما تقرضه تسري عنه , فأحيانا يكون القرض كصدقة مرتين أي مضاعفا"

الرواية هنا خاطئة فقرض القرض مرتين لا يكون قرضا واحدا وإنما قرضين بمعنى عملين صالحين لكل منهما ثواب بينما الرواية تقول أنه ثواب واحد ومن ثم لم يقلها النبى(ص)
المال يقد يعطى للفرد مرة ومرة أخرى وقد يعطى لفردين مختلفين فرد مختلف فى كل مرة ومن ثم يكون العمل عملين وليس عمل واحد وغلا كانت كل الصلوات لتكرارها هى عمل واحد وكذلك جماع الرجل زوجته وكذلك اعطاء الأب ابنه
ثم بين النابلسى أن من يسر أمور أخاه المسلم سهل الله أموره فى الدنيا والآخرة فقال:
"من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة:
و((من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة))أخرجه مسلم وابن حبان عن أبي هريرة
هناك أشخاص متشددون متزمتون يقولون: نأخذ حقنا لا ندع منه شيئا , كفى بك إثما أن تقول: آخذ حقي لا أدع منه شيئا"

النابلسى هنا يخترع حكما جديدا من عنده وهو أن مطالبة الدائن بحقه كله إثم أى ذنب بينما هو عمل صالح فهذا الذى يقول قد يكون لديه ضروريات تستلزم استرداد المبلغ وأنه قد أقرض هذا القرض وهو محتاج إليه وهناك تعبير عند العامة يقول" أقرضه من لحم الحى" بمعنى انه أعطاه القرض رغم أنه محتاج له فالرجل يسر على صاحبه مرة ولكنه محتاج لمن يسهل عليه هو الأخر والكثيرون فى مجتمعاتنا ممن يحتاجون يقرضون أصحابهم رغم حاجتهم ونتيجة الضغوط الحياتية يضطرون للمطالبة بسداد القرض
يأثم المسلم إذا علم أن المدين ليس معه ما يسدده به وفى نفس الوقت يطالبه بالسداد ولكن لو كنا نعيش فى مجتمع مسلم بالفعل ما قال النابلسى قولته لأننا نعيش فى مجتمعات لا تحكم بحكم الله ومن ثم نكون فى أحيان مضطرين للتعامل الصعب تعامل المضطر
ثم حدثنا عن التيسير فقال:
((من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة))
أخرجه مسلم وابن حبان عن أبي هريرة
من هنا قال عليه الصلاة والسلام(رحم الله سهل الشراء سهل القضاء سهل التقاضي))الطبراني عن عثمان بن عفان
من كان سهلا في بيعه وشرائه , وفي قضائه واقتضائه أي إذا استرد ماله بلطف يقول لك: استحق السند , لكن هناك وضع صعب وأنت تعلم أن الوضع صعب فلذلك هناك دائنون شديدون جدا , وهناك دائنون متساهلون هؤلاء يرحمهم الله
((رحم الله رجلا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى سهلا إذا اقتضى))أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله
((من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة))أخرجه مسلم وابن حبان عن أبي هريرة
من تساهل مع الناس في أمورهم يسر الله حسابه يوم القيامة"

النابلسى يتحدث عن مجتمع مسلم ولكننا حاليا نعيش فى مجتمعات كافرة تجعل المدين يدخل السجن بل تدخل من يضمنه السجن أو تضطره لبيع ما أمامه وما خلفه للنجاة من السجن مع أنه لم يقترض شىء نعيش ضغوطا خاصة من الزوجات التى تنكد على الأسرة كلها بسبب هذا المال بحجة ان الأسرة تحتاجه وكثير منهن لديهن حق ولكن ما نعيشه هو بالفعل هو كفر فى كفر بسبب سلب ونهب الحكام لحقوق الناس المالية وجعلهم يعيشون فى فقر
ثم حدثنا النابلسى عن حكايات عاصرها فقال:
"هناك أشخاص يعيشون على مشكلات الناس , يعيشون على متاعبهم , يقول للآخرين: نحن شعارنا ربي عسر ولا تيسر , هكذا يقول , وحينما يأتيه المرض الخبيث , وحينما يريد الله عز وجل أن يؤدبه لا أحد يستطيع أن يمنع عنه التأديب
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس