عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 14-06-2021, 07:30 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,938
إفتراضي

ثم تحدث عن فضل الأم وآلام ولادتها وحملها فقال:
أما بعد فيا عباد الله إن الله سبحانه وتعالى قد جمع الوالدين في التوصية بهما خيرا ثم بعد ذلك نبه على ما قدمته الأم من التضحيات وما كابدته من مشقات في حمل هذا الولد وفي مراعاته بعد ولادته وفي هذا ما يؤذن بأن حقها أعظم من حق الأب وقد جاء ذلك صريحا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله عز وجل يقول (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) ويقول عز من قائل((ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وجاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبين أن حق الأم أعظم من حق الأب فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له يارسول الله من من الناس أحق مني بحسن الصحبة قال له (أمك) قال له ثم من قال له ( أمك) قال له ثم من قال له (أمك) قال له ثم من قال له ( أبوك ثم الأقرب فالأقرب) فأنظروا كيف ذكر حق الأم ثلاث مرات ثم عطف بعد ذلك حق الأب على حق الأم مرة واحدة بثم الذي تقتضي المهلة والترتيب ثم ذكر حقوق الأقربين فالأقربين في هذا ما يدل دلالة واضحة على أن حق الأم أعظم الحقوق فيجب على الإنسان أن لا ينسى أبدا حق أمه وكيف ينسى حقها وبد كانت مضحيا براحتها وبكل عزيز لديها في سبيل راحة هذا الولد لقد حملته كرها ووضعته كرها وثم بعد ذلك اشتغلت بإرضاعه مدة طويلة ثم اشتغلت بعد ذلك بتربيته وسهرت عليه الليالي الكثيرة فحقيق بالإنسان أن يتذكر حقها وأن يرعى صلتها وأن يحفظ ودها وأن يتقرب إليها بما يرضيها من البر والإحسان وأن يواسيها بكل خير وأن يتحيل في الوصول إلى رضاها فالإنسان يجب عليه أن لا ينسى هذه الحقوق"
والمقولة الخاطئة هنا هو أن التوصية بالأم كانت أعظم من التوصية بالأب وهو كلام خاطىء فالله وصى بالاثنين والتوصية إنما تكون بالظروف فقد يكون الأب هو المطلوب الاعتناء به أعظم لمرضه وكبر سنه إذا كانت الأم ما تزال بعافيتها وقد تكون الأم هى المطلوب الاعتناء بها أكثر لمرضها وكبر سنها فالمسألة تتوقف على الحالة الصحية وليس على الحمل والولادة لأن فى مقابل الحمل الولادة كان الأب يعمل فى الحر والبرد والمكر والأذى ومن ثم رواية كون الأم أكثر حقوقا من الأب ليست صحيحة فالحقوق كما قال تعالى بالظروف " يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما" فلو كان أحدهما أعظم حقا لفصل الله هذا ولكنه ساوى بين الاثنين
ثم حكى لنا حكاية من الروايات فقال:
"وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان وقد روى أن رجلا لقي عبدالله إبن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو يطوف بأمنه على ظهره حول البيت العتيق فقال له يا ابن عمر أتراني قد أديت حقها فقال له لا ولا بطلقة واحدة وقد روي أيضا مثل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم روي عنه أفضل الصلاة والسلام رأى رجلا يطوف بأمه فقال له يا رسول الله هل أديت حقها ؟ قال له لا ولا بزفرة واحدة يعني أنه لم يؤدي حق زفرة واحدة من الزفرات التي صدرت من الأم في حال الوضع فكيف ينسى هذا الإنسان حقوق أمه وكيف ينسى حقوق أبيه الذي حلب عليه"
هذه الروايات لا تصح عن النبى (ص)فقضاء الحقوق يكون بطاعة الله وإنما وجبت الحقوق للغير عن طريق حكم الله فمن أطاع الله فقد أدى الحق وإن قال الغير أنه لم يؤدى الحق والله جعل الناس فى الغالب يؤدون الدورين فى حياتهم دور الابن والابنة ودور الأم والأب حتى يكونوا قد ابتلوا بنفس البلاء
ثم أنهى الخليلى الخطبة بالنهاية التقليدية فقال:
"فاتقوا الله ياعباد الله واستوصوا بآبائكم وأمهاتكم خيرا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين وقائد الغر المحجلين فقد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام عليه في محكم كتابه حيث قال عزمن قائل عليما (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم صلي على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وأرض اللهم عن خلفائه الراشدين وعن أزواجه أمهات المؤمنين وعن سائر الصحابة أجمعين وعن المؤمنين والمؤمنات إلى يوم الدين وعنا معهم برحمتك يا أرحم الرحمين"
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس