عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 08-03-2021, 07:42 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,722
إفتراضي نقد كتاب الولاية على الغير


نقد كتاب الولاية على الغير
الكتاب تأليف هاني بن عبد الله بن محمد الجبير وهو يدور حول الولاية على الأطفال والمجانين وما شابه وفى مقدمته قال:
"من عظيم حكمة الله سبحانه وتعالى ورحمته بخلقه ، أنه خلق الإنسان أطوارا وأركبه طباقا ، ونقله من حال إلى حال فهو يخرج من بطن أمه ضعيفا ، نحيفا ، وهن القوى ، ثم يشب قليلا حتى يكون صغيرا ، ثم حدثا ، ثم مراهقا ، ثم شابا ، كما قال تعالى : { الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة } وكما ابتدأ ضعيفا فإن الله يصيره من بعد قوته ضعيفا هرما ، حتى لا يكاد يدبر أموره ، ولا يلبي شئونه ، وكما قال أسامة بن منقذ وقد أعياه حمل القلم بعد ما شاخ :
فأعجب لضعف يدي عن حملها قلما من بعد حمل القنا في لبة الأسد
وكذلك فإن الله يبتلي بعض عباده بأنواع من العاهات ، كالجنون ونحوه ، مما يفقد الإنسان تمييزه ، ولا ريب أن هؤلاء ليسوا بأهل للتصرف
فمن رحمة الله تعالى أن اعتبرت الشريعة الإسلامية الولاية على الغير في حال عجزه عن النظر في مصالحه
ونتناول في هذه الدراسة الولاية الجبرية على الغير في الأمور المالية وذلك من خلال ما سيأتيك تباعا من تمهيد وفصول ثلاثة وفق الله الجميع لهداه "

وقد بدأ البحث بتعريف الولاية فى اللغة ثم فى الاصطلاح فقال:
"التمهيد :
تعريف الولاية :
أولا : الولاية في اللغة :
الولاية – بكسر الواو – مصدر ولي ، وولي – والثانية قليلة الاستعمال – يلي وهي تعني القيام على الغير وتدبيره وتكون الولاية بمعنى القرابة والنصرة ، والمحبة فتأتي الواو مفتوحة ومكسورة وكلا المعنيين مراعى في الولاية : لأنها تحتاج من الولي إلى التدبير والعمل كما تحتاج إلى نصرة المولى عليه ، والنسب دعامة قوية من دعائم تحقيق هذه النصرة وإن كان الأول هو المقصود بهذا البحث
ثانيا : الولاية في الاصطلاح :

هي حق تنفيذ القول على الغير ، شاء الغير أو أبى فيكون الولي من له حق القول على الغير وقد انتقد مصطفى الزرقا هذا التعريف ، إذ قال : ( وهذا التعريف غير سديد ؛ لأنه يعرف الولاية ببيان حكمها لا بشرح حقيقتها ) واختار أن يكون التعريف هو : قيام شخص كبير راشد على شخص قاصر في تدبير شئونه الشخصية والمالية
والحقيقة أن التعريف ببيان الحكم أو اللوازم الخارجية - وهو الذي يسميه علماء المنطق بالحد الرسمي - نوع معتبر من أنواع المعرفات ، فلا ضير في استعماله "

قطعا الولاية ليست دوما من شخص راشد على شخص راشد فهناك ولاية من راشد على راشد مثل ولاية زكريا(ص)على مريم (ص) فلم تكن مريم مجنونة ولا طفلة عند الولاية عليها وإنمكا كانت راشدة نوعا ما بدليل إجاباتها وكلامها
ومثل ولاية الأب أو الأخ على ابنته فى الزواج فالمرأة لا تتزوج دون أن تكون راشدة ولكنها ولاية فى العقد فقط كما فى قوله تعالى"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى"
فالولاية تكون من راشد على قاصر ومن راشد على راشد وهى تعنى المناصرى أى حفظ الولى حقوق من ولى عليه
وتعرض هانى الجبير لمن تثبت فى حقهم الولاية فقال:
"الفصل الأول : من تثبت عليه الولاية :
تثبت الولاية الصغير ، والمجنون – ومن في حكمه – والمملوك ، والسفيه ، فهؤلاء تثبت عليهم الولاية ونفاذ تصرفاتهم خاضع لعدة اعتبارات وهناك من لا يولي عليه لكنه يمنع من التصرف بنوع ، أو أنواع من التصرفات كالمريض مرض الموت ، والمفلس ، وغيرهما ، وهذا القسم الأخير غير داخل في بحثنا إذ أنه لا يولي عليهم "
الولاية يدخل تحتها التالى :
السفيه والضعيف والأبكم كما قال تعالى" فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل "
والسفيه يطلق على المجانين والضعاف تطلق على الصغار وهم الأطفال ومن لا يقدر على الإملاء هو الأبكم ومن فى حكمه كالمشلول الذى يقدر على النطق

كما يدخل تحتها البنات الراشدات اللاتى لم يتزوجن والولاية منها الولاية المالية ومنها الولاية فى العقود
ثم قال الجبير:
"وسنستعرض الآن هذه الأصناف الأربعة :

أولا : الصغير :

الصغير في اللغة : ضد الكبير وهو في عرف الفقهاء : من لم يبلغ من ذكر وأنثى والصغير تثبت عليه الولاية باتفاق أهل العلم ؛ لقوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } فلما بين أنه لا يجوز دفع المال قبل بلوغ النكاح وإيناس الرشد دل ذلك على ثبوت الولي لغير البالغ"
قطعا تعريف الصغير بكونه الذى لم يبلغ يخالف أن كلمة الأطفال وهم الصغار تطلق على من بلغ ومن لم يبلع كما قال تعالى "وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استئذن الذين من قبلهم"
فالطفولة تستمر بعد البلوغ سنوات حتى الرشد بدليل أن الرشد قد لا يؤنس أى لا يعرف بعد البلوغ
ثم قال:
"ثانيا : المجنون:
المجنون في اللغة من أصابه الجنون والجنون استتار العقل واختلاطه ، وفساده وهو في عرف الفقهاء : زوال العقل وفساده وقد اتفق الفقهاء على إثبات الولاية على المجنون وفي حكم المجنون المعتوه ، ومن أصابه الخرف لكبر سنه فإن العته نوع من الجنون ؛ إذ هو زوال العقل إلا أن الحنفية فرقوا بينهما فجعلوا العته نوعا مختلفا ؛ فهو عندهم من كان قليل الفهم ، مختلط الكلام ، فاسد التدبير ، إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون إلا أنه على هذا الاعتبار أيضا فإن المعتوه تثبت عليه الولاية ؛ إذ أن الحنفية يلحقونه بالصبي المميز"
المجنون كل من تعدى الطفولة وفقد العقل سواء كان ذلك نتيجة كونه مؤلف القلب أى مركب النفس تركيب خاطىء أو أنه بلغ أرذل العمر والصفة التى يعرف بها هى عدم قدرته على التصرف المالى الصحيح وذلك باإضافة إلى قيامه بأفعال أخرى
ثم قال:
"ثالثا المملوك:
المملوك تثبت عليه الولاية باتفاق ؛ وذلك لعجزه ونقصان رتبته حكما ؛ قال تعالى : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } "
المملوك عاقل وليس لمالكه ولاية عليه بدليل أن يتزوج كما قال تعالى " وامحكوا اليامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم" والمراد عبادكم وبدليل أن شريك للمالك فى المال وأن المالك يعطيه ما يحرر به نفسه كما قال تعالى "والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وأتوهم من مال الله الذى أتاكم"
فكل سلطة المالك على المملوك هو أنه يعمل لصالح المالك بلا أجر من الصباح حتى الظهيرة وهو وقت العمل الوظيفى عند الله وفى المقابل على المالك أن يوفر له كل الضروريات
ثم قال الجبير:
"رابعا السفيه:
يقال سفه فلان سفاهة فهو سفيه والسفه نقص في العقل ، وهو ضد الحلم وفي الاصطلاح : خفة تبعث على العمل في المال بخلاف مقتضى العقل والشرع "
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس