عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 27-05-2021, 08:08 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,980
إفتراضي نقد شريط البدعة وأثرها فى محنة المسلمين

نقد شريط البدعة وأثرها فى محنة المسلمين
هذا الشريط ملقيه أبى إسحاق الحوينى من أهل العصر فى مصر وأما مفرغه كتابة فقد أتعبنى فى إصلاح أخطائه لمدة أكثر من نصف ساعة فهو يكتب كثير من الكلمات خطأ
استهل الرجل خطبته بالمقدمة المعروف فقال :
"أحمد الله تعالى وأستغفره وأن الحمد لله تعالى نحمده ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فأن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدى هدى محمد (ص) وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة بالنار "
ثم حدثنا عن كون إخراج الحق من الدين وبين إدخال الباطل فيه أمر واحد فهو تحريف للدين فقال:
"لا فرق عند جماعة العلماء بين إخراج الحق من الدين وبين إدخال الباطل فيه لأن كلاهما بخلاف مراد الشارع فإخراج الحق من الدين يساوى إدخال الباطل فيه ، نحن بمناسبة الكلام عن البدعة وعن أثرها فى تأسيس محنة المسلمين اليوم لابد أن نلقى ضوءا جلي واضحا على جيل الصحابة وكيف كانوا يواجهون البدع "
ثم عرف الحوينى البدعة وضرب أمثلة عليها وقسمها لحقيقية وإضافية فقال:
"البدعة شىء مخترع لا أصل له وهذه يسميها الإمام الشاطبى بالبدعة الحقيقية شىء مخترع لا أصل له فى دين الله عز وجل كالصلاة المذكورة مثلا فى شهر رجب أو صلاة النصف من شعبان لا أصل لها فى دين الله عز وجل هذه اسمها البدعة الحقيقية حيث لا أصل لها يمت بسبب إلى الشرع ، وأنا أظن أن هذا النوع من البدع ليس بأكثر خطورة من النوع الأخر الذى يسميه أيضا الأمام الشاطبى بالبدعة الإضافية "
وحدثنا الحوينى عن كون البدعة الإضافية هى الأخطر على الناس لأن الحقيقية معروف الاستدلال على بطلانها وأما الإضافية فتضاف للشرع كذبا مع وجود وجه مذكور لها فى الشرع وهو قوله:
"أخطر شىء البدعة الإضافية محنتنا الآن هى البدعة الإضافية ، البدعة الحقيقية من الممكن أن تنصب الدلائل على بدعتها وتستريح أما البدعة الإضافية يدخل شياطين الإنس من أبوابها ، هى إسمها إضافية لماذا ؟ لأنها من وجه تضاف إلى الشرع ومن وجه آخر تباين الشرع ، هذه مشكلتها ، ومشكلتها أن لها وجه يطل على الشرع لذلك سماها العلماء بالبدعة الإضافية لأنها أضيفت على الشرع بهتانا وزورا "
وحدثنا الحوينى ضاربا الأمثلة على البدع الإضافية فقال:
"ولنضرب مثل بالبدعة الإضافية حدث فى زمان الصحابة رضوان الله عليهم وفى ضرب هذا المثل يتضح معنى البدعة الإضافية لأن جماهير المسلمون الآن لا يعرفون البدعة الإضافية وكما قلت هى أعظم شرا من البدعة الحقيقية.
فى سنن الدارمى بسند صحيح عن عمرو بن سلمه قال : " كنا جلوس بباب عبد الله بن مسعود بعد صلاة الغداء ، فبينما نحن جلوسا إذ جاء أبو موسى الأشعرى وقال أخرج أبو عبد الرحمن قلنا : بعد ، فجلس معنا فلما خرج اكتنفناه ، فقال أبو موسى أبا عبد الرحمن لقد رأيت بالمسجد آنفا شيئا أنكرته ولم أرى والحمد لله إلا خيرا ، فقال ماذا رأيت ؟ قال أن عشت فسوف تراه ، رأيت قوما حلقا حلقا ، أمامهم حصى يسبحون الله تعالى ويكبرونه ويحمدونه ومعهم رجلا يقول سبحوا مائة فيأخذ مائة حصاه ويقول كبروا مائة فى بعض الروايات أخرجه الدارمى قال فرجع ابن مسعود إلى داره وتلثم ثم دخل المسجد فإذا كما وصف أبو موسى الأشعرى ، حين أذن كشف أبن مسعود عن وجهه وقال : ما أسرع هلكتكم يا أمة محمد ، ها هو محمد (ص) أنيته لم تكسر، ثيابه لم تبلى حتى جئتم بشىء ما فعله ولا أصحابه أنا عبد الله بن مسعود أنا صاحب رسول الله (ص) فقالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما نريد إلا الخير - قولة كل مبتدع - ما نريد إلا الخير فقال كم من مريدا للخير لا يبلغه ، أن رسول الله (ص) حدثنا أن رجالا يقرئون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله لعل أكثركم منهم ، فقال عمرو بن سلمه راوى الحديث فقد رأيت عامة هؤلاء يطاعوننا يوم النهروان مع الخوارج " .
وهذا مثال ، الآن بعض المسلمين يحب التسبيح على هذه الصورة وهى التسبيح بالمسبحة لأنه لا فرق بين أن تسبح بهذا الحصى الفرط أو أن تلضمه بعقد والآن من المسلمين أيضا من يفتى باستحباب التسبيح بالمسبحة ، هذه كانت بدعة عند الصحابة فأنظر لتطاول الزمن كان بدعة هناك فأصبح مستحب عندنا ، عبد الله بن مسعود أفقه صحابى نزل الكوفة بعد على بن أبى طالب ويشهد له الكل بذلك وكان فقيها فى دين الله عز وجل لا سيما فى كتاب الله سبحانه وتعالى ، كان يقول أخذت سبعين سورة من فم رسول الله (ص) لو أعلم أن رجل عنده أى فيها ما ليس عندى تضرب إليه أكباد الإبل لفعلت ، لما يرى عبد الله بن مسعود رجالا يسبحون الله على الحصى بالمسجد ، هذه هى البدعة الإضافية أنظر إلى تسبيحهم على الحصى التسبيح مشروع ولكن هيئة التسبيح هى البدعة .
فأنظر صار لها وجهان وجه مشروع وهو أصل التسبيح ، ووجه غير مشروع وهو كيفية التسبيح ، لذلك هؤلاء ينسبون هذه الهيئة كلها اعتمادا على الأصل وينسبونها إلى الشرع لذا سميت بدعة إضافية حيث أضيفت إلى الشرع اعتمادا على الأصل وليس باعتبار الوصف ، ولذلك عبد الله بن مسعود لما سأل أبا موسى الأشعرى قال له أبو موسى الأشعرى رأيت بالمسجد شيئا أنكرته ولم أرى والحمد لله إلا خيرا ، إذا كان خيرا لماذا ينكره ؟ الكلام قد يبدو متناقض أنكرته ولم أجد إلا خيرا طيب وما الداعى للإنكار؟ نعم لم يرى إلا خيرا أى أصل الذكر، لا ينكر رجال جلسوا لكى يذكروا الله ، من ينكر هذا ؟ فهذا الذى قال عنه أبو موسى الأشعرى لم أرى والحمد لله إلا خيرا أما الذى أنكره فهو كيفية التسبيح ، كان زمان موجود بدعة وسنة ، الآن موجود بدعة وردة ، لذلك الناس اليوم ترى البدع لا تنكرها لأنها تجد مقابل البدعة كفرا بواحا فتهون البدعة عندهم وما أدرك ذلك المسكين أن عدم إنكاره للبدع هو السبب فى وجود هذا الكفر"

خطأ الحوينى هو أنه اعتبر البدعة ليست كفر وإنما جعل البدعة شىء والكفر شىء أخر وهو ما يناقض استشهاده فى المقدمة بالقول المشهور" وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة بالنار"
فالبدعة ضلالة والضلالة كفر لأن من يدخل النار هم أصحاب الضلال أى الكفر
قطعا حديث كل بدعة ضلالة وكل ضلالة بالنار ليس صحيحا لأن الضلالة ليست من تدخل النار وإنما عاملو الضلالة
واستكمل الجوينى كلامه عن أن ترك الأمور التى يراها الناس صغيرة تؤدى بعد هذا لعدم لإنكار ما يظنه الحوينى كبيرا فقال:
لا تستهن بصغيرة أن الجبال من الحصى ، الصحابة كان عندهم نفرة شديدة من أى شىء محدث مهما كان دقيقا، لذلك ظل الدين نقيا عندهم ، أنت إذا كان عندك حساسية شديدة لصغير فمن باب أولى أنك ستنكر الكبير، لكن إذا أنكرت الكبير فقط مر الصغير بسلام وهذه هى المشكلة صغير مع صغير مع صغير تفاجأ أنه صار جبلا يصعب عليك إنكاره
الآن إذا وجت رجل يسبح بالمسبحة فأنكرت عليه يقال لك : يا أخى يوجد من يشربون المخدرات والمكيفات ويتسكعون بالنواصى ، فأنظر ماذا قال أتى بالمخدرات وما شابه ذلك بمقابل المسبحة إذن من يمسك المسبحة أن صح نقول له طالما قورن بالمدمن وغيره ، ولكن لما نقيس المسألة قياسا صحيحا وتضع من يسبح بالحصى بمقابل ما كان يفعله الصحابة ، فتستشنع من يسبح على الحصى فالمقاييس عندنا معكوسة فنحن نريد أن نقيمها نبين كيف كان الجيل الأول ينكر لأنهم أفضل الناس علما وأفضل الناس عملا وأرق الناس قلوبا فعبد الله بن مسعود أبو موسى الأشعرى أنكروا هذا أنكروا مجرد التسبيح المبتدع إنما يريد أن يسلك بدعته اعتبارا بدليل الأصل ، بعض الناس لما سمع هذا الحديث جاء وقال : ألم يقل الله سبحانه وتعالى" اذكروا الله ذكرا كثيرا" فجعل الذكر مطلقا فلماذا تريد أن تقيده ؟ إذا كان الله سبحانه وتعالى قال " اذكروا الله ذكرا كثيرا" وهو مفعول مطلق فمن المفروض الذكر يكون مطلق فما تقيدونه ؟ هذا يرد على أبن مسعود ويرد على أبو موسى الأشعرى لأنهم أنكروا مثل هذا الفهم المطلق فلا يجوز لنا أن نطلق فهما كان الصحابة يرونه مقيدا ، العبرة بهم ، النبى (ص) لما علم الصحابة قال لبعض زوجاته أو لبعض النساء : " واعقدن التسبيح بالأنامل فأنهن مسئولات مستنطقات " التسبيح بالآنامل وهى أطراف الأصابع أذن التسبيح يكون بأطراف الأصابع وليس بالعقلة ، ومن استهون مثل هذا استهون غيره "

حديث أن الأنامل مسئولات مستنطقات يخالف أن لا أحد يسئل يوم القيامة وإنما توجد شهادة من الأعضاء السمع والبصر والجلود على صاحبها كما قال تعالى :
" وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم"

مشكلة المبتدع أنه يعتقد بدعته دينا لذلك مهما جئته بكل آية لا يسلم أذكر فى رمضان الماضى سأل سائل سؤال بدرس عن قراءة سورة الإخلاص( قل هو الله أحد) بوسط صلاة التراويح أهى سنة أم بدعة ؟ فقلنا له بدعة ، فأخذ السائل هذا الكلام وقاله لأبيه وكان أبيه رأس البدعة ببلده فهو الذى يبدأ بالقول (قل هو الله أحد) والبطانة معه من المصلين ، فذهب السائل وأنكر هذا الكلام على أبيه ، فجاء أبوه بموعد الدرس الثانى واستمع وبعض أن أنفض المجلس جاء فقال : أنت قلت لإبنى أن قول (قل هو الله أحد) بصلاة التراويح بدعة ؟ قلت نعم قال : ( قل هو الله أحد ( ثلث القرآن بدعة - رأيت الكلام والأسلوب - قلت : أنا ما قلت أن قراءة القرآن بدعة ، وقلت أن ذكرك ( قل هو الله أحد) بذلك الموضع هو البدعة ، قال أنا ارتكبت حرام ؟ أنا أقرأ القرآن كل حرف بعشر حسنات ، وهكذا المبتدع يحاول شدك لخارج الميدان وسياق أصل الموضوع

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس