عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 27-06-2022, 07:52 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,757
إفتراضي نقد كتاب رفع اللبس عن حديث سجود الشمس

نقد كتاب رفع اللبس عن حديث سجود الشمس
المؤلف عبدالله بن سعيد الشهري وهو يدور حول صحة أو بطلان حديث سجود الشمس تحت العرش والكتاب عبارة عن سؤال طرحه أحدهم وهو :
"سأل سائل فقال: قد أشكل علي معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن سجود الشمس تحت عرش الرحمن كيف تسجد ؟ أتقف للسجود للواحد المعبود ؟ وإن حصل ذلك فمالنا لا نرى ذلك ؟ ثم إن الحديث الشريف يذكر أنها تصنع ذلك بعد غروبها مع انها تغرب عن أهل كل بلد فإذا كان الأمر كذلك فإنها تسجد في كل وقت لأنها غاربة في كل وقت عن بلد من البلاد فما العمل؟ أفيدونا رحمكم الله وزادكم الله علما"
وكان جواب الشهرى عليه هو ايضاح وجوب تحرى صحة الأٌقوال بالقول :
"الجواب:
قبل الجواب لا بد من إيضاح مسائل هامة ينبني على فهما أكثر الفهم وأجوده
أول هذه المسائل أن نؤمن بالصحيح المنقول من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وعليه فإننا نتحرى صحة ما وردنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ثبت عندنا صحة الخبر آمنا به وعملنا بما فيه مذعنين متعبدين وثاني المسائل أنه إذا ثبت لدينا صحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه تحرينا الفهم الصحيح لمراده عليه الصلاة والسلام
وتحري الفهم السليم مطلب شرعي قال تعالى :"الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه" وفيه ترغيب على الاختيار من بين الأقوال ولا يتأتى حسن الاختيار إلا بحسن الفهم ومن أعظم ما يشحذ ملكة الفهم وينميها التأمل والتفكر في آيات الله الشرعية والكونية وطلب العلوم النافعة من العلوم الدنيوية ، قال ابن تيمية في فتاواه في معرض جوابه عن تعلم العلوم النافعة وفضلها:" وأما الأمور المميزة التي هي وسائل وأسباب إلى الفضائل مع إمكان الاستغناء عنها بغيرها فهذه مثل الكتاب الذي هو الخط والحساب فهذا إذا فقدها مع أن فضيلته في نفسه لا تتم بدونها وفقدها نقص إذا حصلها واستعان بها على كماله وفضله كالذي يتعلم الخط فيقرأ به القرآن ؛ وكتب العلم النافعة أو يكتب للناس ما ينتفعون به : كان هذا فضلا في حقه وكمالا" أهـ
والآن إليك الجواب وعلى الله التكلان"
وبعد هذا المقدمة عن تحرى العلم النافع كان رد الشهرى هو :
"الحديث الذي ذكر فيه سجود الشمس حديث صحيح :
رواه البخاري في بدء الخلق( عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقديرالعزيز العليم
وأخرجه في صحيحه باب تفسير القرآن عن أبي ذر بلفظ :" كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى: والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم
وعند مسلم عن أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون متى ذاكم ذاك حين يوم لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في إيمانها خيرا
وكذا أخرجه الترمذي في جامعه وأحمد في مسنده وغيرهم بألفاظ متقاربة "
والملاحظ في كلام الشهرى هو تناقض الروايات المذكورة في التالى :
1-في الأوليين كان المسئول واحد هو أبو ذر وفى الرواية الثالثة الصحابة الحاضرين
2-في ألأوليين كان الوقت حين الغروب وعند الغروب حيث لا شمس وهو ما يناقض أنها كانت ظاهرة للكل وهو ما يعنى قبل الغروب بدليل السؤل " أين تذهب هذه الشمس؟ فلو كانت غربت ما أشار إليها لعدم وجودها
وبعد ذلك حاول الرجل أن يشرح ويدافع عن الأحاديث فقال :
"والأحاديث فيها مسائل لها تعلق بصحة فهم المراد الذي التبس على السائل وهي:
1- معنى السجود الوارد في الحديث
2- لفظ الغروب والتعقيب عليه بلفظ الذهاب
3- حرف "حتى" الدال على الغاية والحد
4- القول في عرش الرحمن سبحانه وتعالى
أول هذه المسائل معنى لفظ السجود الوارد في الحديث والسائل توهم من معنى السجود توافر الأعضاء والأطراف التي في بني آدم لتحقيق السجود بالنسبة للشمس ولا يلزم هذا كما هو معلوم وبهذا يكون قد التبس عليه المعنى الاصطلاحي الذي يستعمله الفقهاء في شرحهم لكيفية السجود في الصلاة بالمعنى اللغوي الذي هو أوسع دلالة وأكثر معنى مما دل عليه الاصطلاح ومن معاني السجود في اللغة الخضوع كما ذكره ابن منظور وغيره وعليه يحمل ما في هذا الحديث وهو المقصود في قوله تعالى في آية الحج:" ألم تر ان الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء"
قال ابن كثير :" يخبر تعالى أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له فإنه يسجد لعظمته كل شيء طوعا وكرها وسجود كل شيء مما يختص به"
وعليه فسجود الشمس مما يختص بها ولا يلزم ان يكون سجودها كسجود الآدميين كما أن سجودها متحقق بخضوعها لخالقها وانقيادها لأمره وهذا هو السجود العام لكل شيء خلقه الله كما في آية الحج السابقة إذ كل شيء من خلق الله تعالى يسجد له ويسبح بحمده ، قال تعالى في آية النحل:"ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون" والشمس داخلة في دواب السماء لأن معنى الدبيب السير والحركة والشمس متحركة تجري لمستقر لها كما هو معلوم بنص القرآن وكما هو ثابت بالعقل من خلال علوم الفلك المعاصرة إذ انها تدور حول نفسها ويسمون ذلك (spin) أي دوران الشيء حول نفسه وذلك في خلال سبعة وعشرين يوما أرضيا وتدور(مع المجموعة الشمسية) حول مركز المجرة اللبنية أو (milky way) بسرعة تقترب من 220 كيلومترا في الثانية وكل في فلك يسبحون
ولكن لو قال قائل:"هل تنتفي صفة السجود عن الشمس إذا كانت لا تسجد إلا تحت العرش فلا تكون خاضعة إلا عند سجودها تحت العرش وفي غير ذلك من الأحايين لا تكون؟
والجواب أن الشمس كما قدمنا لها سجدتان: سجود عام مستديم وهو سجودها المذكور في آية النحل والحج مع سائر المخلوقات وسجود خاص يتحقق عند محاذاتها لباطن العرش فتكون ساجدة تحته وهو المذكور في الحديث وفي كلا الحالتين لا يلزم من سجودها أن يشابه سجود الآدميين لمجرد الاشتراك في لفظ الفعل الدال عليه ومن أمثلة ذلك من واقعنا أن مشي الحيوان ليس كمشي الآدمي وسباحة السمك والحوت ليست كسباحة الإنسان وهكذا مع انهم يشتركون في مسمى الفعل وهما المشي والسباحة
هذه مسألة أما المسألة الثانية فكما أنه يلزم من سجودنا التوقف عن الحركة لبرهة من الزمن وهو الإطمئنان الذي هو ركن في الصلاة فإنه لا يلزم بالمقابل أن يتوقف جريان الشمس لتحقيق صفة السجود لأننا رأينا دلالة عموم لفظ السجود من آيتي الحج والنحل ومن شواهد لغة العرب على ان السجود هو مطلق الخضوع للخالق سبحانه ومن المعلوم أن السجود عبادة والله قد تعبد مختلف مخلوقاته بما يناسب هيئاتها وصفاتها وطبائعها

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس