العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: محلل الزواج مجرم (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الجمهور العربي والنهج الاقتصادي في الحكم (آخر رد :ابن حوران)       :: التضييق فى الطريق على الذمى (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عواصم لها جذور في التاريخ (آخر رد :صفاء العشري)       :: ارتفاع عدد ضحايا الإرهاب 60% (آخر رد :صفاء العشري)       :: مسرحية " أعضاء الخيمة العربية في وليمة المشرف العام " بطولة كل الأعضاء (آخر رد :صلاح الدين)       :: إظهار العلامات المميزة للكفار فى دولة المسلمين (آخر رد :رضا البطاوى)       :: خَفٌ جائر (آخر رد :ابن حوران)       :: هل يوجد زى خاص بأهل الذمة؟ (آخر رد :رضا البطاوى)       :: جامع بني أميّة الكبير في حلب (آخر رد :صفاء العشري)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 14-08-2008, 02:08 AM   #21
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

وحسب رأي الشاعر زكريا محمد, تسعى قصائد درويش المتأخرة إلى بناء سفر تكوين للفلسطينيين : ” كلها تبدأ : كان شعب وكان ارض...” ومجمل شعره حوار بينه وبين الإسرائيليين للعثورعلى نقطة يستطيعون التصالح عندها.”

في شهر آذار سنة 2000 تورط درويش في” حروب إسرائيل الثقافية” عندما أعلن وزير التربية يوسي ساريد أن خمساً من قصائده ستكون جزءا من مناهج مدرسي متعدد الثقافة – في بلد 19 بالمائة من سكانه الإسرائيليين فلسطينيون وترعرع عديد يهوده أو والديهم في العالم العربي, ثار صخب, قال عضو الكنيست اليميني المتطرف بني آلون ” فقط مجتمع يريد الانتحار يضع” شعر درويش” في منهاجه الدراسي”.

وقد نجا رئيس وزراء إسرائيل آنذاك, أيهود باراك، من تصويت لطرح الثقة قائلاً:” أن إسرائيل غير مهيأة لهذا الشعر” ويقول درويش,” يدرسون الطلاب أن البلاد كانت فارغة. وإذا درسوا الشعراء الفلسطينيين, فسوف تتحطم هذه المعرفة." معظم شعري عن حبي لبلدي, مؤخراً ترجمت عدة دواوين من شعره إلى العبرية, ورغم ذلك, يظل وضعه في إسرائيل أسيرا للمناخ السياسي. طالبت الصفحات الأدبية في الصحف باستمرار بترجمة قصائده,” إلا أن كل شيء توقف مع انتفاضة الأقصى” كما يقول تساسون سوميخ.

يقول درويش, ” لدى إسرائيل فرصة جيدة لتعيش بسلام. رغم الظلمة, أري بعض الضوء” ولكن شارون, كما يعتقد يريد جر الصراع ” إلى المربع الأول, وكأنما لم توجد عملية سلام. إنها حرب لأجل الحرب, وليس الصراع صراعاً بين وجودين, كما تحب الحكومة الإسرائيلية تصوير الأمر”.

وكان ديوان ” سرير الغريبة” 1998، كما يقول, أول كتاب له مكرس للحب كلياً, ورغم ذلك, حتى القدرة على الحب ” شكل من أشكال المقاومة: يفترض أن نكون نحن الفلسطينيين مكرسين لموضوع واحد – تحرير فلسطين, هذا سجن, نحن بشر, نحب، نخاف الموت, نتمتع بأول زهور الربيع, لذا فالتعبير عن هذا مقاومة لان يكون موضوعنا مملا علينا, إذا كتبت قصائد حب فأنني أقاوم الظروف التي لا تسمح لي بكتابة قصائد الحب.”

وقد صدم قراؤه لما رآه البعض تخليا عن القضية, أحد الأصدقاء الإسرائيليين الفلسطينيين, المؤلف انطون شماس, رأى في الديوان” رسالة تحد كئيبة : إلى الجحيم بفلسطين, وأنا الآن على عاتقي." ورغم ذلك يروي شعر درويش وحضوره في رام الله المحاصرة قصة مختلفة يقول: ” أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها القول: إلى الجحيم بفلسطين. ولكن ذاك لن يحصل قبل أن تصبح فلسطين حرة, لا أستطيع تحقيق حريتي الشخصية قبل حرية بلدي. عندما تكون حرة, أستطيع لعنها”.

المصدر : الغارديان البريطانية 8 حزيران 2002

الدستور الأردنية، 28 حزيران 200
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 02:09 AM   #22
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

وحسب رأي الشاعر زكريا محمد, تسعى قصائد درويش المتأخرة إلى بناء سفر تكوين للفلسطينيين : ” كلها تبدأ : كان شعب وكان ارض...” ومجمل شعره حوار بينه وبين الإسرائيليين للعثورعلى نقطة يستطيعون التصالح عندها.”

في شهر آذار سنة 2000 تورط درويش في” حروب إسرائيل الثقافية” عندما أعلن وزير التربية يوسي ساريد أن خمساً من قصائده ستكون جزءا من مناهج مدرسي متعدد الثقافة – في بلد 19 بالمائة من سكانه الإسرائيليين فلسطينيون وترعرع عديد يهوده أو والديهم في العالم العربي, ثار صخب, قال عضو الكنيست اليميني المتطرف بني آلون ” فقط مجتمع يريد الانتحار يضع” شعر درويش” في منهاجه الدراسي”.

وقد نجا رئيس وزراء إسرائيل آنذاك, أيهود باراك، من تصويت لطرح الثقة قائلاً:” أن إسرائيل غير مهيأة لهذا الشعر” ويقول درويش,” يدرسون الطلاب أن البلاد كانت فارغة. وإذا درسوا الشعراء الفلسطينيين, فسوف تتحطم هذه المعرفة." معظم شعري عن حبي لبلدي, مؤخراً ترجمت عدة دواوين من شعره إلى العبرية, ورغم ذلك, يظل وضعه في إسرائيل أسيرا للمناخ السياسي. طالبت الصفحات الأدبية في الصحف باستمرار بترجمة قصائده,” إلا أن كل شيء توقف مع انتفاضة الأقصى” كما يقول تساسون سوميخ.

يقول درويش, ” لدى إسرائيل فرصة جيدة لتعيش بسلام. رغم الظلمة, أري بعض الضوء” ولكن شارون, كما يعتقد يريد جر الصراع ” إلى المربع الأول, وكأنما لم توجد عملية سلام. إنها حرب لأجل الحرب, وليس الصراع صراعاً بين وجودين, كما تحب الحكومة الإسرائيلية تصوير الأمر”.

وكان ديوان ” سرير الغريبة” 1998، كما يقول, أول كتاب له مكرس للحب كلياً, ورغم ذلك, حتى القدرة على الحب ” شكل من أشكال المقاومة: يفترض أن نكون نحن الفلسطينيين مكرسين لموضوع واحد – تحرير فلسطين, هذا سجن, نحن بشر, نحب، نخاف الموت, نتمتع بأول زهور الربيع, لذا فالتعبير عن هذا مقاومة لان يكون موضوعنا مملا علينا, إذا كتبت قصائد حب فأنني أقاوم الظروف التي لا تسمح لي بكتابة قصائد الحب.”

وقد صدم قراؤه لما رآه البعض تخليا عن القضية, أحد الأصدقاء الإسرائيليين الفلسطينيين, المؤلف انطون شماس, رأى في الديوان” رسالة تحد كئيبة : إلى الجحيم بفلسطين, وأنا الآن على عاتقي." ورغم ذلك يروي شعر درويش وحضوره في رام الله المحاصرة قصة مختلفة يقول: ” أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها القول: إلى الجحيم بفلسطين. ولكن ذاك لن يحصل قبل أن تصبح فلسطين حرة, لا أستطيع تحقيق حريتي الشخصية قبل حرية بلدي. عندما تكون حرة, أستطيع لعنها”.

المصدر : الغارديان البريطانية 8 حزيران 2002

الدستور الأردنية، 28 حزيران 200
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 02:10 AM   #23
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

محمود درويش

بقلم: الياس خوري









3 الرئيسية


3 المقدمة


3 سيرة حياته


3 مؤلفاته


3 مقالات وقصائد مختارة


3 قراءات


3 منتدى الحوار


3 اطلب نسختك


3 جديد محمود درويش


3 الواجهة الانكليزية


الشعر ماء اللغة، به تغتسل من ذاكرتها وتصنع ذاكرتها في آن معاً…

كأن الكلمات التي يكتبها الشعراء تأتي من مكان سري في أعماقنا , من تجربة تبحث عن لغتها , ومن كلمات تتجدد في ماء الشعر .

تجربة محمود درويش هي ابنة هذا الماء به غسلت لغتها وجددتها , أقامت من المأساة الفلسطينية جداريه شعرية كبرى تختزن في أعماقها هذا الغوص في ماء الشعر وماء الحياة .

نستطيع أن نقرأ التجربة الدرويشية في مستويات متعددة ننسبها إلى أرضها , ونكتشف ملحمة مقاومة الشعب الفلسطيني للاندثار والموت فتصبح القصائد شكلاً لتاريخ المأساة .

كان الكلمات وشم على جسد التاريخ والشعر شاهد يعجن الكلمات في التجربة أو نقرأها في حاضرها الأدبي بوصفها تلخيصاً مكثفاً لتجربة الشعر العربي الحديث .

مزجت الغنائية بالرمزية وتشكلت في الأصوات المتعددة , سردت بالشعر وشعرنت النثر حاملة هاجس الحداثة العربية بوصفها جزءاً من مشروع النهضة العربية الثانية .



و نقرأها في لغتها , حيث يأخذنا التبدل الذي طرأ على الشعر العربي إلى إعادة اكتشاف العلاقة الخفية بلغة الأجداد .

فنقرأ امتداداً لمثنّى امرئ القيس وقلق المتنبي داخل موسيقى جدلتها رؤيا جديدة بحيث صار الامتداد قطيعة لا تحيل إلى الماضي , بل تعطي الماضي معنى جديد داخل حاضر متغيّر . أو نقرأها في عالمها , بوصفها جزءاً من صوت شعري متعدد اللغات , صبغ القرن العشرين بصرخة الحرية .

أو نقرأها بوصفها تجربة ذاتية كانت الذات فيها مرآة العالم , وكانت القصيدة مرآة الذات , بحيث استطاع الشاعر في صوته المنفرد , إن يفارق الصوت العام لحظة اندغامه به .

لذلك فهو عصّي على التحديد , وقادر على أن يصنع في المسافة بين المرآتين تلاوين لا حصر لها .

تتعدد القراءات لشعر محمود درويش فهو في مراحله المختلفة وطبقاته .

المتعددة يحتمل اكثر من تأويل .

لكنني افضل قراءة التجربة الدرويشية بوصفها تجربة اغتسال الكلمات بماء الشعر , أي تجربة اكتشاف دائم للكلمات التي تأتي موقعة بالتجربة .

معمودية الشعر, مثلما تتجلى في التجربة الدرويشية , لا لا يمكن فصلها عن فلسطين .

فالارتطام الأكبر بالغرب , لم يأت في لم يأتي في الزمن الكولونيا لي, بحسب افتراض أدبيات النهضة والحداثة .

الارتطام حصل على ارض فلسطين ومن خلال المشروع الصهيوني الذي أقام دولة إسرائيل بالقوة , ومحا الاسم الفلسطيني , ولو إلى حين .

وكان الارتطام مأسوياً على جميع المستويات .

فالمرآة التي صنعتها إسرائيل لم تكن تتسع للضحايا .

على الضحية أن تمحي أمام الضحية اليهودية التي صارت جلاداً مستندة في ذلك إلى دعم العالم الأوروبي الذي جعل من اليهود ضحاياه بامتياز .

في ارض الضحية اكتشف الفلاح الذي فقد أرضه , إن الأرض الوحيدة التي يستطيع حراثتها هي اللغة .

صارت اللغة أرضه المؤقتة ,في انتظار أن تعود الأرض إلى لغتها .

وحين بدأ محمود درويش يحرث لغته – لغتنا , وسط هذا العطش العربي , لم يجد أمامه سوى أن يغسل اللغة بالشعر , ويسقي الأرض بمائه , وتكتب نفسها في مكان سري يقع بين الأغنية والملحمة ...

من: كتاب في جريدة رقم 39

3 كانون الثاني 2001
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 02:12 AM   #24
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

الرمز في الشعر العربي الحديث : محمود درويش نموذجاً...

بقلم: د.أحمد الزعبي









3 الرئيسية


3 المقدمة


3 سيرة حياته


3 مؤلفاته


3 مقالات وقصائد مختارة


3 قراءات


3 منتدى الحوار


3 اطلب نسختك


3 جديد محمود درويش


3 الواجهة الانكليزية


توظيف الرمز في القصيدة الحديثة سمة مشتركة بين غالبية الشعراء على مستويات متفاوتة من حيث الرمز البسيط إلى الرمز العميق إلى الرمز الأعمق.. وهكذا ومع أن الرمز أو الترميز في الأدب بعامة سمة أسلوبية واحد العناصر النص الأدبي الجوهرية منذ القدم إلا أننا نراه قد تنوع وتعمق وسيطر على لغة القصيدة الحديثة وتراكيبها وصورها وبنياتها المختلفة, والرمز بشتى صوره المجازية والبلاغية والإيحائية تعميق للمعنى الشعري, ومصدر للإدهاش والتأثير وتجسيد لجماليات التشكيل الشعري, وإذا وظف الرمز بشكل جمالي منسجم, واتساق فكري دقيق مقنع, فأنه يسهم في الارتقاء بشعرية القصيدة وعمق دلالاتها وشدة تأثيرها في المتلقي.

وغرف شعراؤنا من معين الرمز الأسطوري والتاريخي والثقافي.. إلى غير ذلك.. صوراً فنية دالة أغنت نصوصهم الشعرية وعمقتها فكرياً وجمالياً.. وتميزت أشعار محمود درويش في دواوينه الأخيرة ( 1 ) بتوظيف الرموز المختلفة بشكل مكثف عميق موح, حيث ارتقت القصيدة العربية الحديثة إلى مستويات إبداعية مبتكرة متطورة تتوازى مع اعظم الأشعار العالمية في القرن العشرين. ففي قصيدته " يطير الحمام " ( 2 ) يوظف محمود درويش الحمام ليرمز إلى السلام المفقود في وطنه وفي نفسه, يقول :





يطير الحمام

يطير الحمام

اعدي لي الأرض كي استريح

فأني احبك حتى التعب

.. أنا وحبيبتي صوتان في شفة واحدة

أنا لحبيبي أنا, وحبيبي لنجمته الشاردة

وندخل في الحلم, لكنه يتباطأ كي لا نراه

وحين ينام حبيبي أصحو لكي احرس

الحلم مما يراه

.. يطير الحمام

يطير الحمام ( 3 )

فالحمام الذي يطير ويحط.. ثم يطير ويحط.. وهكذا.. هو حلم السلام الذي يراود الشاعر وحبيبته أو الذي يضيء وينطفئ في حياة شعبه الذي ينتظر هذا السلام المتأرجح ما بين الأرض والسماء حتى يعود إلى وطنه وينتهي كابوس الاحتلال, فالشاعر لسنوات طويلة, وهو هائم في السماء والأصقاع ويطلب من بلاده ( إن تعد له الأرض كي يستريح ) من ( طيرانه ) الذي لا ينتهي.. فقد تعبت أجنحته ولا بد أن ( يحط ) فوق أرضه.. ويلتقي حبيبته المبعدة.

فهما ( صوتان في شفة واحدة ) وانه يحرسها في أحلامها.. مثلما يطارد أحلامه الضائعة, ولكنه ينتهي في آخر الرحلة إلى ( يطير الحمام..يطير الحمام ), فيلغي ( يحط ) الحمام, لان هذا السلام, بعد كل هذا العمر الذي ضاع انتظارا لتحقيقه, طار ولم يعد.. تلاشى, ولن يأت.

كما وظف محمود درويش الرموز الأسطورية والتاريخية والدينية ( تموز والعنقاء ويولسيز. وضياع الأندلس والنبي يوسف واخوته.. وغيرهم كثير ) ( 4 ) في دواوينه ( أحد عشر كوكباً ) لماذا تركت الحصان وحيداً و ( سرير الغريبة ) وغيرها, ففي قصيدته ( أنا وجميل بثينة ) و ( قناع.. لمجنون ليلى) ( 5 ) يوظف حكايات الحب العذري التراثية لجميل بثينة ومجنون ليلى لترمز إلى حبه ( الأسطوري ) لوطنه, ولكن بثينة المعاصرة وليلى المعاصرة ( الوطن ) قد ابتعدتا, وحيل بينهما وبينه بألف ستار وستار, وما عاد اللقاء ممكناً ؟ يقول :

كبرنا, أنا وجميل بثينة, وكل

على حدة في زمانيين مختلفين

... يا جميل ! تكبر مثلك مثلي

بثينة ؟

تكبر يا صاحبي خارج القلب

في نظر الآخرين..

... هي, أم تلك صورتها

إنها هي يا صاحبي, دمها, لحمها

واسمها, لا زمان لها, ربما استوقفتني

غدا في الطريق إلى أمسها... ( 6 )



*ويقول في قصيدة ( قناع لمجنون ليلى ) :

وجدت قناعاً, فأعجبني أن

أكون أخري, كنت دون

الثلاثين, احسب أن حدود

الوجود هي الكلمات, وكنت

مريضاً بليلى, كأني فتى شع

في دمه الملح, أن لم تكن هي

موجودة جسداً فلها صورة الروح

في كل شيء

... أنا قيس ليلى

غريب عن اسمي وعن زمني

.. أنا قيس ليلى, أنا

وأنا... لا أحد (7 )

يستحضر محمود درويش في هاتين القصيدتين أقنعة العشاق المشهورين في التراث العربي ( جميل بثينة وقيس لبنى ومجنون ليلى ) وينطلق في الترميز والدلالة من حالة الحب الخالد العظيم بين العشاق وحالة الفراق المرير التي مُني كل منهما في حبه وفي عشقه.

وهي الحالة التي يسقطها الشاعر على نفسه وعلى حبيبته اليوم ( أرضه ووطنه ) وبأسلوب حواري عميق دال يتساءل ويستفسر من العاشقين المخلصين القديمين إن كان هذا العناء في الحب.. والفشل والفراق البعد القسري عن المحبوبة قد قضى على حبهما أنساهما إياه..لعرف نفسه إن كان هذا البعد والمنفى الطويل عن وطنه قد جعله يألف وطناً آخر.. أو حباً آخر.. بعد أن طالت المسافات.. ومر العصر دون لقاء بالمحبوبة... ولكنه يستشف الجواب الأخير.. ويستنتج الموقف الصريح من ردود جميل وقيس... الردود المقنعة بالرمز والإيحاء.. ويقتنع بعد ذلك بأن الشعراء يكبرون.. والأجيال تمضي من الوطن في انتظار ( لا زمان له ).. في انتظار عودة العشاق.. عودة الآهل.. مهما طال الزمن, فالحبيبة, جسداً أم روحاً .

موجودة منتظرة ( فلها صورة الروح في كل شيء ) وان اغترب الشاعر.. وان تاه قيس.. فان الحبيبة حتى النهاية تنتظر ( المريض بليلى ).. تنتظر فارسها وحلمها وعاشقها دون اعتبار لزمن أو مسافة أو منفى قسري.

أما الرموز الفنية العميقة التي يشكلها الشاعر أو يبتكرها ويوظفها لتجسيد حالة ذهنية أو واقعية ينسجها في تراكيب قصيدته, فأنها كثيرة في قصائد درويش في المرحلة المتأخرة.. وربما تكون قصيدة ( بيروت ) تجسد كثيراً من الصور الشعرية الرامزة التي يبتكرها الشاعر في سياقات القصيدة وإيحاءاتها

يقول في مطلع قصيدته ( بيروت ) :

تفاحة للبحر, نرجسة الرخام
فراشة فجرية, بيروت, شكل الروح في

المرأة

وصف المرأة الأولى, ورائحة الغمام

بيروت من تعب ومن ذهب واندلس وشام

فضة, زبد, وصايا الأرض في ريش الحمام

وفاة سنبلة تشرد نجمة بيني وبين حبيبتي بيروت

لم أسمع دمي من قبل ينطلق باسم عاشقة

تنام على دمي...

وتنام... ( 8 )

فالقصيدة مليئة بالرموز والإشارات والإيماءات التي لا تنكشف مدلولاتها بسهولة أو من القراءة الأولى, وإنما تحتاج إلى وقفة طويلة وتحليل عميق واستحضار لمعجم الشاعر الفني ومتابعة سياقات القصيدة وصورها المتشابكة المترابطة من أول القصيدة إلى آخرها وباختصار فان الشاعر الذي يرسم صورة لبيروت بعد الاجتياح الإسرائيلي لها وبعد تدميرها وبعد طرده وطرد المقاومة منها بالقوة ليبحث عن منفى جديد, يستحضر هذه الصور المعبرة المؤلمة عن صراع بيروت ما بين الفناء والبقاع صراع الحب, صراع الحياة والموت فصور التفاحة والنرجسه الفراشة والحمام والسنبلة.. كلها رموز للبقاء للحب.. للحياة.. ويقابلها أو يتربص بها صور البحر والصخر / الرخام والتعب والزبد والتشرد والدم.. وكلها رموز للفناء.. للحقد.. للموت.

ويرسم درويش صورة المواجهة, ويدبر هذه المقولة الشرسة فينا في القصيدة – رمزاً للمقولة الواقعية – ما بين رموز الموت ورموز الحياة.

وتحيره هذه الحرب.. تمزق أوصاله وأعصابه وذهنه.. فبيروت ( الوطن.. الملاذ.. الحبيبة.. فلسطين المقاومة.. الأحلام.. النصر ).. كلها تغرق الآن في امتحان عسير ), ( فبيروت خيمتنا الأخيرة ) يقول, أيستمر هذا الرحيل من خيمة إلى أخرى.. ومن منفى آخر, أيدفعني العدو والصديق إلى بحر لا نهاية له لإقناعي أني ( أدافع عن هواء ليس لي ) وقد كان دائماً هذا الهواء في سماء الأرض العربية كلها لي, لتنفسه واحميه أدافع عنه, أيتحول الوطن.. الماء.. الموج.. إلى زبد يذهب ( جفاء ) بعيداً, أيكون الملاذ.. أو ( الميناء.. هو القاتل ).

أتأتي الطعنه من الأمام ثم من الخلف.. ومن البحر ثم من الميناء الذي نسير إليه للوصول إلى شاطئ الأمان.

كان هذا الصخب المدوي في أعماق الشاعر الذي يمزقه ويوجع قلبه يتجسد في ثنايا قصيدة ( بيروت)

وكأنها تطواف شائك في أعماق النفس رامزاً إلى تطواف مفجع في ارض الواقع بعد تدمير بيروت والبحث عن منفى جديد.. ليدمر من جديد.. وهكذا إلى ما لا نهاية وقد يحتاج البحث في رموز قصيدة ( بيروت ) المتميزة المحكمة المكثفة إلى عشرات الصفحات لبلورتها وتحليلها وكشف اوجه الإبداع فيها, وهو ليس مجالنا هنا.

هوامش..

( 1 ) انظر : ديوان ( أحد عشر كوكباً ) 1993

سرير الغريبة 1999

( 2 ) حصار لمدائح البحر ص 221

( 3 ) المصدر نفسه, ص 21- 222

( 4 ) انظر قصائد ( أقبية أندلسية ) و ( رحلة المتنبي إلى مصر )

( 5 ) سرير الغريبة, ص 116 – 118

( 6 ) المصدر نفسه, ص 118

( 7 ) المصدر نفسه, ص 124
( 8 ) حصار لمدائح البحر, ص 145



جريدة الرأي الأردنية، الجمعة 20/7/2001
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 02:13 AM   #25
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

محمود درويش.. سقوط الحصانه عن الشعر والشاعر

بقلم: حبيب الزيودي









3 الرئيسية


3 المقدمة


3 سيرة حياته


3 مؤلفاته


3 مقالات وقصائد مختارة


3 قراءات


3 منتدى الحوار


3 اطلب نسختك


3 جديد محمود درويش


3 الواجهة الانكليزية


ينفي محمود درويش في حواره الأسبوع الماضي مع الفضائية اللبنانية ( ال. بي. سي. ) العلاقة بين الشاعر والنبي, وفي ضوء هذا الفهم لهذه الاستقلالية يسقط الحصانه عن الشعر والشاعر مع كل ما تكلفه هذه الحصانه من مفاهيم تجعل الشاعر فوق المساءلة, فالشاعر لا يقرأ الغيب أو يفتح أسراره ويفك طلامسه, وضمن هذا الفهم يحصر درويش وظيفة الشاعر ويضعه أمام مهمته الحقيقية وهي تقديم رسالة جمالية تتمرد على الثوابت وتبحث دائماً عن كل ما هو جديد ومثير ومجهول.

والذي أعاق الشعر العربي عن تطور طوال قرون خلت, هي الضمانات التي جعلت الشعراء يتمتعون بوراثة الأنبياء وإن كانت تلبس عمائم مختلفة تكفل لكل من يتقن العروض أن يضع نفسه فوق البشر العاديين, ويمضي في الشعر حيثما ماجت به تفاعيل البحر أو قاده زمام القافية.

وجدد درويش في حواره الغني هذا ثوابته الشعرية فهو شاعر غنائي, وهروبه من الغنائية أحيانا أو وقوفه بين الإيقاع والنثر ليس وقوف المحايد, فهو لا يخرج من الإيقاع ولا يدخل في النثر, وإنما يقف في المنطقة التي تؤهله لاستخراج كل ما فيهما من مثيرات تغري الشعر بالمغامرة والبحث الدائم عن الجديد.





جاب درويش عن السؤال الدائم الذي يطرح عليه في المقابلات, والذي يتعلق بطموحاته في الوصول إلى العالمية دون التخلي عن هويته الشعرية كشاعر عربي فلسطيني.. حيث يؤكد أن الترجمة لا تضمن لأي شاعر الوصول إلى العالمية, وفيما يتعلق بتجربته هو يؤكد, بالرغم من ترجمة كل أعماله الشعرية إلى اللغات الحية.

بأنه لا يدري هل وصل إلى العالمية أم لا, ولا ينفي زهده بالترجمة, ولا يخفي زهده بدور النشر الغربية التي توزع آلاف النسخ من أعماله المترجمة, ويعيد تأكيد طموحه إلى سعيه الدائم إلى التأثير في لغته وثقافته, فالقيمة الحقيقية للشاعر هي القيمة التي يحققها في ثقافة أمته وقدرته على تجديدها والإضافة إليها.. فهو زاهد في العالمية ومتشبث بثقافته العربية.

وعلى مدى رحلته الشعرية كان درويش يوظف كل طاقاته في بناء النص الجديد, ثم يوظف كل الطاقات بعد إنجازه لهدمه وتجاوزه, وبناء النص الذي يليه بأدوات مختلفة فهو يدخل إلى الشعر من بوابات مختلفة, ولا يعيد طرق الباب مرتين, فقد دخل إلى ديوانه " لماذا تركت الحصان وحيداً " من بوابة السيرة الذاتية للمكان والذات, وذهب إلى " سرير الغريبة " من بوابة الحب, ليستقر في " جداريته " في ظلال إحساسه بتجربة الموت.

الشاعر ناقد نفسه, في هذا التنقل بين الموضوعات والكتب والقصائد, ومهمته الحقيقية كما يعلن درويش أن يضيء المناطق المعتمة والجديدة, وان يأخذ القارئ إلى اللامتوقع الذي يضمن للشاعر والمتلقي الاستمتاع بلعبة الشعر.

خلاصة ما يتمناه درويش كشاعر وكفلسطيني أن يتحول إلى إنسان عادي, وحسب تعبيره العفوي الذي لا يخلو من الدعابة يتمنى أن يحلم مثل سائر خلق الله أحلاما عادية وسخيفة, وان يصل الفلسطيني إلى حالة الخلاص من فكرة البطل والضحية, ولكنه يؤكد أم كل فلسطيني هو عبد فلسطين حتى يتم التحرير, وقبل أن يصل الفلسطيني إلى ذلك فان حريته لا تكمن ألا في هذه العبودية.

وحول الخاص والعام يؤكد درويش انه يصل دائماً إلى العام من خلال الخاص وضمن هذا الفهم تحدث عن قريته وأحلامه الصغيرة وأمه " التي تلقي في قصيدته الأخيرة شالها " وعن ميراثه الثقافي الذي يتمثل في كل ما ورثته هذه المنطقة من سلالات ورسالات وثقافات, فهو كما صرحّ في بعض قصائده " ابن الساحل السوري " بكل ما سكبه هذا الساحل في ضميره من ثقافة وتاريخ وشعر وأسئلة ستظل متجددة على الدوام....

جريدة الرأي الأردنية، الجمعة 20/7/2001
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 02:17 AM   #26
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

محمود درويش مؤرخ التراجيديا الفلسطينية
لا القوة انتصرت ولا العدل الشريد

بقلم: حبيب الزيودي









3 الرئيسية


3 المقدمة


3 سيرة حياته


3 مؤلفاته


3 مقالات وقصائد مختارة


3 قراءات


3 منتدى الحوار


3 اطلب نسختك


3 جديد محمود درويش


3 الواجهة الانكليزية


في " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " حكاية عن ضابط إسرائيلي يزجر امرأة عائدة مع طفلها إلى قرية تدعى : البروّة. يكتب اميل حبيبي في روايته الساخرة :

“فقامت المرأة وقبضت على يد ولدها وتوجهت شرقاً... وكلما ابتعدت المرأة وولدها ازدادا طولاً حتى اختلطا بظلهما في الشمس الغاربة, فصارا أطول من سهل عكا... “كان ذلك في عام النكبة 1948 والطفل في السادسة من عمره, وكانت المرأة والدة محمود درويش. بعد هذا التاريخ بسنين سيستعيد الشاعر وقائع ما جرى, ساخراً من هادم القرى “وسفاح الطفولة“ وعابثا ب " الشياطين التي تجعل من طفل نبياً".

كان درويش في عام النكبة قد نزح مع عائلته إلى لبنان, وعاد بعد عام إلى قرية لن يجدها بعد أن هدمها " جيش الدفاع " ليقاسم غيره من " عرب إسرائيل ", كما يقال, تجربة العيش في وطن مصادر.

ولأن الحياة لم تكن واسعة فوق ارض اغتصبت أسماؤها, بدأ درويش بخلق الأفق الذي يريد, فذهب إلى لغته وثقافته وعرف السجن في الرابعة عشرة وكتب الشعر قبل أن يلتقي بالسجن, الذي سيأخذ لاحقا أشكالا مختلفة.




كان شعر الشاب الناحل بحثا عن الأسماء وكتابة فوق كتابة ذاكرة تحتفظ بصور السهول الفلسطينية الآفلة.

فقد أدرك درويش, وفي سن مبكرة, أن من يسمي المواضيع يملكها ومن يكتب عن الوقائع يسيطر عليها وأن الذاكرة فراغ موحش دون حرف مكتوب ترتكن إليه.

ومع أن الشاعر " مؤرخ السماء ", بلغة رومانسية خالصة, فقد آثر محمود أن يكون المؤرخ الغريب للقدر الفلسطيني الغريب, يكتب عن ارض يراها من سماء بعيدة, ويتأمل السماء وهو واقف في لا مكان.

كتب المؤرخ بحروفه الغريبة عن أوجاع " عرب إسرائيل " صارخاً : " سجل أنا عربي ", وسجل " "احمد الزعتر" حين أرهقته الأوجاع العربية, وحاور الكون متفجعا في " مديح الظل العالي ", وهو يعيش خروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت عام 1982, وساءل الحلم وانكساره في " أحد عشر كوكباً " عام 1992 بعد اتفاق أوسلو, حيث الخارطة الفلسطينية المقترحة تستجيب لمعايير " القوة" ولا تلتقي بالعدل الذي تطلعت إليه.

محمود درويش هو المؤرخ الغريب الذي يكتب التاريخ بلغة لا بتداولها المؤرخون. وفي مهنته الغريبة يكون الشاعر مقيداً وطليقا في آن. مقيداً وهو مشدود إلى صرخته الفلسطينية وطليقاً وهو يشتق الحزن الفلسطيني من تاريخ الشعر كله.

ولعل المرض، الذي أبعد الصخرة قليلاً, هو الذي أتاح لمحمود أن يلتقي بنفسه في " جداريه محمود درويش", إذ الشاعر يلتقي بالشعر الخالص وهو يتأمل قوة الحياة وهشاشتها في آن. بدا الشعر في " الجدارية " تتويجاً لمسار توزع على الاجتهاد والإبداع, ومرآة تكشف عن معرفة رفيعة وثقافة شعرية واسعة, احتضنت الشعر العربي القديم والحديث وموروثاً شعرياً كونيا متعدد الألوان. " لا يوجد الشاعر إلا بعد القصيدة. ومن القصيدة يولد الشاعر ". يقول (بلا نشو). ومهما يكون القصد الذي يرمي إليه الشاعر الفرنسي فإن تجربة درويش تؤكد الشاعر النجيب ابنا لمن سبقه من الشعراء النجباء, وأباً لقول شعري نجيب سيأتي بعده وينتسب إليه. وبسبب جهد إبداعي, تنظيم " قصيدته " الوجود " الشاعري " الذي تلتقي به, حول محمود التجربة الفلسطينية إلى قصيدة كونية.

وكان طبيعياً, في مدار منسوج من الموهبة والاجتهاد, أن يبدأ محمود شاعراً من " شعراء المقاومة ",

وان يصبح لاحقاً " شاعر المقاومة ", وان ينتهي لزوما, إلى الشاعر الذي ينتمي إلى ما شاء أن ينتمي إليه, وان تنتمي إليه أجيال من الشعراء.

انتمى الإنسان إلى فلسطين, وتوزع شعره على أمكنة وأزمنة مختلفة, كما لو كان الشعر يحاور القراء الذين سعوا إليه, قبل أن يلتحق بزمن الشعر الذي ينتظره.

نقل درويش قصيدته من زمن الوطن إلى زمن الشعر, محولاً فلسطين إلى مجازر شعري كبير وكان في جهده الدؤوب, 14 ديواناً, يرد بصوت مهموس على تسويق الشعر الرديء بموازين وطنية, ويحاور بهدوء تعارضاً مصطنعاً بين الشعر والثورة, مؤمنا بأن الشعر لا ينعزل عن الحياة, وأن قصيدة لا تظفر بقارئها المحتمل لا ضرورة لها.

لم يكن محمود يكتب القصيدة لجمهور واسع ينتظرها, بل كان يدخل إلى عالم شعري أصيل, يروض القصيدة ويروض قارئا ينتظر القصيدة. ولذلك لم يصطدم ب " شعر الغموض " ولم يخذل القصيدة الكبيرة التي يتطلع إليها, وظل في ذاك الموقع الصعب والفريد الذي يلبي القصيدة ومستجدات الحياة والقارئ الفطين الذي يصفق للقصيدة.

وفي هذه التجربة الشعرية كان الوطن حاضراً لا يغيب, يستو لده الشاعر من نسيج شعري, لا يرتهن إلى الجغرافيا وينفتح على تاريخ متعدد ألا زمنه.

لم يصدر إبداع قط عن انتصار أو نشوة منتصرة. كما لو كان الإبداع بحثا متوحداً عن جهات الروح الضائعة وحوار مع دليل مشبع بالضياء. لذا ترشح التراجيديا في مشروع درويش الشعري كله, وتكون تراجيديا ثنائية الصدر: تصدر عن تجربة فلسطينية تتعامل مع قرية انهدمت وغرفة قلقة ابتعدت وطفل خرج ولم يعد إلى بيته ثانية، وتصدر عن عملية الإبداع ذاتها, حيث القصيدة في مكان ومثالها الشعري في مكان لا يرى. وفي الحالين تتعامل الكتابة المبدعة مع المفقود والهارب والمحتجب ومع " مطلق شعري " عصيّ علي التعريف. فالمطلق الذي تبحث عنه قصيدة درويش " كان " " لا ما يكون " بل كان وانفقد وفقدان الذي " كان " ولا يبشر بعودة هو الذي يملي على درويش أن يقرأ "المطلق " في البسيط والمعقد وفي ضوء النهار وسدف الليل وان يسأل كثيراً ولا ينتهي إلى إجابة.

يقول درويش " سأصير يوماً فكرة, لا سيف يحملها إلى الأرض اليباب ولا كتاب. كأنها مطر على جبل تصدع من تفتح عشبه. لا القوة انتصرت ولا العدل الشريد." في مكان ما "مطلق" يسأل عنه محمود درويش, منذ أن زجر الضابط الإسرائيلي والدته, وكان في السادسة من عمره حتى اليوم...

جريدة الرأي الأردنية

الجمعة 10/8/2001
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 02:19 AM   #27
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

محمود درويش في حواره مع الفضائية اللبنانية

رصد وتحرير : محمود الظاهر









3 الرئيسية


3 المقدمة


3 سيرة حياته


3 مؤلفاته


3 مقالات وقصائد مختارة


3 قراءات


3 منتدى الحوار


3 اطلب نسختك


3 جديد محمود درويش


3 الواجهة الانكليزية



في حواه المطول ضمن برنامج " حوار العمر " الذي بثه تلفزيون ال " ل بي سي " اللبناني تطرق الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش إلى الكثير من مفاصل تجربته الشعرية والنضالية والسياسية, وقد كان في إجاباته على المفصل السياسي من هذا الحوار, وارتباط شعره بهذا المفصل توهج ووعي لا التحليلات السياسية السائدة التي لا تعرف الآخر ولا تعيه, لذلك كان لا بد من رصد هذا الحوار السياسي الهام, وتقديمه لقراء الدستور باعتباره وثيقة واعية من مبدع كبير قادر على إيصال خطابه إلى مختلف فئات المجتمع العربي.

سؤال الحرية.. سؤال الجمال...

احب أن أبقى مستمراً في اسر نفسي في سؤال الحرية وسؤال الإبداع الذي يثبت الأرض في اللغة ويجعل المنفى نمطيا, حين يجعل الوطن مكاناً لتفتح حق الناس في الإبداع, وفي الفرح بالحياة والدفاع عن كرامتهم, ونحن نؤسس جميع مشروعا جماليا لا يهدف إلى اكثر من دعم فكرة أن بوسع الجمال أن ينقذ العالم وينقذ الفرد.




سؤال الشعر.. سؤال الإنجاز

أنا انزعج من شيء واحد, أن تعرف بطاقتي الشعرية بالبعد السياسي فقط, منذ أربعين عاما وما زلت أعاني من ملاحقة قصيدة معينة, من جهة أخرى فأنا لا أستطيع أن امنع الناس من امتلاك نصهم الشعري الخاص بهم, لام القصيدة عندما تكتب تصبح ملك القارئ الذي يعيد كتابتها من خلال التعامل معها, وأي نص غير مقروء هو نص ميت فإذا كان القراء يجدون أنفسهم أو حنينهم أو صلابتهم الذاتية في نصوص لا احبها كثيراً, فليس من حقي أن اعتدي على هذه العلاقة, مع أن الشاعر يتمتع بأنانية أن يجر الناس إلى احدث إنجازاته في الشكل أو التعبير أو في البنية الشعرية الجديدة فأنا قد تدربت عن الكف عن الشكوى.

سؤال الجمال.. سؤال الأخلاق

أخاف من شعري وعلى شعري, أخاف من شعري انه قد يغريني بالعثور على تعويض عما هو خارج الشعر, وقد يؤسس لي عالمي المتخيل الذي تمكنت من بنائه وفقا لقائمة متطلباتي ورغباتي وحريتي, وبالتالي قد يصبح البحث عن جماليات الشعر ذا نزعة غير إنسانية أحياناً بمعنى أن هناك شعر ضميري, كيف نحول هذا الضمير إلى جماليات, هذا سؤال أخلاقي مطروح على أي شاعر يحدق في المسألة, أخاف من شعري أيضا أن ينمطني بأن يخلق لي صورة تعيق التواصل الإنساني العادي بيني وبين الآخرين, لان شخصية شعري ربما تكون غير مماثلة تماماً لشخصيتي العادية, فأحيانا يتعامل معي الناس على أساس أنني شاعر على طول الخط اكتب الشعر على مدى أربع وعشرين ساعة, مع إنني أحيانا لا اكتب أربعاً وعشرين ساعة في العالم صحيح أنني شاعر, لكن بقية حياتي عادية فيها الضعف وفيها القوة وفيها المشاعر الإنسانية والمتطلبات العادية, وقد يشكل سلوكي العادي صدمة أمام من لا يجد تفريقاً بين الشاعر وبين الناس فمسألة تخلق للشاعر صورة ليست قريبة من الحقيقة.

الشعر حالة والشاعر يتغير ويغير نفسه, يتعذب ويفرح, فصورة الشاعر عند العرب بشكل خاص ما زالت منزهة عن أي سلوك يؤذيها, هذا هو خوفي من الشعر, أما خوفي على الشعر فهو خوف من نضوب الشعر, فنحن معشر الشعراء داخلون في مخاطرة لا ضمانات على الاستمرارية, ولا ضمانات للنجاح, وأنا أتحدث عن نفسي فأقول أنني في كل مرة اكتب فيها قصيدة, اذهب للكتابة كأنني أتعلم كتابة الشعر لأول مرة, وفي كل مرة اعتبر نفسي أنني أكتب القصة الأخيرة, إذن هناك دائماً توتر وقلق وصراع مع مجهول, ومع طاقة غير مسيطر عليها, إذن هناك مغامرة دائمة, وخوف دائم من الشعر وعلية.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 02:21 AM   #28
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

سؤال الشعر.. سؤل الحلم

الحلم لا ينتهي, ولكن هناك حالات نمر بها, يكون فيها الشعر مهدداً, إذن كيف نحتفظ بقدرتنا على الحلم, صحيح أن الشعر حلم, وأنا يعجبني تعبير لأحد الشعراء الإيطاليين يقول فيه :

" الشعر حلم يحلم في حضور العقل " فالشعر ملازم طبعاً للهم الإنساني, مدى قياس حرية الشخص يرتبط بمدى قدرته على أن يحلم دون أن يكون هو نفسه رقيباً على أحلامه, نحن نعيش في مناطق متوترة ومتأزمة أصبحنا فيها رقباء على أنفسنا, فكثرة التعامل مع الرقابة والإدمان عليها قد تحول الشخص إلى رقيب على نفسه, لكن في الشعر يبدو أن الإحساس بوجود الرقيب قد يطور جماليات الشعر, وأنا في رأيي إن أي قصيدة يفهمها الرقيب ويمنعها يكون العيب في القصيدة وليس في الرقيب, على القصيدة أن تكون أذكى واكثر جمالية وأكثر حرية ملتبسة على فهم الرقيب المباشر لها, فالشعر الجميل والشعر الحقيقي هو الذي يعتمد على حركة المعنى وليس المحدد, والذي يتناول الأشياء تناول غير مباشر, يستعصي على الرقيب, وربما يحبب الرقيب بالعمل.

الشعر الذي يقول رسالة واضحة ومحددة يكون مفتقراً إلى شروط جمالية أساسية.

سؤال أوسلو.. سؤال مدريد

سؤال الخيارات من اصعب الأسئلة التي قد يوجهها الأخ ياسر عرفات إلى نفسه, صورة الوضع الإقليمي والدولي عشية أوسلو, وصورة محبطة وسوداء, تركت العرب دون خيارات, خيارات حُره, ودون قدرة على صياغة مشروع عربي واحد للسلام, وتحديد استراتيجية عربية للسلام, طبعاً هناك مشاريع عربية للسلام ولمن لم يلتزموا بها ولم يذهبوا للسلام معاً.

صيغة مدريد, كانت سياسياً معقولة, ناتجة عن الظرف الإقليمي الجديد, ولكن إذا كان لعرفات خيار أو آخر في اتفاق أوسلو, فإن من المتحفظين عن القول أن طريق مدريد توصل أوتوماتيكياً إلى أوسلو, ولا شارك بعض الاخوة الفلسطينيين المدافعين عن أوسلو, بأن مدريد هي الأب الشرعي لأوسلو, بالعكس إن أوسلو بعثرت إمكانيات محتمله كانت في صيغة مدريد, أنا اعرف انه كان في موقف صعب, فأنا اعرف إن أزمة منظمة التحرير وأزمة رئيسها الأخ ياسر عرفات كانت أزمة معلنة, لكن هل هذه الأزمة كان ينبغي للقيادة السياسية أن تحلها عن طريق أوسلو؟ قد نقول إن أوسلو قد حلت مشكلة تتعلق بمنظمة ولكنها لم تحل مشكلة الشعب الفلسطيني, وأنا اعتقد أن الأولوية في الاهتمام السياسي, المشروع السياسي, هي الشعب وليس أداة التعبير عن مشكلة الشعب, فلذا قد تكون أوسلو حلاً ما للمأزق التنظيمي والإداري والسياسي للقيادة السياسية ولكنها لم تحل مشكلة الشعب الفلسطيني, اللازمة قائمة حتى الآن حتى بعد اتفاقية أوسلو, وكنت أنا من الذين يعتقدون رغم كل نقدي لنص أوسلو, أن الواقع الفلسطيني في ظروفه الجديدة المليئة بالزخم والحيوية وحركة المجتمع, قد يجري تعديلاً لمصلحة الشعب الفلسطيني, أو أن القراءة الفلسطينية للاتفاق على مستوى التطبيق والأداء والإدارة والعناد في الوضع التفاوضي قد تجري تعديلاً ولكن للأسف الشديد أن الواقع أيضا يطابق إلى حد ما الجوانب السلبية للاتفاق نفسه, علماً أن المجتمع الفلسطيني في مأزق وليس فقط القيادة, فالأفاق تبدو الآن مغلقة والمستقبل شديد الغموض والماضي, بعيداً جداً والحاضر محموم معبأ بمشروع غيتوهات, فالمأزق أكبر مما هو معلن, والمأزق لا يمس الآن القيادة السياسية فقط, بل يمس أيضا طموحات المجتمع وقدرته على إيجاد خيارات نضالية للخروج من هذا المأزق, وفي إدارة الصراع الذي ما زال مستمراً بين الاحتلال وبين المجتمع الواقع تحت الاحتلال, فاخطر ما في الموضوع أن بعد هذه سنوات من التجريب أن السلام ما زال بعيداً, وربما ما زال ابعد, واخطر شيء يتعرض له السلام الآن ليس فقط أن العملية مهددة, أنا برأيي أن العملية, غير مهددة, العملية ستواصل التحرك الخالي من المحتوى, إلى أمد بعيد, وتجري مفاوضات واجتماعات ولقاءات, ولكن كل هذه اللقاءات ستكون خالية من المضمون, اخطر ما يتعرض له السلام هو أن فكرة السلام نفسها كمصلحة وطنية وكقيمة أيضا هي المهددة بالاغتيال.

سؤال الشعب.. سؤال المنظمة

فيما يتعلق بان الشعب الفلسطيني والمنظمة شيء واحد, هذا تشخيص غير دقيق, منظمة التحرير هي أحد الانجازات الكبرى للشعب الفلسطيني, يعني هي ليست أكثر من الممثل والمعبر عن مشروع الشعب الفلسطيني في العودة وفي الاستقلال, وكانت في مرحلة ما هي عنوان البحث عن حل للقضية الفلسطينية, والبحث عن مخرج, لأنه لا يمكن لمجتمع أن يصل إلى حل دون أن يكون له معبأ سياسياً وممثلاً سياسياً ولكن هذه الأداة السياسية ليست جامدة وليست نهائية, بل يمكن أن تتكيف وتتغير وتجري عليها تعديلات, فأنا لا اطعن بشرعية منظمة التحرير الفلسطينية, ولكن لا أقبل القول أن الشعب والمنظمة هما شيء واحد. لان المنظمة هي إنتاج هذا الشعب في ظروف سياسية معينة, والشعب هو الذي يحدد وله حق الرقابة على مصداقية أداته السياسية وعلى الحكم عليها, وبالتالي فان الأساس هو الشعب والمنظمة هي الأداة, في هذا الموضوع ماذا حصل, حصل أن المنظمة قد تكون حلت مشكلة التمثيل السياسي للفلسطينيين, ولكنها لم تحل مشكلة المجتمع الفلسطيني.

هذا هو الرد على الشق الأول, أما الشق الثاني, كما قلت أن من السابق لأوانه, ومن الصعب الحكم عن مدى امتلاك ياسر عرفات لحرية الخيارات, هذا الموضوع سيبحثه المؤرخون, ولكن قبل أن يبحثه المؤرخون, الواقع الظاهر يقدم إجابات على هذا السؤال, فالواقع الراهن لم يتقدم.

سؤال السلام.. سؤال الوجود

الشعب الفلسطيني موجود على أرضه, ولو لم يكن الشعب الفلسطيني موجوداً على أرضه, لما اضطرت إسرائيل إلى البحث عن صيغة للسلام مع هذا الشعب, الشعب موجود, وأوسلو لم يأتي بالفلسطينيين من الشتات إلى الوطن, الشعب الفلسطيني موجود, وفي أي نظره لما يحصل ألان, علينا أن لا ننسى أن وجود الشعب الفلسطيني على أرضه هو الذي جعل حتى أوسلو ممكنة, لو لم يكن الشعب الفلسطيني على الأرض الفلسطينية, ولو كانت الأرض الفلسطينية خالية من الشعب الفلسطيني كما رأت الصهيونية منذ مدة طويلة

لما جرى اتفاق مع أي شبح, أنا لا أستطيع إن اعدد كل المزايا التي يحددها المترافعون عن أوسلو و التي تقول أن أوسلو ثبتت الشعب الفلسطيني, لكنني أقول أن الإسرائيليين يعترفون الآن بحقيقة سياسية وبواقع سياسي للفلسطينيين, ولكن من المفارقات العجيبة أن اتفاقية أوسلو المجحفة والتي تحتاج لتعديل مصلحة الشعب الفلسطيني, لا تنال رضى الإسرائيليين, ويريدون أن يتجاوزوها, لان المجتمع الإسرائيلي كما عبر عن نفسه في الانتخابات الأخيرة باختياره نتنياهو ولمجموعة المتطرفين الذين يعيشون خارج التاريخ, هذا المجتمع أعلن بهذه الانتخابات انه غير ناضج حقيقة للسلام, بل حتى لو كان هنا نضوج للسلام, فأنه متردد تجاه هذه الخيارات, ومع ذلك علينا أن نرى صورة أخرى, وهي أن المجتمع الإسرائيلي منقسم على نفسه تجاه نفسه هذه المسألة,ولا ننسى إن كل تراث ما يجري الآن, هذا الاتفاق وهذه الصيغة, وهذه التحليلات, وهذه التجزئة للمناطق إلى أقفاص, وكسر والوحدة الجغرافية للأرض, وكسر وحدة الشعب الفلسطيني وتوزيعه إلي أصناف ومجموعات اثنيه غير مشتركة في مشروع واحد, كان من إنتاج ومن كتابة حزب العمل

سؤال التجربة.. سؤال الانتفاضة

الشعب الفلسطيني طيلة تجربته الوطنية الطويلة, برهن انه غير قابل للإفناء بعد الآن, يعني في معركة البقاء الجسدي والسياسي والثقافي, تمكن الشعب الفلسطيني من أن يتجاوز خطر الإبادة, الآن كيف يعبر الشعب الفلسطيني عن رفضه هذه المشكلة سيلان تواجه الشعب الفلسطيني.

المسألة الثانية ما المشروع الفلسطيني الذي يوحد الفلسطينيين الآن, في مرحلة تجريبية, دخلناها دون أدوات ومنطلقة من إدراك أن مصلحة إسرائيل في السلام معنا, تعادل مصلحتنا في السلام ؟

الواقع أن مصلحة إسرائيل ليست في إقامة سلام حقيقي مع الفلسطينيين, إنما مصلحتها هي إرضاء الفلسطينيين بحل ما, من اجل أن تذهب إلى المصلحة الأساسية وهي إقامة علاقات طبيعية مع العالم العربي, فإذن لو أدركنا بانتباه اكثر وبثقة اكبر, مدى حاجة إسرائيل للسلام مع الفلسطينيين فربما حصلنا على شروط افضل, ولكن كل ما نقوله ألان, متأخر الواقع موجود والمأزق موجود, وهناك حتى الآن ما يجمع السلطة مع المجتمع هو أن كليهما خاضع أو ربما نقول تحت الاحتلال, إذن في محاكمة السلطة هناك ضرورة للتمييز بين شيئين, في المشروع الوطني ما زالت السلطة الفلسطينية تحمل مشروع الخلاص من الاحتلال وبناء الاستقلال الفلسطيني, إذن على مستوى القضية الوطنية, المجتمع والسلطة يقفان في خندق واحد ضد الاحتلال, أما في محاكمة السلطة الوطنية على المستوى الأداء الداخلي وعلى المستوى الإدارة, وعلى السؤال الديموقراطي, فهناك تمييز بين المجتمع وبين السلطة.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 02:22 AM   #29
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

سؤال الموقف.. سؤال الضمير

علاقتي بالأخ أبو عمار لم يمسها أي سوء ؟ ليس خلافاً شخصياً, لنل قدمت مرافعتي في نقد أوسلو, ولكي أكون دقيقاً مع المشاهدين, بعد كل النقد الذي قدمته, قلت إنني لا أستطيع أن اقبل هذا الاتفاق, كما لا أستطيع أن ارفضه, لان ضميري لا يتحمل صواب الإجابة أو صواب تقديم إجابة نهائياً, حول هذه المخاطرة سميت هذا الاتفاق مخاطره تاريخية, لذلك بعد أن اقر هذا الاتفاق من المؤسسات الرسمية, اصبح هناك واقع, دعوات إلى التعامل مع المجتمع الفلسطيني, بغض النظر عن هذا الاتفاق, لأننا لا نستطيع أن نبقى بعيدين عما يجري هناك مكتفين براحة ضمير, نقول أننا لا نوافق على ذلك, هناك شيء موضعي يجري, هناك شيء جديد يجري, هناك مجتمع رحب بوعد انتهاء الاحتلال وهناك فرح عام شاهدناه جميعاً على شاشات التلفزيون على الأقل, وقد قلت في إحدى مقابلاتي إنني أتفهم فرح الفلسطيني عندما يرى الاحتلال يخرج من غرفة نومه, ولكن الاحتلال ما زال في الصالون, ومازال يحاصر الحديقة, وما زال يحمل مفتاح الباب, هذا هو الفرح فرح إنساني ومشروع, واصبح الناس يشعرون بآمن وأمان اكثر, ولكن على مستوى المشروع الوطني الكبير,

هناك أسئلة جديدة تطرح علينا ومأزق حقيقي لا يهدد. فقط الوضع الفلسطيني, بل يهدد الوضع الإسرائيلي نفسه, هناك الصراع الإسرائيلي الداخلي أيضا حول هذه المسألة, يجب أن يعنينا, ويجب أن نصغي إليه جيداً.

سؤال الوعي.. سؤال التطبيع

سؤال التطبيع سؤال دارج وشائع وشائك, يؤرقنا جميعا, ولست وحدك من تساوره شكوك الإجابة, وأيضا تساوره شكوك الخروج من وعي العدو وتحويله إلى خصم, أو وعي التعايش مع هذا العدو, ومن حق قانا أن تصعب عليك السؤال وتصعب علينا جميعاً هذا السؤال, أنت تعرف أن قانا قد آثارها السياسي نسبياً لأنها أسقطت من العرض الإسرائيلي أبطاله, فيما يتعلق بالتطبيع, أنا أريد أن تميز بين ثلاثة مفاهيم في هذا الموضوع, هناك أولا المعرفة, معرفة الآخر هي مسألة ثقافية, ولا نستطيع أن ننجو منها, ونحن في حاجة إليها, نحن في حاجة إلى معرفة الآخر, ليس فقط لنطور معرفتنا بالذات, كما يقول السؤال الفلسفي, ولكي نعرف كيف نصالح الآخر, أو كيف نكافح الآخر, يعني سواء كان خيارنا سلمياً, أو خياراً صراعياً علينا أن نعرف أننا لا نقاتل أشباحا ولا نصالح أشباحا, فهذه مسألة ثقافية, لا اعتقد أن هناك جدلاً فكرياً بشأنها.

المفهوم الساخر هو الحوار, الحوار برأيي هو شأن شخصي, اعتبره خياراً شخصياً, من حق أي كاتب فينا, أن يصافح أو لا يصافح كاتباً إسرائيليا آخر على المستوى الشخصي, أنا من الأشخاص الذين لا يجدون صعوبة على المستوى الشخصي في رفض الكلام مع كاتب إسرائيلي, وذلك لأمور تتعلق بتربيتي وبنشأتي, ذلك لأنني كنت أعيش في هذا المجتمع ولي صداقات مع هذا المجتمع, فأنا لا أستطيع أن اعتبر الحوار مع كاتب إسرائيلي هو موافقة على سياسة إسرائيلية, خاصة أن علينا أن نميز بين مواقف الكتاب الإسرائيليين, وانهم ليسوا شيئا واحدا هناك, كتاب كتبوا عن الانتفاضة افضل مما كتب الفلسطينيون, ديفيد غروسمان على سبيل المثال هو الذي تعرض للانتفاض الحقيقية في كتاب الزمن الصفر,

ولم يكتب الفلسطينيون مثل هذا الكتاب, إذن موضوع الحوار مع كاتب هو مسألة فردية ويجب أن تبقى في النطاق الفردي, ويجب ألا نحولها إلى مطلب عام, لان الحوار بين الكتابالإسرائيليين والعرب أو الفلسطينيين, حتى يصبح مطلباً صالحاً للطرح يحتاج إلى ظروف أخرى, والى تحديد أهداف محددة, وليس من اجل أن نقول أننا انسانيون وأننا منفتحون وإننا متسامحون. وفيما يتعلق بمؤتمر كوبنهاجن, أنا لا اعتبر اتفاق كوبنهاجن أحد أشكال الحوار بين المثقفين العرب والإسرائيليين, لأنه لم يكن حوار مثقفين, كان اجتماعا حضره بعض رجال الأعمال, وبعض العسكريين السابقين وبعض المثقفين, وأنا رأيي إن الضجة التي أثيرت حوله, مبالغ بها, ولم تم تجاهلها أنسيت, وأنا أريد أن أقول لك شيئاً آخر وهو أن الصحافة الإسرائيلية لم تذكر اللقاء, وكأنه لا علم لها به.

ولكنني أريد أن أعود إلى موضوع الحوار, فأقول أن أي حوار يخص أفراد ولا يتحول إلى مطلب عام, وعلينا أيضا أن نميز بين الظروف الخاصة للفلسطينيين الذين يعيشون على ارض واحدة مع الإسرائيليين, في علاقة صراع وليس في علاقة تطبيع العلاقة بين المجتمع الفلسطيني والإسرائيليين هي علاقة صراع, وعلى المثقفين الإسرائيليين أن يعبروا إن أرادوا الحوار عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني, وان يطوروا في الوعي الإسرائيلي فكرة انه لن يكون مجتمعاً حراماً ما دام يحتل مجتمعا أخر.

أما فيما يتعلق بالتطبيع فأنا جوابي لا يحتاج إلى أي ديباجة ولا يحتاج إلى تعقيد أقول بكل صراحة, لا يمكن إقامة علاقات طبيعية بين مجتمع خاضع للاحتلال, وبين مجتمع محتل والتطبيع الموجود ليس تطبيعاً ثقافياً.

التطبيع الثقافي مصطلح غامض وملتبس, وليس في وسع أحد أن يجر الثقافة إلى إقامة علاقة مع ثقافة أخرى غير سائدة, إلا بمدى حاجتهم للثقافة إلى أن تجد نفسها في ثقافة أخرى, فأذن الحوار الذي يجري البحث عنه ليس حواراً حول الثقافة, انه حوار وتطبيع سياسي موجود وملموس, وهناك اكثر من بلد عربي يقيم علاقات اقتصادية مع إسرائيل, اعتقد أن مقاطعة التطبيع والدعوة إلى مقاطعة التطبيع مع إسرائيل, أحد شروط إرغام إسرائيل على أن تفهم السلام بشكل صحيح لذلك لقول بصوت عال, أنا ضد التطبيع ما دامت أسباب المقاطعة موجودة, وما دامت إسرائيل تحتل ارض لبنان وارض سوريا وارض فلسطين, إذن أنا أميز بين المعرفة والحوار والتطبيع, موقف التطبيع موقف صارم وواضح, أقول أن الكلام عن التطبيع الثقافي هو هروب من بعض المثقفين العرب, ولكن لا شك أن التطبيع الحقيقي الموجود هو تطبيع سياسي اقتصادي, لان التطبيع على هذا المستوى غير مفهوم, وغير موجود, و أوشك أن يكون الإسرائيليون معنيين بالتطبيع الثقافي أو يسألون عنه, هم يريدون أن يبقوا غرباً في الشرق الأوسط, ولا يريدون أن ينفتحوا على ثقافة الشرق الأوسط, لو ذهب العرب إلى السلام بمشروع عربي وبتخطيط واحد وبسياسة واحدة, لكان التطبيع يشكل خوفاً على الإسرائيليين, لان الإسرائيليين لا يريدون أن يندمجوا أو أن يندرجوا في ثقافة المنطقة وهي ثقافة عربية, انهم يصرون أن يحتفظوا بمركز قوتهم, أي انهم غرب في الشرق.

سؤال الصراع.. سؤال القدس

لا قلب لفلسطين دون القدس, القدس لها عدة أبعاد, أبعاد سماوية, و أبعاد أرضية و أبعاد حضارية و أبعاد فكرية و أبعاد ثقافية و أبعاد واقعية, اخطر مما تتعرض له القدس الآن على مستوى التعاطي الرسمي العربي معها, لأنها قد تتحول إلى موضوع ديني, فإذا حددنا بان الصراع حول القدس بأنه صراع ديني, فان الحل لهذا الصراع يصبح سهلاً جداً, حيث أعطي المسيحيون والمسلمون إمكانية الصلوات في كنيسة القيامة وفي المسجد الأقصى, وتبقى القدس تحت السيادة الإسرائيلية.

لذلك يجب التخلي عن إنزال السماء إلى الأرض قليلاً, وإبقاء الأنبياء في أماكنهم لأنه يجب ألا يزيد الصراع بين الأنبياء كي لا يوقعنا في صراع لاهوتي.

يجب أن تكون المدينة مدينة تعدد وتسامح وسلام حقيقي, القدس في المشروع الإسرائيلي هناك إجماع عليها, وهذا هو ما يجعل المسألة السياسية صعبة من الإسرائيليين, فلا خلاف بين التيارات السياسية الإسرائيلية حول مدينة القدس, فكلهم يجمعون على إنها يجب أن تظل عاصمة إسرائيل إلى الأبد, طبعاً التعامل مع مصطلح إلى " الأبد " هو عبارة عن محاولة للخروج من التاريخ, أو إخضاع التاريخ والزمن للإرادة الإسرائيلية.

القدس إحدى القضايا الشائكة جداً, ويجب التخلي عن التعاطي معها حسب المعطيات السابقة, فهذه المدينة فيها شعب وليس فيها أنبياء, فيها شعب ومجتمع, وهو شعب يهجر ويتعرض لمضايقات ويتحول وجوده إلى غيتو محاصر, وتتوسع القدس إسرائيليا بحيث يصبح حلها صعباً.

معركة القدس معركة لا تعني الفلسطينيين فقط, بل تعني الآمة العربية وتعني المسلمين وتعني المسيحيين, هذا هو الجانب الديني الذي يجب أن يستفز حيث انه يجب ألا يسمح لإسرائيل باحتكار الأرض ولا باحتكار التاريخ ولا باحتكار الله أيضا, فالله للجميع, التوراة تراث إنساني, وليست لدينا مشكله معها, المعركة هي حول مشروع سياسي إسرائيلي يريد أن يستخدم سلاح الخرافة وسلاح الدين وسلاح القوة معاً.

لا فلسطين بلا القدس, ولا القدس بلا سلام ولا ضمير حقيقياً إنسانيا إذا بقي هذا الضمير متفرجا على موضوع الاستيلاء والهيمنة والسيطرة الإسرائيلية على القدس.

جريدة الدستور الأردنية

الجمعة 23 أيار 1997
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2008, 02:23 AM   #30
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

درس البديهيات .. العسير

محمود درويش









3 الرئيسية


3 المقدمة


3 سيرة حياته


3 مؤلفاته


3 مقالات وقصائد مختارة


3 قراءات


3 منتدى الحوار


3 اطلب نسختك


3 جديد محمود درويش


3 الواجهة الانكليزية


كلما خيل لنا أن صورة فلسطين انتقلت من مكانتها المقدسة .. إلى سياق العادي ,فاجأتنا بقدرتها الفذة على إيقاظ معناها الخالد , ببعديه الروحي والزمني من نعاس تاريخي عابر ...من دمها يشرق اسمها من جديد , مرجعية وبوصلة .

فلا ماضي للقلب إلا على أسوار القدس .

ولا طريق إلى الغد إلا عبر أزقتها الضيقة .

ولا أفق للسلام , على ارض الفداء والسلام , إلا بإنجاز مشروع الحرية .

سيسهل علينا القول إن الروح قد عادت للمرة الألف , إلى جسد لا يدل علية سوى دمه المسفوك , لا لان التاريخ لا يتقن العمل بأدوات طاهرة فقط , بل لان الحرية ذئبة جائعة أيضا .



وهكذا حين يُضَرّج المُقدّس بالدم , تبدو عودة الروح طقسية واحتفالية , على الرغم من أنها لم تذهب تماماً , لكن تجليها كان في حاجة إلى تطابق الوعي مع الإرادة .

انتفاضة جديدة لتعليمنا درس البديهيات العسير , فليست فلسطين جغرافيا فحسب بقدر ما هي أيضا تراجيديا وبطوله .

ولا هي فلسطينية فقط , بقدر ما هي إخصاب لفكرة العربي عن نفسه , ومعنى إضافي لمعنى وجوده , في صراعه مع خارجه ومع داخله , ليكون جزءاً من تاريخه الخاص ومن التاريخ العام .

لم تبتعد فلسطين عن حقيقتها , قبل هذا الانفجار , فقد كانت دائماً ما هي , هناك .

لكن الضباب الذي غطى البصر لم يحجب الرؤية عن البصيرة .

إذ لم تسفر الانعطافات التجريبية في السياسة, بعد , عما يُبَرّر انكفاء أحد إلى خيمته الإقليمية .

فلن يصل العرب إلى غدهم فُرادى , ولن يصل الفلسطينيون آلي القدس وحدهم وان كان لدمهم دور الشرارة والقربان .

انتفاضة جديدة لتعليمنا درس البديهيات العسير .

فلم يكفّ الإسرائيليون عن شرح مفهومهم لسلام يريدونه مفروضاًَ بالقوة , خاليا ًمن الأرض ومن العدالة , وهو سلام السادة والعبيد , الذي لا يعدُنا بأكثر من حق الإقامة في ضواحي المستوطنات وعلى أطراف الخرافة .

لقد استنفد الفلسطينيون كل رصيدهم في المرونة حول نفسها .

ودفعوا ثمناً أعلى وأغلى مما تستحقه تسوية لا تتجاوز الاعتراف بحقنا في إقامة دولة مستقلة على عشرين بالمائة من ارض وطننا التاريخي , دون أن يبدي الجانب الإسرائيلي أي استعداد للانسحاب من متر واحد من مساحة أسطورته عن ذاته وعن التاريخ , التي تعتبر وجودنا التاريخي في بلادنا وجوداً احتلالياً غريباً على " ارض اليهود الأزلية – الأبدية " , الخالية منا ومن التاريخ معا ... لا لشيء إلا لابتكار علاج ما لعقدة شرعية التاريخية .

هذا هو المفهوم الصهيوني للتطبيع , الذي " انطلى " حتى على بعض حكومات الأطراف العربية البعيدة التي لم تكن لها ناقة في الصراع ,لكنها حَمّلت جملها رسائل حب إلى إسرائيل , باب واشنطن العالي , منذ اتخذ الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني أشكالا جديدة , فهبت إلى إقامة علاقات " متوازنة " بين إسرائيل وفلسطين , ليكون لها دور الوسيط المحايد في الصراع على القدس بين الحقيقة الفلسطينية وبين الخرافة الإسرائيلية , بين الضحية والجلاد .

ألم تكن فلسطين اكثر من ذريعة ...واكثر من جسر للعبور إلى ضدها ؟

لكن الشارع العربي المطرود من السياسة , يعود اليوم إلى السياسة من باب المقدس المخضب بالدم , ليعبّر عن تراكم المكبوت , وعن مدى القطيعة من النظام , الذي تمادى في الحياد وفي التطبيع مع دولة , لم تفهم من التسوية غير ما يوفر لها القدرة على أن تنجز , في مناخ السلام الكاذب , ما لم تنجزه في مناخ الحرب , من هيمنة إقليمية , ومن راحة استفراد بالشعب الفلسطيني المحاصر .

لا سلام مع الاحتلال , ولا جدول أعمال للتسوية إلا بعد جلاء الاحتلال – هذا ما يقوله الشارع الفلسطيني والعربي الغاضب , بعفوية بليغة وبوعي عميق , وبإرادة فولاذية , وبوحدة شعورية وفكرية كاملة لا يستطيع النظام العربي تجاهلها لمتابعة دوره في الوساطة .

فان خيار السلام لم يكن يعني أبدا إخماد روح المقاومة والتخلي عن ثقافة المقاومة , والشروع السريع في تطبيع العلاقة غير الطبيعية مع الاحتلال .

وإلا , فكيف نقرأ الجنون الحربي الإسرائيلي العام ؟ وكيف نقرأ هتافهم : الموت للعرب ؟

أما نحن , فلا نملك غير جنون الدفاع عن القدس , وعن السلام , إذا كان السلام هو الابن الشرعي للحرية , ولا نملك إلا جنون الدفاع عن اخوة الطفل محمد , الجالس في حضن أبيه , مثل يسوع في قلب أيقونة .

جريدة الدستور الأردنية، 2002
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .