العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة القصـة والقصيـدة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: مــــــــردوع (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب مظلوميّة الزهراء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب عقيدة أبي طالب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب سبب وضع علم العربية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب أدلة أن الأئمة اثنا عشر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الصحابي و عدالته (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عن الثورة التشرينية في العراق (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب حديث الطير (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عن الثورة التشرينية في العراق (آخر رد :ابن حوران)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 19-08-2010, 07:54 PM   #1
أحمد مانع الركابي
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2010
المشاركات: 15
إفتراضي حكايةٌ عن جدتي


ألبستُ حلمي من ثياب سمائي
وأُ ذبتُ لحناً في حروف ندائي
وحملتُ الواحَ الصليبِ بمهجتي
وزرعتُ عمري في جرار بكائي
لا شئ غيرَ طيوفِ آلاءٍ أرى
بسحابةِ الغراف تشبِعُ لائي
إني شحوبُ الصبرِ بدّدني المنى
بينَ إعتراكِ الذاتِ في أسمائي
بينَ الحقيقةَِ في عيون ِ ثمالةٍ
من حسّ ِ خمري تستقي أنبائي
وتجيرُ أسرابَ المواجعِ نخلتي
عندَ أغتــفارِ محطةِ الغرباءِ
في كلِّ عرقٍ تستضيمُ مدينة ًٌ
قرأت عيونَ تسائُلِ الفقراءِ
أبصرتُ عند المستحيلِ سواحِلي
وسفينتي نجمٌ بغيرِ ضياءِ
ومواقِدِ الأرق ِ القديمِ توقـّدت
بعد َ إحتراق ِ الميمِ في أحشائي
ذكرايَ أشبهُ بالطيورِ مواجِعٌ
ترتدُّ من غسق ِ السنين ِ ورائي
لتعيدَ أطفالَ النخيلِ وشطهم
والكركراتِ البيض صوتَ غناءِ
وتحطُ من أفقِ الزمان ِ مدينة ٌ
وجهَ الجنوبِ بـــــبـسمةِ البسطاءِ
حيثُ السطوح حكاية ٌ عن جدتي
والأفقُ أشرعة ٌ لسحرِ هوائي
كنّا بلاداً في بلادِ تعجبٍ
معجونةَ الأضدادِ بالأجزاءِ
فالتلُ أضرحةَ النجومِ وضوؤها
سحبُ الرقيمِ لـــــــــسائرِ الشعراءِ
كنّا كما كانَ الربيعُ بأرضنا
خيماً تلمُ فرائِدَ الصحراءِ
واحاتنا سحرُ المرايا عابثاً
بينَ السماءِ وضحكةِ الأنواءِ
نرمي بعظمِ الليلِ ثمّ نطوفهُ
بحث الفراشِ عن الرحيق الناءِ
لم نرتكب جرمَ الأخاءِ وننتظر
نبشَ الغرابِ ودفنة َالإخفاءِ
أو نتخذ وضعَ الصواعِ مكيدة ً
للنيلِ بعدَ تجددِ الأشياءِ
نشتقُ من بابِ المدينةِ غربة ً
تسمو بـــبــا رقةٍ عن النظراءِ
ونذوبُ أشواقَ الفراش ِ تجلياً
في عشقِ أسماءٍ عُجنَّ بــــــباءِ
لاتقصديني باتَ قفراً مرفئي
أفواهُ ضيمي قد شَربنَ عطائي
وجيوشُ أحلامي رجعنَ تقهقراً
واليأسُ أو شكَ أن ينولَ لوائي
إني إمانيّ الشموعِ وغربتي
جسمٌ تهشمَ في تراب نماءِ
أملي تسمّرَ في صليبِ مواجعي
للآنَ لم يُعرف دواءُ شفائي
للآنَ تبكيني محاجِرُ أحرفي
ويبوحُ وجهي غيمة َ الأعباءِ
للآن أقتطععُ الشوارِعَ باحثاً
عن دفئ أرصفةٍ سلبنَ ردائي
للآن لم يكسر نخيلَ تطرفي
للخيرِ أو ينضب وعاءُ وفائي
للآنَ أبتكرُ المواجعَ بسمة ً
يقصي بها الأوها م طيبُ دُعائي
للآنَ لم تجنح طيورُ قصيدتي
الا لبوحِ عرائشِ الحكـــــماءِ
أحمد مانع الركابي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 15-11-2010, 01:53 AM   #2
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم



لجدة ، الحقل ، الطيور ..إنها بعض مفردات تشع من عالم البراءة الأول والذي تشعر أنه على بساطته يحوي الكثير والكثير مما لا يحمله عالم المدينة الصاخب الموجع ، تلك الحياة الهادئة البسيطة المنسابة انسياب الماء في الجداول هي مطلب الشعراء والمبدعين عندما تلح عليهم فوضى الزمان ، وبؤس المكان ، لاسيما وأننا صرنا في عصر لا يكاد الواحد فينا يبصر ما تحت قدميه .ذلك العالم الهادئ عالم البساطة الذي كنت تشعر فيه أن العالم كله قد صار بين يديك لأن طائرتك الورقية تحلق وأنت تحركها من سطح منزلك ، ودجاجتين تشعر بأبوتك لهما في صياحهما المتصل ..ذلك العالم لم يكن بشكل من الأشكال منفصلاً عن واقع الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
ففي حياة اتسمت بالاستقرار السياسي ووجود هدف تسعى إليه المجتمعات ظلت هناك بعض الملامح الموحية بهذا القدر من المساواة المتمثلة في توزيع الأراضي على العمال والفلاحين بشكل يحولهم إلى آلة فاعلة في بناء المجتمع.
وهذا الفلاح وهذا الإنسان العامل الكادح لما أتيحت له فرصة الإبداع في حدود تتجاوز كثيرًا –على قلتها- ما كان عليه الوضع قبل الاستقلال فإنه لم يحرم نفسه لذة التأمل فيما حوله ، صائغًا من كوب الشاي في الشرفة الضيقة عند الغروب ، ومن صيحات الدجاج فوق أسطح المباني ، ومن مجالس الأسر والعائلات مادة إبداعية راقية تشعرك أنت أيها القارئ أن كوكبًا غير الكوكب الذي نعيشه الآن كانوا هم على ظهره (على بساطة الإمكانات والطروف التي عاشوها ).ولابد أن هذا الشعور كان متحققًا من قبل ، ولكنه في زحمة وزخم الانشغال بلقمة العيش قد انسحق ، ليعود مرة أخرى مع تحقق بوادر استقرار مهما كان هشًا إالا أنه أرحم بكثير (على كل حال ) من الاحتلال الرابض فوق صدور العالمين.
ومن هنا فإن هذه القصيدة هي نتاج إنسان عاش عصرين ربما لم يكن بينهما إلا عشر سنوات فحسب ، إلا أن كل ما عاشه ظل مختمرًا بذاكرته عاملاً أثره فيما يحيط به ، وظلت هذه الصورة البسيطة المكونات (الجدة،الحقل ،الطيور)
مصدر إلهام المبدع ، وأداة تكوين هذه المفاضلة (المقارنة) بين هذين العصرين والذَين أثرا في كل جوانب الحياة بما فيها هذا المشهد البسيط الذي يعبر عن أصدق صور ارتباط الإنسان بالأرض مهما كانت ، ومن هنا فإن المزج بين الرومانسية والواقعية في القصيدة كان متقنًا لا تشعر معه بفجوة أو حدة الانجراف من صورة لأخرى ، وهذا الإبداع الذي عودنا عليه الشاعر العزيز لابد لنا من محاورته وسبر بعض أغواره حتى تظل قيمته الجمالية معلمًا من معالم الشخصية الإنسانية التي لا تنشد الجمال وإنما تنشد إشاعته وتوزيعه هبة لا منة ممنونة لهذا الجمهور الذي لطالما ظل يبحث عمن يعبر عن تطلعاته بأشكالها الوجدانية المختلفة.
وعلى بركة الله نبدأ ..
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 15-11-2010, 01:59 AM   #3
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

[size="4"]
ألبستُ حلمي من ثياب سمائي
وأُ ذبتُ لحناً في حروف ندائي
كعادة شاعرنا العزيز يبدأ بالشكل المعتمد على الإبهار من خلال تحطيم العلاقة التقليدية بين الدال والمدلول من أجل
إدخال القارئ إلى عالم القصيدة من بوابة علوية لا يشعر القارئ بأنه فيها إلا عندما تنفتح أمامه مزالجها الخضر
وتبرز فجأة صور الياقوت والمرجان والزمرد وعالم الأحلام أمامه .كان تعبير ألبست حلمي ، ثم تعبير ثياب سمائي
استهلالاً رائعًا للقصيدة تلك التي يكون الحلم فيها مشخصًا كأنه إنسان ويلبس ثيابًا لكنه هي الأخرى من نسج السماء.
في تلك الحالة التي يقف المتلقي فيها مدهوشًا لما يشاهده من قدرة على تخليق الدلالات ذات الطابع التصويري الرائعة
نجد الصوت يتعانق مع الصورة بذوبان اللحن في حروف النداء .إننا أمام صورة مركبة في هذا البيت المفرد .. الحلم
المرتدي ثياب السماء واللحن المذوب في حروف النداء والتعبير بضمير الفاعل التاء جاء ليوضح دور الإرادة في هذا الجو وكأنه ينعي غيابها الذي سيفصل وجوده فيما بعد .لكن دعونا قليلاً مع هذا البيت الرائع إذ يكون الحلم عاريًا وهذه
الحالة من العري تقتضي البحث عن كيفية للستر ، وإذ بنا نفاجأ بأن الساتر أو الثوب هو السماء ،وتبدأ آفاق التأويل بالاتساع بحجم السماء عندما يكون الحلم هو هذه النجمة التي العارية التي تلبس ثوبًا أبيض شفيفًا بلون السحاب
في إشارة قد تكون غير مقصودة إلى العلم العراقي تكون النجمة فيه هي الحلم والعلم هو السماء ،والرابط بينهما هو
رفرفة العلم في السماء وفي هذه الصورة الباهرة يبدأ النداء ، والمنادى هنا مستتر تقديره -ربما - الوطن أو السعادة.

وحملتُ الواحَ الصليبِ بمهجتي
وزرعتُ عمري في جرار بكائي
ثمة مشهد يعبر عن انتقال الحالة من خلال حمل الصليب والبكاء وهذا الموروث الديني يتخذه العديد من الشعراء للتأكيد
على فدائيتهم وإخلاصهم للمبدأ الذي يؤمنون به ، لكنه انتقال مفاجئ ما سببه ؟ ربما تجيب الأبيات التالية عنه،لكن هذا الانتقال إلى حالة الحزن جاء ليشعر القارئ بأن تحولاً أشبه بحالة التذكر أو الاسترجاع تم في تعبير الشاعر عما صار
وآل إليه حاله ..

لا شئ غيرَ طيوفِ آلاءٍ أرى
بسحابةِ الغراف تشبِعُ لائي
إني شحوبُ الصبرِ بدّدني المنى
بينَ إعتراكِ الذاتِ في أسمائي
بينَ الحقيقةِ في عيون ِ ثمالةٍ
من حسّ ِ خمري تستقي أنبائي
إن العالم الشعري يتشكل من مدخلات كلها يطغى عليها الطابع الأسيّ ،فشحوب الصبر، وتبدد المنى
واعتراك الذات ،إشباع اللاء يتحرك الشاعر باحثًا عن الخلاص من هذا الحصار الذي دخله ، لعل مفتاح
هذا العالم الحزين هو اللاء المشبعة التي تعبر عن صوت صدى بعبارة (لا)المشبعة أي الممدوة فحرف الألف
ألف المد في (لا) يبرز كأنه نداء الواقع الذاهب إلى الخيال الجميل الذي افتتح به الصورة ، مما استدعى فيما
بعد شحوب الصبر ،كأنه صوت يقول (لا)ليخرجه من حلمه الجميل الذي افتتحه بالمفتح الرائع المتقطر رومانسية
وتأتي عبارة(اعتراك الذات)لتوضح حالة من الصراع النفسي الذي لا يدري معه الشاعر أيكون اسم الفرحة أم الحزن
هو اسمه ،لشدة ما توارد عليه من حوادث ولعل هذه الأبيات يسقطها الشاعر كذلك على لسان البلاد التي تنوعت فيها
الأعراق والأجناس والأديان ولكنها لا تبدو قادرة على الارتفاع إلى مصاف الحلم الذي كان فيه. ومن مدخلات هذا العالم يتخذ الشاعر أو يختار رمزًا ما ليكون مفتاح القصيدة ، فهل هي الأسماء أم الخمر أم اللا؟تلك الحقيقة المستقاة من من حس الخمر والخمر ها هنا رمز النشوة الكاذبة التي حينما ينتهي شربها تتكشف الحقائق الواضحات .. غير أني أرى البيت به نوع
من الإغراق في الرمز وذلك في تعبير (عيون ثمالة )بما يؤدي إلى حالة من التمويه والتعمية غير الموظفة نصيًا . ولم لا يكون الخمر هو عالم الشعر الذي أدمن الشاعر معاقرته وقد كان قرينه في جميع القصائد السابقة؟ إن الشعر يؤدي لصاحبه وظيفة تختلف باختلاف واقعه ، فهو خمر قد يدخل النشوة وقد يخل توازنه ، ولعل الشاعر ها هنا يشير إلى هذا الشعر الذي كان أداة نبوءته لهذا الواقع المرير الذي لا خلاص منه .

وتجيرُ أسرابَ المواجعِ نخلتي
عندَ أغتــفارِ محطةِ الغرباءِ
في كلِّ عرقٍ تستضيمُ مدينة ٌ
قرأت عيونَ تسائُلِ الفقراءِ
تعود إلى الصورة مرة أخرى النخلة ويأتي تعبير (أسراب المواجع) بدلاً من أسراب الطيور عبقريًا في التعبير عن واقع الشعب العراقي الذي صار وكأنه طير حائر أو وجع طائر ،وسبب ذلك هو (محطة الغرباء) ولكن العبقرية تعود لتطل علينا برأسها مرة أخرى في تعبير(محطة) فكونها محطة فهذا يعني أنها ستُتجاوَز وستكون من جملة ما مر عليه القطار لاحقًا .ولا أعرف التعبير الصحيح هو تستضام مدينة أم تستضيم مدينةُ؟ ولعل الأصح تَـستضيم مدينة ً .وهنا تبرز ظاهرة قد يكون غيري أقدر مني على الخوض فيها وهي كثرة التعبيرات ذات التركيب (المصدر+المضاف إليه) اغتفار محطة،تسائل القراء،احتراق الميم ، اعترك الذات ، هل هي إشارة إلى واقع ما زال ولم ينته بعد ؟ وكذلك احتراق الميم هي الميم تعبير له دلالة كتعبير (نون) عند الصوفية ؟ هل الميم المحترقة هي ميم كلمة (أم)، تبقى هذه الدلالةبحاجة إلى قدر كبير من البحث لمعرفة سر ما تحويه من مدلولات .
أبصرتُ عند المستحيلِ سواحِلي
وسفينتي نجمٌ بغيرِ ضياءِ
ومواقِدِ الأرق ِ القديمِ توقـّدت
بعد َ إحتراق ِ الميمِ في أحشائي
ذكرايَ أشبهُ بالطيورِ مواجِعٌ
ترتدُّ من غسق ِ السنين ِ ورائي
لتعيدَ أطفالَ النخيلِ وشطهم
والكركراتِ البيض صوتَ غناءِ
وتحطُ من أفقِ الزمان ِ مدينة ٌ
وجهَ الجنوبِ بـــــبـسمةِ البسطاءِ
حيثُ السطوح حكاية ٌ عن جدتي
والأفقُ أشرعة ٌ لسحرِ هوائي
ينقلنا الشاعر بطريقة الاستدراك مرة أخرى إلى هذا العالم الرائع بعد حالة الأسى المتمثلة في سواحل المستحيل
والنجوم المسلوبة الضياء ، ومع حركة الطير وارتداده إلى الخلف يعود الشاعر بحركة ذكية للغاية إلى الوراء
حيث الحياة التي تتسم بالسهولة والرقة وتنساب الشاعرية من كل حرف من معانيها .
وننتقل من ثم إلى الجانب الذي
كنت قد ذكرته من قبل وهو علاقة ذلك الموضوع بالواقع الاجتماعي والعنوان ..
في مثل هذه الحقبة المسبوقة بـ(كنا)اتسمت الحياة بقدر كبير من البساطة والهدوء ، كما كانت تتسم بهذا القدر من
الشاعرية والتي تعد حكايا الأجداد والجدات أحد مكوناتها في اللاشعور الفردي والجمعي ، ومن مظاهر هذه الحياة
اليسيرة الماتعة (الممتعة)سطح المنزل والذي كثيرًا ما كان الأهل يجتمعون فوقه يتسامرون قليلاً ويفطرون في رمضان
ويطير الأطفال الطائرات الورقية ،ويعدون خلف الدجاج ..وكل هذه المظاهر من المظاهر التي يصدرها الشاعر واجهة
للتغير الطارئ على بلاد الرافدين ، والتي أطاحت بهذه الصورة ومسخت العديد من مكونات هذا الماضي الجميل.
ولك أن تستمتع أخي القارئ بهذه الأوصاف ، التل أضرحة النجوم ، إذ أنه يسمى بأسماء العديد من القادة والمشاهير
في سائر مجالات الحياة لذلك هو أضرحتها من خلال شكله القببي ، كما أن روعة التعبير (معجونة الأضداد)يشي عن
هذا الارتباط والتلاحم بين سائر وشتى مكونات النسيج العراقي العظيم ، ولك أن تقف أمام هذه الصورة أيضًا :واحاتنا سحر المرايا إذ هي ملتمعة كالمرايا ، ويتحول بعد هذه الأوصاف الجميلة إلى التعبير نرمي بعظم الليل ثم نطوفه ، فبقايا
الليل هي الحكايا الجميلة والتي استحالت بعد ذلك عظامًا بسبب ما طرأ عليها من التغير ونهاية الليل تكون كالعظام التي تُرمى ولعل هذ التعبير فيه بعض من الغرابة إذ أن العظم لا يستقيم في دلالته الوجدانية مع الفراش وسحرالليالي ..ولكن الشاعر يفاجئنا بعد بتعبير مؤلم (جرم الإخاء) ،(وضع الصواع) ، ليكون الشاعر متحدثًا بسخرية عن الصنيع الذي صنعوه حتى يكون
هذا هو عقابهم ، ويستخدم تعبير جرم الإخاء ليزاوج بينه وبين الإخفاء ، كذلك وضع الصواع في إشارة إلى إخفاء نبي الله
يوسف عليه السلام صواع الملك ليذكر الإخوةبصنيعهم فيه

كنّا بلاداً في بلادِ تعجبٍ
معجونةَ الأضدادِ بالأجزاءِ
فالتلُ أضرحةَ النجومِ وضوؤها
سحبُ الرقيمِ لـــــــــسائرِ الشعراءِ
كنّا كما كانَ الربيعُ بأرضنا
خيماً تلمُ فرائِدَ الصحراءِ
واحاتنا سحرُ المرايا عابثاً
بينَ السماءِ وضحكةِ الأنواءِ
نرمي بعظمِ الليلِ ثمّ نطوفهُ
بحث الفراشِ عن الرحيق الناءِ
لم نرتكب جرمَ الأخاءِ وننتظر
نبشَ الغرابِ ودفنة َالإخفاءِ
أو نتخذ وضعَ الصواعِ مكيدة ً
للنيلِ بعدَ تجددِ الأشياءِ
نشتقُ من بابِ المدينةِ غربة ً
تسمو بـــبــا رقةٍ عن النظراءِ
ونذوبُ أشواقَ الفراش ِ تجلياً
في عشقِ أسماءٍ عُجنَّ بــــــباءِ
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 15-11-2010 الساعة 02:18 AM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 15-11-2010, 02:11 AM   #4
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

وجيوشُ أحلامي رجعنَ تقهقراً
واليأسُ أو شكَ أن ينولَ لوائي
إني إمانيّ الشموعِ وغربتي
جسمٌ تهشمَ في تراب نماءِ
أملي تسمّرَ في صليبِ مواجعي
للآنَ لم يُعرف دواءُ شفائي

ولعل البيتين السابقين :
نشتقُ من بابِ المدينةِ غربة ً
تسمو بـــبــا رقةٍ عن النظراءِ
ونذوبُ أشواقَ الفراش ِ تجلياً
في عشقِ أسماءٍ عُجنَّ بــــــباءِ

كان من المفترض أن يتغير ترتيبهما فيكون
اشتقاق الغربة من باب المدينة هو (بوابة) الحزن التي يتلوها هذا البيت:
لاتقصديني باتَ قفراً مرفئي
أفواهُ ضيمي قد شَربنَ عطائي
وكان التعبير أفواه ضيمي قد شربن عطائي أعطى للضيم هذا التصور الذي
يجعله أقرب إلى (تمساح)يلتهم كل شيء أمامه ، كأن صورة يأجوج ومأجوج
تمثل أمامنا في موازاة مع مشهد تقسيم حصة العراق من مائي دجلة والفرات.

[/size]

وما بين صليب المهجة وصليب المواجع كانت هذه الحوادث التي ألمت بالشاعر
فجعلته مصلوبًا على جدران اليأس لهذا التحول الرهيب الذي طرأ ولم تعد فيه
حكايا الجدة إلا شيئًا من خرافة تتقهقر معها جيوش الأحلام ويقترب اليأس من اللواء.
وفي هذا المأزق يلح الشاعر على الحاضر الذي يبكي به الماضي من خلال الإصرار
على البدء بالجار والمجرور(للآن) ، ونلتقي بصورة تشكيلية رائعة من خلال بكاء محاجر
الأحرف إذ تكون الأحرف مرسومةكأن لها عيونًا تذرف الدمع ،ثم تأتي الصورة الأكثر
مأسوية من خلال الرصيف والذي جاء بعد عالم التحليق السماوي ،ليصبح الشاعر مستلب
الرداء وتكون الأرصفة تلك هي الأوهام التي سلبت لباس الأمل الذي تزيا به من قبل .
وتظل بعد ذلك النخلة رمز الإباء إذ هو إباء يربو على أن يوصف الإنسان بالتخاذل
في أداء مهمته تجاه وطنه ، وهذه النخلة هي التي تمده بهذا الصبر ليتصنع بسمة يقصي
بها الأوهام ، وفي النهاية نجد تعبير (طيور قصيدتي) من أجمل التعبيرات عن رقة القصيدة
واستمرارها من أجل الوقوف على بوح عرائش الحكماء ، ذلك الصوت صوت المحبة والألفة
والتصبر مهما يكن .


للآنَ تبكيني محاجِرُ أحرفي
ويبوحُ وجهي غيمة َ الأعباءِ
للآن أقتطع الشوارِعَ باحثاً
عن دفئ أرصفةٍ سلبنَ ردائي
للآن لم يكسر نخيلَ تطرفي
للخيرِ أو ينضب وعاءُ وفائي
للآنَ أبتكرُ المواجعَ بسمة ً
يقصي بها الأوها م طيبُ دُعائي
للآنَ لم تجنح طيورُ قصيدتي
الا لبوحِ عرائشِ الحكـــــماءِ


قبل النهاية أود الإشارة إلى استنتاج خاص بي وقد يكون غير صحيح لكني أراه متحققًا بشكل
كبير وهو هذا التهاوي في شكل النجمة والعلم في البيت الأول إلى أن صارت "جسمًا تهشم في تراب
نمائي) لطالماأن الشاعر رأى نفسه نجمًا محلقًا في سماء بلاده كما يحلق النجم في العلم ، وفي النهاية
يصل النجم إلى درجة مؤسية من التهاوي عندما يكون النجم هو الإنسان مستلب الرداء ، ويا لها من فاجعة!

النص جيد وغني عن الوصف أخي الحبيب وإن كنت أرى أنه في مناطق معينة كان فيه تكلف الصورة
وكان بعض التداعي محدثًا انقطاعًا عن الجو العام للنص وربما أحدث انتقالات بحاجة إلى إعادة النظر
في الكيفية التي تصاغ بها ، نعم هناك خط عام ينتظم القصيدة كلها ، إلا أن بعض العناصر كالنهاية مثلاً
جاءت وكأنها تشي عن حالة من الإرهاق والرغبة في إنهاء القصيدة بشكل غير مفاجئ للقارئ ولكن
تطول حتى تنفصم عراها عن أول القصيدة .
ربما هذه هي نظرتي والتي أكون بحاجة إلى التمرس معها على النظر إلى النص من جوانب أخرى غير
البنية السطحية عسى أن يتمخض ذلك عن إضافة جديدة للقارئ والمبدع معًا في استجلاء كوامن النص.
وفقك الله ودمت مبدعًا على الدوام .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار





آخر تعديل بواسطة المشرقي الإسلامي ، 15-11-2010 الساعة 02:20 AM.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .