العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة القصـة والقصيـدة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب عقيدة أبي طالب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب سبب وضع علم العربية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب أدلة أن الأئمة اثنا عشر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الصحابي و عدالته (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عن الثورة التشرينية في العراق (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب حديث الطير (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عن الثورة التشرينية في العراق (آخر رد :ابن حوران)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب الإبادة لحكم الوضع على حديث «ذِكْرُ عَليٍّ عبادة» (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تواطؤ إعلامي (آخر رد :ابن حوران)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 18-03-2010, 07:36 PM   #1
أحمد مانع الركابي
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2010
المشاركات: 15
إفتراضي عكازها وجع المسافة يقطعُ

-


عكازها وجع المسافةِ يقطعُ
يجتاح اوردتيالحديثُ فأمنعُ


تيارهُ يومٌ بأمسهِ يخدعُ

في زورق التذكار وحيُ قصيدةٍ
للآن( يجرحها/ يجرفها) الغيابُفتدمعُ

ما أنفكّ يفترش الزمان نهاية ً
في بدئها يومٌ لعامٍ يبلعُ

مأساتهُ ما سارَ يرسمها لهم
وهماً ولون شروقها لايقنعُ

صدء القرون على يديه منائراً
شماء تغسلها السنون فتلمعُ

قد ايقض الأسباب في الاصلاب حيــــ
ن تعطّلت ينتابها ما يهلعُ

ترك الجهات منقادةً لبزوغهِ
كالشمس اين يسيرُ شرقٌ يطلعُ

خلواتهُ تسبيح قبّرة الذرى
والفجر في حضن السواد مبرقعُ

القيتها والحرف سنبلة ً فما
من حبّةٍ الا وسبعاً تينعُ

في قطفها الابصار للافكار نا
فذةً برغم عمايةٍ قد تمنعُ

فأتبع ضياء الاين يبحث وجهها
بملامح الطرقات حين تُضيّعُ

تمشي الى مدن الحروفِ فريدةً
عكازها وجعُ المسافةِ يقطعُ

الفٌ من الاسماء يحملُ جسرها
ومسيرها عامٌ بخمس ٍ يجمعُ

من جاء يقصدها يؤول قربه
بعدا فيطلبها وقلبه ُ يوجعُ

هي اوّل الشطآن حرف هجائها
مرفا بساحلهِ اللغاتُ تولّعُ

يتفجرُ الاحساس خلف مسيرها
فمع المسافة ِ والزمانِ يوسّعُ

الفاً من الابواب يفتحُ بابُها
ولهُ صفاءُ حكايةٍ لم تسمعُ

زرع الحقيقة َ في الدليل فما نمى
شكٌّ وسار الى اليقينِ يلعلعُ

حرفي زهورٌ والربيعُ روايتي
في كلّ بيتٍ حكمةٌ تتفرّعُ

لبست قميص الماء حين تقحّمت
لهب القصيدِ فأثمرت ما ينفعُ

هي نفثةٌ هي زورقٌ شطآنه
الافق البعيد وانجمٌ تتشعشعُ

حرفي دليل الضوء بوصلة النهى
انى ادور يدور خلفي يتبعُ

ذوبت عمري كي اصوغ بنارهِ
ظلاً يريحُ مصافحا يتطلّعُ


-

آخر تعديل بواسطة عصام الدين ، 19-03-2010 الساعة 03:14 PM.
أحمد مانع الركابي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-05-2010, 11:18 PM   #2
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
للنفس أغوار لا يستطيع الإنسان سبرها ، وهذه الأغوار كلما حاول الواحد ترويضها بعصا الحرف ازدادت استعصاء ، ومن هنا تكمن إحدى مشكلات هذه النفس في استخدام اللغة التي تصف تداخلات الأفكار وسيرورتها إليها ، كما أنها -من ناحية أخرى- قد توحي للقارئ بأن الشاعر قصد الحديث عن عالم آخر غير عالم النفس .
هذه النفس هي ذلك الكائن الغريب الذي يجمع بين كل من مراوغة الحية وتخفي الحرباء ، لا يقتنصه إلا صقر يحسن استغلال علو المسافة التي يقبع منها وسرعة ولوجه حتى يكون فمه هو الجحر الآخر الذي تأوي إليه تلك الحية أو الحرباء مرغمة .
وهذا ما نجده متحققًا في هذه القصيدة والتي هي من القصائد النادرة التي يذكر فيها الشاعر لذة هذه المقاومة لكتابة قصيدته وما ينتابه من ألم ولذة في ذات الوقت ، وهذه الفكرة ليست بالمبتدعة فقد كان للشاعر خليل الحاوي قصيدة في هذا الفلك عن مدى معاناة الكاتب في إبداع قصيدته وكانت تحفة أدبية مكللة بطرفة غير تقليدية تخرج بالقارئ إلى حالة من الإدهاش لهذا التمكن غير الاعتيادي على سبر أغوار عالمه الخاص .
وهذه القصيدة أحسبها سائرة في ذات الفلك ، كما أنني لا أستبعد أن تكون متناولة قضية أخرى غيرها لتكون القصيدة بذلك في حالة إشعاع وامتداد دلالي لأكثر من واقع ، وتكون ثمة نقطة تلتقي فيها هذه الأبيات ومراميها.

يجتاح اوردتي الحديثُ فأمنعُ


تيارهُ يومٌ بأمسهِ يخدعُ


هنا نجد البداية متوترة من خلال الاجتياج الذي يصل إلى الأوردة ،وإذ تكون أوردة الإنسان في الحياة هي نبع الدماء ،فتكون الأوردة في عالم الشاعر هنا هي المخ وما فيه من أفكار ورؤى ، ويأتي الفعل أمنع لتعبر عن هذه الرغبة في (السيطرة) على عالم القصيدة ومنعها من الولوج إلى عالم الواقع ،وهذه حالة تنتاب الكثيرمن الشعراء حين تكون في رؤوسهم ما يشبه خيالات وأصداء لكنها لم تهتد بعد إلى مكانها الحقيقي على الورقة. وهذا هو فعل الخداع الذي لا يدري القارئ أثمة ما يجد ليكتبه فعلاً أم هو أز وشبيه وسوسة حتى إذا جاء ليكتب لم يجد شيئًا ؟!
في زورق التذكار وحيُ قصيدةٍ
للآن( يجرحها/ يجرفها) الغيابُ فتدمعُ

وهذا البحر عالم النفس تسير فيه قصيدة هي ذلك الزورق الذي كان آتيًا من ماضٍ
لم يكن يظن أنه سيأتي منه ،كأنها عملية البعث لأفكار ميتة ،ثم هي تلج إلى عالم الواقع
وكان التعبير يجرفها الغياب كان من التعبيرات الرائعة في وصوله إلى هذا العالم الخفي
وتشبيهه –وهو الغائب- بالبحر وهو واقع مرئي ملموس،وهذا التناقض المسمى إلغاء الروابط
وإعطاء الأشياء عكس دلالتها يزيد القصيدة رونقًا ويفتح مصارع الدهشة للداخلين ،وهذه الحالة من الصراع ما تزال مستمرة إذ يكون الغياب معلنًا سطوته عليها بينما في محاولاتها الولوج إلى عالم الحياة تجد هذه الممانعة فتدمع.
هذا التشخيص للأشياء وإعطاؤها سمات بشرية علامة على بلوغ هذه الأشياء مكانة استثنائية للشاعر يحسن توظيفها في النص .
وهذه الحالة المسيطرة على الشاعر هي حالة من المد والجزر ما يظنها تنتهي حتى تباغته مرة أخرى ،فهنا الانتقال من وصف القصيدة ومعاناتها إلى وصف إدراك الشاعر لها وتوقعه بانتهائها ولكنها تعاوده مرة أخرى :

ما أنفكّ يفترش الزمان نهاية ً
في بدئها يومٌ لعامٍ
يبلعُ
وعنصر الحركة في افتراش الزمان نهاية حتى كأنه بساط يمتد كان صانعًا حالة من التفاعل النشط مع المعنى
ومعطيًا دلالات أكثر توهجًا وحيوية إذ تعود هذه الأفكار مرة أخرى بعد إذ ظن أنها انتهت ، وهذه الأفكار المسيطرة
على الشاعر هي أقوى من الزمان وأشد استعصاءً إذ أنها تجيء كيوم يبتلع العام ،فهي الحالة تأتي مرة ولكنها تزيل آثار الزمن ومحاولاته الإقصاء.
وهذه الحالة التي هي مد وجزر بين الإنسان والفكرة تأتي مرة أخرى وقد تكون المعاناة في إفهامها الآخرين لتأتي على هذا النحو :
مأساتهُ ما سارَ يرسمها لهم
وهماً ولون شروقها لايقنعُ


قد يكون المبدع في سعيه الحثييث وراء الفكرة غير قادر على إيصالها لقارئه ،فتبهت ولا يقنع لون شروقها كما أن المعنى يتسع عن الإطار الضيق للقصيدة لتكون فلسفة الحياة ورؤية الإنسان لأحداثها هي ذلك الشبح المستعصي على الآخرين إمساكه ،ويتوازى عالم القصيدة مع عالم الإنسان الحي في أن كلاهما مأساة ومعاناة وكلاهما يبحث عن آخر غير قادر على فهمه .
وتظل هذه الحالة من الصراع حتى تستقر في لحظة استثنائية على هذا النحو الزاهي:
صدء القرون على يديه منائراً
شماء تغسلها السنون فتلمع

إنها لحظة البعث التي جاءت بالفعل وغسلت صدء القرون الماضية من هجرة الفكر والكتابة،وعلى العكس مما هو الواقع إذ تكون السنون عاملاً باعثًا على الصدء تكون هذه السنون مطرًا يغسل هذه الذاكرة ويعيد إلى زروعها خضرتها ونضارها وهذا لأن يومًا يبتع عامًا ، فتصير سائر الأعوام مبتلعة في هذه اللحظة وتجرفها تيارات النور فتأتي الفكرة ،لأنها بالفعل قد ذهبت السكرة.
وبعد هذا الوصف للمعاناة نجد القصيدة انتحت منحى آخر وهو حالة الاستقرار الذهني بعد تبلور الفكرة وظهورها كائنًا حيًا باعثًا على البهجة في عالم النفس :
قد أيقظ الأسباب في الأصلاب حيـ
ن تعطلت ينتابهاما يهلع
ترك الجهات منقادةً لبزوغهِ
كالشمس اين يسيرُ شرقٌ يطلعُ
وكان تعبير إيقاظ الأسباب مفاجئًا في بيئة هذه القصيدة وفكرة ميلاد القصيدة مولدًا إنسانيًا أراها
من الممكن أن تشوش الصورة على القارئ وتدخله في عالم غير العالم الذي كان فيه وإن كان عالم النفس والميلاد والطبيعة يشتركون في هذه الحركة الجديدة وهي حركة الميلاد ،بعد ذلك نجد نشوة الواقع الذي يسعى إليه الشاعر في هذا النبت الجميل كما في البيت :ترك الجهات ..... وإن كان فيه كسر عروضي في الكلمة منقادة وجمال هذا البيت في التعبير عن إشعاع الفكرة في كل اتجاه كما هو في الشطر الثاني منها ،ففي كل حال تشع القصيدة وتشع الفكرة وتشع الشمس على بساتين النفس .
بعد ذلك يستمر الوصف واصلاً إلى الشاعر نفسه بعد القصيدة ليؤكد الشاعر بذلك فكرة مفادها أن الأفكار أهم من أصحابها لأنها الأبقى بعد رحيلهم ، لهذا بدأ بوصف معاناتها هي وكأن الشاعر معزول عنها مع أنه هو الأكثر معاناة ،وذلك في البيت :
خلواتهُ تسبيح قبّرة الذرى
والفجر في حضن السواد مبرقع
إن الشاعر هو ذلك الإنسان الذي يجد هذه الصعوبات في انبلاج النهار من رحم الليل ،وهذه الخطوات اللتي يسيرها هي كالتسبيح لطائر القبرة لكني لاأعلم هل له تسبيح يختلف عن سائر الأطيار أو له تغيرد مميز عن سائر الطير ؟ وهذه الحالة من الانفصام هي حالة الطمأنينة التي تنتاب الشاعر بعد كتابة القصيدة وتأملها ، فرغم ما حول الشاعر من ظلمة إلا أن حالة الخلوة المسيطرة عليه تجعله متناسيًا بل ناسيًا فعلاً كل شيءوليبقى هذا الصوت صوت الشعر –الرؤية-الفكرة هو الذي يتغلب على الظلمة ،لأن المحسوسات السميعة تنتصر على نظيراتها البصرية، فكأن في البيت تعبيرًا عن إبصار من خلف الحجب .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-05-2010, 11:20 PM   #3
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم



للنفس أغوار لا يستطيع الإنسان سبرها ، وهذه الأغوار كلما حاول الواحد ترويضها بعصا الحرف ازدادت استعصاء ، ومن هنا تكمن إحدى مشكلات هذه النفس في استخدام اللغة التي تصف تداخلات الأفكار وسيرورتها إليها ، كما أنها -من ناحية أخرى- قد توحي للقارئ بأن الشاعر قصد الحديث عن عالم آخر غير عالم النفس .
هذه النفس هي ذلك الكائن الغريب الذي يجمع بين كل من مراوغة الحية وتخفي الحرباء ، لا يقتنصه إلا صقر يحسن استغلال علو المسافة التي يقبع منها وسرعة ولوجه حتى يكون فمه هو الجحر الآخر الذي تأوي إليه تلك الحية أو الحرباء مرغمة .
وهذا ما نجده متحققًا في هذه القصيدة والتي هي من القصائد النادرة التي يذكر فيها الشاعر لذة هذه المقاومة لكتابة قصيدته وما ينتابه من ألم ولذة في ذات الوقت ، وهذه الفكرة ليست بالمبتدعة فقد كان للشاعر خليل الحاوي قصيدة في هذا الفلك عن مدى معاناة الكاتب في إبداع قصيدته وكانت تحفة أدبية مكللة بطرفة غير تقليدية تخرج بالقارئ إلى حالة من الإدهاش لهذا التمكن غير الاعتيادي على سبر أغوار عالمه الخاص .
وهذه القصيدة أحسبها سائرة في ذات الفلك ، كما أنني لا أستبعد أن تكون متناولة قضية أخرى غيرها لتكون القصيدة بذلك في حالة إشعاع وامتداد دلالي لأكثر من واقع ، وتكون ثمة نقطة تلتقي فيها هذه الأبيات ومراميها.
يجتاح اوردتي الحديثُ فأمنعُ


تيارهُ يومٌ بأمسهِ يخدعُ

هنا نجد البداية متوترة من خلال الاجتياج الذي يصل إلى الأوردة ،وإذ تكون أوردة الإنسان في الحياة هي نبع الدماء ،فتكون الأوردة في عالم الشاعر هنا هي المخ وما فيه من أفكار ورؤى ، ويأتي الفعل أمنع لتعبر عن هذه الرغبة في (السيطرة) على عالم القصيدة ومنعها من الولوج إلى عالم الواقع ،وهذه حالة تنتاب الكثيرمن الشعراء حين تكون في رؤوسهم ما يشبه خيالات وأصداء لكنها لم تهتد بعد إلى مكانها الحقيقي على الورقة. وهذا هو فعل الخداع الذي لا يدري القارئ أثمة ما يجد ليكتبه فعلاً أم هو أز وشبيه وسوسة حتى إذا جاء ليكتب لم يجد شيئًا ؟!
في زورق التذكار وحيُ قصيدةٍ
للآن( يجرحها/ يجرفها) الغيابُ فتدمعُ
وهذا البحر عالم النفس تسير فيه قصيدة هي ذلك الزورق الذي كان آتيًا من ماضٍ
لم يكن يظن أنه سيأتي منه ،كأنها عملية البعث لأفكار ميتة ،ثم هي تلج إلى عالم الواقع
وكان التعبير يجرفها الغياب كان من التعبيرات الرائعة في وصوله إلى هذا العالم الخفي
وتشبيهه –وهو الغائب- بالبحر وهو واقع مرئي ملموس،وهذا التناقض المسمى إلغاء الروابط
وإعطاء الأشياء عكس دلالتها يزيد القصيدة رونقًا ويفتح مصارع الدهشة للداخلين ،وهذه الحالة من الصراع ما تزال مستمرة إذ يكون الغياب معلنًا سطوته عليها بينما في محاولاتها الولوج إلى عالم الحياة تجد هذه الممانعة فتدمع.
هذا التشخيص للأشياء وإعطاؤها سمات بشرية علامة على بلوغ هذه الأشياء مكانة استثنائية للشاعر يحسن توظيفها في النص .
وهذه الحالة المسيطرة على الشاعر هي حالة من المد والجزر ما يظنها تنتهي حتى تباغته مرة أخرى ،فهنا الانتقال من وصف القصيدة ومعاناتها إلى وصف إدراك الشاعر لها وتوقعه بانتهائها ولكنها تعاوده مرة أخرى :

ما أنفكّ يفترش الزمان نهاية ً
في بدئها يومٌ لعامٍ يبلعُ

وعنصر الحركة في افتراش الزمان نهاية حتى كأنه بساط يمتد كان صانعًا حالة من التفاعل النشط مع المعنى
ومعطيًا دلالات أكثر توهجًا وحيوية إذ تعود هذه الأفكار مرة أخرى بعد إذ ظن أنها انتهت ، وهذه الأفكار المسيطرة
على الشاعر هي أقوى من الزمان وأشد استعصاءً إذ أنها تجيء كيوم يبتلع العام ،فهي الحالة تأتي مرة ولكنها تزيل آثار الزمن ومحاولاته الإقصاء.
وهذه الحالة التي هي مد وجزر بين الإنسان والفكرة تأتي مرة أخرى وقد تكون المعاناة في إفهامها الآخرين لتأتي على هذا النحو :
مأساتهُ ما سارَ يرسمها لهم
وهماً ولون شروقها لايقنعُ
قد يكون المبدع في سعيه الحثييث وراء الفكرة غير قادر على إيصالها لقارئه ،فتبهت ولا يقنع لون شروقها كما أن المعنى يتسع عن الإطار الضيق للقصيدة لتكون فلسفة الحياة ورؤية الإنسان لأحداثها هي ذلك الشبح المستعصي على الآخرين إمساكه ،ويتوازى عالم القصيدة مع عالم الإنسان الحي في أن كلاهما مأساة ومعاناة وكلاهما يبحث عن آخر غير قادر على فهمه .
وتظل هذه الحالة من الصراع حتى تستقر في لحظة استثنائية على هذا النحو الزاهي:
صدء القرون على يديه منائراً
شماء تغسلها السنون فتلمع
إنها لحظة البعث التي جاءت بالفعل وغسلت صدء القرون الماضية من هجرة الفكر والكتابة،وعلى العكس مما هو الواقع إذ تكون السنون عاملاً باعثًا على الصدء تكون هذه السنون مطرًا يغسل هذه الذاكرة ويعيد إلى زروعها خضرتها ونضارها وهذا لأن يومًا يبتع عامًا ، فتصير سائر الأعوام مبتلعة في هذه اللحظة وتجرفها تيارات النور فتأتي الفكرة ،لأنها بالفعل قد ذهبت السكرة.
وبعد هذا الوصف للمعاناة نجد القصيدة انتحت منحى آخر وهو حالة الاستقرار الذهني بعد تبلور الفكرة وظهورها كائنًا حيًا باعثًا على البهجة في عالم النفس :

قد أيقظ الأسباب في الأصلاب حيـ
ن تعطلت ينتابهاما يهلع

ترك الجهات منقادةً لبزوغهِ
كالشمس اين يسيرُ شرقٌ يطلعُ




وكان تعبير إيقاظ الأسباب مفاجئًا في بيئة هذه القصيدة وفكرة ميلاد القصيدة مولدًا إنسانيًا أراها


من الممكن أن تشوش الصورة على القارئ وتدخله في عالم غير العالم الذي كان فيه وإن كان عالم النفس والميلاد والطبيعة يشتركون في هذه الحركة الجديدة وهي حركة الميلاد ،بعد ذلك نجد نشوة الواقع الذي يسعى إليه الشاعر في هذا النبت الجميل كما في البيت :ترك الجهات ..... وإن كان فيه كسر عروضي في الكلمة منقادة وجمال هذا البيت في التعبير عن إشعاع الفكرة في كل اتجاه كما هو في الشطر الثاني منها ،ففي كل حال تشع القصيدة وتشع الفكرة وتشع الشمس على بساتين النفس .


بعد ذلك يستمر الوصف واصلاً إلى الشاعر نفسه بعد القصيدة ليؤكد الشاعر بذلك فكرة مفادها أن الأفكار أهم من أصحابها لأنها الأبقى بعد رحيلهم ، لهذا بدأ بوصف معاناتها هي وكأن الشاعر معزول عنها مع أنه هو الأكثر معاناة ،وذلك في البيت :


خلواتهُ تسبيح قبّرة الذرى

والفجر في حضن السواد مبرقع




إن الشاعر هو ذلك الإنسان الذي يجد هذه الصعوبات في انبلاج النهار من رحم الليل ،وهذه الخطوات اللتي يسيرها هي كالتسبيح لطائر القبرة لكني لاأعلم هل له تسبيح يختلف عن سائر الأطيار أو له تغيرد مميز عن سائر الطير ؟ وهذه الحالة من الانفصام هي حالة الطمأنينة التي تنتاب الشاعر بعد كتابة القصيدة وتأملها ، فرغم ما حول الشاعر من ظلمة إلا أن حالة الخلوة المسيطرة عليه تجعله متناسيًا بل ناسيًا فعلاً كل شيءوليبقى هذا الصوت صوت الشعر –الرؤية-الفكرة هو الذي يتغلب على الظلمة ،لأن المحسوسات السميعة تنتصر على نظيراتها البصرية، فكأن في البيت تعبيرًا عن إبصار من خلف الحجب .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-05-2010, 11:25 PM   #4
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

غير أن الاستطراد وإعادة تكرار ما ذُكِرَ آنفًا قد يعيب القصيدة ويجعل من سيطرة اللاشعور عاملاً ليس في صالح النص ،هذا يتضح عند قراءةالبيت :
القيتها والحرف سنبلة ً فما
من حبّةٍ الا وسبعا تينع
الذي أراه أن هذا البيت هو شرح لبيت آخر:كالشمس أين يسير شرق يطلع
فهذا الشرق ليس محدودً بعدد ، كان التقييد بعد الإطلاق منقصًا من قيمته
اللامحدودة إلى قيمة –على علوها- فهي محدودة في نهاية الأمر،وهنا بلا شك كان
التناصّ مع الآية القرآنية "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئةحبة"
وعملاً بقوانين النسبة والتناسب يعود الحديث مرة أخرى إلى جمال هذه اللحظة ولواعجها وما يدور بها من أحداث مرة أخرى ،ولعل هذا بغية جعل مكونات هذه العملية الشاقة الجميلة في ذات الوقت أمام القارئ ليشعر بهذه المتعة الاستثنائية ، وهي أبيات تميل إلى المباشرة نسبيًا ، وينخفض فيها مستوى الرمزية لأن الشاعر –ربما – يريد أن يوضح الصورة بحيث لا تختفي في غابات الرمزية بما يعمي على القارئ فهم المراد منها ، وهذا يذكرني بما يقوم به المايسترو عندما يتحكم في الإيقاعات صعودًا وهبوطًا.
وهذا نلاحظه في هذه الأبيات :
في قطفها الابصار للافكار نا
فذةً برغم عمايةٍ قد
تمنعُ

فهنا نحن أمام واقع قريب من الحكمة العربية ، لكن من حق الشاعر أن ينتهج مثل هذا النهج حتى يكسر رتابة القصيدة من حيث الجو المسيطر عليها ، وليوجد تناسقًا من حيث الرمزية والمباشرة ،وليفتح الباب على تعدد التأويلات بقرائنها النصية.فقد تكون هذه الأفكار والتي نمّت بصيرة القارئ كالنافذة التي تبصر منها ما يدور حولك إلا أن ذلك لا يمنع من وجود بعض الضبابات وهنا نجدنا أمام البيت المحوري أو المركزي للقصيدة ، وهو يبعد عن المعنى التقليدي ليصل إلى معان فلسفية أو شبه فلسفية ،حيث أن المحصلة النهائية لعملية القراءة قراءة الأفكار والمعاني وقراءة الحياة نفسها أن الإنسان لا يصل إلى المعرفة الكلية ،وأن ثمة ما يجهل يبقى احتماالاً واقعيًا ، فليس كل شيء يدركه العقل ،بل ستبقى أشياء قد لا تُفهم وتستعصي على هذه النفس وهذا ما استدعى استخدام الأداة قد المفيد ة للاحتمال.

فأتبع ضياء الاين يبحث وجهها
بملامح الطرقات حين
تُضيّعُ
هنا كان إضافة (أل )التعريف لظرف المكان في غاية الروعة لأنه جعل المكان الذي ينطلق منه الضوء مهما كان مجهولاً فإنه يعرّف بهذا الضوء أي كأن الضوء هو أداة تعريف المجهولات وهنا نكون أمام وابل من المعاني الفلسفية العبقرية التي لا تنتهي كما أن تعبير يبحث وجهها ..إلخ أعطتني انطباعًا تصويريًا بأننا أمام مشهد سينيمائي تقع فيه الضياء على جسم معتم فتنيره وتزيد به الصورة إشراقًا.

تمشي الى مدن الحروفِ فريدةً
عكازها وجعُ المسافةِ
يقطعُ
الله!الله! عبارة عبقرية للغاية ، ونتحول من هذه الصور المختلفة إلى صور أكثر إشراقًا عندما نتحرك في أغوار النفس وتتقاطع الصور المرئية مع غير المرئية ،تلك الأنوار هي الأفكار والرؤى الإنسانية إذ تصل إلى منطقة الوعي وتستحيل حقيقة (قصيدة-فكرة) حقيقية على الواقع بعد أن كانت صورة مختمرة في الذهن فحسب ، والنفس هي هذه المدن مدن الحروف ،ويأتي التعبير عكازها وجع المسافة يقطع عبقريًا في توظيف هذه الجزئيات المختلفة لتكون بناء رائعًا في الكيفية التي تنساب بها هذه الأفكار وكأن النفس تتكئ عليها كالعصا ، فتقطع آلام المسافة .إن التعبير عن الأفكار بأنها عكاز النفس وأنها تقطع وجع المسافة والمسافة هنا هي طول المدة التي يستغرقها الواحد في التفكير حتى تأتي هذه الحروف كمضادات للوجع بشكل نهائي .والتركيب ذاته عكازها وجع المسافة يقطع فيه عبقرية تتمثل في البيت الشعري المكون كله من عالم غير مرئي محسوس لا ملموس ،وهذا التميع في الصورة تكمن روعته في تعبيره عن حالة هي نفسها مميعة ، وهذا الاستخدام اللغوي وطريقة تشكيله وصياغته عبر عن هذه القدرة الفريدة على وصف أغوار النفس وما يعتمل فيها من وساوس وهواجس بشكل رائع غير مسبوق مبتكر
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-05-2010, 11:27 PM   #5
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

الفٌ من الاسمـاء يحمـلُ جسرهـا
ومسيرهـا عـامٌ بخمـس ٍ يجـمـعُ
من جمال القصيدة هذه ما نراه في جعل الأفكار هي تلك الملكة المدللة التي ترتفع على العرش وحولها من يقومون برفعها وإضافة كلمة جسرها جعل القصيدة معبرة عن هذا الامتداد الخاص بالحروف من خلال المدن –الجسور لتعبر عن التواصل بين الإنسان والكلمة والخمس في الشطر هذا هي أصابع اليد ومن الممكن أن يكون الوصف منصبًا على القلم نفسه .
يتفجرُ الاحسـاس خلـف مسيرهـا
فمـع المسافـة والزمـانِ يـوسّـعُ
وهذه الحالة من الامتداد في التداعي والتأليف هي جزء من حالات الانتقال التي يحرص الشاعر على رصدها ، كلما تتسع مسافة الفكرة كلما اصبحت الأحاسيس أكثر التهابًا ووهجًا.
الفـاً مـن الابـواب يفتـحُ بابُـهـا
ولـهُ صفـاءُ حكايـةٍ لـم تسـمـعُ
أرى في هذا البيت إعادة للبيتين السابقين ولكن بصياغة مختلفة
زرع الحقيقة في الدليل فمـا نمـى
شـكٌّ وسـار الـى اليقيـنِ يلعلـعُ
في النهاية تأتي القصيدة عدسة تدور حول (الأبطال) الذين أبدعوا هذه الملحمة ،وهنا يكون الانتقال إلى القلم ذلك الجندي الذي يتصدر قائمة أبطال الملحمة ، فالحقيقة هي ذلك الفكر المكتوب والمرئي والدليل هي هذه الصفحة التي ساقت هذا اليقين وانجلت الرؤية وانطلقت الاحتفالات داخل مملكة النفس بهذا المولود الجديد.
حرفـي زهـورٌ والربيـعُ روايتـي
فـي كـلّ بيـتٍ حكمـةٌ تتـفـرّعُ
وبعد هذا النجاح يتجه المبدع نحو القارئ وبرهنة أسباب هذه الفرحة ، وتتمثل في هذه الحالة البهيجة التي تسيطر عليه ، والشطر الثاني كان في غاية الروعة من حيث تركيبه وإدخال المحسوس على الملموس وتكون للبيت صورة تشكيلية جميلة اعتمادًا على أسلوب التصوير.
لبست قميص المـاء حيـن تقحّمـت
لهـب القصيـدِ فأثمـرت مـا ينفـعُ
الله! ما أجمل هذا التعبير! حين يكون الماء هو ذلك القميص في عملية إبدال الدلالة واتخاذها شكلاً عكسيًا وتكون الفكرة هي التي ارتوت هذا الريّ ،عندئذ يكون هذا اللهب المنطفئ هو الذي يخرج من بعده النافع من الثمار .
هـي نفثـةٌ هـي زورقٌ شطـآنـه
الافـق البعيـد وانجـمٌ تتشعـشـعُ
مرة أخرى يعود الشاعر إلى هذه الحالة من الوله وله كل الحق في ذلك طالما انتهى هذا المخاض العسير بهذه الولاة السعيدة ، لتغدو الحياة والخبرة والحكمة بوجه أعم أضواء لا تُحدّ ، ليسير الفكر ذلك الزورق الصغير في أفق بعيد من قلوب الناس وعقولهم ويفتح لهم أبواب الأمل والنور القادمة .
حرفي دليل الضوء بوصلـة النهـى
انـى ادور يـدور خلـفـي يتـبـعُ
وهذه العلاقة الوطيدة بين الشاعر وحرفه تأتي بسيطة وكأن شاعرنا العزيز يربت على كتف هذا الحرف رفيق الدرب والذي ترجم خبراته وأفكاره وأنار له دروب الظلمات المحيطة به
ذوبت عمري كـي اصـوغ بنـارهِ
ظـلاً يريـحُ مصافـحـا يتطـلّـعُ

نهاية رائعة اعتمادًا على عنصر المقابلة صياغة الظل بالنار ، إنه الجهد الذي يبذله الإنسان ليستريح من هذه الأفكار المتسربة بداخله وغير المشذبة ،ما أجمله من تعبير عن تعب الإنسان من أجل إسعاد الآخرين إذ يكتب بالنار ليهدي الظلال إلى غيره ، وهنا تكون لذة الألم حاضرة مرة أخرى بالشكل الذي يستدعي العنوان عكازها وجع المسافة يقطع .
قصيدة أقل ما يقال عنها هو أنها رائعة وكان لحضور بحر الكامل خاصة في البيت الذي ورد فيه هذا الشطر "عكازها وجع المسافة يقطع" تأثير إيجابي ومميز في إعطاء الإيقاع دلالة تتناغم مع حالة دلال الأفكار والأحرف في مملكة النفس ، وكان التناول للأحرف من ناحية والشاعر من ناحية أخرى ووصف عملية ولادة الأحرف (إخراجًا) جيدًا يسير بأسلوب يشبه ما يسمى المونتاج على التوالي وهو أن يتحدث عن كل جزئية وحدها وكأنها منفصلة عن الأخرى ثم يفاجئنا بالتقائها في نقطة معينة .
عمل رائع أهنئك عليه واعذرني لتأخري في الرد ولكن لم يكن ذلك إلا لأن القصيدة لا يمكن أن يُمر عليها مرور العابرين .وفقك الله ودمت مبدعًا .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 02-06-2010, 12:31 AM   #6
ريّا
عضوة شرف
 
الصورة الرمزية لـ ريّا
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2008
الإقامة: amman
المشاركات: 4,238
إفتراضي

مساءك الورد

قصيدة رائعة وزاد روعتها تحليل الكريم المشرقي

نرجو أن لاتغيب ونقرأ كل ابداعاتك
__________________
ريّا غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 13-06-2010, 02:57 PM   #7
أحمد مانع الركابي
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2010
المشاركات: 15
إفتراضي

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة المشرقي الإسلامي مشاهدة مشاركة
الفٌ من الاسمـاء يحمـلُ جسرهـا



ومسيرهـا عـامٌ بخمـس ٍ يجـمـعُ


من جمال القصيدة هذه ما نراه في جعل الأفكار هي تلك الملكة المدللة التي ترتفع على العرش وحولها من يقومون برفعها وإضافة كلمة جسرها جعل القصيدة معبرة عن هذا الامتداد الخاص بالحروف من خلال المدن –الجسور لتعبر عن التواصل بين الإنسان والكلمة والخمس في الشطر هذا هي أصابع اليد ومن الممكن أن يكون الوصف منصبًا على القلم نفسه .

يتفجرُ الاحسـاس خلـف مسيرهـا


فمـع المسافـة والزمـانِ يـوسّـعُ

وهذه الحالة من الامتداد في التداعي والتأليف هي جزء من حالات الانتقال التي يحرص الشاعر على رصدها ، كلما تتسع مسافة الفكرة كلما اصبحت الأحاسيس أكثر التهابًا ووهجًا.

الفـاً مـن الابـواب يفتـحُ بابُـهـا


ولـهُ صفـاءُ حكايـةٍ لـم تسـمـعُ

أرى في هذا البيت إعادة للبيتين السابقين ولكن بصياغة مختلفة

زرع الحقيقة في الدليل فمـا نمـى


شـكٌّ وسـار الـى اليقيـنِ يلعلـعُ

في النهاية تأتي القصيدة عدسة تدور حول (الأبطال) الذين أبدعوا هذه الملحمة ،وهنا يكون الانتقال إلى القلم ذلك الجندي الذي يتصدر قائمة أبطال الملحمة ، فالحقيقة هي ذلك الفكر المكتوب والمرئي والدليل هي هذه الصفحة التي ساقت هذا اليقين وانجلت الرؤية وانطلقت الاحتفالات داخل مملكة النفس بهذا المولود الجديد.

حرفـي زهـورٌ والربيـعُ روايتـي


فـي كـلّ بيـتٍ حكمـةٌ تتـفـرّعُ


وبعد هذا النجاح يتجه المبدع نحو القارئ وبرهنة أسباب هذه الفرحة ، وتتمثل في هذه الحالة البهيجة التي تسيطر عليه ، والشطر الثاني كان في غاية الروعة من حيث تركيبه وإدخال المحسوس على الملموس وتكون للبيت صورة تشكيلية جميلة اعتمادًا على أسلوب التصوير.


لبست قميص المـاء حيـن تقحّمـت


لهـب القصيـدِ فأثمـرت مـا ينفـعُ

الله! ما أجمل هذا التعبير! حين يكون الماء هو ذلك القميص في عملية إبدال الدلالة واتخاذها شكلاً عكسيًا وتكون الفكرة هي التي ارتوت هذا الريّ ،عندئذ يكون هذا اللهب المنطفئ هو الذي يخرج من بعده النافع من الثمار .

هـي نفثـةٌ هـي زورقٌ شطـآنـه


الافـق البعيـد وانجـمٌ تتشعـشـعُ


مرة أخرى يعود الشاعر إلى هذه الحالة من الوله وله كل الحق في ذلك طالما انتهى هذا المخاض العسير بهذه الولاة السعيدة ، لتغدو الحياة والخبرة والحكمة بوجه أعم أضواء لا تُحدّ ، ليسير الفكر ذلك الزورق الصغير في أفق بعيد من قلوب الناس وعقولهم ويفتح لهم أبواب الأمل والنور القادمة .


حرفي دليل الضوء بوصلـة النهـى


انـى ادور يـدور خلـفـي يتـبـعُ


وهذه العلاقة الوطيدة بين الشاعر وحرفه تأتي بسيطة وكأن شاعرنا العزيز يربت على كتف هذا الحرف رفيق الدرب والذي ترجم خبراته وأفكاره وأنار له دروب الظلمات المحيطة به



ذوبت عمري كـي اصـوغ بنـارهِ


ظـلاً يريـحُ مصافـحـا يتطـلّـعُ


نهاية رائعة اعتمادًا على عنصر المقابلة صياغة الظل بالنار ، إنه الجهد الذي يبذله الإنسان ليستريح من هذه الأفكار المتسربة بداخله وغير المشذبة ،ما أجمله من تعبير عن تعب الإنسان من أجل إسعاد الآخرين إذ يكتب بالنار ليهدي الظلال إلى غيره ، وهنا تكون لذة الألم حاضرة مرة أخرى بالشكل الذي يستدعي العنوان عكازها وجع المسافة يقطع .
قصيدة أقل ما يقال عنها هو أنها رائعة وكان لحضور بحر الكامل خاصة في البيت الذي ورد فيه هذا الشطر "عكازها وجع المسافة يقطع" تأثير إيجابي ومميز في إعطاء الإيقاع دلالة تتناغم مع حالة دلال الأفكار والأحرف في مملكة النفس ، وكان التناول للأحرف من ناحية والشاعر من ناحية أخرى ووصف عملية ولادة الأحرف (إخراجًا) جيدًا يسير بأسلوب يشبه ما يسمى المونتاج على التوالي وهو أن يتحدث عن كل جزئية وحدها وكأنها منفصلة عن الأخرى ثم يفاجئنا بالتقائها في نقطة معينة .

عمل رائع أهنئك عليه واعذرني لتأخري في الرد ولكن لم يكن ذلك إلا لأن القصيدة لا يمكن أن يُمر عليها مرور العابرين .وفقك الله ودمت مبدعًا .
بسم الله الرحمن الرحيم
تحيه طيبه لك ايها المشرقي العملاق
صدقني انت فيلسوف ولم اعرف شخص يمتلك قدره تحليليه كاياك
انطقت كل بيت ورسمت بالوان الحرف لوحة براقه فلك مني الف شكر والف تقدير
وصدقني كنت انتظر تعليقك
واقول في نفسي اين صديقي المشرقي
وفي القصيده كسر وقع بسبب زيادة حرف في الطباعه
والصحيح ترك الجهات مقادةً لبزرقه بحذف النون
وساعتز بتعليقك واضعه وسام على صدر القصيده
تقبل فائق الاحترام والشكر والتقدير
أحمد مانع الركابي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 13-06-2010, 03:11 PM   #8
أحمد مانع الركابي
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2010
المشاركات: 15
إفتراضي

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة ريّا مشاهدة مشاركة
مساءك الورد

قصيدة رائعة وزاد روعتها تحليل الكريم المشرقي

نرجو أن لاتغيب ونقرأ كل ابداعاتك
مساء الخيرات
صدقتي فما مرور اخي المشرق ومرورك
الا اشرقه ضوء زادتها اشراقا
كل المحبه
أحمد مانع الركابي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .