العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب جزء في ذم المكس (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الأربعين لأبي سعد النيسابوري (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب تسلية الأعمى عن بلية العمى (آخر رد :رضا البطاوى)       :: هل غياب العـرب كان هو السبب (آخر رد :اقبـال)       :: قراءة فى كتاب مسألة الطائفين (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اعــتــــرافــــــــــــــــــــــات أهل الخيـــام.....!!! (آخر رد :عادل محمد سيد)       :: سجائر ناطقة (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: بنت الصحراء (هند الغيث) فى ذمة الله (آخر رد :عين العقل)       :: جيت استريح من صخب الفيسبوك والتوتير (آخر رد :عين العقل)      

 
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 05-08-2010, 12:37 PM   #21
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

أعراف المجتمع المدني

من يستعرض ما تقدم من الكتاب لحد هذه الساعة، سيرى أن الأفكار والنظريات التي وُضعت حول المجتمع المدني، كانت تنضوي تحت مفهومين: مفهوم المساواة المطلقة، ومفهوم التسليم بالتراتبية.

إذا كان جان جاك روسو هو أحد أركان النظريات التي تدعو الى المساواة المطلقة، فإن (إدموند بورك) كان من ألد أعداءها. و(إدموند بورك) هذا إيرلندي ولد في دبلن عام 1729 وتوفي في عام 1797، وهو رجل دولة ومؤلف وخطيب ومنظر سياسي وفيلسوف. خدم مدة طويلة في مجلس العموم البريطاني. ومعروف بدعمه للمستعمرات الأمريكية في كفاحها ضد الملك (جورج الثالث)، الذي أدى الى الثورة الأمريكية، كما أنه معروف بمعارضته للثورة الفرنسية، وقد كتب في ذلك خلاصة الموقف الأوروبي من الثورة في كتابه (تأملات في الثورة الفرنسية).

(1)

المساواة والمساواتية (المساواتية Leveling: هي إلغاء المراتب الاجتماعية، وامتيازاتها، و(المساواة Equality): هي التمتع بحقوق واحدة أمام القانون. وهما في نظر (إدموند بورك) لا يساعدان إلا على تدمير المجتمع المدني.

لقد أرجع (بورك) عنف الثورة الفرنسية الى تمسكها بالحلم الأخلاقي غير الواقعي في المساواتية، لأنها في نظره تتعدى على القدرة الإبداعية والتجديدية للمجتمع المدني. إن أفضل النوايا في العالم لا يمكنها أن تكون نظاماً جديداً. وحالما جرف الطيشُ الفرنسيين وراء الحدود التاريخية والعرفية للإصلاح المعتدل، لم يبق أمامهم من خيار سوى الانسياق وراء الهجوم على الحضارة نفسها. وعلى العكس من ذلك فإن البريطانيين فهموا سلطة ((العرف)) والتاريخ، فاحترمت الثورة الإنجليزية المجيدة الأعراف، والممارسات، والمؤسسات التقليدية التي تنبع منها كل حرية.

التاريخ والعرف يؤسسان توازناً دقيقاً بين عناصر أي دستور، ومن الحكمة ألا نعبث فيها. (إن ميثاق المجتمع والتزامه، الذي يطلق عليه عموماً اسم الدستور، يمنع مثل هذا الإقحام أو هذا الاستسلام. إن الأقسام المكونة لدولةٍ ما ملزمة بالتمسك بإيمانها المشترك بعضها ببعض، وبأولئك الذين يتحصلون على أي مصلحة جدية تجري بفضل التزاماتهم، بمقدار ما تلتزم الدولة كلها بإيمانها بالجماعات المنفصلة. وإلا فسرعان ما يصيب الوهن السلطة والكفاءة، ولا يعود ثمة قانون، بل إرادة القوة المتغلبة)*1

(2)

إن تشديد (بورك) على قوة العرف الموحدة يبين سبب عدم قلقه من الحزبية، أو حتى النزاع. فالسلم الاجتماعي يقتضي الحفاظ على مراكز السلطة الموجودة.

في استعراضنا السابق لرؤى (مونتسكيو) وجدناه قد لام الفرنسيين لتخليهم عن المؤسسات الأرستقراطية التي كانت أداة لاحتواء الجماهير، وكابحاً للنظام الملكي. وكان لِزاماً عليهم أن يتعظوا بالأحداث الإنجليزية، وأن يقيموا البناء على الأسس التي تركها أسلافهم.

كان ممكن لبعض التعديلات البسيطة (حسب مونتسكيو) على النظام الملكي أن تضمن الحريات العامة وفي نفس الوقت أن يبقى نفوذ النظام الملكي على الكل دون انحراف الأقسام المختلفة*2

إن المجتمع المدني يتشكل على أساس علاقات تكاملية بين الفئات الاجتماعية التي يكون لانسجامها المتبادل جذور تاريخية عميقة، ولا خير يُرتجى من طموحٍ في غير محله. ولا يمكن إهمال التاريخ، أو إعادة كتابته باسم أي أيديولوجيا. فالاستقرار والنظام والتقاليد والأعراف والملكية الخاصة والدين كلها تشكل أسس أي مجتمع مدني مستقر. وهي ركائز دمرتها الثورة الفرنسية (برأي بورك).

(3)

في عام 1215 صدر ما يُسمى ب (الميثاق الأعظم) أو (الوثيقة العظمى للحريات)، وكانت مناسبة صدور تلك الوثيقة خلافات نشبت بين (جون) ملك إنجلترا والبابا (إنو سينت الثالث) والبارونات حول حدود سلطة الملك. وأقرت هذه الوثيقة أن إرادة الملك مقيدة بالقانون. فصارت فعلاً أعظم وثيقة في تاريخ الديمقراطية.

وفي عام 1689 صدر في إنجلترا إعلان حقوق الإنسان، حصل بموجبه الشعب، المُمَثَل بالبرلمان على حريته وحقوقه، فضلاً عن بنود أخرى عديدة.

يُذَكِر (بورك) الأوروبيين والفرنسيين بالذات، بالمسيرة التي كانت بين التاريخين، وتأصيل المسيرة الديمقراطية الإنجليزية التي راعت التاريخ والأعراف. ويقول: (لدينا تاج متوارث، وطبقة نبلاء متوارثة، ومجلس عموم وبَشرٌ يرثون الامتيازات، والحقوق الدستورية والحريات المتحدرة من شجرة ممتدة من الأجداد.

ثم يخاطب الفرنسيين: (كان لديكم كل هذه المنافع في دولكم القديمة، ولكنكم شئتم التصرف كما لو أن لديكم كل شيء لتبدأوا من جديد. لقد بدأتم بداية كريهة، لأنكم احتقرتم كل شيء كان ينتمي إليكم.

لقد هاجم المساواتية الفرنسية فيقول أنها تؤدي الى حماية الشعب، صحيح، وتجعله مطيعاً أيضا صحيح، ولكنها تجعله مكتفاً وغير سوي. فالمجتمع المدني تشكله اللامساواة.



هوامش من تهميش المؤلف
*1ـEdmund Burke, Reflections on the Revolution in France, Edited by Thomas H.D. Mahoney (New York: Macmillan 1955. صفحة 23.
*2ـ نفس المصدر صفحة 40

__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
 


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .