العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تفسير سورة الفيل (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: تفسير سورة الهمزة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة العصر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة التكاثر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة القارعة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة العاديات (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة الزلزلة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة البينة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة القدر (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 12-04-2008, 10:25 PM   #21
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

للخائنين الخادمين أجانبا


أرأيت مملكة تبيع شهيدها



أغري الوليد بشتمهم والحاجبا


أنا حتفهم ألج البيوت عليهم



فعندما يقول (أنا حتفهم ألج البيوت عليهم), بلغ غاية القوة التعبيرية والتحدي, لكنه حين يقول (أغري الوليد بشتمهم والحاجب) فإن المسألة سهلة ليس بها اقتحام. فكان الشطر الثاني إضعافا للأول, وأوجد في القصيدة تهاوناً, لكن القصيدة الجميلة موجودة في العمودي وفي العمودي المتطور, لأن شعر الخمسينيات ليس كله جديداً وأكثره عمودي متطور, فمثلاً, بدر شاكر السياب أبرز دواوينه في الفترة التي بدأت من أول الخمسينيات إلى 1958م (أنشودة المطر) 20% منه قصائد عمودية.

وكان السياب منجذباً لشوقي, فمثلاً له قصيدة (الأسلحة والأطفال) يقول فيها:

عليها سناً من غد يلمح ?
عصافير, أم صبية تمرح


وشوقي يقول:

وأحبب بأيّامه أحبب


ألا حبذا صحبة المكتب



عنان الحياة عليهم صبي


ويا حبذا صبية يمرحون



على الأم يلقونها والأب


خليون من تبعات الحياة



حقائب فيها الغد المختبى


وتلك الأواعي بأيمانهم




والحقيقة أنني أرى قصيدة شوقي هذه جميلة وقصيدة السياب أجمل.

لكن قصيدة من العمودي المجيد ليست مثل بيئة الجديد, لأن الجديد هو تقطيع دون أن يخرج ذلك التقطيع نظرية في المعنى.

وقد مر الشعر بخمسة أطوار: العمودي السنتيمتري, العمودي المتساهل, العمودي المنوّع القوافي الذي هو ليس على قافية واحدة, وبعده العمودي المتطوّر, ثم الجديد.

وقد قال عبدالقادر القط في عام 1965م, وهو يستقبل ديوان محمد إبراهيم أبو سنة (قلبي وغازلة الثوب الأزرق) إننا كنا نظن أن هذا الشعر الذي فتح الخمسينيات سوف يأتي في الستينيات بتجارب أغنى وبحركة أفضل وبتطور لغوي أجود وليس أجد فقط, فلا قيل أهلاً للجدة بلا إجادة.

أما المسألة الثانية في ذكر الرواية والمسرح والفن والتشكيل فهذه فنون أخرى لها قواعدها.

والبشرية تحتاج إلى الفنون كلها وليس إلى الرواية فقط مثلاً.

ولا يمكن أن توجد الروايات الجيدة إلا في بلد فيه شعر جيد وأجود, فنقرأ - مثلاً - ديستوفسكي, تولستوي, وأنطون تشيكوف الذين كانوا من أمهر الرواة, فمن كان في عصرهم من الشعراء ? كان هناك مايكوفسكي وبوشكين أشعر شعراء العالم.

ولن تجد الرواية مزدهرة والقصة جيدة إلا وكل الفنون جيدة لأن التعاون الثقافي من أسرار تطور الشعوب.

ولا نقول إن هذه التجارب الجديدة معيبة إلا الآن, لأنهم بدأوا الآن يقولون: ما بعد الحداثة.. ما بعد الحداثة ? الشيخوخة والموت.

فليس بعد الحداثة والأحدث إلا الموت.

باستثناء القلة من كُتّاب القصيدة العمودية, وأنت أبرز هذه القلة, يلاحظ المتتبع أن أكثر كتاب القصيدة العمودية ينطلقون من رؤية ماضوية لمجمل قضايا العصر, فنجد أنهم لا يعادون الأشكال الأدبية الحديثة فحسب, بل يعادون أيضاً كل ما هو حديث اجتماعياً.
هل هذا الانطلاق امتداد لما كان يعلنه المحافظون في الخمسينيات والستينيات من أن كُتّاب الشعر الحر عملاء للثقافة الغربية, أم أنه ناتج عن عوامل ثقافية أخرى ?
- القضية لا تخلو من وجود الكل, وقد كان هناك جانب سياسي, فصالح جودت وأحمد رامي وعزيز أباظة كانوا يسمّون صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي وأمل دنقل ونجيب سرور وأحمد عبدالمعطي بالقرمزيين:

وشعرنا ساطع أخضر


وأشعارهم مثلما القرمزي



يقولوا أواناً وقد يقصروا


لنا وزننا ولهم وزنهم



يطول مع الزيف أو يقصر


وشعرهم كضمير اليهود




هكذا يقول صالح جودت وليس في شعره نَفَس الشعر, لكن الشاعر العمودي المجيد هو محمود حسن إسماعيل وعبدالمنعم السويسي.

وفي مصر وجوه مبدعة لا يتاح لها الظهور, لأن الذي لا يظهر هناك في الإعلام لا يمكن أن يظهر مثلما يظهر في اليمن أو في العراق.

وكانت القصيدة العمودية في العراق هي الأغلب في كل أطوارها وظل الجدد مقلين, فنازك الملائكة ليست جديدة, هي عمودية متطورة, اقرأ لها أي ديوان ستجدها هكذا, لكنها كانت متشبّعة بالرومانتيكية, لأن الرومانتيكية تعبر عن الحزن وضياع الإنسان وهذه كلها في أصول الإنسان وفي حياة بني البشر.

بالنسبة إليك كيف جمعت بين كتابة هذا الشكل المتهم أصحابه بالرجعية, وبين مواقفك السياسية الملتزمة بقضايا العصر الحديثة ?
- قضايا العصر الحديثة سياسة ضرورة, لأنها عدالة أمر بها الله ويطلبها الشعب, لأنها حرية, وهي عن حق الشعب في أن يعبّر بصوت عال وأن يفكّر بصوت صائت وأن يكتب بأمانة, لا رقيب عليه إلا ضميره, وألا ينال عقوبات.

وأنا الآن معادى من أكثر من رئيس حكومة لأنني لم أمدح, وقد دعوني المرة الأولى فسافرت, ودعوني المرة الثانية فسافرت, فقالوا: لتقابل الرئيس (فلان) والشيخ (فلان), فقلت: والله أنا مواطن.. أصغر مواطن من اليمن, ومن مدينة أفلاطون فمالي صفة تتيح لي المقابلة, فهي لا تدل إلاّ على الاستجداء, وأنا ما جئت مستجدياً بل ملبياً دعوة.

ماذا عن الجوائز الأدبية التي اتجه إلى منحها العديد من الشعراء رجال الأعمال, ومنها جائزة سلطان العويس التي حصلت عليها, هل تعتقد أنها مهمة على المستوى الشعري ?
- لا, لا أظن أن الجوائز مهمة, يتوقف عليها تطور الشعر أو ركوده, لكن بالنسبة للجائزة التي حصلت عليها, فهي نفحة إنسانية أو مبادرة كريمة لا يرتجى منها جزاء, لأن معطيها قد مات, فهي أبرأ وأرقى جائزة, وأنا لم أنل غيرها سوى (الأصوات الإنسانية) وقدرها سبعون فرنكاً فرنسياً.

اليسار اليسير

صار الواقع العربي يكرّس واقع القطرية, بما تحمله من تفكك للعرب مما أصبحت معه مقولات العروبة والقومية ضرباً من وهم, كيف ترى مستقبل العرب في ضوء هذا الواقع وأنت أحد المهتمين بقضاياه الفكرية ?
- في أشد تفكك, وفي خروج سافر عن القومية العربية وعن أمة العرب, وعن تجربة الوحدة وعن عمل التوحيد, وقد أصبحت الفنون الإعلامية شعبية, وكل شيء فيها يتعلق برئيس الدولة أو رئيس الجمهورية وكأنه فرعون ذو الأوتاد.

هناك تجزئة وأنا أتوقع أن هذه التجزئة سوف تتحوّل إلى أسلحة إسرائيلية ضد الشعوب التي لها مواقف, وأظن أن سوريا ستضرب من إسرائيل بتسهيل من دول عربية.

يقول البعض إنه لا يوجد شاعر في الخمسينيات والستينيات إلا وقد مرّ عبر الأحزاب الشيوعية والقومية, ما الأمر بالنسبة إليك وأنت أحد كتّاب القصيدة السياسية المدوية ?
- نعم, لكنها قصيدة سياسية ليست معبّرة عن وجهة نظر حزب ما أو جماعة بعينها, وهي مقيدة بالمكان اليمني وبالحالة اليمنية وبالتاريخ اليمني.

حتى الأماكن كنت أرى فيها علامة, والشعر علامة على المكان والزمان.

إذن أنت لم تكن حزبياً في يوم من الأيام ?
- لا, أنا أرى أن لهذا الحزب أو ذاك موقفا يستحق أن يُذكر بما هو عليه, ولكن ليس بالارتماء أو النظر في الجزاء.

هل يمكن أن نقول إنك كنت قريباً إلى اليسار ?
- نعم, اليسار على الإطلاق, نعم, لكن ليس من يسار اليسار, بل من اليسار اليسير.

تنشر منذ فترة سيرتك الذاتية في أجزاء صحفية, نجد فيها أشياء لافتة, يمكن القول بأنها تواكب الاتجاه الحديث في كتابة السيرة الذاتية عند العرب باهتمامها بالجوانب المثيرة خاصة الجنس, كما هو الحال عند محمد شكري أو رءوف مسعد, كيف ترى الاتجاه إلى كتابة السيرة عند العرب ?
- العرب ليس لهم تجربة في كتابة السيرة كما لهم تجربة في كتابة الرسالة وتأليف التاريخ وكتابة المقامة, وقد ابتدع العرب فن المقامة, أما السير فاقتصرت على الأبطال في الماضي: سيرة سيف بن ذي يزن, سيرة عنترة, سيرة الأميرة ذات الهمة.

وهذه السير في الحقيقة لها أشكال شتى جميلة من الرواية, ولكن ليس لها كل شروط الرواية المعاصرة.

فمثلاً محمد شكري كتب روايتين رائعتين: (الخبز الحافي) و (الصعاليك), الأولى من أجود الروايات عن حياة البيوت الفقيرة, والثانية أرّخ فيها للشعب النائم في الأرصفة.

وفي الحقيقة هناك أشياء في السيرة الذاتية لا حاجة إليها مثل اعترافات روسو وروايات فرنسوا ساجان.

وأنا أظن بأنني كتبت سيرتي على طريقة طه حسين في (الأيام) وقد نشرت أكثر من خمسين حلقة وربما يصبح هذا العمل أكبر كتاب لي لأنني مازلت أكتبه.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 12-04-2008, 10:26 PM   #22
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

يتضمن اعترافات تُنشر لأول مرة
هيئة الكتاب اليمنية تطرح أول ديوان جامع لشعر البردوني

صنعاء: "الوطن"


بدأت الهيئة العامة للكتاب في اليمن نهاية الشهر الماضي بتوزيع المجموعة الشعرية الكاملة للشاعر والمفكر الراحل عبد الله البردوني التي فرغت أخيراً من طباعتها في العاصمة اللبنانية بيروت تحت اسم "ديوان عبد الله البردوني.. المجموعة الشعرية الكاملة".
صدر الديوان في مجلدين فخمين لهما غلاف جلدي وآخر ورقي، صمم لوحته الفنان التشكيلي اليمني حكيم العاقل، فجاء في 1757 صفحة من القطع الكبير تضم 405 قصائد هي كل ما نشره الشاعر الراحل عبدالله البردوني في 12 ديواناً، بدءاً من ديوانه الأول "من أرض بلقيس" الصادر في سنة 1961 وحتى آخر ديوان منشور له " رجعة الحكيم ابن زايد " في العام 1994.
والديوان يحتوي على تقديمين وسيرة ذاتية موجزة لأبرز محطات حياة البردوني منذ تاريخ ميلاده في العام 1928وحتى تاريخ وفاته في 30 أغسطس 1999 أعدها مستعيناً بالبردوني قبل رحيله بشهر، أحد مجالسيه وتلاميذه الشاعر الحارث بن الفضل الشميري.
أما التقديمان فأحدهما بقلم الدكتور الشاعر عبدالعزيز المقالح عبارة عن رؤية وصفية لتجربة البردوني الشعرية عوامل تشكلها وفرادتها، يسميها المقالح "محاولة لكشف اللثام عن وجه شاعر ثوري عنيف في ثوريته، جريء في مواجهته، يمثل الخصائص التي امتاز بها شعر اليمن المعاصر والمحافظ في الوقت نفسه على كيان القصيدة العربية كما أبدعتها عبقرية السلف، وكانت تجربته الإبداعية أكبر من كل الصيغ والأشكال".
ومن ملامح فرادة تجربة البردوني الشعرية وخصائصها يذكر المقالح براعته في القصص الشعري وتجلي ذلك في ديوانه الرابع " مدينة الغد " الصادر في العام 1970 وتعمق هذا التيار الجديد أكثر في ديوانه السادس "وجوه دخانية في مرايا الليل" الصادر في العام 1977، الذي يصف ميزته قائلاً : "تقفز الاستعارات فوق الحواجز معلنة لا إفلاس المألوف والمعتاد فحسب، بل الدخول في عالم جديد من التركيب اللغوي، تركيب الجملة، رسم الصورة ".
أما التقديم الثاني من كونه يعرض صوراً خاصة خافية وصادقة من حياة هذا الرائد الراحل، الشاعر والمفكر الجهبذ عبدالله البردوني تكشف لأول مرة إلى أي مدى كان شاعراً بأمته التي لم تشعر به كما يجب وإن أعجبت بنتاجه الفكري والأدبي، فكان التقديم بما حواه أشبه برواية أو دعوة لرواية حياة البردوني "الإنسان" ودراسة تجربته كشاعر، وعلاوة على ذلك، فإنه أي التقديم سجل لأول مرة اعترافاً صريحاً بالتقصير والخطأ في حق البردوني، حياً وميتاً.
هذا الاعتراف اصطبغ بشعور بالغ بالحسرة، وتجلى في مفتتح هذا التقديم الذي خطه رئيس هيئة الكتاب اليمنية خالد عبدالله الرويشان، تحت عنوان "بين يدي البردوني"، فبدأه صريحاً ومباشراً وقاسياً في الوقت ذاته عندما قال: "بعد أن غربت الشمس وفاضت مياه النهر.. ماذا بقيَ لنحتفلَ بظلامنا، ونحتفيَ بموتنا؟"، وتابع: "يا للعار!.. كيف استطعنا أن نبدد ضوء تلك الينابيع التي تومئ لنا بينما نحن ندير رؤوسنا ونُقفلُ راجعين صوب آكام القسوة ودروب النسيان".. حتى يصل إلى الإقرار صراحة باسم جميع المثقفين والأدباء اليمنيين: " لا بد من أن أعترف بين يَدَي هذا الديوان بالشعور بوجلٍ وخجلٍ تصعب مواراتهما".
وبعد تمعن وتأمل يخلص الرويشان إلى أن: "الكل أدار رأسه وأغلق أذنيه لعزّافِ الأسى كلٌ بطريقته"، مُصنفاً هذا "الكل" إلى أربعة فرق: واحد أدار رأسه دورة كاملة وربما بغضب، وآخر نصف دورة وبلا اهتمام، وثالث نظر شزراً ومضى، وبعض رابع أحاط البردوني مستمتعاً بعزفه، متحلقاً حول أحزانه، واهماً أنه قريب منه "لكنه كان ينظر ولا يرى، يسمع ولا يعي، وربما ضحك وسَخِرَ بينما عزّافِ الأسى يحسو بكاءه ويستفُّ خيباته وأشجانه" ـ على حد تعبيره.



نقلا عن جريدة الوطن السعودية ( أبها )
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 12-04-2008, 10:28 PM   #23
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

وهذه مقالة وصلتني من كاتبها الدكتور محمد أحمد وريث أحببت إضافتها إلى موقع البردوني لتعم الفائدة / أحمد بن ناصر الرازحي



على أوتار الحروف

د. محمد أحمد وريّث

غلطة الشاطر بألف ؟!


أقيم عام 1971 في مدينة الموصل بالعراق مهرجان للشعر تخليداً لذكرى الشـاعر ( الذي هزم المنجمين وانتصر للسيوف اللوامع ) كما قيل عنه ( أبي تمام حبيب بن أوس الطائي ) وذلك في قصيدته في ( فتح عمورية ) التي مطلعها:
( السيف أصدق أنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعبِ)
وقد شارك في المهرجان شاعر العروبة واليمن " عبدالله البردوني " الذي رحل منذ سنين قليلة خلت حيث لفت إليه الأنظار بل بهرها وشد الأسماع بقصيدته التي ألقاها فيه معارضة لقصيدة أبي تمام وإن أختلفت حركة حرف الرويّ الباء في القصيدتين ومطلعها : ( ما أصدق السيف إن لم يُنْضه الكذبُ وأكذب إن لم يصدُق الغضب
وكتبت عنها في حينها بعد أن قرأتها منشورة في الصحف والمجلات العربية التي تسابقت إلى الإشادة بشاعرية " عبدالله البردوني " الذي كان نجم ومفاجأة ذلك المهرجان الموصلي.
ومنذ عام 1981 نشرت عن " عبدالله البردوني " في صحافتنا مجموعة من المقالات تحت عنوان عام هو (مع شاعر من يمن لا شمالية ولا جنوبية ) ضمها فيما بعد كتابي" أعندكم نبأ ؟ " الصادر في طرابلس عام 1984 وقد قلت عنه (ص 56-57 من الكتاب) :
" إنه شاعر مجدد في لغته وأخيلته وصوره وتوليداته البيانية وفي أفكاره أيضاً ، محافظٌ على كل الأصول الثرائية ، مستفيداً من خبرته اللغوية والعروضية ، مازجاً القديم بالحديث مختصراً المسافة بينهما ، وهي مسافة مفتعلة ومزعومة ، تقليدي في أشكال قصائده الخارجية وما هو بالتقليدي ، وقد تسير قصيدته على نسق واحد من القافية وقد تتنوع القوافي لديه وتتكاثر ولكنه في كلا الحالين يزيل عنك الملل ويشدك إلى آخر حرف في الكلمة الأخيرة التي توقف عندها " وفي العدد (587 ) للشهر الماضي من مجلة " العربي " الكويتية " ، كتب الأديب المصري "فاروق شوشة " في زاويته الشهرية " جمال العربية " مقالة مختصرة جداً
عن " عبدالله البردوني " عنوانها " البردوني و.. وردة من دم المتنبي " شغلتها في مجملها قصيدة مطولة له تبدأ بهذا البيت:
( من تلظّى لموعُهُ كاد يعْميَ كاد من شهرةِ اسمه لا يُسِمَّى
وفيه توَهَّم الأديب " فاروق شوشة " أن كلمة " لموعهُ " وردت خطأ إذ قال في " هامش ص 166 من المجلة " ( هكذا جاءت في ديوانه " ترجمة رملية لأعراس الغبار " والكلمة غير موجودة في المعاجم المعروفة وربما كانت صحتها " دموعه " وهي الأقرب إلى المعنى والصورة الشعرية والحقيقة أن تحريف كلمة " لموعه " وتقريبها من " دموعه " تخميناً هو الأبعد عن المعنى والصورة الشعرية ) ، وأن " لموعه " كما كتبها شاعرها "عبدالله البردوني " هي الصواب والشطر الثاني من البيت فيه توضيح للصورة في الشطر ، ولعل "فاروق شوشة " لم يجشّم نفسه البحث عنها في المعاجم الأمهات مكتفيا بالمعاجم الحديثة المعروفة عنده الميالة عادة إلى الاختصار ، ولو عاد إلى " لسان العرب " مثلاً للعلامة " ابن منظور " لوجدها في السطر الأول من مادة " لمع " على هذا النحو: " لمع الشئ يلمع لمعاً ولمعاناً ولموعاً ولميعاً وتلماعاً كُلُّه : برق وأضاء والتمع مثله " واللموع في بيت الشاعر الكبير عبدالله البردوني وليس الدموع هو الذي يتوافق مع الفعل " تلظى " أي التهب ، وقال تعالى في الآية الرابعة عشرة من سورة " الليل " : ( فأنذرتكم نارّاً تلظّى ) أي تلتهب
وعلى كل حال هي غلطة من الأديب " فاروق شوشة " والتعبير الشعبي العربي يقول
" غلطة الشاطر بألف " يضاف إليها أن مقالته العجلى هذه لا تكفي جزالة القصيدة التي تحتاج إلى الدراسة التحليلية لرموزها وإسقاطاتها التي قصد إليها الشاعر الكبير " عبد الله البردوني " في مثل قوله فيها:
( الغرابات عنه قصَّت فصولاً كالتي أرَّختْ " جديسا وطسما"
فهو يتمثل بأسطورة قبيلتي " جديس وطسم " العربيتين القديمتين التي تغلبت فيها القبيلة الأولى على الثانية بعد أن قهرتها زمناً طويلاً ، وهذه الأسطورة تتشابه في جانب منها مع أسطورة " ملحمة جلجامش " الآشورية العراقية المشهورة وقد وردت " طسم " بخطأ مطبعي واضح هو تقديم الميم على السين في مقالة " فاروق شوشة " ( طمس ) وهو تحريف للاسم الصحيح زيادة على أنه مخالفة للقافية " الميم" .
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .