العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تفسير سورة الفيل (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: تفسير سورة الهمزة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة العصر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة التكاثر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة القارعة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة العاديات (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة الزلزلة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة البينة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة القدر (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 01-05-2007, 01:56 AM   #61
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

وأنس الفوارس من بني عبس، عاش لبيد في قومه عيشة السادة يقري الضيف ويهرع للنجدة وينظم في الفخر والحكمة والوصف ترفع عن التكسب بشعره أخذ من المجد من أطرافه ففي شعره فخر عمرو بن كلثوم ودقة امرئ القيس وحكمة بن زيد.
عاش لبيد حتى الإسلام وكان أخوه أربد في وفد بني عامر على الرسول صلوات الله عليه وفد مع عامر بن الطفيل وقد عقدا العزم على الغدر برسول الله ولما فشلا في مبتغاهما قفلا عائدين فمات عامر وعرف عنه غدة كغدة البعير وموت في بني سلول وانحدرت صاعقة على إربد فقتلته وكان ذلك نتيجة لدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما فجع لبيد بمقتل أخيه ورثاه رثاء مرا وأعلن إسلامه ثم توقف عن الشعر منذ أن أعلن إسلامه وكان يفتخر بتلاوة القرآن الكريم وحسن إسلامه وقد يكون في ساعات الفراغ عاد فنقح شعره ولهذا نرى المعاني الإسلامية داخلة في شعره الرثائي رغم أنه لم يقل شعرا في هذه الفترة إذ عاش في الإسلام ردحا من الزمن وتوفي في أيام خلافة معاوية بن أبي سفيان ومن هنا أتت نظرة الاستسلام لمشيئة الله في الموت وهو آخر أصحاب المعلقات وقد أربى عمره على المئة والأربعين سنة.
يعتبر لبيد الشاعر الذي يمثل السمات العربية في بلاد نجد في تلك الفترة فقد كانت مضارب بني عامر في نجد من وصف للصحراء.
ولكنه لم يستطع أن يجعل نفسه مدار الفخر كما فعل عنترة أو أن يرتفع في شعره الملحمي إلى عمرو بن كلثوم من مبالغة وافتخار فهو فارس واثق من نفسه وسيد من سادات قبيلته ولهذا نلحظ فيه خشونة البدوي في بيته، في صحرائه يعرو كلماته الجفاف وتسيطر عليها الغرابة وخاصة في شعره الوصفي وتمثلها المعلقة إما إذا أردنا رقة اللفظ فعلينا أن نقرأ شعره الرثائي والحكمي وهذا ليس مجال بحثنا الآن.
المعلقة هي المعلقة الرابعة بين المعلقات السبع فهو يأتي بعد امرئ القيس وطرفة وزهير حسب رأي النقاد في تلك الأيام ويأتي بعده عنترة وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة فهو واسطة العقد بين المعلقات وهذه هي المعلقات التي أجمع عليها النقاد في أدبنا القديم.
تمتاز هذه المعلقة بأنها تبدي الصراع بين الموت والحياة ويبدو الصراع بين البقرة وكلاب الصيد واضحا، وكأنه أمام إنسان يصارع الحياة وقد تجلت بهمومها وعذابها، هذا المصير الذي يجعله يتعلق بهموم الحياة خائفا من المجهول الذي يأتيه بعد الموت وهذا ما كان يقف عنده الإنسان الجاهلي إذ لم يكن لديهم الحساب والعذاب والنعيم في الدار الآخرة.
فالصراع بين الحياة والموت كصراع البقرة الوحشية وهي تدافع عن مصيرها أوليس الإنسان فردا يصارع كالبقرة الوحشية.
بهذا المعنى النفسي بنى قصيدته ولهذا كانت موضوعية أكثر من بقية المعلقات التي كانت تتناول موضوعات عديدة لا رابطة بينها.
إن لبيد هو بداية لذي الرمة الذي تابع الصراع في ديوانه ولم يجعل الموت ينتصر على الحياة ولا الحياة على الموت بل تركها تتذبذب بين الاستمرارية والفنا بين الأمل واليأس.
ومن هنا يبدو وصفه عميقا متقصيا لحياة البقرة وما يحيط بها.
وهو في قصيدته يمثل الحياة البدوية خير تمثيل ولو كان باحث ما يريد أن يبحث الحياة البدوية الجاهلية بما فيها من مشقات وأتعاب لكان عليه أن يدرس معلقة لبيد بن ربيعة العامري.
لبيد والمعلقة
وقال أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن عامر بن صعصعة ابن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وكان يكنى أبا عقيل.
عفت الديار: محلها فمقامـهـا بمنى تأبد غولها فرجامـهـا
فمدافع الريان عري رسمـهـا خلقا كما ضمن الوحي سلامها
المدافع مجاري المياه في الأودية واحدها مدفع، ويقال هي الأودية نفسها متصلة بعضها ببعض، والريان اسم واد وقيل اسم جبل، ويقال عرى وعراي أي عري من أهله، فخلا رسمها أي أثرها خلقا أي قد خلق بعد حدوثه، والوحي جمع وحي وهو الكتاب والأصل الموحو فصرف عن المفعول إلى فعيل فأبدلت من الواو ياء ومثله حلي وحلي، والسلام جمع سلمة وهي الحجارة.
دمن تجرم بعد عهد أنيسـهـا حجج خلون حلالها وحرامها
الدمن جمع دمنة، وهو البعر والسرخين والرماد، وآثار الناس، وحلالها يعني به شهور الحل وحرامها شهور الحرم.
ويروى دمنا تجرم بالنصب على الحال من الديار والمنازل المذكورة.
رزقت مرابيع النجوم وصابهـا ودق الرواعد جودها فرهامها
أي رزقت هذه الدار: أي أمطرت. والمرابيع جمع مرباع وهي التي تنجم أول الربيع يعني الأمطار، ضرب به مثلا وصابها بمعنى أصابها بمطر، والرواعد: السحاب التي فيها رعد. جودها جمع رهمة وهي الأمطار اللينة.
من كل سارية وغاد مدجـن وعشية متجاوب إرزامهـا
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها
فعلا من العلو والارتفاع، والأيهقان: الجرجير البري، واحدتها أيهق وأيهقانة، وأطفلت بمعنى توالدت والجلهتان ما استقبلك من جانبي الوادي، ويقال الجلهة: ما انحبس عنه نبات الوادي والجمع الجلهات.
والوحش ساكنة على أطلائها عوذا تأجل بالفضاء بهامها
ويروى والعين: وهو بقر الوحش، واحدها أعين. أطلاؤها أولادها واحدتها طلاء وهي الصغيرة من أولاد الظباء والبشر وغيرها، ويستعمل في كل صغير. تأجل يتأجل آجالا وهو القطيع من البقر والظباء.
وجلا السيول على الطلول كأنها زبر تجد متونها أقـلامـهـا
جلا بمعنى كشف، تجد مأخوذة من الجد، متونها: أرسانها.
أو رجع واشمة أسف نؤورها كففا تعرض فوقهن وشامها
ومعنى أسف: أي أسف وذر والنؤور يتخذ من دخان الشحم يجعل فيه الإثمد، ويجعل على الموضع الذي ضرب بالإبرة فيخضر.
فوقفت أسألها وكيف سؤالها صما خوالد ما يبين كلامها
كيف أسأل من لا يفهم، خوالد: بواق لم تذهب آثارها، ولم تدرس فيذهل عنها، ما يبين كلامها أي ليس لها ما تنطق فيبين.
عريت وكان بها الجميع فأبكروا منها وغودر نؤيها وثمامـهـا
عريت: بمعنى خلت من أهلها، غودر ترك، النؤي الحواجز تجعل حول الخباء والخيمة ليمتنع عنها المطر ولا يلحقها الحر.
شاقتك ظعن الحي يوم تحملوا فتكنسوا قطنا تقر خيامهـا
شاقتك ظعن الحي ويروى القوم، ويروى تحدروا إذا دخلن عشية، الهوادج جمع هودج، والظعن جمع ظعينة، والأظعان كذلك، وهي النساء في الهوادج، وقطن فيها وجهان: أحدهما يربد به الأغشية من القطن وهي أبرد من الكتان والصوف. والوجه الآخر أراد القطن وهو الساكن في الدار مع صاحبها والخيام هنا: الهوادج، وتقر لجدتها لأن العتيق لا يقر.
من كل مخفوف يظل عصيه زوج عليه كلة وقرامهـا
هو الهودج قد حف بالثياب إذ أفرغت عليه، فأخذت بحفافه أي جانبيه عصي خشبية والكلة: الستر الرقيق، قرامها، غشاؤها ويقال القرام: الثوب يجعل تحت الرجل والمرأة فوق الفراش، فيجلسان عليه.
زجلا كأن نعاج توضح فوقها وظباء وجرة عطفا آرامها
أي جماعات، والنعاج البقرة الوحشية وجرة اسم موضع.
حفزت وزايلـهـا كـأنـهـا أجزاع بيشة: أثلها ورضامها
حفزت: سبقت ودفعت دفعة واحدة، ومعنى زايلها: فارقها، ودافعها وحركها، والأجزاع جمع جزع، والرضام: حجارة مرتفعة بعضها على بعض، وقيل الرضام: جبال الصغار.
بل ما تذكر من نوار وقد نأت وتقطعت أسبابها ورمامهـا
نوار اسم امرأة، ورمامها هي الحبال الضعاف التي قد خلقت أراد بذلك تقطع من جديد وصالها فهو خلق بمنزلة هذه الحبال.
مرية حـلـت بـفـيد وجـاورت أرض الحجاز فأين منك مرامها؟
مرية أي مرة وهي في محل نصب على الحال وقد جاز رفعها، وفيد اسم موضع بأرض الحجاز ويريد حجاز طي وهي قرية من قراهم ويروى بلحد الحجاز.
بمشارق الجبلين أو بمحجر فتضمنتها فردة، فرخامها
يعني جبلي طيئ، ومحجر بكسر الجيم وفتحها، تضمنتها نزلت بها، والفردة اسم مكان ورخامها أيضا، وقيل اسم موضع كثير الشجر.
فصوائق إن أيمنت فـمـظـنة فيها وحاف القهر أو طلخامها
صوائق اسم موضع أي يظن لهذه المواضع، وحاف يريد بذلك جمالا صغارا واحدتها وحفاء، وحفاء النهر اسم جبل ويقال موضع، أو طلخامها: اسم جبل ويقال موضع والطلخام أيضا الأنثى من ولد الفيلة، والذكر تربيل.
فاقطع لبانة من يعرض وصله ولشر واصل خلة صرامهـا
اللبانة: الحاجة ومعنى صرامها: قطاعها، قطاعها، والصرم القطع، والصريمة القطيعة، والصرام القطاع، ويروى: ولخير واصل، والمعنى خير الواصلين: من صرم من يستحق الصرم ومن كان عنده صرم الخلة فوصله شر وصل.
واحب المجامل بالجزيل وصرمه باق إذا ضلعت وزاغ قوامهـا
أي اعط المجامل وإن كان صرمه باقيا، ضلعت: تغيرت، وزاغ: مال. قوامها: استقامتها واستواؤها.
بطليح أسفار تركن بـقـية منها فأحنق صلبها وسنامها
تركن: الأسفار تركن بقية من ناقة سقيمة، فأخنق أي فأضمر، ولصق بالظهر صلبها وسنامها، ولا يقال حنق السنام إنما يقال ذهب إلا أنه حمله على المفيد لعلم السامعين.
فإذا تغالى لحمها وتحسـرت وتقطعت بعد الكلال خدامها
أي ارتفع، ويقال ذهب من غلا السعر، تحسرت: انحسر لحمها عن عظمها ويقال سقط وبرها، ويقال صارت جسيما وهي المعيبة، ويقال تجسرت من الجسرة والخدام السيور التي تشد من أرسانها على الخف واحدتها خدمة ويقال للخلخال خدمة
فلها هباب في الزمان كـأنـهـا صهباء راح مع الجنوب جهامها
الهباب: الإسراع في السير والوثوب فيه والنشاط به، والصهباء: هنا يريد به السحابة الصهباء اللون، والجهام السحاب الذي قد هرق ماؤه تدفقا فهو شديد السرعة.
أو ملمع وسقت لأحقـب لاحـه طرد الفحول وضربها وكدامها
الملمع من ذوات الحوافر التي ألمعت أطباؤها باللبن حتى تقارب أن تضع ما في أجوافها من سخائها، والأطباء الضروع، وسقت أي جمعت، والأحقب الحمار الذي في حقيبتيه بياض ومعنى لاحه أي غيره، واللوح: العطش، وضربها أي ضربها بيديها ورجليها والكدم العض.
يعلو بها حدب الإكام مسحجا قد رابه عصيانها ووحامها
يعلو الحمار بالأتان، والحدب ما ارتفع من الأرض، مسحجا نصب على الحال والمسحج المع، يقول هذا الحمار إذا نهق كأن عودا في فمه تعرض.
ووحامها على وجهين أحدهما أن تشتهي الحبلى على حبلها الأكل، والآخر أن تشتهي الحبلى على حبلها الجماع والوحام والشهوة، فإذا اشتهت على حملها قيل: قد توحم وحما والمصدر الوحام، ووحمت توحم وحما ووحاما بكسر الواو إذا اشتهت الفحل وكل حامل تمتنع عن الفحل إلا الإنس.
بأجزة الثلبوت يربأ فوقـهـا قفر المراقب، خوفها آرامها
الأحزة جمع حزيزة وهو ما غلظ من الأرض، ويقال أحزه وحزات والثلبوت اسم موضع ويقال هو ماء لذبيان.
يربأ: يعلو، المراقب: المواضع المرتفعة، ينظر من يمر بالطريق، والآرام جمع إرم وهو العلم من الحجارة ينصب على الطريق ليهدي بها.
حتى إذا سلخا جمـادى سـتة جزءا فطال صيامه وصيامها
يريد الحمار والأتان أي استكملا أيامهما ويروى جمادى كلها جزءا.
رجعا بأمرهما إلى ذي مـرة حصد ونجح صريمة إبرامها
أي رجعا إلى الحشيش.
ورمى دوابرها الشفاء وهيجـت ريح المصايف سومها وسهامها
ويروى ريح الشقائق.
فتنازعا سبطا يطير ظـلالـه كدخان مشعلة يشب ضرامها
أي خلطت بنبت كثير الشوك.
فمضى وقدمها وكانـت عـادة منه إذا هي عردت إقدامهـا
فتوسطا عرض السري وصدعا مسجورة متجاورا قلامـهـا
قلامها نبت قيل هو القصب.
ومحففا وسط اليراع يظلـه منها مصرع غابة وقيامها
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-05-2007, 01:58 AM   #62
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

أي حافا. مصرع: الماثل الغابة: الأجمة.
أفتلك أم وحشية مـسـبـوعة خذلت وهادية الصوار قوامها
أي أفتلك تشبه ناقتي أم بقرة وحشية، هادية: متقدمة، والصوار: القطيع من البقر.
خنساء ضيعت العزيز فلـم يرم عرض الشقائق طرفها وبغامها
خنساء:يعني البقرة، العزيز ولدها، ويحتمل ضياعها له أن السباع أكلته والبغام صوتها.
لمعفر فهد تـنـازع شـلـوة غبس كواسب ما يمن طعامها
الفهد الأبيض، ويقال: هو الأبيض الذي يخالط بياضه صفرة أو حمرة، والغبس الذئاب والغبسة لون فيه شبه الغبرة.
صادفن منها غرة فأصبنـهـا إن المنايا لا تطيش سهامهـا
باتت وأسبل واكف مـن ديمة يروي الخمائل دائما تسجامها
الخمائل جمع خميلة، وهي الرملة التي قد غطاها النبت، كأنه قد أجملها وأخفاها.
تجتاف أصلا قالصا متنبـذا بعجوب أنقاء يميل هيامها
تجتاف تدخل والقالص المرتفع، والمتنبد: المتفرق، والعجوب جمع عجب وهو طرف النعجة، وهو أيضا آخر كل شيء، وإنما أراد به هنا أواخر التلال، والأنقاء جمع نقا، يميل: ينزل، والهيام: بفتح الهاء الرمل المنهال.
يعلو طريقة متنها متـواتـرا في ليلة كعز النجوم غمامها
وتضيء في وجه الظلام منيرة كجمانة البحري سل نظامها
وجه الظلام أوله، والجمانة اللؤلؤة الصغيرة، والبحري: الغواص.
حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت بكرت تزل عن الثرى أزلامها
أي قوائمها.
علهت تبلد في نهاء صعائد سبعاً تؤاماً كاملاً أيامها
النهاء: الغدران واحدها نهي، أي طار قلبها من الجزع، وبقيت سبعة أيام تطلبه وتدور عليه، ويروى تردد أي تمر وتجيء، علهت فسد جزعها يقال عله يعله فهو عاله ومعلوه.
حتى إذا يئست وأسحق حالق لم يبله إرضاعها، وفطامها
أسحق حالق: يريد ضرعها، فإنها لما يئست من ولدها جف لبنها وأراد إبلاء ولدها فقدها له.
وتسمعت زر الأنيس فراعـهـا عن ظهر غيب والأنيس سقامها
ويروى الأنين، والرز: الصوت، أراد من مكان في خفية عنها وأصل الغيب الوادي لأن الشيء يختفي فيه.
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها
وخلف وأمام لم يجعلهما ظرفا فرفعهما.

حتى إذا يئس الرماة وأرسلـوا غضفا دواجن قافلا أعصامها
يئس بمعنى علم أي لما علم الصيادون موضع البقرة رأوها راجعة ومنه قوله تعالى (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال أبو عبيدة أي أفلم يعلموا، وقال سحيم بن وثيل الرياحي اليربوعي:
أقول لأهل الشعب إذ يأسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم
وقيل أنهم أيسوا أن يصيبوها لعددها فتركوا رمي السهام، وأرسلوا غضفا وهي الكلاب المسترخية الآذان سميت بذلك، لانعطاف آذانها إلى قدام. الذكر أغضف، والأنثى غضفاء، والدواجن هنا المقيمات يقال دجن بالمكان إذا أقام به، والأعصام قلائد من أدم تجعل في أعناق الكلاب الواحد عصم وهو جمع على غير قياس وكأنه جمع الجمع فجمع على عصم كحمار وحمر ثم جمع عصما على أعصام كطنب وأطناب، وقيل واحد الأعصام عصمة فهذا جمع على حذف الهاء كأنه جمع عصما على أعصام فيكون مثل جمل وأجمال وقيل واحدها عصم مثل جذع وأجذاع.
فلحقن واعتكرت لها مدرية كالسمهرية حدها وتمامها
أي عطفت على الكلاب بقرن كالرمح.
لتذودهن وأيقنـت إن لـم تـذد أن قد أحم من الحتوف حمامها
فتقصدت منها كساب فضرجت بدم وغودر في المكر سحامها
ويروى فتنكب، وكساب مبني لاجتماع العلل الثلاث فيه المعرفة والتأنيث والعدل لأنه معدول من كاسبة، فضرجت: صبغت، وغودر ترك وسحام اسم كلب.
فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى واجتاب أردية السراب إكامها
أقضي اللبانة لا أقصـر خـيفة كي لا يلوم بحاجة لوامـهـا
ويروي لا أفرط.
أو لم تكن تدري نوار بأنني وصال عقد حبائل جذامها
يقال للظبية تنور نوارا بفتح النون جذامها: قطاعها.
تراك أمكـنة إذا لـم أرضـهـا أو يرتبط بعض النفوس حمامها
الحمام: الموت، وجزم يرتبط عطفا على لم أرضها.
بل أنت لا تدرين كم من ليلة طليق لذيذ لهوها وندامها
يقال يوم طلق، وليلة طلقة، إذا لم يكن فيها حر ولا قر.
قد بت سامرها وغاية تـاجـر وافيت إذا رفعت وعز مدامها
خفض غاية على موضع الهاء من سامرها، والتاجر هنا الخمار والغاية العلامة ينصبها ليعلم مكانه، وافيته أتيته ليلا فابتعت منه خمرا.
أغلي السباء بكل أدكن عاتـق أو جونة قدحت وفض ختامها
السباء بالمد: الخمر ولا يستعمل في غيرها، سبأت الخمر أسبأها سباء وسبأ قال امرؤ القيس.
كأني لم أركب جوادا لـلـذة ولم أتبطن كاعبا ذا خلخال
ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل لخيلي كري كرة بعد إجفال
الأدكن: الزق الأغبر، العاتق: الخالص، وقيل هي التي قد عتقت. وقيل التي لم تفتح من قبل، العاتق من صفة الزق، وقيل من صفة الخمر لأنه يقال اشترى زق الخمر، والجونة الخابية للخمرة، وقدحت: وفض ختامها، معناه فتحت.
بصبوح صافية وجذب كرينه بموتر تأتاله إبهـامـهـا
الصبوح: شرب الغداة، والكرينة صاحبة الكران وهو العود ومعنى تأتاله: تصلحه، والموتر: عود له أوتار.
باكرت حاجتها الدجاج بسحرة لأعل منها حين هب نيامها
أي وقت صياح الديكة، لأعل: من العلل وهو الشرب بعد الشرب، والنهل الشرب الأول، وبعده يأتي العلل.
وغداة ريح قد وزعـت وقـرة إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
القرة: الباردة.
ولقد حميت الخيل تحمل شكتـي فرط وشاحي إذ غدوت لجامها
فرط: اسم فرسه، وهو مأخوذ من التفريط والشكة: السلاح.
فعلوت مرتقبا على مرهوبة خرج إلى أعلامهن قتامها
المرهوبة: الأرض المخوفة، الحرج: الدقيق، الأعلام: هي الروابي القتام: الغبار.
حتى إذا ألقت يدا في كـافـر وأجن عورات الثغور ظلامها
الكافر: الليل لأنه يستر كل شيء، والثغور مواضع المخافة وأجن: ستر.
أسهلت، وانتصبت كجذع منيفة جرداء يحصر دونها جرامها
أي نزلت إلى السهل وانتصب الفرس أسرع في مشيه، بحصر تضيق صدورهم من هولها، والجرام الذين يقطعون الشجر والجرام والصرام القطع.
رفعتها طرد النعـام وفـوقـه حتى إذا سخنت وخف عظامها
ويروى لجامها، سخنت أي حميت، خف عظامها أي عرقت فخفت للعدو.
قلقت رحالتها وأسبل نحرهـا وابتل من زبد الحميم حزامها
الرحالة: السرج، وقلقت أي اضطربت، وأسبل أي سال عرقها، والحميم: العرق.
ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة إذا أجد حمامها
ترقى أي تعلو، يقال رقيت أرقى رقيا، إذا صعدت، ورقيت أرقى رقيا من الرقية، ورقا الدم رقوا إذا انقطع، وتطعن أي تغدو وتنتحي، تقصد كالحمامة التي وردت وقد تباعد حمامها فهي تطلبه، والحمامة هنا بمعنى القطاة وطعن يطعن طعنا عليه أي أغار.
وكثيرة غرباؤها مجـهـولة ترجى نوافلها ويخشى ذامها
أراد خيمة الملك إذا اجتمع عليها الناس يرجون المنافع، ويخشون العيون، مجهولة فيها أناس من كل مكان، نوافلها معروفها، ذامها عيبها: يريد الحرب.
غلب تشذر بالذحول كأنها جن البذي رواسبا أقدامها
تشذر: تنتصب وتتفرق، ويتوعد بعضها بعضا. الذحول: الأحقاد، البذي: اسم واد يعرف الجن، الرواسي: الثوابت، ويروى رواسبا بالباء الموحدة وهي التي قد رسبت في الأرض أي غاصت وهي في محل نصب على الحال.
أنكرت باطلها، وبؤت بحقها يوما ولم يفخر علي كرامها
بؤت رجعت بما وجب لي منها ويقال بؤت اعترفت، وأقررت.
وجزور أيسار دعوت لحتفها بمغالق متشابه أعلامهـا
أي لنحرها، والأيسار: القوم المياسير، والجزور الناقة للذبح وجمعها جزائر وجزر ويقال جزر بإسكان الزاي قال الأبيرد اليربوعي يرثي أخاه:
كثير رماد المال يغشـى خـبـاؤه إذا نودي الأيسار واحتضر الجزر
الأيسار جمع يسر، وهو الذي يضرب بالقداح، ويقال له أيضا والمغالق القداح وهي سهام الميسر.
أدعو بهن لعاقر أو مطـفـل بذلت لجيران الجميع لحامها
فالضيف والجار الجنيب كأنما هبطا تبالة مخصبا أهضامها
ويروى: الجار الحميم، وتبالة اسم قرية، ومخصبا، ومخصبة: نصب على الحال أراد به المخصب.
تأوي إلى الأطناب كل ذرية مثل البليئة قالص أهدامها
الرذية: الطويلة، والبلية: الناقة تشد إلى قبر الرجل حتى تموت، والأهدام الثياب الخلقات، فاستعاره هنا والمعنى أنهم يذبحون السمان ويبقون المهازيل.
ويكللون إذا الرياح تناوحت خلجا تمد شوارعا أيتامها
كانوا يكللون في الشتاء جفانا كالخلج، ترد كالأيتام لتأكل ما فيها، والشوارع جمع شارع؛ وهو الإنسان إذا شرع في الشيء.
إنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة جشامها
ويروى حسامها: قطاعها، اللزاز الذي يلزم الشيء، يعتمد عليه فيه، ومنه سميت الخشبة التي تشد بها الثياب لزازا والجشام: المكلف للأمور القائم بها يقال: جشمت الأمر أجشمه إذا تكلفته على مشقة، فأنا جاسم، وجشام على التكثير، ومنه سمي الرجل جشما وجشامها: راكبها على م.
ومقسم يعطي العشيرة حقها ومغذمر لحقوقها هشامها
المغذمر الذي يضرب بعض حقوق الناس ببعض، فيأخذ من هذا، ويعطي هذا. قال أبو عبيدة هو الذي لا يعصى ولا يرد قوله.
فضلا وذو كرم يعين على العلا سمح كسوب رغائب غنامهـا
ويروى كتامها، وقتامها، ويروى على التقى، السمح، السهل الأخلاق الرغائب: الأموال الكثيرة وصرف رغائب للضرورة.
من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامهـا
السنة: الطريق، والأمر الواضح البين، والسنة تكون في الخير وفي الشر، لكل قوم سنة أي طريق ومنه قوله تعالى: (من حمأ مسنون) أي مصبوب ومنه يقال: سننت الدرع وشننتها، والسنة أمر الله الواضح المبين.
لا يطبعون ولا يبور فعالـهـم إذ لا تميل مع الهوى أحلامها
أي: لا يدنسون لأن الطبع الدنس، لا تبور فعالهم أي تهلك لقوله تعالى (وكنتم قوما بورا) وبارت تجارته كسدت.
فبنوا لنا بيتا رفيعا سمكـه فسما إليه كهلها وغلامها
بنوا يعني الآباء من إسماعيل، وإنما يعني به الشرف، ويجوز رفيع على معنى سمكه رفيع والأول أجود، لأن رفيعا جاء على الفعل فهو نعت لقوله بيتا وسمكه رفع به ويروى فبنى يعني الإمام.
فاقنع بما قسم المليك فإنمـا قسم المعايش بيننا علامهـا
وإذا الأمانة قسمت في معشر أوفى بأعظم حقنا قسامهـا
ويروى بأفضل حظنا.
وهم السعاة إذا العشيرة أفظعت وهم فوارسها وهم حكامهـا
السعاة: الذين يصلحون بين القبائل، ويحملون الديات، أفظعت: نزل أمر فظيع، وهم حكامها: الذين يمنعون ذوي الجهل، ويرجع إلى آرائهم ويقبل قولهم إذا كان أمر عظيم، فيحكمون للناس ومثلهم لا يرد لهم قول.
وهم ربيع للمجـاور فـيهـم والمزملات إذا تطاول عامها
المرملات هنا اللواتي مات أزواجهن، أي هم بمنزلة الربيع في الخصب لمن جاورهم. عامها سنتها وعامها شهوة اللبن.
وهم العشيرة أن يبطئ حاسد أو أن يلوم مع العدى لؤامها
ويروى تبطأ فيه معنى المدح كما تقول هو الرجل الكامل.
إن يفزعوا تلق المغافر عندهم والسن يلمع كالكواكب لامها
عمرو بن كلثوم والمعلقة
قال أبو الأسود: عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمر بن عثمان بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هند بن
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-05-2007, 02:00 AM   #63
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

أفصى بن دعمي بن خويلد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
[قال أبو عمرو الشيباني كانت بنو تغلب بن وائل من أشد الناس في الجاهلية وقالوا: لو أبطأ الإسلام قليلا لأكلت بنو تغلب الناس.
ويقال: جاء ناس من بني تغلب إلى بكر بن وائل يستسقونهم فطردتهم بكر للحقد الذي كان بينهم، فمات منهم سبعون رجلا عطشا، ثم إن بني تغلب اجتمعوا لحرب بكر بن وائل، واستعدت لهم بكر حتى إذا التقوا كره كل صاحبه، وخافوا أن تعود الحرب بينهم كما كانت، فدعا بعضهم بعضا إلى الصلح، فتحاكموا في ذلك إلى الملك عمرو بن هند، فقال عمرو: ما كنت لأحكم بينكم؛ حتى تأتوني بسبعين رجلا من أشراف بكر بن وائل فأجعلهم في وثاق عندي، فإن كان الحق لبني تغلب دفعتهم إليه، وإن لم يكن لهم حق خليت سبيلهم، ففعلوا وتواعدوا ليوم بعينه يجتمعون فيه.
فقال الملك لجلساته: من ترون تأتي به تغلب لمقامها هذا؟ فقالوا شاعرهم وسيدهم عمرو بن كلثوم، قال: فبكر بن وائل؟ فاختلفوا عليه وذكروا غير واحد من أشراف بكر بن وائل.
قال: كلا والله لا تفرج بكر بن وائل إلا عن الشيخ الأصم يعثر في ريطته فيمنعه الكرم من أن يرفعها قائده فيضعها على عاتقه.
فلما أصبحوا جاءت تغلب يقودها عمرو بن كلثوم حتى جلس إلى الملك. وقال الحارث بن حلزة لقومه: إني قد قلت خطبة فمن قام بها ظفر بحجته، وفلج على خصمه فرواها ناسا منهم، فلما قاموا بين يديه لم يرضهم، فحين علم أنه لا يقوم بها أحد مقامه. قال لهم: والله إني لأكره أن آتي الملك، فيكلمني من وراء سبعة ستور، وينضح أثري بالماء إذا انصرفت عنه، وذلك لبرص كان به، غير أني لا أرى أحدا يقوم بها مقامي، وأنا محتمل ذلك لكم.
فانطلق حتى أتى الملك، فلما نظر إليه عمرو بن كلثوم قال للملك، أهذا يناطقني، وهو لا يطيق صدر راحلته؟ فأجابه الملك حتى أفحمه، وأنشد الحارث قصيدته "آذنتنا ببينها أسماء" وهو من وراء سبعة ستور، وهند تسمع، فلما سمعتها قالت: تالله ما رأيت كاليوم قط رجلا يقول مثل هذا القول يكلم من وراء سبعة ستور.
فقال الملك: ارفعوا سترا ودنا فما زالت تقول ويرفع ستر، فستر حتى صار مع الملك على مجلسه، ثم أطعمه من جفنته، وأمر ألا ينضح أثره بالماء، وجز نواصي السبعين الذين كانوا في يديه من بكر، ودفعها إلى الحارث، وأمر ألا ينشد قصيدته إلا متوضئا.
فلم تزل تلك النواصي في بني يشكر بن الحارث، وهو من ثعلبة بن غنم من بني مالك بن ثعلبة.
وأنشد عمرو بن كلثوم قصيدته].
[وقال عمرو بن كلثوم يذكر أيام بني تغلب ويفتخر بهم].
يمكن أن يلاحظ المرء في هذه القصة ما يلي: 1- تعاطف عمرو بن هند مع بني بكر منذ البداية حينما وصف حارث بن حلزة.
2- إن قصيدة الحارث رقيقة لطيفة ولكنها لا تكفل بدفع الحق عن بني بكر فهم الذين دفعوا رجال تغلب إلى الموت لعدم تركهم يشربون.
3- لم يقض عمرو بن هند بشيء فجز نواصي بني بكر إدانة واضحة لكنه لم يمكن بني تغلب من رقابهم كما وعد.
4- هذا الموقف المنحاز دفع بعمرو بن كلثوم لقتل عمرو بن هند كما تقول روايات التاريخ في صدام عمرو بن كلثوم مع عمرو بن هند.
5- قصيدة عمرو بن كلثوم ليست قطعة واحدة كما يشم من هذا الخبر ومن خبر مقتل عمرو بن هند ولهذه فهما مكملتان لبعضهما أدمجتا في قصيدة واحدة.
أ?- القصيدة التي قيلت في هذا الموقف.
ب?- القصيدة التي قيلت في موقف وعرفنا كل قسم بمفرده.
[قال الشيخ أبو عبيد الله المرزباني رحمه الله تعالى: وقد روي أن طرفة قال هذا القول لعمرو بن كلثوم التغلبي فحدثني علي بن عبد الرحمن، قال: أخبرني يحيى بن علي المنجم عن أبيه عن محمد بن سلام قال: وفد طرفة بن العبد على عمرو بن هند فأنشده شعرا له وصف فيه جملا والهاء يجب أن تعود على عمرو بن كلثوم ليتم المعنى والصواب فأنشده عمرو شعرا له وصف فيه فبينما هو في وصفه خرج إلى ما توصف به الناقة فقال له طرفة: استنوق الجمل فغضب عمرو بن كلثوم وهايج طرفة، وكان ميل عمرو بن هند مع طرفة، فاستعلاه عمرو بن كلثوم بفضل السن والعلم فقال طرفة أبياتا يفخر فيها ببكر على تغلب وأولها:
أشجاك الربع أم قدمه أم رماد دارس حممه
فانصرف عمرو بن كلثوم مغضبا بفخر طرفة عليه وميل عمرو بن هند مع طرفة فقال قصيدته:
ألا هبي بصحنك فأصبحينا
ففخر على بكر بن وائل فخرا كثيرا، وعاد عمرو بن هند فأنشده فلم يقم طرفة ولم يكن عنده رد ورحل عمرو بن كلثوم إلى قومه، وأشاع حديث عمرو بن كلثوم، فأحمش البكرية، فبلغ ذلك الحارث بن حلزة اليشكري ويشكر هو ابن وائل فقال "آذنتنا ببينها أسماء".
وكان الحارث أبرص، ولم يكن يدخل على عمرو بن هند ذو عاهة، فمكث ببابه لا يصل إليه حتى خرج عمرو بن هند متمطرا غب سماء، فقعد في قبة له، فوقف الحارث بن حلزة خلف القبة فأنشد القصيدة، فلما سمعها عمرو دعاه، فأكرمه وأدناه.
ألا هبي بصحنك فأصبحينا ولا تبقي خمور الأندرينا
ألا انتباه: هبي أي انتبهي وقومي من منامك، والصحن: القدح الكبير، ويقال الصغير، ويقال القصير الجدار، وقوله فأصبحينا: أي فاسقينا الصبوح وهو شرب أول النهار ولا تبقي خمور الأندرينا أي لا بتعثيها لغيرنا، وتسقيها لسوانا والأندرين قرية من قرى الشام.
وكأس قد شربت ببعـلـبـك وأخرى في بلاحس قاصرينا
وعاذينا بـهـا أن الـمـنـايا لعمرك من وراء المشفقينـا
مشعشعة كأن الحص فـيهـا إذا ما الماء خالطها سخينـا
الحص: صبغ أحمر، وقيل هو الورس، وقيل هو الزعفران، قوله سخينا: أراد به سخن الماء، لأنهم كانوا يموجون الخمرة بالماء الساخن في الشتاء، وقيل بل هو من سخا الرجل يسخو إذا جاد بما في يديه.
تجور بذي اللبانة عن هواه إذا ما ذاقها حتى يلينـا
تجور: تميل به وتعدل عن هواه، اللبانة الحاجة: أي حتى يعدل عن حاجته ويلين لأصحابه، ويجلس معهم.
ترى اللحز إذا أمرت عليه لماله فيها مهينا
إذا مرت أديرت، لماله مهينا أي إنفاقه إهانته، وإكرامه: جمعه وحفظه.
[كأن الشهب في الآذان منها إذا قرعوا بحافتها الجبينا]
إنا سوف تدركنا الـمـنـايا مقدرة لنا ومـقـدرينـا
مقدرة لنا أي قدرت لنا، وقدرنا لها، ومقدرة نصب على الحال.
وما شر الثلاثة أم عـمـرو بصاحبك الذي لا تصبحينـا
صددت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا
ويروى هذان البيتان لعمرو ابن أخت جذيمة الأبرش.
صددت: أي منعت اليمينا منصوب على الظرف أي ناحية اليمين.
[إذا صمدت حمـياهـا أريبـا من الفتيان خلت به جنـونـا
فما برحت مجال الشراب حتى تغالوها، وقالوا: قد روينـا]
وإن غـدا وإن الـيوم رهـن وبعد غد بما لا تعلـمـينـا
قفي قبل التفرق يا ظـعـينـا نخبرك اليقين وتخـبـرينـا
الظعينة المرأة في الهودج، وأراد يا ظعينة، فرخم وأشبع الفتحة فنشأت منها الألف.
بيوم كريهة ضربا وطعنا أقربه مواليك العيونـا
الكريهة الحرب، ضربا وطعنا منصوبان على الحال أو على المصدر، والضمير في به عائد على اليوم، والموالي بنو العم الواحد مولى.
قفي نسألك هل أحدثت صرما لوشك البين أم خنت الأمينا
الصرم القطيعة، والصريمة كذلك يقال صرم حبله: أي قطعه، والوشك: السرعة والقرب، ومنه يوشك أن يفعل كما جاء في عسى على التشبيه بكاد.
خنت فعلت من الخيانة، والأمين: القوي، وقيل الثقة الحافظ للسر الذي استودع.
[أفي ليلى يعاتبني أبـوهـا وإخوتها وهم لي ظالمونا]
تريك إذا دخلت على خلاء وقد أمنت عيون الكاشحينا
الخلا من الخلوة من الرقباء والكاشحين الأعداء المبغضين وهو مأخوذ من الكشح، وهو الجنب كأنه يضم عدواته فيه ويروى تريك وقد دخلت.
ذراعي عيطل أدماء بكر تربعت الأجارع والمتونا
ويروى الأراجع. أي تريك هذه المرأة ذراعي عيطل، تربعت من الربيع، والمتون جمع متن وهو المرتفع من الأرض الغليظة، ومنه قيل فلان متين.
وثديا مثل حق العاج رخصا حصانا من أكف اللامسينا
أي على ناهد مثل حق العاج، وهو جمع حقه، شبه الثدي به، فهو ناهد في الصدر والحصان الممتنع، واللامسون: يعني بهم أهل الريبة، ويجوز أن يكون حصانا من نعت الثدي، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في تريك.
[ووجها مثل ضوء البدر وافى بإتمام أناسا مـدجـنـينـا]
ومتني لدنة طالـت ولانـت روادفها تنوء بمـا يلـينـا
ويروى مماولينا، المتن جانب القنا، من نصف الصلب إلى أسفله، لدنة أي لينة، أراد به القنا، شبه المرأة بقوامها، والروادف جمع ردف، وذلك مما يلي العجيزة، وما يرتدفها من أسفل الظهر، الواحد ردف ويجمع أيضا على أرداف كجذع وأجذاع إلا أنه على رادفة وروادف كضاربة وضوارب، تنوء: تنهض بتثاقل، بما يلينا، أي بما يلي الروادف من العجز.
[ومأكمة يضيق الباب عتها وكشحا قد جننت به جنونا
وسالفتني رخام أو بلـنـط يرن خشاش حليهما رنينا]
فراجعت الصبا، واشتقت لما رأيت حمولها أصلا حدينا
أصل جمع أصيل حدين سيقت.
وأعرضت اليمامة واشمخرت كأسياف بأيدي مصلتـينـا
أعرضت: ظهرت، اليمامة اسم امرأة من بنات ثمود بن عاد سميت البلد بها، وكانت البلدة يقال لها جو، واشمخرت طالت أي بدت مستطيلة، ومنها شمروخ للجبال إذا كان عاليا والجمع شماريخ، والكاف في موضع نصب على أنها نعت لمصدر محذوف.
فما وجدت كوجدي أم سقب أضلته فرجعت الحنينـا
ولا شمطاء لم يترك شقاها لها من تسعة إلا جنـينـا
الشمطاء: المرأة المسنة، وحزنها من حزن الشابة، من تسعة أي من تسعة أولاد، إلا جنينا إلا ولدا في بطن أمه الشمطاء لأن الشمطاء ترجو الولد، والجنين المدفون لأنه يقال للقبر الجنين وللميت الجنين،وإذا خرج الولد من بطن أمه زال عنه هذا الاسم.
أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا
يعني ذلك عمرو بن هند بن المنذر وهو ابن المنذر أي تمهل فإنه سيأتيك اليقين.
بأنا نورد الرايات بـيضـا ونصدرهن حمرا قد روينا
روين: يعني الرايات من الدماء، نوردها كما نورد الإبل للماء والألف فيه لفتحة النون.
أيام لـنـا غـير طـوال عصينا الملك فيها أن ندينا
وعلى الهامش، ويروى بأيام لنا غير طوال، ويروى بكسر اللام وهي لغة ربيعة وجاء عند سيبويه على الكسرة والضمة للهاء كما في (بورقكم) (الكهف) ويجوز عند سيبويه إسكان الضمة والكسرة في الحرف الثاني من الكلمة الثلاثية وكما يقال عضد عضد ولا يجوز هذا في الفتحة، فلا يقال في جَمَل جَمل لأن الفتحة خفيفة.
عصينا إي إنا عصينا الملوك قبلك فلا يخوفنا الوعيد وجعل الأيام طوالا لما قبلها من الحروب والوقائع وهي على نسق بأنا نورد.
وسيد معشر قد تؤجوه=بتاج الملك يحمي المحجرينا ويروى قد عصبوه، والمحجرون محجر وهم الذين ألجئوا إلى الضيق وقد أحاطت بهم الخيل من كل وجه فاستلموا للموت.
تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها صفونـا
عاكفة: أي دارت بهم الخيل، ويروى عاطفة عليه وصفون جمع صافن وهي من الخيل القائمة على ثلاث قوائم من التعب.
وقد هرت كلاب الحي منا وشذبنا قتادة من يلـينـا
ومعنى: كلاب الحي: الرجال الذين يكمنون في الحرب، أي لما دار علينا السلاح نبحت، وشذبنا من التشذيب وهو التفريق، وذلك أنه يأخذ من الشجرة أغصانها: أي مزقنا جمعهم وذللناهم. والقتادة شجر لها شوك أي فرقناهم كما يفرق الشوك وقوله من يلينا: من ولي حربنا أو من يقرب منا من أعدائنا.
[وأنزلنا البيوت بذي طـلـوح إلى الشامات ننفي الموعدينا]
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-05-2007, 02:02 AM   #64
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

متى ننقل إلى قـوم رحـانـا يكونوا في اللقاء لها طحينـا
ويروى متى تنقل، أي متى ننقل مكيدتنا إلى قوم: أي قوم حاربنا كانوا كالطحين للرحى ويريد بالرحي الحرب.

يكون ثفالها شرقي نجـد ولهوتها قضاعة أجمعينا
ويروى شرقي سلمى، والثفال كساء أو جلد أو ثوب يجعل تحت الرحى، يسقط عليه الدقيق، شرقي نجد، ما ولي المشرق منه وقضاعة حي عظيم.
وإن الضغن بعد الضغن يفشو عليك ويخرج الداء الدفينـا
ويروى: ويبدو، الضغن: الحقد الشديد الذي يكون ملازما للقلب فلا يفطر إلا بالدلائل، يقول: إن كتمت الحقد لا بد أنه يبدو عليك.
ورثنا المجد قد علمت معد نطاعن دونه حتى يبينـا
ويروى حتى بيانا بفتح الباء أي حتى ينقطع عنهم، ويصير إلينا، معد قبيلة والضمير عائد على المجد، حتى يبينا بالنون والياء ويروى بالفتح والضم معا: أي حتى يظهر مجدنا وآثارنا الحسنة، ويروى حتى يلينا: أي ينقاد لنا.
ونحن إذا عماد الحي خـرت على الأحفاض نمنع من يلينا
ويروى عن الأحفاض واحدها حفض، وهي هنا الإبل التي تحمل متاع البيت والعماد جمع عمد وهي الأساطين، وأصل الأحفاض: متاع البيت فقط. فمن روى عن الأحفاض أراد عن الإبلن ومن روى على الأحفاض أراد المتاع.
ندافع عنهم الأعداء قدما ونحمل عنهم ما حملونا
ندافع عنهم: فلا يصيبونهم وقدما بمعنى قديما، ونحمل عنهم أي الحمالة وهي الدنة، ما يحملوننا، وهم مهما جنوا، نحمل عنهم الديات فيه.
نطاعن ما تراخى الناس عنـا ونضرب بالسيوف إذا غشينا
ويروى القوم أي نطاعن إذا ولى الناس، تراخى: تباعد أي إذا بعدوا أعملنا الرماح، وإذا قربوا أعملنا السيوف، غشينا من غشي يغشى إذا دخل في الحرب.
بسمر من قنا الخطي لدن ذوابل أو ببيض يعتلينا
الذوابل: العطاش يعتلين أي الرؤوس.
نشق بها رؤوس القوم شقا ونخليها الرقاب فتختلينا
أي نجعل بالسيوف الرقاب خلى بالقصر وهو الحشيش، ونخليها أي نطعمها فشبه الرقاب بالخلى، ويروى وتختلينا بترك الفاعل.
تخال جماجم الأبطال فيها وسوقا بالأماعز يرتمينا
تخال: تحسب، الجماجم جمع جمجمة وهي قحف الرأس، وسوقا جمع وسق وهي الحمل ستون صاعا يقال أسواق وتبدل من الواو همزة لانضمامها، فيقال أسؤق أدؤر والأصل سووق إلا أن الواو إذا انضمت ما قبلها لم تكسر ولم تضم لأن ذلك ثقيل فيها فوجب أن تسكن ولا يجتمع ساكنان فحذفت إحدى الواوين فعلى قياس سيبويه أن المحذوفة هي الثانية لأنها الزائدة فهي أولى بالحذف وعلى قياس الأخفش سعيد بن مسعدة أن المحذوفة الأولى لأن الثانية علامة فلا يجوز حذفها عنده والأماعز جمع أمعز وهو المكان الغليظ الكثير الحصا.
تجز رؤوسهم في غير بر فما يدرون ماذا يتقونا؟
نجز ونحز بالجيم والحاء؛ ومعناه نفتل. في غير بر: أي لا يتقرب بدمائهم إلى الله تعالى كما نفعل في النسك، ويروى في غير نسك، ويروى نجز بالجيم أي نحن نجز نواصيهم إذا أسرناهم ونمن عليهم، ويروى في غير بر أي نفع في بحر من الدماء، وقوله بماذا يتقونا أي نبادرهم من كل ناحية.
كأن سيوفنا فينا وفيهـم مخاريق بأيدي لاعبينا
مخاريق جمع مخراق ومخرق، شبهت بالسيوف وليس به، وهو شيء يتلاعب به الصبيان وغيرهم معمول من غير الحديد.
كأن ثيابنا منا ومـنـهـم خضبن بأرجوان أو طلينا
أي صبغن والأرجوان صبغ أحمر يشبه الدم، ومعنى البيت أنا قتلناهم وطار على ثيابنا من دماهم.
فلم نسمع لوقع السيف إلا تغمغم أو تنهد أو أنينـا
التغمغم: الصوت الخفي، الأنين جمع أنة وهو ضرب من فروع الألم يحصل عند المريض والتنهد: تنفس الصعداء، ولا يكون إلا مع الأسف.
إذا ما عي بالاستئناف حـي من الهول المشبه أن يكونا
عي من العيي والأصل فيه عيي فأدغمت الياء في الياء والإسناف التقدم في الحرب ومنه إبل مسنفات، والحي القبيلة والهول الفزع، والمشبه الذي يشتبه عليهم فلا يعملون كيف يتوجهون إليه.
نصبنا مثل رهوة ذات حد محافظة وكنا السابقينـا
أي أقمنا كتيبة، والرهوة أعلى الجبل وأراد كبيرة مثل الجبل عزها ويقال الرهوة اسم جبل، والحد: السلاح، محافظة أي نحافظ على حسبنا ويروى وكنا المسنفينا أي السابقين المتقدمين.
بفتيان يرون القتـل مـجـدا وشيب في الحروب مجربينا
المجد ما اتسع من المفاخر، وشيب جمع أشيب، وإنما يقال شيب لأنهم قد جربوا في الحروب مرة بعد مرة، والمجرب: الممتحن، والتجربة: الامتحان، وكان يجب أن يضم الشين إلا أنهم أبدلوا من الضمة الكسرة لمجاورتها إليها.
[يدهون الرؤوس كما تدهدى حزاورة بأبطحها الكرينا]
حديا الناس كلهم جـمـيعـا مقارعة بنيهم عن بنـينـا
أي إنا حدياك على هذا الأمر، أي أخاطرك عليه، وأحدوك عليه أي إني أسوقك والمقارعة من القرع أي تقارعهم عن بنيهم، وعن بنينا، وحديا تصغير حدوى. وحديا سبب قولهم: تحديت: قصدت أي أقصد الناس مقارعة أي أقارعهم على الشرف، أو نقارعهم بالرماح. [وقيل حديا معناه نحن أشرف الناس ويقال إنا حدياك في الأمر أي فوقك والحدو العلية، وقيل معناه نحن أشرف الناس ويقال معناه أحدو الناس أسوقهم وأدعوهم إلى المقارعة لا أهاب أحدا فاستثني وحديا منصوب على المدح أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي نحن حديا الناس].
فأما يوم خشيتنا عليهم فنصبح غارة متلببينا
أي خشيتنا على بنينا، وغارة مثل الإغارة والمتلببون مثل المتحرمون.
وأما يوم لا تخشى عليهم فتصبح في مجالسنا ثبينا
ثبين جمع ثبة فأصله من ثاب بعضهم إلى بعض إذا اجتمعوا والعصب أيضا الجماعات المتفرقة الواحدة عصبة، ويروى فتصبح خيلنا عصبا ثبينا.
برأس من بني جشم بن بكر ندق به السهولة والحزونا
يريد بذلك الحي العظيم، والسهولة جمع سهل، وهي الأرض السهلة اللينة، والحزون جمع حزن، وهو المكان الغليظ من الأرض.
بأي مشيئة عمرو بن هند نكون لقيلكم فهيا قطينا
[عمرو منصوب على الإتباع لقوله ابن هند، مشيئته أي بأي قول، والقيل الملك. والقطين الخدم والأتباع، ويروى لخلفكم. قال ابن السكيت الخليف الرديء من كل شيء، وإنما يريدها ها هنا العبيد والإماء، والقطين: المتجاورون، وقال غيره قطين اسم للجمع كما يقال عبيد].
بأي مشيئة عمرو بن هند تطيع بنا الوشاة وتزدرينا
[بأي مشيئة عمرو بن هند ترى أنا نكون الأرذلينا]؟
تهددنا وتـوعـدنـا رويدا متى كنا لأمك مقتوينـا
[مقتوي بفتح الميم كأنه ينسب إلى مقتى وهو مفعل من القتو، والقتو خدمة الملوك فقط مقتوى والجمع مقتوون ويقال مقتوى وفي الرفع مقتوون وفي النصب مقتوين].
فإن قناتنا يا عمرو أعـيت على الأعداء قبلك أن تلينا
القناة هنا الأصل والقوة، وقناة مثل ضربة، ويريد أن من نازعنا وغالبنا خاب وخسر، ويروى فتيات جمع فتاة مثل فتى وفتيان في الكثرة وفي القلة فتية ويقال فتى من الفتاة وفتى بين الفتاء.
إذا عض الثقاف بها اشمأزت وولتهم عشوزنة زبـونـا
الثقاف: الحشبة التي يقوم بها الرماح، اشمأزت اشتدت وانقبضت وامتنعت دولتهم، أي تلك الثقاف، والعشوزنة الناقة السيئة الخلق.
عشوزنة إذا انقلبت أرنت تدق قفا المثقف والجبينا
أرنت: صوتت، المثقف الذي يقوم الرماح.
فهل حدثت في جشم بن بكر بنقص في خطوب الأولينا
ويروى بضم الحاء وكسر الدال أي حدثوك وهو الأفصح يخاطب عمرو بن هند والأولين يعني به القرون الماضية.
ورثنا مجد علقمة بن سيف أباح لنا حصون المجد دينا
ويروى حصون الحرب دينا. علقمة هو علقمة بن تغلب، يقال علقمة هذا هو الذي أنزل بني تغلب الجزيرة [حاربهم أربعين عاما].
ورثت مهلهلا والخير فيه زهير نعم ذخر الذاخرينا
يعني به مهلهل بن ربيعة جد عمرو بن كلثوم لأمه وزهير جده من قبل أبيه.
وعتابا وكلثوما جمـيعـا بهم نلنا تراث الأكرمينا
كلثوم أبو عمرو الشاعر وعتاب جده ويروى (تراث الأجمعينا).
وذا البرة الذي حدثت عنـه به نحمى ونحمي الملجئينا
ذو البرة اسم رجل من بني تغلب بن ربيعة كان يسمى برة القنفدلف بذلك لكثرة ما كان على أنفه من الشعر والبرة الحلقة تكون في أنف البعير.
ومنا قبله الساعي كليب فأي المجد إلا قد ولينا
الساعي الذي يسعى في حالات الصلح، وكليب هذا كليب بن وائل بن ربيعة أخي مهلهل قتله جساس بن مرة أخو همام، وأي منصوب بولينا هذه أكثر الروايات أي صار إلينا فصرنا ولاة عليه.

متى نعقد قرينتنـا بـحـبـل نجذ الوصل أو نقص القرينا
القرينة المقرونة بحبل بغيرها نجذ نقطع، ويروى بالتاء تجذ بمعنى القرينة، والنقص والوقص دق العنق، وكذلك في تجذ الرفع على الابتداء وهو هنا عماد النصب على الصرف بإضمار أن، والتقدير فيه أن تجذ الحبل، والجزم عطفا على الجزاء [ويروى ويحذ بالياء والحاء] ويروى: تعقد بالدال والأصل أن القرينة هي الناقة، والجمل يكون فيهما خشونة يربط أحدهما إلى الآخر حتى يلين.
ونوجد نحن أمنعهم ذمارا وأوفاهم إذا عقدوا اليمينا
[ذمارا ويمينا منصوبان على التفسير، ونوجد خبر نحن، والجملة في موضع نصب ويقال وفى أوفى أفصح وقد جاء القرآن باللغتين] ويروى وأولادهم، والذمار والذمر ما يحق على الرجل أن يحميه من حريم وغيره، يقال هم يتذامرون أي يزجر بعضهم بعضا، ونصب أمنعهم على خبر ما لم يسم فاعله، ويروى أمنعهم بالرفع على أنه خبر نحن والدمار نصب على التفسير.
ونحن غداة أوفد في خزازى رفدنا فوق رفد الرافدينـا
ويروى خزاز بغير الألف قال ابن السكيت خزازى ويقال خزار أي موضع قال واجتمعت معد على كليب بن وائل في يوم خزازى أي أوقدوا النيران للأضياف.
ونحن الحابسون بذي أراطى تسف الجلة الخور الدرينا
وأراطي اسم موضع كانوا حبسوا فيه إبلهم، وأقاموا فيه وتسف بضم التاء وفتح السين وبالعكس، معناه تأكل، الجلة الإبل السمان، الخور الغزيرات الألبان، وهي جمع واحدها خوراء، والمستعمل في كلام العرب خوارة والدرين: الحشيش اليابس وقيل ما يبس ثم نبت ثم جف أيضا.
ونحن الحاكمون إذا أطعنـا ونحن العازمون إذا عصينا
أي إذا أطاعنا الناس أقمنا عليهم الحكم بالعدل، وإن عصونا عزمنا على تقويمهم مما هم عليه مصرون. ويروى ونحن العاصمون إذا أطعنا ويروى إذا طعنا وقيل العازمون نعزم على قتال من عصانا ونثيب من أطاعنا.
ونحن التاركون لما سخطنا ونحن الآخذون عارضينا
يصف عزتهم، وإن أحدا لا يقدر أن يجبرهم على شيء مما يكرهون لعزتنا وارتفاع شأننا.
وكنا الأيمنين إذا التقينـا وكان الأيسرين بنو أبينا
يصف حربا كانت بينهم يريد بني تغلب ويقال إن بني تغلب كانوا الأيمنين وبني بكر كانوا الأيسرين، وقيل أراد بالأيمنين الشدة وبالأيسرين الضعف. قال ابن السكيت وكنا في يوم خزارى في الميمنة، وكان بنو عمنا في الميسرة. قال أبو العباس ثعلب: أصحاب الميمنة أصحاب التقدم، وأصحاب المشأمة التأخر يقال اجعلني في يمينك أي من المتقدمين ولا تجعلني في شمالك أي من المتأخرين.
فصالوا صولة فيمن يلهم وصلنا صولة فيمن يلينا
الصولة الشدة وقال يليهم على لفظ من، ولو كان على المعنى لقال: يلونهم.
فآبوا بالنهاب وبالسبـايا وأبنا بالملوك مصفدينا
ويروى مع السبايا، آبوا رجعوا يعني بكر بن وائل، والنهاب جمع نهب، والسبايا: النساء اللواتي سبين الواحدة سبية، الملوك ملوك الأعادي، مصفدينا أسرى، وهي منصوبة على الحال.
إليكم يا بني بكر إليكم ألما تعرفوا منا اليقينا
إليكم قوله إليكم اسم للفعل فإذا قال القائل إليك عني أي ابعد، وإلى في الأصل لانتهاء الغاية، أي تباعدوا إلى أقصى ما يكون البعد، ولا يجوز أن يتعدى إليكم عند البصريين. فلا يقال إليك زيدا لأن معناه تباعد.
وقيل أن قوله إليكم يا بني بكر: معناه انتهوا أو كفوا عما أنتم عليه، ومعنى ألما:
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-05-2007, 02:05 AM   #65
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

ألم تعرفوا منا المجد، فإذا قلت ألم تعلم قلت أجهلت وإذا قلت ألما تعلم، فكأنك قلت أبطأت في العلم، أي آن لك أن تعلم، والفرق بين لما ولم أن لما نفي من قد فعل ولم نفي من فعل، وأيضا لم لا بد أن يأتي الفعل ولا يجوز حذف الفعل معه.
ألما تعلموا منا ومـنـكـم كتائب يطعن ويرتمينـا
نقود الخيل دامية كلاهـا إلى الأعداء لاحقة بطونا
علينا البيض واليلب اليماني وأسياف يقمن وينحنينـا
أصل اليماني اليمني ثم أبدل من أحدى الياءين ألفا.
علينا كـل سـابـغة دلاص ترى فوق النجاد لها غضونا
الدلاص والدليص واحد، وهو الشيء المجلو البراق اللين، وقيل التامة المحكمة، وقيل السهلة اللينة التي يزل السيف عنها، والنجاد حمائل السيف والجمع نجائد وحمائل والحمالة والمحمل الواحد، وأما الغضون فضول الدرع دمع غضن كما يقال فلس وفلوس.
إذا وضعت عن الأبطال يوما رأيت لها جلود القوم جونا
جلود القوم: يريد ثيابهم، الجون جمع جون أي سوادا من لبس الحديد، والجون الأبيض، يقول انح عن فلان ثوبه، أي انزع عنه ثوبه.
كأن متونهن متون غـدر تصفقها الرياح إذا جرينا
متونهن: الدرع، ويروى غضونهن: متون غدر، شبه تكسير متونهن بمتون غدر إذا ذهبت بها الريح، ومتن كل شيء أعلاه، والغضون تكسير الدرع.
وتحملنا غداة الروع جرد عرفن لنا نقائذ وافتلينا
النقائذ الخيل التي استنفذت من الشيء أي أخذت من يد القوم فاستنفذوها، قوله وافتلينا أي ولدن عندنا من الفلو، يقال: فليته وأفليته؛ إذا قطعته عن لبن أمه، ومن هذا قيل: فلاة، لأنها قطع عنها الماء، ويقال: ومنها ما فليناه أي ربيناه. ويقال: فلوته أي ربيته.
[وردنا دوارعا، وخرجن شعثا كأمثال الرضائع قد بلينـا]
ورثناهن عـن آبـاء صـدق ونورثها إذا متنـا بـنـينـا
يقال متنا ومتنا بضم الميم وكسرها والضم أجود لأنه من المةت، ومثله دمنا ودمنا.
وقد علم القبائل من معد إذا قبب بأبطحها بنينا
القبب بضم القاف وكسرها جمع قبة ابن السكيت يعني به أبطح مكة المكرمة.
بأنا العاصمون بكل كحل وأنا الباذلون لمجتدينـا
ويروى فإنا العاصمون والكحل السنة الشديدة المجدبة، والمجتدي السائل.
وأنّا المانعون لـمـا يلـينـا إذا ما البيض زايلت الجفونا
البيض: السيوف زايلت جردت من أغمادها.
وأنّا المنعمون إذا قدرنا وأنّا المهلكون إذا أتينا
أي إذا أسرنا، وقدرنا على عدونا أطلقناه، وإذا هم أتونا غارة للحرب أهلكناهم.
[بأنّا العاصمون إذا أطعنـا وأنّا العارمون إذا ابتلينـا
وأنّا المانعون لـمـا أردنـا وأنّا النازلون بحيث شينـا
وأّنا الحاكمون بمـا أردنـا وأنّا النازلون بحيث شينـا
وأنّا التاركون لما سخطنـا وأنّا الآخذون لما هـوينـا
وأنّا الطالبون إذا نقـمـنـا وأنّا الضاربون إذا ابتلينـا
وأن النازلون بكـل ثـغـر يخاف النازلون به المنونا]
وأنا الشاربون الماء صفـوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا
ألا سائل بني الطماح عنـا ودعميا فكيف وجدتمونـا
ويروى ألا أبلغ. وبنو الطماح قبيلة من بني وائل وهم من بني نمارة، ودعمي قبيلة من جديلة من أياد.
أي سائل هذين القبيلتين كيف وجدتموها في الحرب، وموضع كيف نصب بوجد.
نزلتم منزل الأضياف منا فعجلنا القرى أن تشتمونا
أي جئتم للقتال، فعاجلناكم بالحرب مخافة أن تشتمونا فحذف مخافة، وأقام أن تشتمونا مكانها ومقامها: أي أتيتمونا فنزلتم بنا؛ كما ينزل الضيف، فعجلنا لكم القرى أي لقيناكم كما يلقى صاحب البيت ضيفه بالطعام كيلا يذمه.
وقوله أن تشتمونا أي مخافة أن تشتمونا هذا قول البصريين وقال الكوفيون لئلا تشتمونا.
قريناكم فعجلنـا قـراكـم قبيل الصبح مرداة طحونا
المرادة: صخرة تملأ الكف، شبه الكتيبة بها والطحون التي وقعت على شيء فطحنته.
على آثارنا بـيض كـرام نحاذر أن تفارق أو تهونا
تفارق بفتح الراء وكسرها ويروى أن تقسم وواحد الآثار أثر أي نساؤنا خلفنا يحرضن على القتل، والبيض هنا النساء نقاتل عنهن ونحذر أن نفارقهن أو تهون أي تستبين.
ظعائن من بني جشم بن بكر خلطن بميسم حسبا ودينـا
الظعائن جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج وسميت ظعينة لأنها يظعن بها أي يسافر بها، وأكثر أهل اللغة يقولون: لما كثر استعمالهم لهذا سموا المرأة ظعينة، وسموا الهودج ظعينة.
قال أبو الحسن بن كيسان هذا من الأسماء التي وضعت على شيئين إذا فارق أحدهما صاحبه، لم يقع له ذلك الاسم، لا يقال للمرأة ظعينة، حتى تكون في الهودج، ولا يقال للهودج ظعينة، حتى تكون فيه المرأة، كما يقال جنازة للميت إذا كان على النعش، ولا يقال للميت وحده جنازة، ولا يقال للنعش وحده جنازة، وكما يقال للقدح الذي فيه الخمر كأس، ولا يقال للقدح وحده كأس، ولا للخمر وحدها كأس، وبنو جشم قبيلة، والميسم الجمال، والحسب والدين ههنا طاعتهن لأزواجهن، وقيل حفظهن من الريبة.
أخذن على بعولتهن عهدا إذا لاقوا فوارس معلمينا
معلمين نعت للفوارس، مشتهرين، قد شهروا أنفسهم بعلائم في الحب يرفعون بها ذكرهم ويعرفون أنفسهم.
ليستلبن أبـدانـا وبـيضـا وأسرى في الحديد مقرنينا
الأبدان جمع بدن وهي الدرع القصيرة من الحديد، وبيضاً بفتح الباء وكسرها فمن أراد بيض الحديد فتح، ومن أراد السيوف كسر.
والأسرى: جمع أسير: وأكثر أهل اللغة يذهب إلى أن الأسرى والأسارى واحد، وهو المشهور. وقال أبو زيد الأسرى ما كان في وقت الحرب والأسارى ما كان في الأيدي.
وحكى السجستاني عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: الأسرى الذين جاءوا مستأسرين، والأسارى الذين صاروا في الوثاق، والمقرنين الذين قرن بعضهم إلى بعض، ويروى مصفدينا أي في الحديد.
إذا ما رحن يمشين الهـوينـى كما اضطربت متون الشاربينا
يريد بذلك الظعائن رحن أي رجعن بعد الحرب ثم الهرب الهوينى المشي على مهل بلا قلقن يصف نعمتهن، وأن مشيتهن كمشي السكاري إذ تضطرب متونهن ويتمايلن كما يتمايل السكران.
يقدن جيادنا ويقلن لستم بعولنا إذا لم تمنعونا
ويروى يقتن من القوت أي يطعمن الأفراس، وهي الجياد، ويقال: إنهم كانوا لا يرضون للقيام على الخيل إلا بأهلهم إشفاقا عليها.
إذا لم نحمهن فلا بـقـينـا لخبر بعدهن ولا وقـينـا
وما منع الظعائن مثل ضرب ترى منه السواعد كالقلينـا
القلون جمع قلة، وهي خشبة يرفعها الصبيان ثم يضربون بها الأرض، وقال غيره يرفعونها بخشبة أخرى يضربونها، وتلك الخشبة التي يرفعونها بها تسمى القال فشبه السواعد إذا قطعت فطارت بها، وأبدل من الضمة الكسرة في قلين.
لنا الدنيا ومن أضحى عليهـا ونبطش حين نبطش قادرينا
ويروى حيث نبطش.
إذا مـــا الـــمـــلـــك ســــام الـــــــنـــــــاس خـــــــســـــــفـــــــا أبـــينـــا أن نـــــقـــــــر الـــــــخـــــــســـــــف فـــــــينـــــــا
سام من الوسم: أي عرضهم على الذل، والخسف: الظلم، أبينا أن نثبت الضيم فينا يصف عزتهم، وأن الملوك لا تصل إلى ظلمهم.
ألا لا يجهلن أحد علينا فنـــجـــهـــل فـــوق جـــهـــل الـــــجـــــــاهـــــــلـــــــينـــــــا
أي فنعاقبه بما هو فوق جهله وأعظم.
نسمى ظالمين وما ظلمنا ولكنا سنبدأ ظالمـينـا
ويروى بغاة طالمين وما ظلمنا.
إذا بلغ الفطام لنا صبـي تخر له الجباير ساجدينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا وظهر البحر نملؤه سفينا
البر واحد البراري: وهي الصحار. ويروى البحر، ويروى: وعرض البحر بفتح العين، ويروى بضمها، والسفين، والسفن واحد، والواحدة سفينة انتهت معلقة عمرو بن كلثوم.
زادت الجمهرة وبعض المصادر الأبيات التالية ولم ترد هذه الأبيات في المخطوطة:
تنادى المصعبان وآل بكر ونادوا يا لكندة أجمعينا
فإن تغلب فغلابون قدما وإن نغلب فغير مغلبينا
وهذا البيت هو آخر بيت في المعلقة في جواهر الأدب والجمهرة.
وزادت الجمهرة بعد البيت 114 حسب الترقيم هنا ألا لا يجهلن.
ونعدو حيث لا يُعدى علينـا ونضرب بالمواسي من يلينا
ألا لا يحسب الأعـداء أنـا تضعضغنا، وأنا قد فنـينـا
ترانا بـارزين وكـل حـي قد اتخذوا مخافتنا قـرينـا
كأنا والسيوف مـسـلـلات ولذنا الناس طرا أجمعينـا
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-05-2007, 02:07 AM   #66
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

مجمهرة أمية بن أبي الصلت ليوازن القارئ بينها وبين معلقة عمرو بن كلثوم:
عرفت الدار قد أقوت سنينـا لزينب إذ تحل به قطـينـا
أذعن بها جوافل معصفـات كما تذري الملحلحة الطحينا
وسافرت الرياح بهن عصراً بأذيال يرحن ويغـتـدينـا
فأبقين الطلول ومـحـنـيات ثلاثا كالحمائم قد صلـينـا

وأريا لعـهـد مـربـتـات أطلن به الصفون إذا افتلينـا
فإما تسألي عـين لـبـينـى وعن نسبي أخبرك اليقـينـا
فإني لـلـنـبـيه أبـا وأمـا وأجدادا سموا في الأقدمينـا
فإني للنـبـيه أبـي قـسـي لمنصور بن يقدم الأقدمينـا
لأفصى عصمة الهلاك أفصى على أفصى بن دعمي بنينـا
ورثنا المجد عن كبرى نـزار فأورثنا مـآثـره بـنـينـا
وكنا حيث قد علمـت مـعـد أقمنا حيث ساروا هاربينـا
بوح وهي عبـري وطـلـح تخال سواد أيكتها عـرينـا
فألقينا بساحـتـهـا حـلـولا حلولا للإقامة ما بـقـينـا
‎فأنبتنا خضارم فاخرات=يكون نتاجها عنبا وتينا
وأرصدنا لريب الدهر جودا لها ميما وماذيا حصـينـا
وخطيا كأشطـان الـركـايا وأسيافا يقمن وينحـنـينـا
وتخبرك القبائل من مـعـد إذا عدوا سعـاية أولـينـا
بأنا النازلون بـكـر ثـغـر وأنا الضاربون إذا التقينـا
وأنا المانـعـون إذا أردنـا وأنا العاطفون إذا دعـينـا
وأنا الحاملون إذا أنـاخـت خطوب في العشيرة تبتلينا
وأنا الرافعون على مـعـد أكفا في المكارم ما بقينـا
أكفا في المكارم قدمـتـهـا قرون أورثت منا قرونـا
نشرد بالمخافة مـن نـآنـا ويعطينا المقادة من يلـينـا
إذا ما الموت عسكر بالمنـايا وزالت المهندة الجفـونـا
وألقنا الرماح وكان ضـرب يكب على الوجوه الدارعينا
نفوا عن أرضهم عدنان طرا وكانوا بالربابة قاطنـينـا
وهم قتلوا السبي أبا رغـال بنخلة حين إذ وسق الوضينا
وردوا خيل تبع فـي قـديد وساروا للعراق مشرقينـا
وبدلت المسـاكـن مـن إياد كنانة بعدما كانوا القطينـا
نسير بمعشر قـوم لـقـوم وحلوا دار قوم آخـرينـا
الحارث بن حلزة اليشكري
هو الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن عبد بن سعد بن جشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل.
شاعر جاهلي مشهور وصاحب إحدى المعلقات في الجاهلية هو يقابل عمرو بن كلثوم الشاعر الآخر ينتميان إلى وائل.
الحلزة لقب والده وشهر به وهو في أحد معنيين إما البخيل، أو دويبة معروفة وقال قطرب إنه ضرب من النبات وبه سمي الحارث بن حلزة.
لا نعرف الكثير عن حياته سوى موقفه الذي ألقى فيه هذه القصيدة وهو أحد الشعراء الذي شهروا بواحدة طويلة.
سبب القصيدة: اجتمع بكر وتغلب للمفاخرة عند عمرو بن هند وفي ليلة المفاخرة هيأ الشاعر قصيدته، وجمع بعض شباب قبيان وأرادهم أن ينشدوها لكن لم يوفق أحد في إلقائها كما يريد شاعرنا، وكان به برص، وكان يكره ذلك لأن هند أم عمرو بن هند ستسمع القصيدة وسوف ينضحون أثره بالماء حتى لا يعديهم ولكنه لم يكن له بد من إلقائها.
وفي يوم المفاخرة جلست هند وراء ستورها تسمع وكانت ترفع سترا بعد ستر لإعجابها بالقصيدة وقربته على مجلس عمرو ابنها.
وحكم عمرو بن هند للحارث وبني بكر مما جعل آل تغلب يغضبون وينصرفون. وأمر عمرو بن هند ألا ينضح أثره بالماء.
ولا نعرف عن الحارث بن حلزة سوى هذه الحادثة ولولا قصيدته هذه لظل مجهولا وانطوى اسمه شأن أي إنسان ولد في الجاهلية ومات دون أن يخلف أثرا، وكثير من نقاد الأدب لم يعترف بقصيدته هذه إحدى المعلقات منهم أبو عمرو الشيباني والخطابي صاحب جمهرة أشعار العرب إذ لم يضعها في المعلقات وكذلك حذفها الزوزني من معلقاته ولم يوردها.
رأي النقاد فيه: 1- قال أبو عمرو الشيباني لو قال الحارث هذه القصيدة في سنة لم يلم، ولكنه لم يعتبرها من المعلقات فلم يشرحها.
2- قال ابن سلام في كتابه طبقات الشعر: أجود الشعراء قصيدة واحدة جيدة ثلاثة مفر: عمرو بن كلثوم، والحارث بن حلزة وطرفة بن العبد.
3- قال صاحب كتاب شعراء النصرانية، إنه من شعراء الطبقة الأولى.
ولعله اعتبره من أوائل الشعراء زمانيا.
4- قالوا إنه ارتجل هذه القصيدة ارتجالا وشك في ذلك طه حسين وأنا معه في أنه لم يرتجلها أمام عمرو بن هند، وإنما بيتا ألفا قبل ذلك ثم ألقاها.
5- في القصيدة إقواء فالقافية كلها مرفوعة ما عدا:
فملكنا بذاك الناس حـتـى ملك المنذرين ماء السماء
والأقواء معروف عند الشعراء الجاهليين وممن سقطوا فيه النابغة الذبياني.
6- لو أردنا الموازنة بين قصيدة الحارث وقصيدة عمرو بن كلثوم لرأينا أن قصيدة الحارث فيها الحكمة والاتزان والعقل أما قصيدة عمرو فهي قصيدة العاطفة والارتجال.
هذه أهم الآراء التي يمكن أن نقولها عن الحارث.
المعلقة
آذنتـنـا بـبـينـهـا أسـمـاء رب ثاو يمل مـنـه الـثـواء
آذنتنا بـعـهـدهـا ثـم ولـت ليت شعري متى يكون اللقـاء
بعد عهد لنـا بـبـرقة شـمـا ء فأذني ديارها الخـلـصـاء
فالمحياة فالصـفـاح فـأعـنـا ق فتاق فعـاذب بـالـوفـاء
فرياض القطا فـأودية الـشـر بب فالشعبـتـان فـالأبـلاء
لا أرى من عهدت فيها فأبكـي اليوم دلها وما يحير البـكـاء
وبعينيك أوقـدت هـنـد الـنـا ر أخيرا تلوي بها الـعـلـياء
فتنورت نـارهـا مـن بـعـيد بخزازى هيهات منك الصـلاة
أوقدتها بين العقيق فـشـخـص ين بعود كما يلوح الـضـياء
غير أني قد أستعين على الـهـم إذا خف بالثـوي الـنـجـاء
بزفـوف كـأنـهـا هـقــلة أم رئال دوية سـقـفـــاء
آنست نبأة وأفزعـهـا الـقـن اص عصرا وقد دنا الإمسـاء
فترى خلفها من الرجـع والـو قع منـينـا كـأنـه إهـبـاء
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-05-2007, 02:21 AM   #67
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

وطراقا من خلفـهـن طـراق ساقطات ألوت بها الصحـراء
أتلهى بها الـهـواجـر إذ كـل ابـن هـم بـلـية عـمـياء
وأتانا من الـحـوادث والأنـب اء خطب نعنى بـه ونـسـاء
أن إخوانـنـا الأراقـم يغـلـو ن علينا في قيلـهـم إخـفـاء
يخلطون البريء منا بذي الـذن ب ولا ينفع الخلي الـخـلاء
زعموا أن كل من ضرب الـع ير موال لـنـا وأنـا الـولاء
أجمعوا أمرهم عشاء فـلـمـا أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من مناد ومن مجيب ومن تـص هال خيل خـلال ذاك رغـاء
أيها الناطق المـرقـش عـنـا عند عمرو هل لـذاك بـقـاء
لا تخلنا عـلـى غـراتـك إنـا قبل ما قد وشى بنـا الأعـداء
فبقينا على الشناءة تـنـمـينـا حصـون وعـزة قـعـسـاء
قبل ما اليوم بيضت بعيون الـن اس فيهـا تـعـبـظ وإبـاء
وكأن المنـون تـردي بـنـا أر عن جونا ينجاب عنه العمـاء
مكفهرا على الحـوادث لا تـر نوه للدهـر مـؤيد صـمـاء
إرمي بمثله جـالـت الـخـي ل فآبت لخصمـهـا الأجـلاء
ملك مقسط وأفـضـل مـن يم شي ومن دون ما لديه الثنـاء
إيمـا خـطة أردتـم فـــأدو ها إلينا تمشي بـهـا الأمـلاء
إن نبشتم ما بين ملحة فالـصـا قب فيه الأمـوات والأحـياء
أو نقشتم فالنقش يجشمـه الـنـا س وفيه الصـلاح والإبـراء
أو سكتم فكـنـا كـمـن أغـم ض عينا في جفنـهـا أقـداء
أو منعتم ما تسألون فمـن حـد ثتموه له عـلـينـا الـعـلاء
هل علمتم أيام ينتـهـب الـنـا س غوارا لكـل حـي عـواء
إذا ركبنا الجمال من سعف البحر ين سيرا حتى نهاها الحـسـاء
ثم ملنا علـى تـمـيم فـأحـر منا وفينا بـنـات مـر إمـاء
لا يقيم العزيز بالبـلـد الـسـه ل ولا ينفع الذليل الـنـجـاء
ليس ينجي مـوائلا مـن حـذار رأس طـود وحـرة رجـلاء
فملكنا بذلـك الـنـاس حـتـى ملك المنذر بن ماء السـمـاء
ملـك أضـرع الـبـرية لا يو جد فيها لـمـا لـديه كـفـاء
ما أصابوا من تغلبي فمطـلـو ل عليه إذا أصيب الـعـفـاء
كتكاليف قومنا إذا غزا المـنـذ ر هل نحن لابن هنـد رعـاء
إذ أحل العلـياء قـبة مـيسـو ن فأدنى ديارها الـعـوصـاء
فتـأوت لـه قـراضـبة مـن كل حـي كـأنـهـم ألـقـاء
فهداهم بالأسودين وأمـر الـلـه بلغ تشـقـى بـه الأشـقـياء
إذا تمنونـهـم غـرورا فـسـا قتهم إليكـم أمـنـية أشـراء
لم يغروكـم غـرورا ولـكـن رفع الآل شخصهم والضحـاء
أيها الناطق المـبـلـغ عـنـا عند عمرو هل لذاك انتـهـاء
إن عمـرا لـنـا لـديه خـلال غير شك في كلهـن الـبـلاء
من لنا عنـده مـن الـخـير آيا ت ثلاث في كلهن القـضـاء
آية شارق الـشـقـيقة إذ جـا ؤا جميعا لـكـل حـي لـواء

حول قيس مستلئمين بـكـبـش قرطـي كـأنـه عـبــلاء
وصتيت من العواتـك لا تـنـه اه إلا مـبـيضة رعـــلاء
فرددناهم بطعن كـمـا يخـر ج من خربة المزاد الـمـاء
وحملناهم على حـزم ثـهـلا ن شـلالا ودمـي الأنـسـاء
وجبهناهم بطعن كما تـنـهـز في جـمة الـطـوي الـدلاء
وفعلنا بهم كمـا عـلـم الـلـه وما إن لـلـحـائنـين دمـاء
ثم حجرا اعني ابن أم فـطـام ولـه فـارسـية خـضـراء
أسد في اللقـاء ورد هـمـوس وربيع إن شمـرت غـبـراء
وفككنا غل امرئ القيس عنـه بعد ما طال حبسه والعـنـاء
ومع الجون جون آل بنـي الأو س عنـود كـأنـهـا دفـواء
ما جزعنا تحت العجاجة إذا ولوا شلالا وإذ تلظـى الـصـلاء
وأقدناه رب غسان بـالـمـنـذ ر كرها إذ لا تكال الـدمـاء
وأتينـاهـم بـتـسـعة أمـلا ك كرام أسلابـهـم أغـلاء
وولدنا عـمـرو بـن أم أنـاس من قريب لما أتانا الـحـبـاء
مثلها يخرج النصيحة للـقـوم فلاة مـن دونـهـا أفــلاء
فاتركوا الطيخ والتعاشي وإمـا تتعاشوا ففي التعاشـي الـداء
واذكروا حلف ذي المجاز ومـا قدم فيه العهود والـكـفـلاء
حذر الجور والتعدي وهـل ين قض ما في المهارق الأهواء
واعلموا أننـا وإياكـم فـيمـا اشترطنا يوم اختلفنـا سـواء
عننا باطلا وظلما كما تعـتـر عن حجرة الربيض الظـبـاء
أعلـينـا جـنـاح كـنـدة أن يغنم غازيهم ومنـا الـجـزاء
أم علـينـا جـرى إياد كـمـا نيط بجوز المحمل الأغـبـاء
ليس منا المضربون ولا قـيس ولا جـنـدل ولا الـحــذاء
أم جنايا بني عتيق فـمـن يغـد ر زفإنا من حربـهـم بـراء
وثمـانـون مـن تـمـيم بـأيد يهم رماح صدورهن القضاء
تركوهـم مـلـحـبـين وآبـو بنهاب يصم منهـا الـحـداء
أم علينا جرى حـنـيفة أو مـا جمعت من محارب غـبـراء
أم علينـا جـرى قـضـاعة أم ليس علينا فيما جنـوا أنـداء
ثم جاؤوا يسترجعون فلـم تـر جع لهم شـامة ولا زهـراء
لم يخلوا بني رزاح بـبـرقـا ء نطاع لهم علـيهـم دعـاء
ثم فاؤوا منهم بقاصمة الـظـه ر ولا يبرد الغلـيل الـمـاء
ثم خـيل مـن بـعـــد ذاك مع الغلاق لا رأفة ولا إبقـاء
وهو الرب والشهيد عـلـى يو م الحيارين والـبـلاء بـلاء
==============================================
شكرا للأخت الفاضلة أوركيدا التي فتحت هذا الموضوع.
وشكرا للأخ المشرقي الإسلامي الذي وجدته قد قام بالسبق ونشر الموضوع في منتدي دواوين الشعر.
وقمنا بإضافة هذا الكتاب شرح المعلقات العشر لإتمام الفائدة البحثية.
أسأل الله أن ينفع الجميع به.
تحياتي وتقديري.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 08-05-2007, 02:25 AM   #68
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

الأخ الفاضل يتيم الشعر
نقلت موضوع المعلقات العشر وشرحها
لمنتدي الثقافة والأدب
أرجو التثبيت للأهمية
تقبل تحياتي وتقديري
وخالص المودة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 10-08-2009, 12:41 PM   #69
أبو اليمان
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: May 2009
المشاركات: 47
إفتراضي

جزى الله خيرا من أسهم أو شارك في هذا العمل ، ..
لكن عندي استفسار ، فقد كنت أعلم أن المعلقات سبع ، و قال البعض بل عشر ، ثم رأيت الأستاذ محمد علي طه الدرة يقول في مقدمة شرحه للمعلقات العشر أن السبع متفقٌ على خمس منهما ، و مختلف في الأخيرتين ، فالبعض يثبت في السبع معلقتي عنترة و الحارث ، و آخرون يثبتون مكانهما معلقتي الأعشى و النابغة ، أما معلقة عبيد فيقول أنه لم ير من ينسبهما للمعلقات
فهل عند أحد من الأعضاء إضافة على ما قاله الأستاذ ، أو تحقيق هل هم سبع أو عشر ؟
أبو اليمان غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .