العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الاسلامي > الخيمة الاسلامية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: بالروح تفدى(للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم) (آخر رد :alimetlak)       :: نقد كتاب مَسْبُوك الذَّهبِ، في فَضْلِ العربِ (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى مقال خطوات نحو النجاح الدراسي (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الى الزعمـاء العرب -- ستـذكـرون هذه اللحظة (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب مختصر رسالة في أحوال الأخبار (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد مقال القيادة وبناء الفِرق (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مسرحية " أعضاء الخيمة العربية في وليمة المشرف العام " بطولة كل الأعضاء (آخر رد :ابن حوران)       :: قراءة فى مقال الصورة الذهنية تعكس الحقائق أحيانا (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تحميل لعبة جاتا gta 2019 كامله بال... (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: تعرف على فوائد الحلبة العجيبة (آخر رد :أميرة الثقافة)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 17-08-2009, 07:40 PM   #31
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

تابع
و جاءت غزوة أحد …
و التقى الجيشان .. و توسط " حمزة " أرض الموت و القتال ، مرتدياً لباس الحرب .. و على صدره ريشة النعام التي تعود أن يزين بها صدره في القتال …و راح يصول و يجول ، لا يريد رأساً ، إلا قطعه بسيفه ، و مضى يضرب في المشركين ، و كأن المنايا طوع أمره ، يقذف بها من يشاء فتصيبه في صميمه ..‍‍وصال المسلمون جميعاً حتى قاربوا النصر الحاسم و حتى أخذت فلول قريش تنسحب مذعورة هاربة ..و لولا أن ترك الرماة مكانهم فوق الجبل و نزلوا إلى أرض المعركة ليجمعوا غنائم العدو المهزوم .. لولا تركهم مكانهم و فتحهم الثغرة الواسعة لفرسان قريش لكانت غزوة أحد مقبرة لقريش كلَّها : رجالها ..و نسائها ..بل و خيلها ..و إبلها ..
لقد دهم فرسانها المسلمين من ورائهم على حين غفلة ، و أعملوا فيهم الظامئة المجنونة .. وراح المسلمون يجمعون أنفسهم من جديد ، و يحملون سلاحهم الذي كان بعضهم قد
و ضعه حين رأى جيش قريش ينسحب و يولي الأدبار .. و لكن المفاجأة كانت قاسية و عنيفة .و رأى " حمزة " ما حدث فضاعف قوته و نشاطه و بلاءه ..و أخذ يضرب عن يمينه و شماله …و بين يديه و من خلفه … و " وحشي " هناك يرقبه ، و يتحين الفرصة الغادرة ليوجه نحوه ضربته .. و لندع " وحشياً " يصف لنا المشهد بكلماته :
[…و كنت رجلاً حبشياً ، أقذف بالحربة قذف الحبشة ، فقلما أخطئ بها شيئاً …فلما التقى الناس خرجت أنظر " حمزة " وأتَبَصَّرُه حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورَق .. يَهُدُّ الناس َ بسيفه هَدّاً ، ما يقف أمامه شيء .. "فوالله إني لأَتَهَيَّأ له – أريده ، وأستتر منه بشجرة لِأَتَقَحَّمَهُ أو لِيدنو مني ، إذ تقدَّمني إليه "سباع بن عبد العزَّى ".فلما رآه
حمزة صاح به : هلُمَّ إليَّ يا ابن مقطِّعَة البظور . ثم ضربه ضربة فما أخطأ رأسه…
" عندئذ هززت حربتي ، حتى إذا رضيت منها دفعتها فوقعت في ثنَّتِه حتى خرجت من بين رجليه .. ونهض نحوي ، فغُلِب على أمره ثم مات …
" وآتيته فأخذت حربتي ، ثم رجعت إلى المعسكر فقعدت فيه ، إذ لم يكن لي فيه حاجة –فقد قتلته لأُعتَق ..] ولا بأس في أن ندع " وحشياً يكمل حديثه:[ فلما قدمت مكة أُعتقت ، ثم أقمت بها حتى دخلها رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الفتح فهربت إلى الطائف .." فلما خرج وفدٌ من الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ليُسلم تعيَّت عليَّ المذاهب . وقلت : ألحَق بالشام ، أو اليمن ، أو سواها …
" فوالله إني لفي ذلك من همي إذ قال لي رجل : ويحك … إن رسول الله ، واللهِ لا يقتل أحداً من الناس يدخل دينه … " فخرجت حتى قدمت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة فلم يرني إلا قائماً أمامه أشهد شهادة الحق . فلما رآني قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أوحشيٌّ قلت : نعم يا رسول الله .. قال: فحدِّثني كيف قتلت حمزة ، فحدثته … فلما فرغت من حديثي قال : ويحك .. غيِّب عني وجهك .. فكنتُ أتنكَّب طريق رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث كان ؛ لئلا يراني حتى قبضه الله إليه .. " فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذَّاب صاحب اليمامة خرجت معه و أخذت حربتي التي قتلت بها حمزة … فلما التقى الناس رأيت مسيلمة الكذَّاب قائماً بيده السيف ، فتهيَّأت له ، وهززت حربتي ، حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه …
" فإن كنت قد قتلتُ بحربتي هذه خير الناس وهو حمزة … فإني لأرجو أن يغفر الله لي إذ قتلت بها شرَّ الناس مسيلمة "
* * *
هكذا سقط أسد الله وأسد رسوله، شهيداً مجيداً…‍‍
وكما كانت حياته مُدَوِّيةً ، كانت موتته مُدَوِّيةً كذلك ..
فلم يكتف أعداؤه بمقتله .. وكيف يكتفون أو يقنعون ، وهم الذين جنَّدوا كل أموال قريش وكل رجالها في هذه المعركة التي لم يريدوا بها سوى الرسول وعمه حمزة …
لقد أمرت "هند بنت عتبة " زوجة أبي سفيان .. أمرت وحشيَّاً أن يأتيها بكبد حمزة ..واستجاب الحبشيُ لهذه الرغبة المسعورة .. وعندما عاد بها إلى هند كان يناولها الكبد بيمناه ، ويتلقى منها قرطها و قلائدها بيسراه ، مكافأة له على إنجاز مهمته ..
ومضغت هند بنت عتبة الذي صرعه المسلمون ببدر ، وزوجة أبي سفيان قائد جيش الشرك والوثنية .. مضغت كبد حمزة ، راجيةً أن تشفي تلك الحماقة حقدها وغلَّها ، ولكن الكبد استعصت على أنيابها ، وأعجزتها أن تُسيغَها ، فأخرجتها من فمها ، ثم علت صخرةً مرتفعة ، و راحت تصرخ قائلة :

نحنُ جَزينـــــاكم بيوم بَدرِ
والحربُ بعد الحربِ ذات سُعرِ
ما كان عن عُتبةَ لي من صبر
ولا أخي ، وعمِّه ، وَبكري
شَفَيتُ نفسي وقَضَيتُ نَذري
أزاح وَحشيُّ غَليلَ صدري

وانتهت المعركة ، وامتطى المشركون إبلهم ، وساقوا خيلهم قافلين إلى مكة .. ونزل رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه معه إلى أرض المعركة لينظر شهداءها ..وهناك في بطن الوادي ، وإذ هو يتفحّص وجوه أصحابه الذين باعوا لله أنفسهم ،
وقدَّموها قرابين مبرورة لربهم الكبير ، وقف فجأة …ونظر ، فوجم ..وضغط على أسنانه ..وأسبل جفنيه..فما كان يتصور قط أن يهبط الخلق العربي إلى هذه الوحشية البشعة .فيُمَثلَ بجثمان ميت على الصورة التي رأى فيها جثمان عمه الشهيد المجيد " حمزة بن عبد المطلب " أسد الله ..وسيد الشهداء ..وفتح الرسول عينيه التي تألق بريقهما كوَمضِ القدَر
وقال وعيناه على جثمان عمه :[لن أُصابَ بمثلك أبداً.. وما وقفتُ موقفاً قط أغيظ إلي من مَوقِفي هذا..] ثم التفت إلى أصحابه وقال :
[لولا أن تحزن صفيَّة- أخت حمزة – ويكون سُنَّة من بعدي ، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير .. ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن ، لاُمَثِّلنَّ بثلاثين رجلاً منهم..] فصاح أصحاب الرسول :
[ واللهِ، لئن أظفرنا اللهُ بهم يوماً من الدهر ، لَنُمَثِّلنَّ بهم ، مُثلًةً لم يُمثِّلها أحدٌ من العرب ..‍]ولكن الله الذي أكرم " حمزة " بالشهادة ، يكرمه مرة أخرى بأن يجعل من مصرعه فرصة لدرس عظيم يحمي العدالة إلى الأبد ، ويجعل الرحمة حتى في العقوبة والقصاص واجباً وفرضاً ..
وهكذا لم يكد رسول الله صلى الله عليه و سلم يفرغ من إلقاء وعيده السالف حتى جاءه الوحي وهو في مكانه لم يبرحه بهذه الآيات الكريمة :
[ ادعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجَادِلهم بالتي هي أَحسن ، إنَّ رَبَّك هو أعلمُ بِمَن ضَلَّ عن سبيله ، وهو أعلَمُ بالمهتدين ..
وإن عَاقَبتُم فعَاقِبوا بِمِثلِ ما عُوقبتُم به ، ولئن صَبَرتُم لَهُوَ خيرٌ للصابرين ..
وَاصبِر ، وما صبرُك إلا بالله ، ولا تحزن عليهم ، ولا تكُ في ضيق مِمَّا يمكرون ..
إنَّ الله مع الذين اتقَوا ، والذين هُم مُحسِنون ..]
وكان نزول هذه الآيات ، في هذا الموطن ، خير تكريم لحمزة الذي وقع أجره على الله..
* * *
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحبه أعظم الحب ، فهو كما ذكرنا من قبل لم يكن عمَّه الحبيب فحسب ..
بل كان أخاه من الرضاعة …
وتِربَه في الطفولة …
وصديق العمر كله …
وفي لحظات الوداع هذه ،لم يجد رسول الله صلى الله عليه و سلم تحيَّةً يودعه بها خيراً من أن يصلِّي عليه بعدد شهداء المعركة جميعاً ..
وهكذا حمل جثمان " حمزة " إلى مكان الصلاة على أرض المعركة التي شهدت بلاءَه ، واحتضنت دماءه ..فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه ، ثم جيء بشهيد آخر ،فصلى عليه الرسول ..ثم رُفع وَتُرِك حمزة مكانه ، وجيء بشهيد ثالث فوضع إلى جوار حمزة وصلى عليهما الرسول … وهكذا جيء بالشهداء … شهيد بعد شهيد …و رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي على كل منهم وعلى حمزة معه حتى صلى على عمِّه يومئذ سبعين صلاة…
* * *
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 17-08-2009, 07:43 PM   #32
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

تابع
وينصرف الرسول من المعركة إلى بيته، فيسمع في طريقه نساء بني عبد الأشهَل يَبكين شهداءَ هُن ، فيقول عليه الصلاة والسلام من فَرط حنانه وحُبِّه :
[ لكنَّ حمزة لا بَوَاكيَ لهُ ]..‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ويسمعها "سعد بن معاذ " فيظنُّ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يطيب نفساً إذا بكت النساء عمَّه ،فيسرع إلى نساء بني الأشهل ويأمُرًهُنَّ أن يبكين حمزة ، فيفعَلن .. ولا يكاد الرسول يسمع بكاءَ هنّ حتى يخرج إليهن ، ويقول :
[ ما إلى هذا قَصَدت، ارجِعنَ يرحمكن الله، فلا بُكَاءَ بعد اليوم ] ..
ولقد ذهب أصحاب الرسول يتبارون في رثاء "حمزة" وتمجيد مناقبه العظمى ..فقال حسَّان بن ثابت في قصيدة طويلة له :

دَع عنك داراً قد عفا رَسمُها
وَابكِ على حمزة ذي النائل
اللاَّبس الخيل إذا أحجمَت
كَاللَّيث في غابته ، الباسِل
أبيضُ في الذروة من هاشــم
لم يَمرِ دون الحق بالباطِل
مالَ شهيداً بينَ أسيــافكـم
شُلَّت يدا وَحشِيّ مِن قاتل
* * *
وقال عبد الله بن رواحة :
بكَت عيني وحقَّ لها بُكاها
وما يُغني البكاء ولا العويل
عَلى أسَدِ الإله غَداةَ قالوا :
أحمزةُ ذا كُم الرجُل القتيل
أُصيبَ المسلمون به جميعاً
هناك وقد أُصيبَ به الرسول
أبا يَعلى ، لكَ الأركان هُدَّت
وأنت الماجدُ البَرُّ الوصـول
* * *
وقالت صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخت حمزة :
دعاهُ إلهُ الحقِّ ذو العرش دعوةً
إلى جنة يحيا بها ، وسرور
فذلك ما كُنَّا نُرجِّي ونرتجي
لحمزةَ يومَ الحشرِ خيرَ مصير
فواللهِ لا أنسَاك ما هبَّتِ الصَّبـا
بكاءَ وحزناَ ،مَحضري وَمَسيري
على أسدِ اللهِ الذي كان مِدرَهاً
يذودُ عن الإسلام كلَّ كَفُور
أقولُ وقد أعلَى النَّعِيُّ عشيرتـي
جزى اللهُ خيراً من أخ ونَصِير

على أنَّ خير رثاء عطَّر ذكراه كانت كلمات الرسول له حين وقف على جثمانه ساعة رآه بين شهداء المعركة وقال :
[ رحمةُ اللهِ عليك ، فإنك كنت – ما عَلِمتُ – وَصُولاً للرحم ، فَعُولاً للخيرات ] ..
* * *
لقد كان مصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في عمه العظيم فادحاَ …وكان العزاء فيه مهمة صعبة …بَيدَ أن الأقدار كانت تدَّخر لرسول الله أجمل عزاء .
ففي طريقه من "أحد " إلى داره مرَّ عليه الصلاة والسلام بسيدة من بني دينار استشهد في المعركة أبوها ، وزوجها ، وأخوها …وحين أبصرت المسلمين العائدين من الغزو ، سارعت نحوهم تسألهم عن أنباء المعركة … فنعوا إليها الزوج ..والأب ..والأخ ..
وإذا بها تسألهم في لهفة :[ وماذا فعل رسول الله ] ..؟؟
قالوا :[ خيراً …هو بحمد الله كما تحبين ] …‍‍‍‍
قالت :[ أَرونيه ، حتى أنظُرَ إليه ] ..‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍
ولبثوا بجوارها حتى اقترب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلما رأته أقبلت نحوه تقول :
[ كلُّ مصيبة بعدك ، أمرها يهون ] …
* * *
أجل …
لقد كان هذا أجمل عزاء وأبقاه …
ولعل رسول الله صلى الله عليه و سلم قد ابتسم لهذا المشهد الفذ الفريد ،فليس في دنيا البذل ، والولاء ، والفداء لهذا نظير …
سيدة ..ضعيفة، مسكينة ، تفقد في ساعة واحدة أباها ، وزوجها ، وأخاها … ثم يكون ردُّها على الناعي لحظة سماعها النبأ الذي يهدُّ الجبال :[ وماذا فعل رسول الله ]…؟؟؟
لقد كان مشهداً أجاد القدر رسمه وتوقيته ليجعل منه للرسول الكريم صلى الله عليه وسلَّم عزاءً أيَّ عزاء …. في أسد الله ، وسيد الشهداء ….






__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 18-08-2009, 08:24 AM   #33
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

خالد بن الوليد
خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي، أبو سليمان، أحد أشراف قريش في الجاهلية وكان إليه القبّة وأعنّة الخيل، أمّا القبة فكانوا يضربونها يجمعون فيها ما يجهزون به الجيش وأما الأعنة فإنه كان يكون المقدّم على خيول قريش في الحرب... كان إسلامه في شهر صفر سنة ثمان من الهجرة، حيث قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلا لا يسلمك إلا إلى الخير).
قصة إسلامه
وتعود قصة اسلام خالد الى ما بعد معاهدة الحديبية حيث أسلم أخوه الوليد بن الوليد، ودخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكة في عمرة القضاء فسأل الوليد عن أخيه خالد، فقال: (أين خالد؟)... فقال الوليد: (يأتي به الله).
فقال النبي: -صلى الله عليه وسلم-: (ما مثله يجهل الاسلام، ولو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيرا له، ولقدمناه على غيره)... فخرج الوليد يبحث عن أخيه فلم يجده، فترك له رسالة قال فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد... فأني لم أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الاسلام وعقلك عقلك، ومثل الاسلام يجهله أحد؟!... وقد سألني عنك رسول الله، فقال أين خالد - وذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه - ثم قال له: فاستدرك يا أخي ما فاتك فيه، فقد فاتتك مواطن صالحة) .
وقد كان خالد -رضي اللـه عنه- يفكر في الاسلام، فلما قرأ رسالة أخيـه سر بها سرورا كبيرا، وأعجبه مقالة النبـي -صلى اللـه عليه وسلم-فيه، فتشجع و أسلـم...
الحلم
ورأى خالد في منامه كأنه في بلادٍ ضيّقة جديبة، فخرج إلى بلد أخضر واسع، فقال في نفسه: (إن هذه لرؤيا)... فلمّا قدم المدينة ذكرها لأبي بكر الصديق فقال له: (هو مخرجُكَ الذي هداك الله للإسلام، والضيقُ الذي كنتَ فيه من الشرك).
الرحلة
يقول خالد عن رحلته من مكة الى المدينة: (وددت لو أجد من أصاحب، فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة، وخرجنا جميعا فأدلجنا سحرا، فلما كنا بالسهل إذا عمرو بن العاص، فقال: (مرحبا بالقوم)... قلنا: (وبك)... قال: (أين مسيركم؟)... فأخبرناه، وأخبرنا أيضا أنه يريد النبي ليسلم، فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان).
قدوم المدينة
فلما رآهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: (رمتكم مكة بأفلاذ كبدها)... يقول خالد: (ولما اطلعت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سلمت عليه بالنبوة فرد على السلام بوجه طلق، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وحينها قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا لا يسلمك الا الى الخير)... وبايعت الرسـول وقلت: (استغفر لي كل ما أوضعـت فيه من صد عن سبيل اللـه)... فقال: (إن الإسلام يجـب ما كان قبله)... فقلت: (يا رسول الله على ذلك)... فقال: (اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك)... وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة، فأسلما وبايعا رسول الله)...
والدته
كان خالد بن الوليد ميمونَ النقيبـة، وأمّه عصماء، وهي لبابة بنت الحارث أخـت أم الفضـل بنت الحارث، أم بني العباس بن عبد المطلب، وخالته ميمونة بنت الحارث زوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
غزوة مؤتة
كانت غزوة مؤتة أول غزوة شارك فيها خالد، وقد قتل قادتها الثلاثة: زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبدالله بن رواحة -رضي الله عنهم-، فسارع الى الراية (ثابت بن أقرم) فحملها عاليا وتوجه مسرعا الى خالد قائلا له: (خذ اللواء يا أبا سليمان) فلم يجد خالد أن من حقه أخذها فاعتذر قائلا: (لا، لا آخذ اللواء أنت أحق به، لك سن وقد شهدت بدرا)... فأجابه ثابت: (خذه فأنت أدرى بالقتال مني، ووالله ما أخذته إلا لك). ثم نادى بالمسلمين: (أترضون إمرة خالد؟)... قالوا: (نعم)... فأخذ الراية خالد وأنقذ جيش المسلمين، يقول خالد: (قد انقطع في يدي يومَ مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة لي يمانية).
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما أخبر الصحابة بتلك الغزوة: (أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب، ثم أخذ الراية ابن رواحة فأصيب ،... وعيناه -صلى الله عليه وسلم- تذرفان...، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم)... فسمي خالد من ذلك اليوم سيف الله.
هدم العُزّى
بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى العُزّى يهدِمُها، فخرج خالد في ثلاثين فارساً من أصحابه حتى انتهى إليها فهدمها، ثم رجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (هُدِمَتْ؟)... قال: (نعم يا رسول الله)... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هل رأيت شيئاً؟)... فقال: (لا)... فقال: (فإنك لم تهدِمْها، فأرجِعْ إليها فاهدمها)... فرجع خالد وهو متغيّظ، فلما انتهى إليها جرّد سيفه، فخرجت إليه إمرأة سوداء عُريانة، ناشرة الرأس، فجعل السادِنُ يصيح بها، قال خالد: (وأخذني اقشِعْرارٌ في ظهري)... فجعل يصيح: (...
أعُزَّيَّ شـدِّي شدّةً لا تكذّبـي ... أعُزّيَّ فالْقي للقناع وشَمِّـري
أعُزَّي إن لم تقتلي اليومَ خالداً ... فبوئي بذنبٍ عاجلٍ فتنصّري
وأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول: (...
يا عُزَّ كُفرانَكِ لا سُبحانَكِ ... إنّي وجدتُ اللهَ قد أهانَكِ
فضربها بالسيف فجزلها باثنتين، ثم رجع الى رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره فقال: (نعم ! تلك العُزّى قد أيِسَتْ أن تُعبدَ ببلادكم أبداً)...
ثم قال خالد: (أيْ رسول الله، الحمدُ لله الذي أكرمنا بك، وأنقذنا من الهَلَكة، ولقد كنت أرى أبي يأتي إلى العُزّى نحيرُهُ، مئة من الإبل والغنم، فيذبحها للعُزّى، ويقيم عندها ثلاثاً ثم ينصرف إلينا مسروراً، فنظرتُ إلى ما مات عليه أبي، وذلك الرأي الذي كان يُعاش في فضله، كيف خُدع حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع؟!)... فقال رسول الله: (إنّ هذا الأمرَ إلى الله، فمَنْ يسَّرَهُ للهّدى تيسر، ومَنْ يُسِّرَ للضلالة كان فيها).
يتبع
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 18-08-2009, 08:26 AM   #34
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

حروب الردة
وشارك في فتح مكة وفي حروب الردة، فقد مضى فأوقع بأهل الردة من بني تميم وغيرهم بالبُطاح، وقتل مالك بن نويرة، ثم أوقع بأهل بُزاخَة - وهي المعركة التي كانت بين خالد وطليحة بن خويلد-، وحرقهم بالنار، وذلك أنه بلغه عنهم مقالة سيئة، شتموا النبي -صلى الله عليه وسلم-، وثبتوا على ردّتهم، ثم مضى الى اليمامة ووضع حداً لمسيلمة الكذاب وأعوانه من بني حنيفة.
بلاد الفرس
وفي فتح بلاد الفرس استهل خالد عمله بارسال كتب إلى جميع ولاة كسرى ونوابه على ألوية العراق ومدائنه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد الى مرازبة فارس، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فالحمدلله الذي فض خدمكم، وسلب ملككم، ووهّن كيدكم، من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا، إذا جاءكم كتابي فابعثوا إلي بالرّهُن واعتقدوا مني الذمة، وإلا فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة !!).
وعندما جاءته أخبار الفرس بأنهم يعدون جيوشهم لمواجهته لم ينتظر، وإنما سارع ليقابلهم في كل مكان محققا للإسلام النصر تلو الآخر0ولم ينس أن يوصي جنوده قبل الزحف: (لا تتعرضوا للفلاحين بسوء، دعوهم في شغلهم آمنين، إلا أن يخرج بعضهم لقتالكم، فآنئذ قاتلوا المقاتلين).
معركة اليرموك وبطولاتها
إمرة الجيش
أولى أبوبكر الصديق إمرة جيش المسلمين لخالد بن الوليد ليواجهوا جيش الروم الذي بلغ مائتي ألف مقاتل وأربعين ألفا، فوقف خالد بجيش المسلمين خاطباً: (إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، وتعالوا نتعاور الإمارة، فيكون أحدنا اليوم أميراً والآخر غداً، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم).
تأمين الجيش
وقبل أن يخوض خالد القتال، كان يشغل باله احتمال أن يهرب بعض أفراد جيشه بالذات من هم حديثي عهد بالإسلام، من أجل هذا ولأول مرة دعا نساء المسلمين وسلمهن السيوف، وأمرهن بالوقوف خلف صفوف المسلمين وقال لهن: (من يولي هاربا، فاقتلنه).
خالد و ماهان الروماني
وقبيل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالد، وبرز إليه خالد، في الفراغ الفاصل بين الجيشين، وقال (ماهان) قائد الروم: (قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع فإن شئتم أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما، وترجعون إلى بلادكم، وفي العام القادم أبعث إليكم بمثلها !).
وأدرك خالد ما في كلمات الرومي من سوء الأدب ورد قائلا: (إنه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت، ولكننا قوم نشرب الدماء، وقد علمنا أنه لا دم أشهى ولا أطيب من دم الروم، فجئنا لذلك !)... وعاد بجواده الى صفوف الجيش ورفع اللواء عاليا مؤذنا بالقتال: (الله أكبر، هبي رياح الجنة).
من البطولات
ودار قتال قوي، وبدا للروم من المسلمين مالم يكونوا يحتسبون، ورسم المسلمون صورا تبهر الألباب من فدائيتهم وثباتهم... فهاهو خالد غلى رأس مائة من جنده ينقضون على أربعين ألف من الروم، يصيح بهم: (والذي نفسي بيده ما بقي من الروم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم)... وبالفعل انتصر المائة على الأربعين ألف.
خالد وجرجه الروماني
وقد انبهر القادة الروم من عبقرية خالد في القتال، مما حمل (جرجه) أحد قادتهم للحديث مع خالد، حيث قال له: (يا خالد اصدقني، ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاك إياه، فلا تسله على أحد إلا هزمته؟)... قال خالد: (لا)... قال الرجل: (فبم سميت سيف الله؟).
قال خالد: (إن الله بعث فينا رسوله، فمنا من صدقه ومنا من كذب، وكنت فيمن كذب حتى أخذ الله قلوبنا إلى الإسلام، وهدانا برسوله فبايعناه، فدعا لي الرسول، وقال لي: (أنت سيف من سيوف الله) فهكذا سميت سيف الله)... قال القائد الروماني: (وإلام تدعون؟).
قال خالد: (إلى توحيد الله وإلى الإسلام)... قال: (هل لمن يدخل في الإسلام اليوم مثل مالكم من المثوبة والأجر؟)... قال خالد: (نعم وأفضل)... قال الرجل: (كيف وقد سبقتموه؟)... قال خالد: (لقد عشنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورأينا آياته ومعجزاته وحق لمن رأى ما رأينا، وسمع ما سمعنا أن يسلم في يسر، أما أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه ثم آمنتم بالغيب، فإن أجركم أجزل وأكبر إذا صدقتم الله سرائركم ونواياكم).
وصاح القائد الروماني وقد دفع جواده إلى ناحية خالد ووقف بجواره: (علمني الإسلام يا خالد !)... وأسلم وصلى لله ركعتين لم يصل سواهما، وقاتل جرجه الروماني في صفوف المسلمين مستميتا في طلب الشهادة حتى نالها وظفر بها ...
وفاة أبوبكر
في أثناء قيادة خالد -رضي الله عنه- معركة اليرموك التي هزمت فيها الإمبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه-، وتولى الخلافة بعده عمر -رضي الله عنه-، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وعزل خالد... وصل الخطاب الى أبى عبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة، ثم أخبر خالدا بالأمر فلم يغضب خالد -رضي الله عنه-، بل تنازل في رضى وسرور، لأنه كان يقاتل لله وحده لا يبغي من وراء جهاده أي أمر من أمور الدنيا ...
قلنسوته
سقطت منه قلنسوته يوم اليرموك، فأضنى نفسه والناس في البحث عنها فلما عوتب في ذلك قال: (إن فيها بعضا من شعر ناصية رسول الله وإني أتفائل بها وأستنصر)... ففي حجة الوداع ولمّا حلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه أعطى خالداً ناصيته، فكانت في مقدم قلنسوته، فكان لا يلقى أحداً إلا هزمه الله تعالى...
فضله
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (نِعْمَ عبد الله خالد بن الوليد، سيْفٌ من سيوف الله).
قال خالد -رضي الله عنه-ما ليلة يهدي إليّ فيها عروسٌ أنا لها محب، أو أبشّرُ فيها بغلامٍ أحبَّ إلي من ليلة شديدة الجليد في سريّةٍ من المهاجرين أصبِّحُ بها العدو).
وأمَّ خالد الناس بالحيرة، فقرأ من سُوَرٍ شتى، ثم التفت إلى الناس حين انصرف فقال: (شغلني عن تعلّم القرآن الجهادُ).
نزل خالد بن الوليد الحيرة على أمير بني المرازبة فقالوا له: (احذَرِ السُّمَّ لا يسقيكهُ الأعاجم)... فقال: (إئتوني به)... فأتِيَ به فأخذه بيده ثم اقتحمه وقال: (بسم الله)... فلم يُضرَّه شيئاً.
وأخبِرَ خالد -رضي اللـه عنه- أنّ في عسكره من يشرب الخمر، فركب فرسـه، فإذا رجل على مَنْسَـجِ فرسِـهِ زِقّ فيه خمر، فقال له خالد: (ما هذا؟)... قال: (خل)... قال: (اللهم اجعله خلاّ)... فلمّا رجع الى أصحابه قال: (قد جئتكم بخمر لم يشرب العربُ مثلها)... ففتحوها فإذا هي خلّ قال: (هذه والله دعوة خالد بن الوليد).
وفاة خالد
استقر خالد في حمص -من بلاد الشام- فلما جاءه الموت، وشعر بدنو أجله، قال: (لقد شهدت مائة معركة أو زهاءها، وما في جسدي شبر الا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، ألا فلا نامت أعين الجبناء)... وكانت وفاته سنة إحدى وعشرين من الهجرة النبوية... مات من قال عنه الصحابة: (الرجل الذي لا ينام، ولا يترك أحدا ينام)... وأوصى بتركته لعمر بن الخطاب والتي كانت مكونة من فرسه وسلاحه... وودعته أمه قائلة: (...
أنت خير من ألف ألف من القوم ... إذا ما كبت وجوه الرجال
أشجاع؟.. فأنت أشجع من ليث ... غضنفر يذود عن أشبال
أجواد؟.. فأنت أجود من سيل ... غامر يسيل بين الجبال
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 18-08-2009, 08:30 AM   #35
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 19-08-2009, 07:39 AM   #36
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

زيـد بن ثابت

زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري من المدينة، يوم قدم الرسول -صلى الله عليه وسلم- للمدينـة كان يتيمـاً (والده توفي يوم بُعاث) و سنه لا يتجاوز إحدى عشرة سنة، وأسلـم مع أهلـه وباركه الرسول الكريم بالدعاء.

الجهاد
صحبه آباؤه معهم الى غزوة بدر، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رده لصغر سنه وجسمه، وفي غزوة أحد ذهب مع جماعة من أترابه الى الرسول -صلى الله عليه وسلم-يرجون أن يضمهم للمجاهدين وأهلهم كانوا يرجون أكثر منهم، ونظر إليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- شاكرا وكأنه يريد الاعتذار، ولكن (رافع بن خديج) وهو أحدهم تقدم الى الرسول الكريم وهو يحمل حربة ويستعرض بها قائلا: (إني كما ترى، أجيد الرمي فأذن لي)... فأذن الرسول -صلى الله عليه وسلم- له، وتقدم (سمرة بن جندب) وقال بعض أهله للرسول: (إن سمرة يصرع رافعا)... فحياه الرسول وأذن له.
وبقي ستة من الأشبال منهم زيد بن ثابت وعبدالله بن عمر، وبذلوا جهدهم بالرجاء والدمع واستعراض العضلات، لكن أعمارهم صغيرة، وأجسامهم غضة، فوعدهم الرسول بالغزوة المقبلة، وهكذا بدأ زيد مع إخوانه دوره كمقاتل في سبيل الله بدءا من غزوة الخندق، سنة خمس من الهجرة.
وكانت مع زيد -رضي الله عنه- راية بني النجار يوم تبوك، وكانت أولاً مع عُمارة بن حزم، فأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- منه فدفعها لزيد بن ثابت فقال عُمارة: (يا رسول الله ! بلغكَ عنّي شيءٌ ؟)... قال الرسول: (لا، ولكن القرآن مقدَّم).


العلم
لقد كان -رضي الله عنه- مثقف متنوع المزايا، يتابع القرآن حفظا، ويكتب الوحي لرسوله، ويتفوق في العلم والحكمة، وحين بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي، وإرسال كتبه لملوك الأرض وقياصرتها، أمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فتعلمها في وقت وجيز... يقول زيـد: (أُتيَ بيَ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- مَقْدَمه المدينة، فقيل: (هذا من بني النجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة)... فقرأت عليه فأعجبه ذلك، فقال: (تعلّمْ كتاب يهـود، فإنّي ما آمنهم على كتابي)... ففعلتُ، فما مضى لي نصف شهـر حتى حَذِقْتُـهُ، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له).

حفظه للقرآن
منذ بدأ الدعوة وخلال إحدى وعشرين سنة تقريبا كان الوحي يتنزل، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يتلو، وكان هناك ثلة مباركة تحفظ ما تستطيع، والبعض الآخر ممن يجيدون الكتابة، يحتفظون بالآيات مسطورة، وكان منهم علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عباس، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين... وبعد أن تم النزول كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقرؤه على المسلمين مرتبا سوره وآياته. وقد قرأ زيد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العام الذي توفاه الله فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت لأنه كتبها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقرأها عليه، وشَهِدَ العرضة الأخيرة، وكان يُقرئ الناس بها حتى مات...

بداية جمع القرآن
بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- شغل المسلمون بحروب الردة، وفي معركة اليمامة كان عدد الشهداء من حفظة القرآن كبيرا، فما أن هدأت نار الفتنة حتى فزع عمر بن الخطاب الى الخليفة أبو بكر الصديق راغبا في أن يجمع القرآن قبل أن يدرك الموت والشهادة بقية القراء والحفاظ... واستخار الخليفة ربه، وشاور صحبه ثم دعا زيد بن ثابت وقال له: (إنك شاب عاقل لا نتهمك)... وأمره أن يبدأ جمع القرآن مستعينا بذوي الخبرة.
ونهض زيد -رضي الله عنه- بالمهمة وأبلى بلاء عظيما فيها، يقابل ويعارض ويتحرى حتى جمع القرآن مرتبا منسقا... وقال زيد في عظم المسئولية: (والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه، لكان أهون علي مما أمروني به من جمع القرآن)... كما قال: (فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال)... وأنجز المهمة على أكمل وجه وجمع القرآن في أكثر من مصحف

المرحلة الثانية في جمع القرآن
في خلافة عثمان بن عفان كان الإسلام يستقبل كل يوم أناس جدد عليه، مما أصبح جليا ما يمكن أن يفضي إليه تعدد المصاحف من خطر حين بدأت الألسنة تختلف على القرآن حتى بين الصحابة الأقدمين والأولين، فقرر عثمان والصحابة وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان ضرورة توحيد المصحف، فقال عثمان: (مَنْ أكتب الناس ؟)... قالوا: (كاتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن ثابت)... قال: (فأي الناس أعربُ ؟)... قالوا: (سعيد بن العاص)... وكان سعيد بن العاص أشبه لهجة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال عثمان: (فليُملِ سعيد وليكتب زيدٌ).
واستنجدوا بزيـد بن ثابت، فجمع زيد أصحابه وأعوانه وجاءوا بالمصاحف من بيت حفصة بنت عمر -رضي الله عنها- وباشروا مهمتهم الجليلة، وكانوا دوما يجعلون كلمة زيد هي الحجة والفيصل... رحمهم الله أجمعين.


فضله

تألقت شخصية زيد وتبوأ في المجتمع مكانا عاليا، وصار موضع احترام المسلمين وتوقيرهم... فقد ذهب زيد ليركب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال له زيد: (تنح يا بن عم رسول الله)... فأجابه ابن عباس: (لا، فهكذا نصنع بعلمائنا)... كما قال (ثابت بن عبيد) عن زيد بن ثابت: (ما رأيت رجلا أفكه في بيته، ولا أوقر في مجلسه من زيد).
وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يستخلفه إذا حجّ على المدينة، وزيد -رضي الله عنه- هو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك، وهو أحد أصحاب الفَتْوى الستة: عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأبو موسى وزيد بن ثابت، فما كان عمر ولا عثمان يقدّمان على زيد أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة، وقد استعمله عمر على القضاء وفرض له رزقاً.
قال ابن سيرين: (غلب زيد بن ثابت الناس بخصلتين، بالقرآن والفرائض).


وفاته
توفي -رضي الله عنه- سنة (45 هـ) في عهد معاوية.
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-08-2009, 08:02 AM   #37
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

زيد بن حارثة
هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى، وكان طفلا حين سبي ووقع بيد حكيم بن حزام بن خويلد حين اشتراه من سوق عكاظ مع الرقيق، فأهداه الى عمته خديجة، فرآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندها فاستوهبه منها فوهبته له، فأعتقه وتبناه، وصار يعرف في مكة كلها (زيد بن محمد). وذلك كله قبل الوحي.

قصة التبنى

منذ أن سلب زيدا -رضي الله عنه- ووالده يبحث عنه، حتى التقى يوما نفر من حي (حارثة) بزيد في مكة، فحملهم زيد سلامه وحنانه لأمه و أبيه، وقال لقومه: (أخبروا أبي أني هنا مع أكرم والد)... فلم يكد يعلم والده بمكانه حتى أسرع اليه، يبحث عن (الأمين محمد) ولما لقيه قال له: (يا بن عبد المطلب، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ولدنا، فامنن علينا وأحسن في فدائه).
فأجابهم -صلى الله عليه وسلم-: (ادعوا زيدا، وخيروه، فان اختاركم فهو لكم بغير فداء، وان اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء).
أقبل زيد رضي الله عنه- وخيره الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقال زيد: (ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت الأب و العم)... ونديت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدموع شاكرة وحانية، ثم أمسك بيد زيد، وخرج به الى فناء الكعبة، حيث قريش مجتمعة ونادى: (اشهدوا أن زيدا ابني ... يرثني وأرثه)... وكاد يطير قلب (حارثة) من الفرح، فابنه حرا، وابنا للصادق الأمين، سليل بني هاشم.

اسلام زيد
ما حمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- تبعة الرسالة حتى كان زيد ثاني المسلمين، بل قيل أولهم... أحبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حبا عظيما، حتى أسماه الصحابة (زيد الحب)، وقالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: (ما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة في جيش قط الا أمره عليهم، ولو بقي حيا بعد الرسول لاستخلفه)... لقد كان زيد رجلا قصيرا، أسمرا، أفطس الأنف، ولكن قلبه جميع، وروحه حر... فتألق في رحاب هذا الدين العظيم.

زواج زيد

زوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيدا من ابنة عمته (زينب)، وقبلت زينب الزواج تحت وطأة حيائها من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولكن الحياة الزوجية أخذت تتعثر، فانفصل زيد عن زينب، وتزوجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- واختار لزيد زوجة جديدة هي (أم كلثوم بنت عقبة)، وانتشرت في المدينة تساؤلات كثيرة: كيف يتزوج محمد مطلقة ابنه زيد؟... فأجابهم القرآن ملغيا عادة التبني ومفرقا بين الأدعياء والأبناء.
قال تعالى: {ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله، وخاتم النبيين}... وهكذا عاد زيد الى اسمه الأول (زيد بن حارثة).


فضله

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة، فقلت: لمن أنت ؟)... قالت: (لزيد بن حارثة)... كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لا تلومونا على حبِّ زيدٍ)... وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين زيد بن حارثة وبين حمزة بن عبد المطلب.
بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته فقال -صلى الله عليه وسلم-إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيمُ الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده).


استشهاد زيد

في جمادي الأول من العام الثامن الهجري خرج جيش الإسلام إلى أرض البلقاء بالشام، ونزل جيش الإسلام بجوار بلدة تسمى (مؤتة) حيث سميت الغزوة باسمها ... ولأدراك الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهمية هذه الغزوة اختار لها ثلاثة من رهبان الليل وفرسان النهار، فقال عندما ودع الجيش: (عليكم زيد بن حارثة، فان أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة)... أي أصبح زيد الأمير الأول لجيش المسلمين، حمل راية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واقتحم رماح الروم ونبالهم وسيوفهم، ففتح باب دار السلام وجنات الخلد بجوار ربه.
قال حسان بن ثابت:
عين جودي بدمعك المنزور ... واذكري في الرخاء أهل القبور
واذكري مؤتة وما كان فيها ... يوم راحوا في وقعة التغوير
حين راحوا وغادروا ثم زيدا ... نعم مأوى الضريك و المأسور



بُكاء الرسول
حزن النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على زيد حتى بكاه وانتحب، فقال له سعـد بن عبادة: (ما هذا يا رسـول الله ؟!)... قال: (شوق الحبيب إلى حبيبه).
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 22-08-2009, 01:47 PM   #38
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

سلمان الفارسي
كنيته : أبو عبدا‏لله ، أو أبو الحسن ، أو أبو إسحاق.
ولادته : لا مجال لتحديدها.
وفاته : سنة أربع وثلاثين للهجرة.
عمره : قيل : عاش ثلاث مائة سنة ، وقيل : أقل ، وقيل : أكثر.
بلده : جي (قرية في اصفهان). وقيل : إنه من رامهرمز ، من فارس.
محل دفنه : المدائن .. بلد قرب بغداد ، فيه قبره رحمه الله ، وقبر حذيفة بن اليمان ..
أبوه : كان أبوه دهقان أرضه.
عداده : وهو يعدّ من موالي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكان قد تداوله بضعة عشر رباً ، حتى أفضى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكان قد قرأ الكتب في طلب الدين.
حرفته : كان يسفّ الخوص ، ويبيعه ويأكل منه ، وهو أمير على المدائن.
اسلامه : عدّ في بعض الروايات هو وعلي عليه السلام من السابقين الاولين. كما قال ابن مردويه ويقال : بل اسلم أوائل الهجرة ، كما سيأتي.
مشاهده : روي : أنه شهد بدراً وأحداً ، ولم يفته بعد ذلك مشهد.
عطاؤه : خمسة آلاف ، وكان يتصدق به ، ويأكل من عمل يده.
بيت سكناه : لم يكن له بيت يسكن فيه ، إنما كان يستظل بالجدر والشجر ، حتى أقنعه البعض بأن يبني له بيتاً ، إن قام أصاب رأسه سقفه ، وإن مدّ رجليه أصابهما الجدار.

قبل إسلامه
لقداجتهد سلمان -رضي الله عنه- في المجوسية ، حتى كان قاطن النار التي يوقدها ولا يتركها تخبو ، وكان لأبيه ضيعة
أرسله إليها يوما ، فمر بكنيسة للنصارى ، فسمعهم يصلون وأعجبه ما رأى في دينهم وسألهم عن أصل دينهم فأجابوه في الشام ، وحين عاد أخبر والده وحاوره ، فجعل في رجليه حديدا وحبسه ، فأرسل سلمان الى النصارى بأنه دخل في دينهم ويريد مصاحبة أي ركب لهم الى الشام ، وحطم قيوده ورحل الى الشام .
وهناك ذهب الى الأسقف صاحب الكنيسة ، وعاش يخدم ويتعلم دينهم ، ولكن كان هذا الأسقف من أسوء الناس فقد كان يكتنز مال الصدقات لنفسه ثم مات ، وجاء آخر أحبه سلمان كثيرا لزهده في الدنيا ودأبه على العبادة ، فلما حضره الموت أوصى سلمان قائلا أي بني ، ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل ) .
فلما توفي رحل سلمان الى الموصل وعاش مع الرجل الى أن حضرته الوفاة فدله على عابد في نصيبين فأتاه ، وأقام عنده حتى إذا حضرته الوفاة أمره أن يلحق برجل في عمورية .
فرحل إليه ، واصطنع لمعاشه بقرات وغنيمات ، ثم أتته الوفاة فقال لسليمان يا بني ما أعرف أحدا على مثل ما كنا عليه ، آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفا ، يهاجر الى أرض ذات نخل بين جرّتين فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل ، وإن له آيات لا تخفى ، فهو لا يأكل الصدقة ، ويقبل الهدية ، وإن بين كتفيه خاتم النبوة ، إذا رأيته عرفته )
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 22-08-2009, 01:50 PM   #39
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

تابع
لقاء رسول الله علية الصلاة والسلام
مر بسليمان ذات يوم ركب من جزيرة العرب ، فاتفق معهم على أن يحملوه الى أرضهم مقابل أن يعطيهم بقراته وغنمه ، فذهب معهم ولكن ظلموه فباعوه ليهودي في وادي القرى ، وأقام عنده حتى اشتراه رجل من يهود بني قريظة ، أخذه الى المدينة التي ما أن رأها حتى أيقن أنها البلد التي وصفت له ، وأقام معه حتى بعث الله رسوله وقدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، فما أن سمع بخبره حتى سارع اليه ، فدخل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحوله نفر من أصحابه ، فقال لهم إنكم أهل حاجة وغربة ، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة ، فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به ) فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه ( كلوا باسم الله ) وأمسك هو فلم يبسط إليه يدا فقال سليمان لنفسه هذه والله واحدة ، إنه لا يأكل الصدقة )
ثم عاد في الغداة الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحمل طعاما وقال أني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية ) فقال الرسول لأصحابه كلوا باسم الله ) وأكل معهم فقال سليمان لنفسه هذه والله الثانية ، إنه يأكل الهدية )
ثم عاد سليمان بعد مرور زمن فوجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في البقيع قد تبع جنازة ، وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة ، مرتديا الأخرى ، فسلم عليه ثم حاول النظر أعلى ظهره فعرف الرسول ذلك ، فألقى بردته عن كاهله فاذا العلامة بين كتفيه ، خاتم النبوة كما وصفت لسليمان فأكب سليمان على الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقبله ويبكي ، فدعاه الرسول وجلس بين يديه ، فأخبره خبره ، ثم أسلم .

عتقه
وحال الرق بين سليمان -رضي الله عنه- وبين شهود بدر وأحد ، وذات يوم أمره الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يكاتب سيده حتى يعتقه ، فكاتبه ، وأمر الرسول الكريم الصحابة كي يعينوه ، وحرر الله رقبته ، وعاد رجلا مسلما حرا ، وشهد مع الرسول غزوة الخندق والمشاهد كلها .
غزوة الخندق
في غزوة الخندق جاءت جيوش الكفر الى المدينة مقاتلة تحت قيادة أبي سفيان ، ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب ، وجمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه ليشاورهم في الأمر ، فتقدم سلمان وألقى من فوق هضبة عالية نظرة فاحصة على المدينة ، فوجدها محصنة بالجبال والصخور محيطة بها ، بيد أن هناك فجوة واسعة يستطيع الأعداء اقتحامها بسهولة ، وكان سلمان -رضي الله عنه- قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدعها ، فتقدم من الرسول -صلى الله عليه وسلم- واقترح أن يتم حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة ، وبالفعل بدأ المسلمين في بناء هذا الخندق الذي صعق قريش حين رأته ، وعجزت عن اقتحام المدينة ، وأرسل الله عليهم ريح صرصر عاتية لم يستطيعوا معها الا الرحيل والعودة الى ديارهم خائبين .
وخلال حفر الخندق اعترضت معاول المسلمين صخرة عاتية لم يستطيعوا فلقها ، فذهب سلمان الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مستأذنا بتغيير مسار الحفر ليتجنبوا هذه الصخرة ، فأتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع سلمان وأخذ المعول بيديه الكريمتين ، وسمى الله وهوى على الصخرة فاذا بها تنفلق ويخرج منها وهجا عاليا مضيئا وهتف الرسول مكبرا الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، ولقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، وإن أمتي ظاهرة عليها ) ثم رفع المعول ثانية وهوى على الصخرة ، فتكررت الظاهرة وبرقت الصخرة ، وهتف الرسول -صلى الله عليه وسلم- الله أكبر أعطيت مفاتيح الروم ، ولقد أضاء لي منها قصور الحمراء ، وإن أمتي ظاهرة عليها ) ثم ضرب ضربته الثالثة فاستسلمت الصخرة وأضاء برقها الشديد ، وهلل الرسول والمسلمون معه وأنبأهم أنه يبصر قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوما ، وصاح المسلمون هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ) .
وفاته
كان سلمان يملك شيئا يحرص عليه كثيرا ، ائتمن زوجته عليه ، وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه ناداها هلمي خبيك الذي استخبأتك ) فجاءت بها فإذا هي صرة مسك أصابها يوم فتح جلولاء ، احتفظ بها لتكون عطره يوم مماته ، ثم دعا بقدح ماء نثر به المسك وقال لزوجته انضحيه حولي ، فإنه يحضرني الآن خلق من خلق الله ، لايأكلون الطعام وإنما يحبون الطيب ) فلما فعلت قال لها اجفئي علي الباب وانزلي ) ففعلت ما أمر ، وبعد حين عادت فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده ، وكان ذلك في عهد عثمان بن عفان .
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 23-08-2009, 10:25 AM   #40
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

صهيب بن سنان


نسبه و حياته رضي الله عنه قبل الإسلام
هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل بن عامر ولد في أحضان النعيم..
فقد اكن أبوه حاكم الأبلّة ووليا عليها لكسرى.. وكان من العرب الذين نزحوا إلى العراق قبل الإسلام بعهد طويل، وفي قصره القائم على شاطئ الفرات، مما يلي الجزيرة والموصل، عاش الطفل ناعما سعيدا..
وذات يوم تعرضت البلاد لهجوم الروم.. وأسر المغيرون أعدادا كثيرة وسبوا ذلك الغلام " صهيب بن سنان"..
ويقتنصه تجار الرقيق، وينتهي طوافه إلى مكة، حيث بيع لعبد الله بن جدعان، بعد أن قضى طفولته وشبابه في بلاد الروم، حتى أخذ لسانهم ولهجتهم.
ويعجب سيده بذكائه ونشاطه واخلاصه، فيعتقه ويحرره، ويهيء له فرصة الاتجار معه.
إسلامه رضي الله عنه
وذات يوم.. ولندع صديقه عمار بن ياسر يحدثنا عن ذلك اليوم:
" لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها.. فقلت له: ماذا تريد..؟
فأجابني وما تريد أنت..؟
قلت له: أريد أن أدخل على محمد، فأسمع ما يقول.
قال: وأنا اريد ذلك..
فدخلنا على الرسول صلى الله عليه وسلم، فعرض علينا الإسلام فأسلمنا.
ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا..
ثم خرجنا ونحن مستخفيان".!!
وتخطي عتبة دار الأرقم، التي لم يكن عرضها ليزيد عن قدم واحدة كان يعني في حقيقة الأمر وواقعه عبور خضمّ من الأهوال، واسع، وعريض.. واقتحام تلك العتبة، كان إيذانا بعهد زاخر بالمسؤوليات الجسام..!
وبالنسبة للفقراء، والغرباء، والرقيق، كان اقتحام عقبة دار الأرقم يعني تضحية تفوق كل مألوف من طاقات البشر.
جهره بالحق
قال مجاهد : أول من اظهر إسلامه سبعة : النيس صلى الله عليه و سلم و أبو بكر وبلال و صهيب و خباب و عمار بن ياسر و سمية أم عمار رضي الله عنهم أجمعين فأما النبي صلى الله عليه و سلم فمنعه ربه و أما أبو بكر فمنعه قومه و أما الاخرون فاخذوا و البسوا أدراع الحديد ثم صهروا في الشمس
هجرته رضي الله عنه
ولقد افتتح أيام نضاله النبيل وولائه الجليل بيوم هجرته، ففي ذلك اليوم تخلى عن كل ثروته وجميع ذهبه الذي أفاءته عليه تجارته الرابحة خلال سنوات كثيرة قضاها في مكة.. تخلى عن كل هذه الثروة وهي كل ما يملك في لحظة لم يشب جلالها تردد ولا نكوص.
فعندما همّ الرسول بالهجرة، علم صهيب بها، وكان المفروض أن يكون ثالث ثلاثة، هم الرسول.. وأبو بكر.. وصهيب.. بيد أن القرشيين كانوا قد بيتوا أمرهم لمنع هجرة الرسول..
ووقع صهيب في بعض فخاخهم، فعوّق عن الهجرة بعض الوقت بينما كان الرسول وصاحبه قد اتخذا سبيلهما على بركة الله..
وحاور صهيب وداور، حتى استطاع أن يفلت من شانئيه، وامتطى ظهر ناقته، وانطلق بها الصحراء وثبا..
بيد أن قريشا أرسلت في أثره قناصتها فأدركوه.. ولم يكد صهيب يراهم ويواجههم من قريب حتى صاح فيهم قائلا: " يا معشر قريش..
لقد علمتم أني من أرماكم رجلا.. وأيم والله لا تصلون إلي حتى ارمي كبل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شيء، فأقدموا إن شئتم.. وان شئتم دللتكم على مالي، وتتركوني وشأني"..
ولقد قبلوا أن يأخذوا ماله قائلين له:
أتيتنا صعلوكا فقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت بيننا ما بلغت، والآن تنطلق بنفسك وبمالك..؟؟ فدلهم على المكان الذي خبأ فيه ثروته، وتركوه وشأنه، وقفلوا إلى مكة راجعين..
والعجب أنهم صدقوا قوله في غير شك، وفي غير حذر، فلم يسألوه بيّنة.. بل ولم يستحلفوه على صدقه..!! وهذا موقف يضفي على صهيب كثيرا من العظمة يستحقها كونه صادق وأمين..!! واستأنف صهيب هجرته وحيدا سعيدا، حتى أردك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء..
كان الرسول جالسا وحوله بعض أصحابه حين أهل عليهم صهيب ولم يكد يراه الرسول حتى ناداه متهلا:
" ربح البيع أبا يحيى..!!
ربح البيع أبا يحيى..!!
وآنئذ نزلت الآية الكريمة:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ - سورة البقرة آية 208
أجل لقد اشترى صهيب نفسه المؤمنة ابتغاء مرضات الله بكل ثروته التي أنفق شبابه في جمعها، ولم يحس قط أنه المغبون..
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .