العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قراءة فى مقال القواعد الأساسية للحوار (آخر رد :رضا البطاوى)       :: انـا لن اطلب من الحافي نعال (آخر رد :اقبـال)       :: فـليسـمع البعثيون غضبـهم (آخر رد :اقبـال)       :: حقيقة (آخر رد :ابن حوران)       :: تحميل برامج مجانية 2019 تنزيل برامج كمبيوتر (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: عدي صدام حسين يرفض اسقاط النظام السياسي في العراق وترامب يمتثل لطلبه (آخر رد :اقبـال)       :: إيران والملاحق السرية في الاتفاقيات الدولية (آخر رد :ابن حوران)       :: حُكّام المنطقة الخضراء في العراق: وا داعشاه!! (آخر رد :اقبـال)       :: العراق (آخر رد :اقبـال)       :: تيجي نلعب دولة؟ (آخر رد :ابن حوران)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 24-11-2009, 07:29 PM   #31
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي

نظام التعليم عن بعد كنظام اتصال

يحتاج نظام التعليم عن بعد الى كوادر مؤهلة لهذا الدور، وخاصة ذلك التعليم الذي ينتقل من خلال التلفزيون، ومن المعلوم أن الصورة تنافس، بل وتتفوق في أحيان كثيرة على الكلمة المكتوبة أو المسموعة (المذياع).

وعلى من يقدم تلك البرامج التعليمية أن يعتمد اللغة العربية الفصحى المبسطة لكي يفهمها أكبر عدد من المشاهدين، الذين يخضعون للتعليم عن بعد بشكل ممنهج أو بالصدفة (من خلال إرادتهم).

ويمكن النظر الى نظام التعليم كعملية اتصال كما يلي:

طبيعة العلاقة بين الأستاذ في التعليم عن بُعد

لم يعد في هذا الشكل من التعليم لقاء المعلم والمتعلم وجهاً لوجه، وسيعوض ذلك وجود محاضر بصفة مقدم برامج ومنسق لجهود آخرين يشرحوا المادة التي أُحضروا من أجلها، وهذا يحدث في المهارات الجراحية في دراسة الطب أو الهندسة التطبيقية أو الزراعة وغيرها.

والمحاضر في هذا النظام، سواء أكان أستاذاً أم خبيراً أم معلماً يحتاج الى أعداد مكثفة في هذا المركز المقترح من خلال: برامج مكثفة يشارك فيها التربويون من أساتذة كلية التربية الفنيين من مُعدي ومُعلمي ومُخرجي البرامج.

إن دور المحاضر لن يقتصر على الشرح، بل يكمله بدورٍ أساسي هو: تصميم شرائط الفيديو والشرائط السمعية بحيث يمكن للدارس الاعتماد عليها ذاتيا في المنزل.

يتوقف نجاح عمل الجامعة المفتوحة والتعليم عن بعد على المقومات التالية:

1ـ المقومات الفكرية

أ ـ وضوح مفهوم الجامعة المفتوحة والتعليم عن بعد.
ب ـ وضوح رسالة الجامعة المفتوحة ودورها في المجتمع.

2ـ المقومات التربوية

أ ـ ارتباط برامج الجامعة المفتوحة باحتياجات ورغبات الدارسين.
ب ـ بناء المناهج والمقررات، بما يناسب القدرات الفكرية والمستويات التعليمية للدارسين.
ج ـ تصميم المقررات، بحيث تعوض القصور النسبي في التكوين العلمي للدارسين.
د ـ استثمار شبكة الإنترنت والبريد الإلكتروني في تحقيق التفاعل والتواصل بين الدارسين.
هـ ـ تعميق الأساس التقني في كافة عناصر الجامعة المفتوحة، وليس فقط في العملية التعليمية.

3ـ المقومات التقنية

أ ـ التعليم عن بعد يستند أساسا على تقنية الحاسب الآلي والمعلوماتية وخاصة الإنترنت.
ب ـ توافر إمكانات إنتاج المواد التعليمية بالوسائط المتعددة.
ج ـ استثمار البث الفضائي والتلفزيوني وشبكة الإنترنت.
د ـ إدماج عناصر داعمة في بناء المناهج والمقررات، لتعويض فترات الانقطاع عن الدراسة وطول الفترة الزمنية التي يستغرقها الدارس عادة لإنهاء البرنامج الدراسي.
هـ ـ إدماج عناصر مهنية وعملية في المقررات، للتوافق مع المتطلبات الشائعة لمعظم الدارسين.
تشير الجامعة المفتوحة البريطانية الى وجود 59 أسلوباً تستخدم التكنولوجيا في تعليم 15 ألف طالب عام 1996.

وتسهم الجامعة المفتوحة في تحقيق التواصل الفردي والجماعي في نظامها، كما تساعد الطلاب المعزولين للتواصل مع غيرهم، وتتعرف على احتياجات الطلاب والمحاضرين، وتساهم في إرشادهم على التعامل مع وسائلها الإلكترونية.

تجارب عالمية في التعليم عن بعد

1ـ جامعة الصين المتلفزة ctvu و 2ـ المركز القومي للتعليم عن بعد في فرنسا cned و3ـ جامعة إنديرا غاندي الوطنية المفتوحة بالهند igvou و 4ـ جامعة تربيوكا بإندونيسيا ut و 5ـ جامعة بايام نور الإيرانية pnu و 6ـ جامعة كوريا الوطنية المفتوحة knou و 7ـ جامعة الأناضول التركية ukou.

وهناك مشاريع عربية في طريقها القريب للاستكمال مثل الجامعة العربية المفتوحة وجامعة آل لوثان العالمية بالاتصالات الحديثة بدبي وجامعة الملك عبد العزيز بجدة.

ويتم التنسيق حاليا مع منظومة (عربسات) الفضائية ومنظومة قمر النيل، ويلاحظ أنه في جمهورية مصر العربية قد تم تشغيل القنوات التعليمية منذ أكثر من عشر سنوات على قمر النيلسات.

__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 24-12-2009, 11:02 PM   #32
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي


المكانة الاجتماعية للمعلم في المجتمع المعاصر

[[ المعلم هو ذلك الظالم في الفصل، المظلوم خارجه]] (القول لمحمد عابد الجابري: مفكر مغربي)

مقدمة:
يبدأ كاتب الفصل اقتباسه السابق، ثم يقول: إذا كان المعلمون من أكثر الناس جهداً وإسهاما في بناء الحضارة، فإن رواتب المعلمين والقضاة، يجب أن تكون الأعلى في المجتمع، لأن الأول يبني العقل، والثاني يبني العدل، وكلاهما من ركائز المجتمع، بل وبصائره.

في رواية (السكرية) لنجيب محفوظ، يصرخ أحمد عبد الجواد وهو ينهر ابنه كمال الذي يود الالتحاق بمدرسة المعلمين العليا بدلاً من مدرسة الحقوق قائلاً: ولكن الناس لا تقيم التماثيل لمعلم، أرني تمثالاً أقيم في بلادنا لمعلم. فيرد الولد بأنه في بلاد العالم المتقدم يقيمون مثل تلك التماثيل.

ويستمر الباحث في سرد الصور التي لا تعطي المعلم حقه، فيشير الى أن التلفزيونات تجري مقابلات مع فنانين وأطباء ولاعبي كرة قدم، ولكنها لا تجري مثل تلك اللقاءات مع معلمين. ثم يعرج الى نظرة المجتمع التي تنتقص دور المعلم، حيث يعاني في اختيار زوجته ويعاني من صورته المهزوزة المرتبطة بالدروس الخصوصية، كما يعاني من أعمال فنية أفلام ومسرحيات تتناول المعلم باستهزاء مثل (مدرسة المشاغبين) الخ.

ويتطرق الباحث من خلال الانتقال الى خارج نطاق الوطن العربي، الى حالات متشابهة في العزوف عن امتهان مهنة التعليم. فيذكر أن أشهر تقرير أمريكي صدر عن (مجموعة هولمز) التي تشكلت عام 1983، يذكر أن الطلاب لم يعودوا يُقْبلون على دراسة التربية ليصبحوا بعدها معلمين.

معلمون محبطون ... معلمون منهكون

هل سمعت عن (بول ماكميلان)؟
الرجل كان معلماً في مدرسة بريطانية كبرى وبراتب سنوي قدره 33 ألف جنيه، ترك مهنته كمعلم وأصبح سائق قطار براتب 10 آلاف جنيه إسترليني سنوياً، وذلك استجابة لنصيحة ابنته التي كانت تلاحظ عليه الإنهاك والتعب عند عودته من المدرسة، فقالت له: أبي، أترك مهنة التدريس قبل أن تقتلك.

وفي اليابان، يمتد يوم المعلم الياباني من الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءً، يليها اجتماعات خاصة بالأنشطة المدرسية بحيث يصل المعلم الى بيته في العاشرة مساءً. بالإضافة الى انشغاله في البيت في تحضير الدروس لليوم التالي والتي هي غالباً بين 3 و6 حصص في اليوم.

إنه الإنهاك النفسي للمعلم في جميع بلدان العالم، حيث ضغوط المهنة والتي تظهر بالأشكال التالية:

ـ التبلد وعدم الحماس لتعلم الجديد، والنفور من ممارسة التدريس.
ـ مقابلة اقتراحات التلاميذ وأفكارهم بروح عدائية.
ـ السعي نحو الكمال المهني، وعدم النظر بموضوعية الى واقعيته.
ـ ينتابه وسواس من أن عمله غير كافٍ وغير متقن.
ـ تفضيل العمل الكتابي عن التفاعل مع الطلبة، لأخذ شوط من الراحة.
ـ الندم على احترافه مهنة التدريس.
ـ افتقاد المتعة في عملية التدريس، وترقب العطلات باستمرار.
ـ تصاحبه مشاعر الإحباط الى المنزل.

الالتباس حول مكانة التعليم في مجتمعنا

في الوقت الذي كانت المهنة تجتذب الطلاب المتفوقين في الثانوية العامة، بسبب نظام التكليف الذي يؤمن الوظيفة، فإن إلغاء التكليف جرد المهنة من إحدى مزاياها الرئيسية في مجتمعنا، وبالتالي، حول الكثير من هؤلاء الطلاب وجهتهم الى كليات أخرى.

على أن أخطر آفات العملية التعليمية هي ظاهرة الدروس الخصوصية التي نخرت كالسوس في البنية التعليمية، حيث حولت التعليم الحقيقي من المدرسة الى المنزل أو المركز الإضافي، فتخلت نسبة غير قليلة من المعلمين عن أداء رسالتهم ومسئوليتهم وأصبحوا يكيفون أوضاعهم مع الدروس الخصوصية.

قياس المكانة الاجتماعية للمعلم

تعرف المكانة الاجتماعية (Social Status) كمكافئ للوضع الاجتماعي للفرد، على أساس قيمة مهنته بالنسبة للمجتمع، ويعرفها معجم المصطلحات التربوية والنفسية بأنها (الوضع المهني للمعلم والدرجة التي يصل إليها المعلم في كفاءته المهنية واتجاهاته، واعتراف المجتمع مقارناً بأفراد المهن الأخرى).

في السبعينات ومن خلال عدة دراسات (زين العابدين درويش وعبد اللطيف محمد خليفة) وضع مقياس من 100 درجة، فكان أستاذ الجامعة يقع بالمستوى الأول مع الوزير ومستشار رئيس الجمهورية ووكيل الوزارة. وكان المدرس الجامعي في المستوى الثاني، وناظر المدرسة والمدرس الثانوي والموجه الابتدائي في الدرجة الثالثة ومعلم الإعدادية وناظر الابتدائية في المرحلة الرابعة.

في الثمانينات لم تتغير الترتيبات كثيرا، إلا تساوي ناظر المرحلة الابتدائية ومعلم الإعدادي مع ضابط الجيش أو الشرطة والمخرج المسرحي والطبيب البيطري والفنان التشكيلي. وتغير معلم الابتدائي ليتساوى مع التاجر ومصور التلفزيون والممثل المسرحي.

في التسعينات (الدرجة من 100) حاز أستاذ الجامعة على 94 ومدرس الجامعة على 87 وناظر الثانوية على 74 وموجه الابتدائي على 66 ومعلم الثانوية على 65 وناظر الابتدائية على 60 ومعلم الإعدادية على 59 ومعلم الابتدائية 53.

في عام 2005وضعت الدوائر الحكومية (معاهد التصنيف الرسمية) المعلم في المرتبة الخامسة بعد الطبيب والمهندس والصحفي والصيدلي. أما الجهات غير الرسمية (الأهالي) وضعوا المعلم في الدرجة الثامنة بعد: الطبيب ورجل الأعمال والمهندس والصيدلي والمحاسب والمحامي والصحفي. [ من أطروحة ماجستير للباحثة سامية أحمد فرغلي بقسم أصول التربية ـ عين شمس].

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-01-2010, 08:50 AM   #33
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي

تنمية المكانة الاجتماعية للمعلم:

كيف يمكننا تنمية المكانة الاجتماعية للمعلم المصري؟ (يسأل الباحث)
يحصل المعلم الياباني المخضرم، الذي يعمل في الريف والجبال على مرتب يعادل مُرتب رئيس الوزراء، وتقارب مرتبات المعلمين في ألمانيا الحد الأقصى لمرتبات موظفي الدولة، بالإضافة الى تمتعهم بمزايا أخرى مثل شرائهم المنازل بأسعار أقل عن بقية المواطنين. وفي كينيا يقف ممثل المعلمين مع رئيس الجمهورية وكبار رجال الدولة في استقبال رؤساء الدول الأخرى في المطار.

يحمل الكلام السابق، مضموناً يؤشر على ضرورة رعاية الدولة للمعلم، ومنحه لامتيازات تليق مع دور رسالته. ولكن هناك من يُحمل المعلم مسئولية قبوله بأوضاعه المتدنية في بعض البلدان.

يقول المفكر البرازيلي (باولو فريري): ليس هناك سبب في قيامي بوظيفة التدريس بشكل سيء، ولا يمكن احترام وقبول نظرة السلطات في نقص احترامها لدور المعلم. ونظراً لكوني إنساناً يمتهن التعليم فالمهنة عندي عملية روحية وموجهة وهي بالتالي سياسية.

ويضيف: من المهم أن يتمتع المعلم بصلابة فكرية مصدرها: قوة إعداده المهني في كليات التربية، وثقافته العامة المستندة الى فرضيات: إنه يجب أن يقرأ، ويتابع تطورات السياسة والاقتصاد، ويقرأ في التاريخ والأدب، ويرتاد معارض الفن التشكيلي، ويستمع الى الموسيقى، ويطور أحاسيسه وأفكاره، بل ويمارس الرياضية. يجب أن يتخلى معلمونا عن هشاشتهم الفكرية، وضحالتهم المعرفية خارج مجال تخصصهم، ليس الطالب فقط هو الذي يتعلم بل المعلم أيضاً. لا يقتصر دور المعلم على المتابعة والتكيف مع العالم فقط، بل يجب أن يتدخل في تشكيل هذا العالم، وإعادة تخليقه بسمو الأولياء والقديسين وروح الثوار وعقل المفكر ومشاعر الفنان.

رؤية تربط بين حقوق المعلم المهنية والمادية والمعنوية

1ـ حقوق المعلم المهنية

يأتي ذلك من خلال تطوير مستوى إعداده وتأهيله وتنميته المهنية بعد التخرج وأثناء العمل، ورعاية النابغين من المعلمين، وتوافر البيئة المدرسية المناسبة وتحسينها.

2ـ حقوق المعلم المادية

بحيث يكون تمييز الأجور والمكافئات مرتبطاً بأدائه وكفاءته، مع إعطائه مقابلاً مادياً عند تكليفه بأعمال خارج وقت العمل الرسمي، يجب أن تميز درجات الاختلاف بين المعلمين في المعرفة، والمهارات، والنتائج، ومدى الالتزام بمهامهم.

كان قانون 1983 في إنجلترا قد كفل للمعلم الذي لم يرقَ لمنصب أعلى مكافأة 69% من بدء تعيينه الى تقاعده، في حين يُمنح من يرقى الى منصب أكبر 102% .

وترتبط الدعوة في إعداد المعلمين، وجعلهم معلمين ومربين الى الاهتمام بحقوقهم المادية وفتح المجال لهم في المشاركة في الحياة العامة من خلال تشكيل تنظيماتهم النقابية بحرية مطلقة.

3ـ حقوق المعلم المعنوية

تتم تلك المسألة من خلال توقير المعلمين والالتفات لوضعهم مثل الإعفاءات في أجور النقل والسكن والعلاج وغيرها..

أرى أن الباحث يمزج بين ما هو معنوي وما هو مادي. وقد تحل تلك الظروف نقابات حقيقية تربط أداء المعلم مع ما يليق به من حقوق.

وفي هذا المقام، لا بأس من ذكر قصة تناقلتها وسائل الإعلام عن التجربة اليابانية، وهي عندما احتار العالم في سرعة تقدم اليابان وأرادوا الاستفسار من اليابانيين عن ذلك، أجابهم اليابانيون: بأن وراء ذلك المعلم، فنحن نعطيه راتب الوزير وهيبة القاضي وسلطة الضابط [خارج الكتاب].

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 10-02-2010, 11:49 AM   #34
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي

الاحتراق النفسي للمعلم العربي

يروي (فدريكو مايور ثاراجوتا) مدير عام منظمة اليونسكو في كتابه (تأملات في مستقبل البشرية) هذه الواقعة لدى زيارته لواحدة من أفقر الدول الإفريقية، فعند زيارته لإحدى المدارس الريفية، دخل بصحبة ناظرها، وكان المعلم مشغولاً بتعليم الطلبة أسرار الأبجدية، ومفاتيح المعرفة، لم يجد (مايور) في الفصل (سبورة أو طباشير)، كانت المدرسة بلا إمكانات تقريباً، وقدمه الناظر الى المعلم والتلاميذ، قائلاً:
ـ أقدم لكم البروفسور (مايور).
فما كان من (مايور) إلا أن التفت إليه معترضاً وقائلاً:
ـ قبل دخولي الى هذه الحجرة كنت البروفسور (مايور)، أما الآن (توجه الى المعلم) قائلا: أنت البروفسور والأستاذ بحق، بل أنت البطل.

نتحدث إذن، عن مئات الألوف من الأبطال الذين يقومون بالعمل التربوي على أكتافهم، والذين يعملون أحياناً في ظروف صعبة.

دور المعلم

تتعدد وتتداخل أدوار المعلم بين الدور المعرفي، والتقويمي، والضبطي، والإداري، وكلما كان دور المعلم أقل جموداً وارتباطاً بالتقاليد وجد المعلم نفسه مشاركاً في نوع معين من العلاج الاجتماعي الذي تختفي فيه المسافة الاجتماعية المعوقة له، ويفرق البعض بين الأدوار الأساسية للمعلم: (التدريس، والتطبيع الاجتماعي، والانتقاد الاجتماعي)، والأدوار المساعدة: (حفظ النظام، والمسئوليات الإدارية، والإشرافية).

ويلاحظ العلماء، أن المعلم يصبح بنقله للثقافة والمعلومات والقيم، خبيراً أكاديمياً ومدرباً أخلاقياً، ويهتم بالمساعدة في التطبيع الاجتماعي لكل طفل تحت رعايته، وفي بناء شخصيته وخُلقه وتطوير القيم والاتجاهات لديه.

ويرى بعض العلماء (هويل، ومسجريف) أن المعلم وسيطاً بين العالم الحقيقي والعالم المثالي، وأن كثيراً من مشكلاته الشخصية تنبع من هذا الموقف.

ومن وجهة نظر الموجهين والمشرفين التربويين والمديرين والمعلمين أنفسهم والطلاب فإن أبرز خصائص المعلم الناجح هي:
ـ التمكن من المادة التعليمية التي يدرسها ذلك المعلم، وأخذت درجة 63%
ـ الديمقراطية والتسامح ومشاركة الطلاب في اتخاذ القرارات61%
ـ التنويع في أساليب التدريس 47%
ـ قوة الشخصية والذكاء وسلامة العقل والجسم 45%
ـ التحضير السابق للمادة والحماس الشديد لها 31%
ـ توزيع الأسئلة بالعدل ومراعاة الفروق الفردية 19%
ـ التحلي بالأخلاق الفاضلة والمبادئ الملتزمة 18%
ـ المحافظة على المظهر بشكل لائق17%

اتجاهات المعلم نحو مهنته

تتداخل ظاهرة الاحتراق النفسي للمعلم مع ظواهر أخرى متشابكة، منها: اتجاهات المعلم نحو المهنة، والرضا الوظيفي، وكفايات المعلم، والتفاعل الاجتماعي والسلطة المدرسية. وربما تُعد اتجاهات المعلم نحو المهنة (Educational attitudes) هي المحدد الأساسي لمدى تحمل المعلم للمهنة وضغوطها النفسية والجسمية، وبالتالي للاحتراق النفسي الذي يواجهه.

ولاحظت بعض الدراسات، أنه كلما تقدم المعلم بسني خدمته كلما ابتعد عن برامج النمو المهني ويتركز اهتمامه نحو الوظائف الإدارية. كما لوحظ أن طالبات كليات التربية أكثر اتجاهاً نحو النمو المهني من الطلاب الذكور. وأن طلاب وطالبات الأقسام الأدبية أكثر التصاقاً بمهنة التعليم من طلاب الأقسام العلمية.

الاحتراق النفسي للمعلم

تؤدي الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرض لها المعلم الى استنزاف جسمي وانفعالي، أهم مظاهره: فقدان الاهتمام بالتلاميذ، وتبلد المشاعر، ونقص الدافعية، والأداء النمطي للعمل، ومقاومة التغير وفقدان الابتكارية.

الباب الموارب أمام المعلم

إذا كانت نُذُر التغيير التي يحملها عالم التفجر المعرفي والتكنولوجي، ورياح العولمة وثورة الاتصالات تهدد سلطات المعلم التقليدية، فإنه من المبكر الحكم على عمل المعلم العربي بالاستغناء. وثمة أفكار تخفف من حدة الإجهاد والاحتراق النفسي للمعلم العربي:

أولاً: تعظيم قدرة المعلم على التأثير، وذلك ببناء مفهوم نقدي جديد لمعنى التعليم وبناء علاقات بنيوية بين كليات ومعاهد التربية الجامعية وبين المدارس ومؤسسات التعليم المختلفة.

ثانياً: تطوير نظم الإعداد بكليات التربية، من خلال الإصلاح التعليمي الشامل، وزيادة التدقيق في تمهين التعليم وفق تقرير (لجنة هولمز) ( لا ينبغي بأن يُسمح بأن ينضم الى مهنة التعليم سوى الأذكياء والمتفوقين).

ولو وقفنا عن المقولة التي بين قوسين، لوجدنا أن بلداننا العربية بعيدة كل البعد عن روح تلك المقولة، حيث يُقبل في كليات التربية من هم أقل تفوقا بين طلاب المدارس الثانوية، وهذا يقترن بسياسات الرواتب وغيرها من رفع الشأن المادي والاعتباري للمعلم.

انتهى القسم الثاني من الكتاب

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 26-02-2010, 03:52 PM   #35
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي

القسم الثالث

تعليم الكبار

1ـ إستراتيجية تعليم الكبار في الوطن العربي

تحدد الإستراتيجية مجالات تعليم الكبار في مجالات: محو الأمية (الهجائية، ومحو الأمية في إطار التربية الأساسية، والمستوى الوظيفي للقراءة والكتابة، ومحو الأمية الوظيفي، ومحو الأمية الحضاري)، ومواصلة التعليم، والدراسات الحرة، والتأهيل والتدريب، وإعداد القيادات.

وتتبنى الإستراتيجية العربية تعريفاً ل (الكبير) الذي ورد في المؤتمر الخامس الدولي لتعليم الكبار في هامبورغ بألمانيا عام 1997 فالكبير هو: (الشخص الذي يدخل من الحياة يتحمل فيها مسئوليات متنوعة تجاه نفسه، وغالباً تجاه الآخرين. وقد يصاحب ذلك أحياناً القيام بدور إنتاجي في المجتمع.

وتحدد إستراتيجية تعليم الكبار العربية والتي رُسمت منذ أكثر من ربع قرن منطلقاتها من الركائز التالية:
المستقبلية، الجذور، التوجه الإنساني، العلمية، الواقعية، البعد النفسي، التنمية، التكامل بين التعليم المدرسي والتعليم غير المدرسي، الاستمرارية، وأولوية محو الأمية كجزء أساسي من تعليم الكبار.

وتؤكد الإستراتيجية العربية لتعليم الكبار على المتطلبات التالية:
أ ـ الاستناد الى فلسفة المجتمع في تحديد أهداف محو الأمية.
ب ـ مراعاة التكامل بين حملة محو الأمية وبين التنمية الشاملة، وإيلاء الأسبقية في المشروعات لقطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي، وجعلها في المناطق الريفية خاصة عنصراً في مجموعة متكاملة من المشروعات التي تنشد مجتمعة تطوير مستوى المعيشة.
ج ـ إعطاء أسبقية للفئات المحرومة والأكثر احتياجاً.
د ـ النظر الى محو الأمية باعتبارها أساساً لتعلم الكبار، ومنطلقاً لتطوير نماذجه الأخرى، ومن بينها: نماذج التدريب المهني، وليكون موازياً للتربية المدرسية، محققاً مبدأ التعليم المستمر.

ماذا عن محاور إستراتيجية تعليم الكبار في الوطن العربي؟

هذا هو الإسهام الرئيسي للإستراتيجية وعبر مكوناتها الرئيسية في الفلسفة، والبرامج، والمستفيدين من تلك البرامج، والقوى البشرية، والمؤسسات، والمراحل الأساسية لتنفيذ الإستراتيجية.

تُلخص الإستراتيجية فلسفتها في الإيمان بفلسفة التعليم المستمر مدى الحياة والتعليم الذاتي، والقابلية المستمرة للتعليم لدى الأفراد لتلبية الاحتياجات المتطورة، والمتغيرات الحادثة بحيث يتمكن الأفراد والمجتمع من تحقيق تنمية مقدراته.

وبالرغم من المنطلقات النظرية لفلسفة الإستراتيجية، إلا أنها تنطلق من مفاهيم ونظرية ربما تقترب من مفاهيم (نولز) حول (الأندراجوجيا: أي علم تعليم الكبار)، لكنها لا تقترب من الرؤية الفلسفية للتيار النقدي كما قدمه (باولو فريري) و (إيليتش) وغيرهما، فجاء الخطاب أقرب الى الموقف المحافظ الذي يكرس الخطاب الرسمي في مسألة الأمية وتعليم الكبار، وخاصة في ضوء خلق الإستراتيجية، من تقويم نقدي لجهود وتجارب محو الأمية وتعليم الكبار العربية، والدروس المستفادة منها.

تحدد الإستراتيجية عدة صيغ للتخلص من مشكلة الأمية في الوطن العربي: الأولى: سد منابع الأمية وإيقاف تدفق أميين جدد.
والثانية: ضمان تعليم الأميين الحاليين واستمرار تعليمهم.
والثالثة: مركبة تتمثل في الاستعانة ببعض نماذج التقويم المعاصر، لدراسة الجهود التي بذلت لمحو أمية الكبار، وتحليلها للتعرف على الجوانب الإيجابية والعمل على تعزيزها، والجوانب السلبية للتخلص منها أو تثبيطها، ومواجهة النقص الواضح في مُعلمي محو الأمية، يمكن الاستفادة منها من خريجي الجامعات، والمرشدين الزراعيين، والمثقِفين العماليين والصحيين، والأخصائيين الاجتماعيين والمنتسبين للمجتمع المدني.

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 22-03-2010, 10:18 AM   #36
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي

متطلبات الجودة الشاملة في نظم تعليم الكبار في المجتمعات العربية

تزيد قوى العولمة من الضغط على النظم التعليمية في العالم كله، وفي مقدمة تأثيرات العولمة: تعظيم أهمية التنافس الاقتصادي، تصبح المعرفة المورد الاقتصادي الرئيسي، وتولد الثروة إنتاج السلع الرمزية بالإضافة الى السلع المادية.

ويصف البعض المجتمعات الناجحة في القرن الحادي والعشرين بأنها (مجتمعات التعلم) ويعرف (آبوت Abott) مجتمعات التعلم بأنها (هي المجتمعات التي تستعمل كل مواردها المادية والفكرية، النظامية في المدرسة، وغير النظامية خارج المدرسة، وفقاً لجدول أعمال يعي قدرة كل فرد على النمو والاشتراك مع الآخرين)

ولما كان الغموض يكتنف التقسيم المؤقت لحياة الفرد الى ثلاث مراحل: التعليم، والتدريب، والعمل وما بعد العمل، فإن تشجيع تعليم الكبار ينطلق من دواعٍ ثلاثة:

الأول: لكي تتمكن الدولة من المنافسة المجدية في ساحة التجارة العالمية التي تتسم بدرجة عالية من التنافس، يتعين عليها أن تستغل الى أقصى حد ممكن كافة الموارد البشرية المتاحة.

الثاني: استكمال النقص الراهن في فرص العمل.

الثالث: إعادة توزيع فئات الأعمال، سيكثف الطلب على إعادة تدريب الكبار الأعلى سناً أو النهوض بمستوى معارفهم ومهاراتهم، وسوف يتزايد الطلب الفردي على تعليم الكبار مع سعي الناس الى الحصول على المزيد من فرص التعلم من أجل الحفاظ على وظائفهم أو تحسين مراكزهم الوظيفية.

بماذا نُعَرِف تعليم الكبار؟

هو مجموعة العمليات التعليمية أياً كان مضمونها ومستواها وأسلوبها: مدرسية كانت أم غير مدرسية، سواء كانت امتداداً أم بديلاً للتعليم الأول المقدم في المدارس والكليات والجامعات أم في فترة التلمذة الصناعية.

ويعتبر البعض التعليم المستمر مدى الحياة: المفهوم الأكثر تعبيراً عن تعليم الكبار، ويعني مفهوم التكامل مد الجسور بين التعليم النظامي ـ المتمثل بالمدرسة ـ والتعليم غير النظامي المتمثل بمراكز محو الأمية، وتعليم الكبار في إطار التعليم والتربية المستمرة مدى الحياة.

وظائف تعليم الكبار الأساسية:

محو الأمية، وعلاج اختلالات النظام التعليمي بتعويض المحرومين والمبتسرين، ومواصلة التدريب وإعادة التدريب، وتنمية القدرة الإبداعية والمشاركة في الأنشطة الثقافية والسياسية المتصلة بالنشاط الاجتماعي، مما يعني تضمينه لمجالات العمل الفردية في قالب واحد داخل المؤسسات والمعاهد المعنية بتعليم الكبار.

ويمكن إيجازها بأنها وظائف تعويضية واستزادية وتصحيحية ولمعاونة المتعطلين والباحثين عن عمل ومشاركة للكبار في حمايتهم وزيادة مؤهلاتهم.

رؤية عربية جديدة أمام تعليم الكبار

ثمة مساران لتعليم الكبار في القرن الجديد، ينبغي أن يحسم مساره بينهما:

المسار الأول: يعتمد على الحفاظ على الوضع الراهن كما هو. [ وهي مهمة ليست سهلة، إذ أن مستويات الأمية قد ارتفعت في العقدين الأخيرين في الكثير من البلدان العربية، كما أن مستوى التعليم قد انخفض].

المسار الثاني: هو مسار التغير المتطور الذي يهدف الى التغيير الفاعل واستشراف أفق جديدة.

وتحدد الرؤية العربية الأجندة الجديدة لتعليم الكبار في المحاور التالية:

ـ تبني نظرة جديدة شاملة في تعليم الكبار تأخذ بنظر الاعتبار: التطورات العلمية والتغير في العالم، وتلبي الحاجات المتجددة، كما يسهم تعليم الكبار في التنمية الشاملة المتواصلة.

ـ زيادة الاستثمار في برامج محو الأمية.

ـ تبني أساليب مشتقة من الخبرات الدولية.

ـ دعم وتطوير سياسات وخطط وبرامج تعليم الكبار في مؤسسات التعليم العالي والأجهزة الرسمية وغير الرسمية.

ـ العمل على تمهين (إيجاد مهن) للكبار.

انتهى
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .