العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تفسير سورة البينة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة القدر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة العلق (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة التين (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة الشرح (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة الضحى (آخر رد :رضا البطاوى)       :: النعال الابيض ينفع باليوم الاسود (آخر رد :اقبـال)       :: تفسير سورة الليل (آخر رد :رضا البطاوى)       :: حكومة لله يامحسنـين (آخر رد :اقبـال)       :: تفسير سورة الشمس (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 15-11-2018, 02:02 AM   #1
محمد محمد البقاش
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2010
المشاركات: 72
إفتراضي الاستعطاء المشين و(السعاية) المقيتة

الاستعطاء المشين و(السعاية) المقيتة

لقد انتشرت على القنوات الفضائية برامج الاستعطاء والاستجداء، وجميع تلك البرامج مبثوثة في البلاد العربية وموجهة إلى المحسنين المسلمين خاصة من أجل علاج مريض أو شراء كرسي متحرك لمُقْعد أو دفع مصاريف لعمليات جراحية وغيرها، ومما يزيد الأمر غيظا نشر صور للمرضى والمحتاجين وصور أطفالهم ونسائهم ولا أحد يستنكر هذه الظاهرة على حد علمي.
ولقد شاهدت برنامجا على قناة الرحمة يصور مأساة رجل محتاج إلى كرسي متحرك ومعه في التصوير زوجه وأبناؤه، وحين وجه الميكروفون إلى زوج الرجل شرعت تبكي ومن الطبيعي أن يبكي لبكائها أبناؤها خصوصا الأطفال وقد كانت في رفقة أطفال تم تحويل الميكروفون إليهم وهم يبكون ونحن لرزئهم نبكي أيضا.
وفي القناة الأولى المغربية شاهدت أيضا برامج للاستعطاء خصوصا البرنامج الذي أتى بقصة طفلة من خميس أنجرة (اسم المنطقة الحقيقي المنجرة وهي نسبة إلى مكان النجارة الذي يعود إلى الفاتحين الأولين الذي صنعوا فيها سفنا عبروا بها إلى الأندلس) تحتاج إلى عدة عمليات جراحية لأن معدتها لا تكاد تستقبل طعاما إلا لفظته، وساقوا أيضا رجلا اشتعلت فيه النيران جراء انفجار قنينة غاز بين يديه وتطاير غطائها ليكسر المصباح فتشتعل النيران فيه وفي أحب الناس إليه..
هذان مثالان على الاستجداء والاستعطاء و(السعاية)، هذان مثالان على قلة الحياء من طرف تلك القنوات الفضائية.
ألا يستحي أولئك المستعطون باسم أصحاب المعاناة وكأن المعانون بشر ليس كباقي البشر لا حق لهم في التطبيب؟
ألا يستحي أولئك باسم أصحاب المعاناة وكأن المعانون لا كرامة لهم ولا حق لهم في الطعام والشراب والسكن؟
ألا يستحي أولئك باسم أصحاب المعاناة وكأن المعانون دونيون ولا حق لهم في التعليم؟
إن ما يظهر على القنوات الفضائية شيءٌ يسيرٌ مما تعاني منه أمتنا، والخلل الكبير يوجد في الظلم الذي نمارسه جميعا، فكيف لا نكو ن ظالمين ونحن نشاهد تلك القنوات ولا نستنكر؟ كيف لا نكون ظالمين ونحن نجهل كيفية معالجة تلك المعاناة وقد علَّمنا كيف نعالجها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ترك مالًا فَلِوَرَثَتِه، ومن ترك كَلاًّ فَعَلَيْنا)) فمن يكون الكَلّ؟ أليس الكَلُّ هو العاجز؟ أليس العاجر عن إيجاد علاج لمرضه كَلّ؟ أليس من لا يقدر على الإنفاق على عياله وعلى نفسه كَلّ؟ أليس من لا يقدر على تعليم أبنائه كَلّ؟ أليس من يعمل عملا لا يكفيه لسد حاجياته الأساسية كَلّ؟
الكَلُّ هو العاجر، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء بلفظ عربي دلالته عدم القدرة على تجاوز المصاب والمعاناة فقال إن ذلك عليه، وكيف يكون ذلك عليه صلى الله عليه وسلم؟ يكون ذلك عليه بصفته قائدا للمسلمين وحاكما لهم ورئيسا لدولتهم، فهو بهذه الصفات جعل المسؤولية عن تجاوز معاناة الكَلّ عليه، أي على الدولة الإسلامية، وهذا من ضمن المعالجات الأساسية في النظام الاقتصادي الإسلامي، فكيف لا نسمع من علماء الاستنكار وهم أدرى الناس بهذه التعاليم النبوية؟ ألم يضع الإسلام نظاما للاقتصاد؟ بلى، ألم يضع الإسلام نظاما للتعليم وجعل الإشراف عليه ومجانتيه على عاتق الدولة؟ بلى، ألم يضع نظاما للصحة وجعل الإنفاق عليه على عاتق الدولة ومجانتيه للجميع بما فيهم غير المسلمين من الذين يحملون التابعية للدولة الإسلامية؟
إن بناء المساجد عمل الدولة ولا يمانع الإسلام من بنائها من طرف الأفراد والجماعات، ولكنه في مجال التعليم لا يسمح للتعليم الخاص بأن يوجد لأن التعليم مسؤولية الدولة فهي التي تشرف عليه وتضع له برامج تحافظ فيها على خصوصيات الأمة وتجعل الإنفاق عليها، ولا تسمح للجمعيات أو الأفراد أن تستعطي باسم أصحاب المعاناة لأنها هي التي تسرع في المساعدة على تجاوز المحن والمعاناة لأن ذلك مسؤوليتها، وإذا وجد من يرغب في الإنفاق على التعليم والصحة وغيرهما سواء ببناء المدارس والمستشفيات أو دور العبادات فإنها لا تمانع في ذلك ولكنها تمنع أن يشرف على التعليم أحد إلا بتعيينها هي له وتفرض المجانية في كل ذلك فلا تسمح للتعليم أن يتاجر به أحد وكذلك الصحة، والمساجد لا تسمح أن تكون تابعة لجهة معينة أو مذهب معين..
إن على المتأسفين ألا يكونوا ظالمين فيضعوا الأمور في غير محلها، فوضع الشيء في غير محله هو الظلم عينه، والمعاناة التي نشاهد مسؤوليةُ تجاوُزها على عاتق الدولة وليس على عاتق المحسنين، فلم لا يتم إرجاع المسؤولية إلى أصحابها وهي الدولة؟ لم لا يطالبون بإيجاد تلك الدولة التي تفرض مجانية التعليم والتطبيب وسد حاجيات جميع المحتاجين بدون استثناء؟ لم تتخفى الدولة خلف الجمعيات والأفراد والأنشطة التي تُغَيِّب على الناس بشكل تضليلي مسؤولية الدولة؟ كيف لا نعي على هذا؟
إن الأمر لا ينسحب على الدولة المغربية فحسب بل يتعداها إلى سائر الدول في البلاد العربية والبلاد الإسلامية، فالمسلمون لهم خصوصيات خاصة تابعة لعقيدتهم وثقافتهم وحضارتهم، وهم يحيون ويعيشون في هذه الدول، ومن يشر ف على حكمهم "مسلمون"، والخلل الكبير يكمن في التَّقَرْدُن، يكمن في عدم تحكيم شرع الله، يكمن في اتباع نمط الغرب في عيشه وتبادل علاقاته، ونمط العيش الغربي نمط يمجّه العقل السليم الذي بات مشبعا بتعاليم السماء لأنها أولى بالتجسيد في واقع الحياة من غيرها لاستنادها على مشرِّع يعرف حاجة الإنسان لأنه هو الذي غرزها فيه، ولا يخطئ في معالجاته للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية وغير ذلك؛ وهو الله عزّ وجلّ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد محمد البقاش
طنجة في: 13 نونبر 2018م
محمد محمد البقاش غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .