العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة السيـاسية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: The flags of love (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب العقل المحض2 (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب العقل المحض (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى مقال القواعد الأساسية للحوار (آخر رد :رضا البطاوى)       :: انـا لن اطلب من الحافي نعال (آخر رد :اقبـال)       :: فـليسـمع البعثيون غضبـهم (آخر رد :اقبـال)       :: حقيقة (آخر رد :ابن حوران)       :: تحميل برامج مجانية 2019 تنزيل برامج كمبيوتر (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: عدي صدام حسين يرفض اسقاط النظام السياسي في العراق وترامب يمتثل لطلبه (آخر رد :اقبـال)       :: إيران والملاحق السرية في الاتفاقيات الدولية (آخر رد :ابن حوران)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 02-03-2010, 02:27 PM   #1
transcendant
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2008
الإقامة: الجزائر DZ
المشاركات: 2,785
إفتراضي فقدان الثقة بالنفس في العالم العربي

مقال يرد فيه حبيب راشدين على تقرير صدر مؤخرا ..


هل العالم العربي أصبح فاقدا للثقة في النفس حيران كما يراه تصنيف غربي جديد، أم أن التقارير الدولية حول الحالة الصحية للعالم العربي هي جزء من عمل منهجي يعمل على زرع بذور الشك في النفس، وجلد الذات على أيدي فريق محترف من النخب العربية التي تقول كبنت الصدى عن سماع، وتقوم بدور أخطر من الدور الذي لعبته الفئات العميلة زمن الاستعمار، وتمنعنا من إنجاز التقييم الموضوعي لأحوالنا استنادا إلى المبدأ القرآني، حيث لا تكلف نفس إلا وسعها، فنبدأ باستكشاف سعة هذه الأمة قبل الحكم على مواطن التقاعس والتقصير؟
المتتبع لما يصدر موسميا عن دور الدراسة الغربية، ومنظمات متخصصة تابعة للأمم المتحدة، من دراسات وتصنيفات للعالم العربي، لا يسعه إلا أن يخرج بانطباع واحد، وهو أن العالم العربي ليس فقط عالما متخلفا في جميع الميادين، يحتل ذيل القوائم التي تحتفل بتفوق الأمم والشعوب، وصدارة قوائم الدول والشعوب الفاشلة الجاهلة البائسة المعتدية على حقوق الإنسان فيها، وعلى أمن واستقرار بقية الشعوب والأمم، وقد أضيف إليها تصنيف جديد استشهد به العالم المصري الحائز على جائزة نوبل أحمد زويل، يعرف الشعوب العربية كشعوب فاقدة للثقة في النفس.

إحالة العقل العربي إلى عيادة فرويد
فإلى جانب الشعوب الغربية، التي انتقلت من مرحلة الثقة المطلقة في قدراتها وتفوقها، إلى مرحلة الشك والخوف من دخول أمم جديدة حلبة التنافس على الكعكة العالمية، صنفت بقية الشعوب إلى فريقين:
- شعوب استعادت الأمل في المستقبل والثقة في النفس، ونراها تدخل ساحة المنافسة بلا تردد، وبجرأة تستفز اليوم الغرب المهيمن، وتدفع به إلى الشك والخوف على ما بين يديه من مقومات السيطرة والهيمنة، وأكثر هذه الشعوب هي من آسيا، ومعها بعض شعوب أمريكا الجنوبية.
- وشعوب فاقدة للثقة في النفس، فاقدة للأمل، لم تحسم خياراتها، متذبذبة، تشتغل خلف زجاج معتم يحجب عنها الرؤية، تتشكل أساسا من الشعوب العربية، وبعض الشعوب الإسلامية من غير العرب.
هذا التصنيف، مثل كل تصنيف، فيه كثير من الصواب وكثير من الأخطاء والمغالطات، حين لا يكون جزءا من حملة خداع، يراد بها زرع بذور الشك والريبة عند الشعوب في مقدراتها، وهو يحرمنا عادة من إنجاز البحوث والدراسات الموضوعية للوقوف على مواطن القوة والضعف الحقيقية.
من كل الدراسات الموسمية، والتصنيفات التي تصدر عن منظمات تابعة للأمم المتحدة، أو عن هيئات غير حكومية ودور للدراسات، نكتشف بكثير من الحيرة، كيف تتعمد هذه الدراسات صياغة لوح أسود عن العالم العربي تحديدا، وتصنفه في الغالب في ذيل قائمة الدول، حين يتعلق الأمر باستقراء العوامل الإيجابية عند الدول والشعوب، وتجعله على رأس القوائم، عند إحصاء العناصر السلبية، حتى أن العالم العربي هو على رأس القوائم في مجال نسبة الأمية والفقر، وسوء التغذية وتفشي الأمراض، وسوء الرعاية الصحية، وهو الأول في مجال البطالة، وبطالة الشباب وهجرة العقول، وضعف نماء الموارد البشرية، وهو الأول في حرمان المرأة من المشاركة في التنمية وفي الحياة السياسية عموما، والأول في معدلات الفساد، وقس على ذلك. وهو الآخر في القياسات الموسمية، حين يتعلق الأمر باحترام حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية، وفي حصة الشعوب من الابتكار والاختراع وخلق الثروة، وقس على ذلك.

حق يراد به باطل
هذا لا يعني أن كثيرا من المعطيات التي تساق حول العالم العربي غير صحيحة، وقد نكون أكثر قسوة على الأنظمة العربية من هذه الدراسات، عندما نضعها في سياقها الطبيعي، أي حين ننظر إلى المقدرات الهائلة من الموارد الطبيعية والبشرية التي تتوفر للعالم العربي، والتي تتركها الأنظمة الفاشلة عرضة للنهب والضياع ، قبل أن نصل إلى بيت القصيد: فليس المقصود بهذه الدراسات، التي ترسم لوحا أسودَ عن العالم العربي، تحفيز الدول والشعوب العربية على حسن استغلال ما بين أيديها من الموارد والمقدرات، بقدر ما يراد زرع روح اليأس والاستسلام، وفي الحد الأدنى الدفع بهذه الشعوب والدول إلى خيارات انتحارية، سواء على المستوى الفردي أو على مستوى الشعوب والدول.
وقد أوكل هذا الدور اليوم إلى فريق محترف من المثقفين العرب، المرتبطين بدور دراسة مشبوهة، غالبا ما تعمل لصالح الدوائر الاستخبارية الغربية، نراهم يتداولون الأدوار بالفضائيات العربية وكبريات الصحف، لزرع روح الاستسلام عند العرب، وفي الحد الأدنى حملهم على الشك في الذات حد اليأس.

طابور الأقلام السود بياقات بيضاء
ولع القارئ يكون قد تابع منذ أيام قليلة، تلك المناظرة البائسة على قناة الجزيرة، في حصة الاتجاه المعاكس، تولّى فيها مثقف ليبي يحمل جنسية إحدى الدول الأوروبية، على مدار ساعة من الزمن مهمة الدفاع بكل وقاحة عن أسطورة أفضال الاستعمار الغربي على الشعوب العربية، تمهيدا لزرع فكرة استعمارية خطيرة، تدعي أن الشعوب العربية ترزح اليوم تحت احتلال داخلي من أبناء البلد، هو من البشاعة بالقدر الذي يشفع لدعوات استدعاء الاستعمار الغربي من جديد. ولا تكاد تخلو مناظرة من حضور لافت ومنظم ومدرب لمثقفين عرب، يتولون مهمة ضرب النفسية العربية والوجدان العربي في الصميم، بترديد كم هائل من الأكاذيب والأساطير، بعد تغليفها في خطاب ملغم مخادع، يدعي الدفاع عن الشعوب العربية مما تلاقيه على أيدي جلاديها من الحكام، ويكون في الغالب “كلام حق يراد به باطل” بل يتحول إلى باطل صرف، حين يجنح إلى تزوير الحقائق، ويحاول تبرئة ذمة قوى الاستكبار الغربية من جرائمها في العراق وفلسطين ولبنان.
ولعل القارئ يذكر أعمال التخريب النفسي، وضرب الجبهة الداخلية التي قام بها فريق المارينز العرب، المشكل من مثقفين وإعلاميين عرب، ومن خبراء في التحليل العسكري والاستراتيجي، تم اكتتابهم من قوائم كبار الضباط المتقاعدين من جيوش عربية مهزومة، أداروا على طريقتهم حربا نفسية حقيقية، خلال حروب الخليج، والعدوان الصهيوني على لبنان وغزة، واستمروا في ليّ ذراع الحقيقة، بل وكسر عنقها حتى بعد أن وضعت الحروب أوزارها، واعترف الطرف المعتدي بهزيمته، استمروا في إدارة حرب استنزاف تريد أن تحول انتصارات المقاومة العربية إلى هزيمة.

حمالات الحطب لدور “الأجيت بروب”
لست متأكدا من أن العالم المصري أحمد زويل كان يتعمّد زرع مشاعر اليأس عند العرب، حين استشهد بذلك التصنيف الغربي، الذي وصف العرب بأنهم أمة فاقدة للثقة في النفس دون أن يخضعه للنقد، ولا أظنه ينتمي إلى هذه السلالة من المثقفين العرب التي تقوم بأدوار ألعن من دور الحركة والعملاء زمن الاحتلال، لكنه سقط في نفس الخطيئة التي ينساق إليها كثير من المثقفين العرب الشرفاء عن غير قصد، حين لا يتحرّون الحذر في التعاطي مع الصور النمطية التي تصنعها آلة “الأجيت بروب” الغربية بحق العرب، دون إخضاعها للنقد والتمحيص.
فعلى أي قرينة موضوعية، وبأي مقياس علمي وضع هذا التصنيف، الذي يحكم على الشعوب العربية بفقدان الثقة في النفس؟ فهل كان بوسع أمة فاقدة للثقة في النفس أن يدخل أحد أطرافها في مغامرة مواجهة آلة عسكرية كانت تصنف وقتها كرابع قوة في العالم، ويدخل معها في مواجهة عسكرية غير متوازية، وبوسائل بدائية، ثم ينتزع منها بالقوة أكبر مستعمراتها، وياقوتة تاجها الإمبراطوري، كما فعل الشعب الجزائري؟ وهل كان بوسع شعب فاقد للثقة أن ينتج مقاومة مثل مقاومة حزب الله، أو المقاومة الإسلامية في غزة؟

من فقد الثقة في ماذا؟
فالتصنيف خاطئ ومخادع، لأنه يكتفي بالقول أننا أمة فقدت الثقة في النفس، دون أن يوضح من هي الجهات داخل هذه الأمة التي فقدت الثقة في النفس، هل هي جميع الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، أم بعض الشعوب العربية؟ وهل هي الشعوب أم نخبها؟ وهل هي جميع النخب أم جانب من النخب؟ وهل فقدان الثقة مردّه لعوامل داخلية، ثقافية دينية حضارية أو سياسية، أم أن فقدان الثقة كان محصلة طبيعية لضغوط خارجية، تجتهد لزرع مشاعر فقدان الثقة في نفوس أبناء هذه الأمة حتى تمنعها من العودة، وقد نمضي بهذه المساءلة بعيدا بلا طائل، لأن حالة وأوضاع الشعوب والأمم لا تقاس هكذا بمفردات علم النفس، بل المقاربة برمتها هي محض خدعة، وأداة للتضليل.
لم يعد بوسع العقلاء من شعوبنا الثقة بمصداقية كل ما تنشره حول أحوالنا، كأفراد وشعوب دور الدراسات الغربية، مثلما نحتاج إلى إعمال العقل الناقد حيال كل ما يصدر عن حكوماتنا من مدح ذاتي لا يقل خداعا، حتى حين تشفع له أسماء أكاديمية مرموقة، وقد رأينا الكثير منها يسقط في الكذب، ويسخر في الدجل على الشعوب، ثم إنه لو لم تحفزنا تجارب سابقة إلى التشكيك في النوايا والدوافع السياسية التي تقف خلف هذه الدراسات، فإننا لن نستفيد كثيرا منها، بالنظر إلى طبيعة المقاربات الغربية الفاسدة، التي تعتمد على مقاييس فاسدة ومضللة، وإلا كنا صدقنا على سبيل المثال أن حال دول وشعوب العالم العربي بخير، بالنظر إلى مستويات الدخل الفردي التي تضعها على مسافة محترمة من مستويات الدخل الفردي عند شعوب ودول تصنف اليوم في خانة الدول الصاعدة مثل الصين والهند.

... يتبع

الرابط
__________________


transcendant غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 02-03-2010, 02:29 PM   #2
transcendant
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2008
الإقامة: الجزائر DZ
المشاركات: 2,785
إفتراضي

لا تكلف الشعوب إلا وسعها
وقد نكون أكثر حاجة لدراسات تبادر إليها نخبنا الأكاديمية، تبدأ باستكشاف مقدار ما هو متاح اليوم لشعوبنا ودولنا من مقدرات، وتفعيل المبدأ التقييمي القرآني في الحكم على المكلفين حسب ما أوتوا من سعة، مصداقا للآية الكريمة: “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”؛ ذلك أن الدول والشعوب، ككيانات مسئولة، لا يمكن أن تحاسب إلا بمقدار ما توفر لها من سعة وطاقة، ومؤهلات في لحظة زمنية ما من تاريخها. فليس من العدل أن نحكم على شعب أو أمة مثل العالم العربي، أنفق الخمسين سنة الماضية في استكمال الانعتاق من الاستعمار الغربي، ومن وصايات متعددة، وخضع مع ميلاده العسير لحروب استنزاف كثيرة مازالت متواصلة، ولأعمال نهب منظم لثرواته وموارده المادية والبشرية، ليس من العدل أن نخضعه لنفس المقاييس التي نحكم بها على مجتمعات ودول نعمت بالاستقرار والسيادة المطلقة على القرار، والعيش على ثروات الشعوب الأخرى، كما هو حال الكثير من الدول الغربية، لكن بوسعنا أن نحاسب شعوب ودول العالم العربي وفق مبدأ “لا تكلف نفس إلا وسعها” فماذا كان بوسع شعوب ودول العالم العربي، بما بين يديها من موارد ومقدرات ومؤهلات طبيعية وثقافية وفكرية لتحقيق العودة إلى الواجهة، وتقاعست عن تفعيلها؟

الآفات السبع لولادة متعثرة
لقد خرج العالم العربي من حقبة الاستعمار، وتفكك الوصاية العثمانية، بجغرافية استعاد منها الجزء الأكبر والأغنى من الجغرافية التي وصلتها أقدام السلف من الفاتحين، وهي جغرافية تحتل قلب العالم، وتتحكم في أهم معابره المائية وتختزن اليوم ثلثي الاحتياطي العالمي من الطاقة الأحفورية، وتشكل اليوم أفضل فضاء لإنتاج الطاقات البديلة الشمسية وطاقة الرياح، فضلا عن موارد طبيعية كثيرة لم تخضع بعد للاستكشاف.
وعلى مستوى الموارد البشرية، ورث من الحقبة السابقة كتلة بشرية معتبرة متجانسة، حافظ لها الإسلام على أهم مقومات الأمة: من لغة وثقافة وتاريخ مشترك، صمدت أمام عمليات المسخ الاستعماري التي فعلت فعلتها في أمم وشعوب كثيرة، غير أنه ورث في الوقت نفسه حالة انقطاع فظيع مع العلم والمعرفة، لم تكن لتسمح له بتحقيق العودة السريعة، أو النبوغ كما فعل أسلافه مع الفتح الإسلامي.
وعلى مستوى مؤسسات الحكم وإدارة الشأن العام، حددت نشأته القطرية المسخ، وسكاكين “سيكس بيكو” حددت من خياراته، ما بين سلفية سياسية انتكست ببعض أقطاره إلى نظم حكم عشائرية مستنسخة من حقبة ما قبل الفتح الإسلامي، أو استنساخ غبي لمؤسسات الدولة القطرية الغربية من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، هي على الدوام مهددة بطغيان العنصر العسكري، وتحقيق التداول على السلطة بالقوة.

أمة عريقة تبحث عن مشروع ودولة
على هذا النحو، وبهذه المواصفات، ولد العالم العربي من جديد منذ خمسة أو ستة عقود على الأكثر، وهي فترة كانت كافية لدول وشعوب تعرضت لعملية تخريب شامل مثلما حصل للألمان واليابانيين، واستطاعوا خلالها تحقيق إعادة البناء، لأنهم لم يكونوا بحاجة إلى بذل جهد فكري وثقافي لإعادة ابتكار الدولة ومؤسسات الحكم، كما كان العرب ومازالوا بحاجة إلى بذل جهد خاص لابتكار الدولة من صميم ميراثهم الثقافي. وإذا كانت الحرب قد خربت العمران المادي في ألمانيا واليابان، وقتلت الملايين من العامة، فإن النخبة المتعلمة القائدة في السياسة والاقتصاد والحقول الأكاديمية، التي اعتمد عليها الرايخ الثاني والإمبراطورية اليابانية، هي التي أعادت بناء الدولتين، ونفس المؤسسات العملاقة التي أنتجت الآلة العسكرية الألمانية الرهيبة، مثل كروب وديملر وبورش وغيرها، هي التي أعيد هيكلتها لبناء ألمانيا الجديدة. وقد عملت المؤسسات التعليمية في البلدين بنفس المقرر، باستثناء ما أملته قوات الاحتلال من دول التحالف في مجال اجتثاث الفكر النازي والفاشي.
وبالعودة إلى العالم العربي، وإلى مقياس الحكم على الشعوب والدول بما عندها من سعة، فإن ما عند العرب من سعة حتى اليوم لا يسمح لها بتفعيل المقومات الهائلة المادية والبشرية، إلا بتركيز الجهد على ثلاثة أمور:
الأول: أن تحسم مسبقا خياراتها بشأن الموقع الذي تريد أن تحتله بين الأمم في العقود القادمة، وتصوغ لنفسها مشروعا قوميا، يتجاوز بالضرورة جغرافية الأقطار الموروثة عن تقسيم سايكس بيكو، وأن يكون خيارها متناغما مع سعتها، ومع ما توفره موازين القوة من ساحات ممكنة للتنافس. ويكفيها أن تقتنع أنه لن تكون قادرة على منافسة الغرب على الأقل في زمن منظور، لا في صناعاته المتقدمة ذات التقنية العالية، ولا في حقل الخدمات، أو منافسة القوى الأسيوية الصاعدة، مثل الصين والهند، في إنتاج البضائع والمنتجات الصناعية الاستهلاكية، لكنها تمتلك مقومات حقيقية لكي تحول صحاريها القاحلة إلى مصدر هائل لإنتاج الطاقات البديلة التي يحتاج إليها العالم، بعد أن ينضب النفط والغاز، وتفتح معها آفاقا واسعة لمعالجة أزمة المياه القادمة، والدخول بقوة في منافسة عالمية قادمة سوف تكون الفلاحة وإنتاج الغذاء من أبرز ساحاته.
الثاني: مراجعة شاملة لمفهوم الدولة، والبحث عن صيغ عصرية لدولة مدنية محررة من القيود العقائدية كيفما كانت، تعمل بمؤسسات مرنة خاضعة للقانون، ولقضاء مستقل، يتحقق فيها التداول السلمي على السلطة في جميع مفاصلها ومستوياتها، ولا ينحرف فيها التنافس على السلطة عن مسار التحقيق الكامل لمفردات المشروع القومي.
تعليم متميز لتخريج القادة المتميزين
الثالث: حسم الموقف من منظومة التعليم، بالتوجه إلى منظومة تعليمية قادرة على تخريج نخبة مميزة من القادة في السياسة والإدارة والاقتصاد، وصفوة من الأكاديميين والعلماء والمهندسين والتقنيين الذين يحتاجهم المشروع القومي، وهذا يعني الانتقال من خيار منظومة تعتمد على الكم، إلى منظومة تحرص في جميع مراحلها على النوعية والتميّز، على الأقل في الميادين العلمية التي تخدم المشروع القومي.
وقتها يحق لنا ولغيرنا إخضاع واقع العالم العربي لتقييم موضوعي يحاسبه على ما بين يديه من سعة، ومن استعداد فطري ومكتسب لتفعيل مقدراته، أو نساير من يصفه اليوم برجل العالم المريض الفاقد للثقة في النفس الذي لا ينفع معه علاج، ولا يرجى منه خير.
__________________


transcendant غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .