العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الاسلامي > الخيمة الاسلامية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة #الدولة_الإسلامية؟ (آخر رد :الكرمي)       :: بيان صحفي #الجدل حول رؤية #هلال_شوال (آخر رد :الكرمي)       :: نشرة أخبار يوم الثلاثاء من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا 2017/06/27م (آخر رد :الكرمي)       :: نفائس الثمرات قُسِّمَ الْعَقْلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ (آخر رد :الكرمي)       :: الجولة الإخبارية 2017/06/28م (آخر رد :الكرمي)       :: تأبى العمالة أن تُفارق أهلها (آخر رد :الكرمي)       :: مع #الحديث_الشريف - بالجهاد تعود #الأمة إلى #العزة و #الرفعة (آخر رد :الكرمي)       :: #البث_الإذاعي ليوم #الأربعاء 04 #شوال 1438هـ | 2017/06/28م (آخر رد :الكرمي)       :: #التغييرات المتتالية في مملكة #آل_سعود (آخر رد :الكرمي)       :: سياسة #فرنسا الخارجية مع #ماكرون (آخر رد :الكرمي)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 25-06-2017, 10:39 AM   #51
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 14,061
إفتراضي


واستمر الرسول ﷺ يطلب نصرة القبائل دون أن يغيرها بطريقة أخرى رغم الردود الصعبة التي حدثت، ورغم الأذى الشديد في بعضها[9] الذي أصاب الرسول ﷺ في جسمه الشريف[10]، وبقي على ذلك إلى أن نصره الله باستجابة الأنصار له، وكانت بيعة العقبة الأولى والثانية والهجرة إلى المدينة وإقامة الدولة." انتهى كلام أبي الرشتة.
فالتزام الرسول ﷺ طريقة معينة لإقامة الدولة وهي طلب النصرة، وتكبد الرسول ﷺ في سبيل ذلك المشاق [مع وجود الأذى] دون أن يغير هذه الطريقة يدل على أن طلب النصرة لإقامة الدولة فرض وأي فرض!
يقول الأستاذ محمد حسين عبد الله بأن القرينة على كون طلب النصرة فرض هو استمرار الرسول ﷺ في طلبها رغم ما تحمله من مشقة وأذى، فقد بدأ يطلبها في السنة الثامنة للبعثة، واستمر في طلبها حتى حصل عليها في السنة الثانية عشرة للبعثة، غير مكترث بالأذى الذي لقيه في الطائف، ولا بالصد الذي واجهته به بعض القبائل.[11]
قال الدكتور الأشقر: علامات معرفة الواجب من الأفعال النبوية: 2) أن يكون الفعل ورد بيانا لأمر واجب، مثل فعله ﷺ لأعداد الركعات في الصلاة بيانا للآية الكريمة: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ ، 3) المداومة على الفعل من غير نقل تركه له (ذكر الأشقر أن هذه العلامة مختلف فيها) [12] انتهى أقول: فإذا جمعنا إلى المداومة على الفعل (عشرين مرة، على مدار ثلاث سنوات داوم عليه حتى حصلت له النصرة) حصول الأذى والمشقة، والبدائل(مثل البدائل التي عرضتها عليه قريش، وهي سهلة ظاهرا، لكنها تتطلب تنازلا، مثل أن يكون ملكا، وكما هو معلوم، فإن العرب تطيع ملوكها، وكان بإمكانه بعد أن ينصبوه عليهم أن يأمرهم بالإسلام، ولكنه لم يسلك هذه السبيل، وعرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة ويعبد آلهتهم سنة، وكان بالإمكان أن يراهن على حلاوة الإيمان إذ تلمس قلوبهم، فلا يعودوا للشرك، وغير ذلك،ومثل أن يقبل من بني شيبان أن ينصروه من قبل العرب أولا دون الفرس، ثم بعد أن يتغلغل الدين في قلوبهم فإنه من السهل أن يحولهم عن رأيهم في حرب الفرس، ولكنه أبى إلا أن يتم الأمر على نحو معين) وكونه لم ينصرف عن الفعل لغيره من البدائل، وداوم عليه وتحمل المشقة في القيام به فهذه لا شك قرينة ترفع الحكم ليصل إلى الوجوب.

[1] روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه... فجاء رسول الله ﷺ فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». فعد الرسول ﷺ جملة من الأفعال ونص على أنها سنة وأنها واجبة الاتباع.

[2] أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية للدكتور الأشقر الجزء الأول ص 57-58. بتصرف يسير.
[3] جاء في لسان العرب: النَّصر: إِعانة المظلوم؛ نصَره على عدوّه ينصُره ونصَره ينصُره نصْراً، والاسم النُّصْرة؛ والنَّصِير: النَّاصِر؛ والنُّصْرة حُسْن المَعُونة. قال الله عز وجل: ﴿من كان يَظُنّ أَن لَنْ ينصُره الله في الدنيا والآخرة﴾ الحج 15؛ المعنى من ظن من الكفار أَن الله لا يُظْهِر محمداً ﷺ، على مَنْ خالفَه فليَخْتَنِق غَيظاً حتى يموت كَمَداً، فإِن الله عز وجل يُظهره، ولا يَنفعه غيظه وموته حَنَقاً، فالهاء في قوله أَن لن يَنْصُرَه للنبيّ محمد ﷺ، انتهى (ملاحظة: هذه الآية 15 من سورة الحج مكية، فهي بشارة من الله تعالى لنبيه ﷺ بالنصر والتمكين، حيث أن سورة الحج مكية إلا أربع آيات منها من الآية 19- 22 فهي مدنية).
[4] جاء في لسان العرب: مَنِيعٌ: لا يُخْلَصُ إِليه في قوم مُنَعاءَ، والاسم المَنَعةُ والمَنْعةُ والمِنْعةُ. ابن الأَعرابي: رجل مَنُوعٌ يَمْنَع غيره، ورجل مَنِعٌ يمنع نفسه، قال: والمَنِيعُ أَيضاً الممتنِعُ، والمَنُوع الذي منع غيره؛ ... مَنْعةٌ أَي قوَّة تمنع من يريدهم بسوء
[5] انظر:محمد رضا: محمد رسول الله ﷺ، ص134ومحمد بن عبد الله المسعري: طلب النصرة وإقامة الدولة، وهي تأصيل شرعي مفصل لماهية المَنَعَة والنُّصرة واللازمة شرعاً لإقامة الدولةـ ص18 والكتاب منشور على الإنترنت. أحمد المحمود: الدعوة إلى الإسلام، ج1، ص 92 نقلاً عن طبقات ابن سعد.
[6] تيسير الوصول إلى الأصول، عطاء أبو الرشتة، الجزء الأول ص 19-20
[7] البخاري: الجمعة 838، التمني 6699، مسلم: الطهارة 370، أبو داود: الطهارة 43، النسائي: الطهارة 7، ابن ماجة: الطاهرة 283، مسند أحمد: 573، 921، 7037، موطأ مالك: الطهارة 132، الدارمي: الصلاة 1447.
[8] شيْءٌ مِنَ الفِقهِ في اللُّغَةِ والأَحْكَامِ، القرائن المبينة لنوع الطلب، مجلة الوعي – العدد (192) – السنة السابعة عشرة – محرّم 1424هـ - آذار 2003م
[9] مثال ذلك: طلبها من ثقيف فردوه رداً سيئاً وأدموا قدميه الشريفتين ﷺ. وكره رسول الله ﷺ أن يبلغ قومه عنه، فيذئرهم ذلك عليه. (يذئرهم: يثيرهم ويجرؤهم). فلم يفعلوا، وأغروا به سفهاءهم، وعبيدهم، يسبونه، ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، ... إلخ القصة]. » قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا عن عبد الله بن مالك أن رسول الله ﷺ أتى بني حنيفة في منازلهم، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه رداً منهم.
[10] أخرج البخاري: حدثني عروة أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي ﷺ ، حدثته أنها قالت للنبي ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟! قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب»
[11] محمد حسين عبد الله: الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الشرعية، دار النهضة الإسلامية، ط1، 1421هـ = 2000م، ص89
[12] أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية للدكتور الأشقر.

====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 26-06-2017, 10:52 AM   #52
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 14,061
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


بسم الله الرحمن الرحيم
هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة
#الدولة_الإسلامية؟ ح 28
- للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
(الحلقة الثامنة والعشرون – القسم الثاني- أدلة وجوب #طلب_النصرة)
- للإستماع◄http://armedia.hizb-ut-tahrir.info/…/hal-haddada-arrasool-t…
===============

وجوب طلب النصرة:
كذلك فقد رفض الرسول ﷺ الطرق الأخرى التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى قيام الدولة، فقد رفض المُلك والجاه والمال وغير ذلك كما في السيرة النبوية، فهذا أبو الوليد عتبة بن ربيعة وكان سيداً في قومه في مكة يقترح على قومه أن يذهب إلى سيدنا محمد ﷺ ويعرض عليه تسوية ما؛ فذهب إلى الرسول ﷺ وعرض عليه بعض العروض؛ ولنستمع إلى ابن هشام وهو يقص الحادثة؛ قال (ابن هشام): "قال ابن إسحاق: «وحدثني يزيد بن زياد عَنْ مُحَمّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، قَالَ حُدّثْت أَنّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَكَانَ سَيّدًا، قَالَ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ، وَرَسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ؛ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: أَلا أَقُومُ إلَى مُحَمّدٍ فَأُكَلّمَهُ وَأَعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلّهُ يَقْبَلُ بَعْضَهَا فَنُعْطِيهِ أَيّهَا شَاءَ وَيَكُفّ عَنّا؟ وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ قُم إليه فَكَلّمْهُ. فَقَامَ إلَيْهِ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إنّك مِنّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِن السّطَّةِ (الشرف) فِي الْعَشِيرَةِ وَالْمَكَانِ فِي النّسَبِ، وَإِنّك قَد أتَيْت قَوْمَك بِأَمْرِ عَظِيمٍ؛ فَرّقْت بِهِ جَمَاعَتَهُمْ وَسَفّهْت بِهِ أَحْلامَهُمْ وَعِبْت بِهِ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ وَكَفّرْت بِهِ مَنْ مَضَى مِن آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنّي أَعْرِضْ عَلَيْك أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلّك تَقْبَلُ مِنْهَا بَعْضَهَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؛ أَسْمَعْ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إنْ كُنْت إنّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ هَذَا الأمْرِ مَالا جَمَعْنَا لَك مِن أمْوَالِنَا حَتّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوّدْنَاك عَلَيْنَا، حَتّى لا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَك، وَإِنْ كُنْت تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلّكْنَاك عَلَيْنَا؛ وَإِنْ كَانَ هَذَا الّذِي يَأْتِيك رِئْيًا تَرَاهُ لا تَسْتَطِيعُ رَدّهُ عَنْ نَفْسِك، طَلَبْنَا لَك الطّبّ، {وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا} وَبَذَلْنَا فِيهِ أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غَلَبَ التّابِعُ عَلَى الرّجُلِ حَتّى يُدَاوَى مِنْهُ أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ. حَتّى إذَا فَرَغَ عُتْبَةُ وَرَسُولُ الله ﷺ يَسْتَمِعُ مِنْهُ قَالَ: أَقَدْ فَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاسْمَعْ مِنّي؛ قَالَ: أَفْعَلُ. فَقَالَ: بِسْمِ الله الرّحْمَنِ الرّحِيمِ ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ كِتَابٌ فُصّلَت آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنّةٍ مِمّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ ثُمّ مَضَى رَسُولُ الله ﷺ فِيهَا يَقْرَؤُهَا عَلَيْهِ. فَلَمّا سَمِعَهَا مِنْهُ عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَا، وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ ثُمّ انْتَهَى رَسُولُ الله ﷺ إلَى السّجْدَةِ مِنْهَا، فَسَجَدَ ثُمّ قَالَ قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ فَأَنْت وَذَاكَ»[1]. وورد أن الرسول ﷺ قد قال لهم أيضاً:" «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً، وأنزل عليَّ كتاباً، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به، فهو حظكم من الدنيا والآخرة، وإن تردوا عليَّ؛ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم»."[2]
اعتبار إقامة الخلافة الإسلامية من أحكام الطريقة، ولتوضيح ذلك قيل بأن "المبدأ هو فكرة وطريقة، وطريقته وفكرته من نفس الجنس، وهما من عند الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز مثلاً أن تحمل فكرة الإسلام إلى العالم الخارجي عن طريق الاستعمار والتبشير كما في الرأسمالية، أو عن طريق الإضرابات والفوضى وإيجاد التناقضات كما في الاشتراكية الماركسية، بل تحمل فكرة الإسلام إلى العالم الخارجي عن طريق الجهاد فقط"[3] فلما كانت الفكرة من جنس الطريقة فهذا يعني أن معالجة أي مشكلة يجب أن تكون وفق أحكام الشريعة الإسلامية، فإذا كانت الفكرة هي العقيدة الإسلامية وهي مجموع أفكار وأحكام الإسلام؛ فإن الطريقة هي "الأحكام التي تبين كيفية تنفيذ الفكرة، أي كيفية تنفيذ العقيدة وكيفية تنفيذ الأحكام الشرعية من مثل أحكام الجهاد وأحكام الغنائم وأحكام الفيء وأحكام المرتد...إلخ.[4] والتقيد بالطريقة فرض وعدم التقيد بها إثم[5] وإقامة الدولة الإسلامية هي الطريقة لتطبيق الفكرة (العقيدة الإسلامية) وإقامة الدولة تكون حسب الطريقة التي كون بها الرسول ﷺ الدولة الإسلامية، وهي أعمال منها "طلب النصرة".
السؤال الذي يرد إلى الذهن: لماذا كان الرسول ﷺ دائم الاتصال بالقبائل وأصحاب القوة ويطلب منهم "النصرة والحماية والمنعة" ثم يعود إلى بيته دون أن تحاول قريش التعرض له بشكل يمنعه عن الاستمرار في دعوته، ولم يبلغ الحنق من قريش على الرسول ﷺ والتآمر على حياته إلا بعد أن [أخذ النصرة] من الأنصار وأراد الهجرة إلى المدينة؟ ألا يدل ذلك على أن [المنعة والنصرة] التي كان يطلبها الرسول ﷺ هي أكثر من مجرد الحماية، فهي إذاً طلبٌ للحماية وأمر آخر، أليس هو [التمكن من السلطة]؟ أي اتخاذ طلب النصرة طريقة لتأسيس الدولة؟
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 26-06-2017, 10:53 AM   #53
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 14,061
إفتراضي


وحين دراسة نصوص السيرة التي ذكرت طلب الرسول ﷺ النصرة من تطبيق دلالات الألفاظ[6] عليها، لنجد أنها تفيد طلب النصرة على إقامة الدولة بدلالة فحوى الخطاب، وبدلالة إشارة اللفظ، وبدلالة المطابقة أي لفظ النصرة مطابق لمفهوم النصرة كما جلته الأحاديث ووضحته. وهذا ما أشرنا إليه سابقا في النقطة "ذ" أعلاه حين ذكرنا قصة طلب النصرة من بني شيبان، وفي النقطة "8" أعلاه، من كون الرسول ﷺ يطلب المنعة ويعود لبيته دون أن يتعرض لأذى من قريش، مما يدل على أنه يطلبها لا لمجرد الحماية الشخصية، بل فوق ذلك لتكون منعة تنصر الدين وتحارب من دونه.
طلب النصرة ليس نظير الانقلاب العسكري:

إنه من الخطأ بحال القول بأن طلب النصرة هو الانقلاب العسكري، والربط بين الأمرين وإن كان موجودا إلا أن فيه لبس لا بد من توضيحه.
فطلب النصرة هو حكم شرعي يقوم بموجبه طالب النصرة بطلب النصرة من أجل أن يمكن ليقيم شرع الله تعالى في كيان سياسي تنفيذي هو الدولة، وهذا الحكم لا يتحقق إلا إذا حقق مناط تطبيقه، فالرسول ﷺ قال للعباس «لا أجد فيك ولا في أخيك منعة » وطلب النصرة بعدها من القبائل وهذا يبين لنا كيف يحقق مناط الحكم، ومن تتبع سيرته ﷺ في طلبه للنصرة نجده قد طلبها ممن يستطيع أن يمكنه، والحديث الذي يذكر طلبه النصرة من بني شيبان، وسؤاله إياهم كيف المنعة فيكم مثال رائع يوضح ذلك تمام التوضيح فلا حاجة للتكرار فيه. وهنا إن تحققت النصرة ممن طلبت منه ينتقل إلى النقطة التالية وهي كيفية تسليم الحكم لطالب النصرة.
أما الانقلاب فإنه ليس حكما شرعيا، ولذلك فإن القول أنه بعينه طلب النصرة يعني أنه حكم شرعي وبالتالي هو من الطريقة فلا بد من أخذ الحكم بالانقلاب، وهذا غير صحيح، إذ أن الانقلاب أسلوب من أساليب أخذ الحكم يقوم به أهل النصرة (وفق ما يرونه باعتبارهم القادرين على إعطاء الحكم)، فقد يقول أهل النصرة لطالبها نعطيك الحكم بانقلاب، وقد يقولون له لا حاجة لانقلاب بل نعلنك خليفة ويظل الحاكم الأصلي في قصره ولن يستطيع أن يفعل شيئا، أو كما يقال (يسحب البساط من تحت قدميه) فالانقلاب وسيلة يقررها أهل النصرة (من بيدهم إعطاء الحكم) وهم أهل القوة والتأثير في البلد، وقد أعطى الأنصار الرسول ﷺ النصرة دون أن يقوموا بانقلاب لأنهم كانوا الحكام الفعليين في يثرب. على أن الوسيلة تخضع لقاعدة عدم مخالفة الشرع.
وطلب النصرة ليس مرحلة من مراحل العمل بل هو عمل من أعمال المرحلة، فالمراحل الثلاث هي التثقيف والتفاعل واستلام الحكم، وطلب النصرة حكم من أحكام الطريقة لتسلم ا لحكم عن طريق الأمة سواء أكان عن طريقها مباشرة أم عن طريق الفئة القوية المؤثرة فيها.

[1] ابن هشام: السيرة النبوية: حققها وضبطها مصطفى السقا وإبراهيم الإبياري وعبد الحفيظ شلبي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر 1355هـ = 1936م، ج1، ص 313وانظر كذلك الحافظ ابن كثير: البداية والنهاية، منشورات مكتبة المعارف، بيروت، ج3، ص
50
[2] سيرة ابن هشام 1/316 (أنصح بالعودة إلى كتاب الشهيد سيد قطب ـ معالم في الطريق ـ وقراءة تحليله الرائع حول رفض الرسول ﷺ العروض القرشية، ورفضه ﷺ استخدام أسلوب "الخطوة خُطوة" لتحقيق الهدف، أي رفض الحلول الوسطى، معالم في الطريق، ص 23ـ 31 فصل "طبيعة المنهج القرآني"

[3] انظر:عبد الرحمن الجذامي: من أحكام الطريقة، شوال 1413هـ ص
3
[4] نشرة بعنوان "أجوبة أسئلة" بتاريخ 26جمادى الآخرة 1383هـ = 14/9/1963م (ملف النشرات الفكرية ص 131).

[5] نشرة بعنوان "أجوبة أسئلة" بتاريخ 26جمادى الآخرة 1383هـ = 14/9/1963م (ملف النشرات الفكرية ص 132).وانظر: محمد الشويكي: الطريق إلى دولة الخلافة، ط2، بيت المقدس، ص 40وما بعدها.
[6] كيف تدل الألفاظ على الحكم، باب: دلالات الألفاظ أنظر كتاب الأستاذ فتحي سليم: الاستدلال بالظني في العقيدة.
====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم بالأمس, 01:25 PM   #54
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 14,061
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


بسم الله الرحمن الرحيم
هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة
#الدولة_الإسلامية؟ ح 29
- للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
(الحلقة التاسعة والعشرون – طلب #النصرة)
- للإستماع◄http://armedia.hizb-ut-tahrir.info/…/hal-haddada-arrasool-t…
===============

ثالثا: طبيعة #الشرع تحتم أن أحكامه إنما نزلت لتسوس حياة الناس من خلال دولة:
إضافة لما بيناه في معرض كلامنا عن الصعيد الثالث في إثبات عمله ﷺ لإقامة دولة في مرحلة ما قبل النصرة، نستفيض هنا قليلا عن طبيعة الإسلام، والتي تحتم أن الدولة طريقته في تطبيق الأحكام:
إن أصل الدين: عقيدة نعتقدها، وأوامر ونواه تسوس حياتنا، وإنما أنزل الله تعالى الأوامر والنواهي ليقوم الناس بالقسط وفق النظام الإلهي، ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ 25 الحديد، وقوله،﴿لَقَدْ﴾: اللام واقعة في جواب قسم محذوف، واللام في قوله ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ هي لام التعليل، فَعِلَّة إنزال البينات مع الرسل هي أن يقوم الناس بالقسط وفق الأحكام التي نزلت مع هؤلاء الرسل والأنبياء،
فالدين إذن: نزل ليكون نظام حياة يحكّم الناس أحكامه في حياتهم وجوبا، ليصلح معاشهم ويسود الحق والعدل في كل شأن من شؤون حياتهم، وبالتالي فإن تطبيق هذه الأحكام في واقع الحياة إنما هو مقصد الشريعة الأعظم، وأساس الدين المتين، وإقامته في حياة الناس إنما هو أوجب الواجبات، لذلك قلنا أن غاية حزب التحرير هي استئناف الحياة الإسلامية، أي تحقيق هذا المقصد الأعظم للشريعة بأن يعيش المسلمون أحكامها في كل صغيرة وكبيرة من أمور معاشهم، ولا يتم هذا العيش إلا بالتزام الأفراد بالأحكام التي خوطبوا بها بصفتهم الفردية، وبالتحاكم إلى الشريعة في كل شأن من شئون الحياة، بصفتهم مسلمين يعيشون في مجتمع مسلم، لتصبح قيمها عُرَفاً (يجمع المعروف على عُرَف[1] وأعراف) في الدولة والمجتمع، ومنكراتها منكرات في الدولة والمجتمع، فلا بد للعيش الإسلامي من دولة،
رابعا: الدولة الإسلامية.. وُجِدَت شكلاً ومضموناً منذ أيام النبي ﷺ:
وتقوم أنظمة الحكم على تشريعات وقوانين تبين شكل الدولة وصفتها، وقواعدها وأركانها، والأساس الذي تقوم عليه، وتضبط العلاقات بين الراعي والرعية وبين الناس فيما بينهم، وتبين نظرتها للحياة أي مجموعة الأفكار والمفاهيم والمقاييس التي ترعى الشؤون بمقتضاها وتشكل لها طريقتها في العيش، وتحدد مفاهيم السلطان والسيادة والطاعة ودار الإسلام ودار الكفر والأمان، وما شابهها، وتحدد الدستور والقوانين التي تطبقها، وتفصل في أحكام الخروج على تلك الأحكام وعلى الدولة، وتفصل في طريقة اختيار الحاكم، وصلاحياته، وأجهزة الحكم والإدارة التي تكوّن الحكومة وتنظم عملها، وبالنظر في الإسلام نجده حدد مفاهيم دقيقة تفصيلية في كل هذا،
فقد نزلت آيات تفصيلية في التشريع الحربي والجنائي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والمعاملات والقضاء والعقوبات، وغيرها، وكلها أُنزلت للحكم بها ولتطبيقها وتنفيذها. وقد طُبقت بالفعل في الواقع العملي أيام الرسول ﷺ، وأيام الخلفاء الراشدين، ومن أتى بعدهم من حكام المسلمين. مما يدل دلالة واضحة على أن الإسلام نظامٌ محدد للحكم والدولة، وللمجتمع والحياة، وللأُمة والأفراد. كما يدل على أن الدولة لا تملك الحكم إلا إذا كانت تسير وفق نظام الإسلام. ولا يكون للإسلام وجود إلا إذا كان حياً في دولة تُنفذ أحكامه. فالإسلام دين ومبدأ والحكم والدولة جزء منه، والدولة هي الطريقة الشرعية الوحيدة التي وضعها الإسلام لتطبيق أحكامه وتنفيذها في الحياة العامة. ولا يوجد الإسلام وجوداً حياً إلا إذا كانت له دولة تطبقه في جميع الأحوال، كما يدل دلالة قاطعة على أن الإسلام حدد بالتفصيل شكل نظام الحكم وتفصيلاته، وطبقها واقعا عمليا في دولة النبوة الأولى في المدينة ومن ثم في دولة الخلافة من بعده، مما يسقط كل شبهة تقوم على أن الإسلام إنما ترك تحديد تلك التفصيلات لكل عصر وزمان ولعقول الناس وأهوائهم.
وقد أقام الرسول ﷺ الدولة الإسلامية في المدينة وبيّن أجهزتها ونظامها، فعين الولاة، والقضاة، والمعاونين، وأقام نظام الشورى، مما يدل دلالة واضحة على أن شكل الدولة الإسلامية ونظامها تشريع رباني، وأن الأحكام نزلت ونزلت معها طريقة تطبيقها، ولم تترك الأمر لأهواء الناس وما تعارفوا عليه!
إذن: فالغاية: استئناف الحياة الإسلامية، وتغيير المجتمع من مجتمع تقوم علاقاته وأفكاره ومشاعره وأنظمته على غير الإسلام، إلى مجتمع إسلامي، فهذه الأعمال هي هي التي قام بها رسول الله ﷺ لتحقيق الغاية نفسها: وضع أحكام الإسلام موضع التطبيق ليعيش المسلمون حياة إسلامية، وليكوِّن المسلمون المجتَمعَ الإسلاميَّ، وليحل نظام الإسلام في الحكم والدولة محل نظام الكفر، فهذه الغاية هي التي نتفق مع الدكتور في أنها فرض ولا جدال، وأنها تشريع رباني وتفصيلات ربانية لا مجال لإحلال أي نظام آخر محلها!
فالسؤال الذي نطرح على من يخالفنا في طريقة العمل على التغيير:
إذا تبين قطعا أن الإسلام حدد الغاية بأن يعيش المسلمون وفق أحكام الإسلام، فيقوم الناس بالقسط وفق منظومة التشريعات الربانية، وأن هذه التشريعات والأنظمة إنما قارعت أنظمة الكفر لتحل محلها، وأن الرسول ﷺ كان يعمل بغية إقامة دولة، فهل يصح القول بأن هذه الغاية الواضحة التي شرعت لأجلها تفاصيل وتفاصيل في كل مناحي الحياة، هل يصح القول بأنه لا أحكام عملية تبين كيف الوصول لغاية الإسلام العظمى والأمر الذي لأجله أرسل الله الرسول ﷺ ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ 25 الحديد، إن مثل هذا القول خطير لا يصح!
علاوة على أن الأعمال التي قام بها الرسول ﷺ لتحقيق هذه الغاية والتي توجت بإقامة الدولة فعلا على مدار ثلاث عشرة سنة إنما هي تشريعات عملية واضحة المعالم كلها تصب في تحقيق هذه الغاية، فهل نضرب عنها الصفح ونقول بأن الإسلام تركنا هملا في الأمر الذي به يحقق أعظم غاياته؟
فإذا تبين لك أن المفروض لنفسه: هو إقامة نظام الإسلام في الحياة، فلنا أن نتساءل عن المفروض لغيره، أي المشروع لتحقيق هذه الفكرة، أي الطريقة التي بها تقام هذه الفكرة، ما هي؟
وقبل أن نجيب نحب أن نسجل سلسلة اعتراضات على الفقرة الثانية أعلاه من كلام الدكتور المطيري:
الاعتراض الأول: قال الدكتور:
"إن القول بأن إقامة الخلافة عبادة كإقامة الصلاة، مجرد رأي لا دليل عليه من كتاب ولا سنة،فالخلافة فرض واجب كفروض الكفايات التي لا تعبد في طريقة أدائها،وإنما التعبد في أدائها وإقامتها بذاتها،"
تصويب: كان العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة قال في الرسالة للدكتور المطيري: "إن أحكام الشرع كما وردت فكرتها في الإسلام وردت كذلك طريقتها، فالذي قال: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ هو سبحانه الذي أوحى لرسوله ﷺ القول: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فكيف تقول بفرض الخلافة بأدلتها الشرعية، ولا تقول بطريقة إقامة الخلافة بأدلتها الشرعية التي رسمها لنا رسول الله ﷺ في إقامة الخلافة؟" وعليه فإن الدكتور لم يفهم بدقة كلام العالم أبي الرشتة، فالتشبيه كان بأن الصلاة فكرة وكيفية إقامتها طريقة، والخلافة – أي النظام الذي يضع الإسلام موضع التطبيق- فكرة، والأحكام التي شرعت لتضعها موضع التطبيق أو لتحقق هذه الغاية هي الطريقة، فكما أن للصلاة وللحج ولحرمة الزنى ولحرمة السرقة أحكامٌ تسمى بالفكرة، فإن لتطبيق هذه الأحكام طريقة كما أسلفنا، ومثل ذلك الفكرة الأعظم وهي أن يقوم الناس بالقسط وفق أحكام الإسلام – الخلافة! وعليه فالقول بأنه لا دليل على أن الخلافة عبادة كالصلاة، سببه عدم فهم التشبيه، فإذاما فهم أن الخلافة تعني وضع الإسلام موضع التطبيق وقيل بعد ذلك لا دليل عليها من الكتاب والسنة أمعنا وقتها في الاستغراب!!! كيف لا يكون على فرضية تطبيق الإسلام في الواقع أدلة من الكتاب والسنة!!
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم بالأمس, 01:25 PM   #55
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 14,061
إفتراضي

الاعتراض الثاني: قول الدكتور معقباً:
"فالخلافة فرض واجب كفروض الكفايات التي لا تعبد في طريقة أدائها،وإنما التعبد في أدائها وإقامتها بذاتها" انتهى،فيه سلسلة من الأخطاء الفكرية العملية، ولبيان ذلك نقول:
الفروض المقصودة لذاتها، والفروض المقصودة لغيرها:
عُرِّف الحكم الشرعي بأنه: "خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع" وأحكام الوضع هي تلك الأحكام التي وضعت لغيرها مثل السبب والشرط والمانع والرخصة والعزيمة والصحة والفساد والبطلان، وهذه من أبحاث أصول الفقه، فكل أحكام الوضع هي مقصودة وموضوعة لغيرها." ومن البديهي أن العمل يكون صحيحا، ليس بباطل ولا فاسد إذا ما التزم طريقة النبي ﷺ، وتأسى به!
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾، المائدة 48، قال: الشرعة الدين، والمنهاج: الطريق.، واستشهد بقول أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
لقد نطق المأمون بالصدق والهدى **** وبين للإسلام دينا ومنهجا[2]
أما الإسلام، فعقيدة وأفكار كلية تفسر للإنسان الكون والحياة وما عليه اعتقاده، ينبثق عنها معالجات لتنظيم حياة الناس مقصودة لذاتها، أي مشروعة لنفسها لا لغيرها، وأما الأفكار التكميلية التي لا تقصد لذاتها، أي المفروضة لغيرها، فهي الطريقة، فهي أفكار يقصد منها أن تكمل غيرها،
كذلك نلاحظ أن في المبدأ أحكام (أوامر ونواه) منها ما شرع لنفسه، ﴿أقم الصلاة﴾، فهذا طلب القيام بالصلاة على وجه الاستعلاء، ومنها ما شرع لغيره،«صلوا كما رأيتموني أصلي»، أي كيفيةٌ تبينُ طريقةَ إقامة الصلاةِ، فهذه الكيفية شرعت لبيان كيفية إقامة الصلاة، فهي مشروعة لغيرها، فما شرع لنفسه فكرة وما شرع لغيره طريقة لإقامة الفكرة، لا خيار فيه، فالطريقة ثابتة لا يجوز أن تصلي الظهر مثلا خمس ركعات، وأما الأسلوب فما شرع لغيره وفيه تخيير،
ولا تختص الأحكام الشرعية وحدها بطريقة تنفيذها، بل العقيدة لها طريقة لتنفيذها، وكمثال على ذلك أحكام المرتد، فحين نقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ النساء136 يقول الشارع: «من بدل دينه فاقتلوه»[3]
ومن المحافظة على العقيدة: يُستتاب من يكفر بالله أو يَطعن بالقرآن ويُقتل إن أصرَّ بعد إقامة الحجة عليه، ويُقتل مَنْ يَطعن بسيدنا محمد ﷺ وآله.
والجهاد طريقة لحمل الدعوة وإعلاء كلمة الله، فهو مشروع لغيره لا لذاته، إذ أن ذاته إفساد،[4]قال الفقهاء: وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا فُرِضَ لِإِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْحَقِّ، وَدَفْعِ الشَّرِّ عَنْ الْعِبَادِ، فإذا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ، بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْصُلَ بِإقامة الدَّلِيلِ وَالدَّعْوَةِ بِغَيْرِ جِهَادٍ كَانَ أَوْلَى مِنْ الْجِهَادِ،[5] فهو طريقة لحمل الدعوة ودفع الشر، فالفكرة إذن: إعزاز الدين (أي توسعة سلطان الدولة الإسلامية القائمة، ولتكون كلمة الله هي العليا، ودفع العدو) وحمل الدعوة الإسلامية، والطريقة: الجهاد والدعوة، فالفرق بين الفكرة والطريقة واضح في أذهان الفقهاء، لم يتبلور وقتها بمصطلحات الفكرة والطريقة، وإن تبلور في كثير من الأحيان على شكل مفروض لذاته أو مفروض لإقامة غيره!.
وجهاد الطلب له طريقة واضحة مبلورة كما سبق، وهي واجبة الاتباع ولها ثلاث مراحل كما هو معروف ومشهور من السنة وهي دعوة الناس إلى الإسلام ثم دفع الجزية ثم القتال ولا يمكن إنكار ذلك ويكفي استئناسا ذكر حادثة فتح سمرقند وحكم قاضي المسلمين زمن عمر بن عبد العزيز بخروج جيش المسلمين منها،إذ لم يلتزموا هذه الطريقة، للاستدلال على وجوب اتباع هذه الطريقة
بينما الصيام فرض لذاته، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفروض لغيره، أي هو طريقة لإقامة المعروف والعُرَفِ، ومنع المنكرات، فحين لا يصلي مسلم يُنهى عن هذا المنكر لدفعه لإقامة الصلاة، فالنهي عن المنكر مشروع لإقامة الصلاة في هذه الحالة، على أن قول الدكتور
"فليس هناك طريقة محددة للأمر بالمعروف، ولا كيفية معينة،بل الواجب إزالة المنكر بكل وسيلة يستطيعها المكلف، فالمقصود إقامة هذه الواجبات،أما كيفية أدائها فهذا تركه الشارع للمكلف،يستعمل من الطرق والوسائل ما يحقق به مطلوب الشارع" يحتاج لإعادة نظر،[6]
فقد فصل الشارع أيما تفصيل في أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (الركن السادس من أركان الإسلام) والنصيحة، والمحاسبة (محاسبة الحكام)، والصدع بالحق، والحسبة، والدعوة، وأحكام إزالة (تغيير) المنكر، وما يتعلق بهذه الأحكام التفصيلية من دور الفرد، والأحزاب،والعلماء،والمجتمع والسلطة،وما يتعلق بهذه الأحكام من علوم يجب توافرها، (والعلم أساس، وهو من أخطر ما يتعلق بالمسألة،وبقدر ما يتعلم الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر بقدر ما يحسن التعامل مع المسألة) ومسؤوليات، وآداب، وشروط وحدود يتوقف عندها، وقضاء وعقوبات دنيوية وأخروية، واستتابة، وزواجر سواء لمن يقوم بالمنكر أو لمن لا يغير عليه،
بل لعلي أزعم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكاد يكون السياج العام لجل الأحكام التفصيلية التي تتعلق بإيجاد الإسلام في الحياة! ضمانة لعدم الخروج عليها، وضمانة لتثبيت عرى الأعراف.

[1] العباب الزاخر: ويقال: أرسلت بالعُرْفِ أي بالمَعْروف.والعُرْفُ والعُرُفُ والعُرْفَةُ -والجمع: العُرَفُ والأعْرافُ-.
[2]أنظر: عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قراءاته ومنهجه في تفسير غريب القران ص 485، وانظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري-الجزء الأول.
[3]حديث صحيح رواه البخاري ورقمه 3017 كتاب الجهاد والسير
[4]قال عبد الغني الغنيمي الدمشقي الحنفي الميداني ولد بدمشق وتوفي بها في اللباب في شرح الكتاب: (الجهاد فرض على الكفاية)، لأنه لم يفرض لعينه، إذ هو إفساد في نفسه، (وإنما فرض لإعزاز دين اللّه ودفع الفساد عن العباد)، وكل ما هو كذلك فهو فرض كفاية إذا حصل المقصود بالبعض، وإلا ففرض عين، كما صرح بذلك حيث قال: (إذا قام به فريق من الناس سقط) الإثم (عن الباقين)؛ لحصول المقصود بذلك. انتهى لاحظ قوله: لم يفرض لعينه، أي هو مفروض لغيره لا لنفسه! أي هو طريقة! وبنفس القول جاء في الهداية في شرح بداية المبتدي، كتاب السير، باب الجهاد، وجاء في "الكتاب" للقدوري الحنفي (ت: 428هـ) وشرحه "اللباب" للميداني (ت: 1298هـ): (الجهاد فرض على الكفاية؛ لأنَّه لم يفرض لعينه، إذ هو إفساد في نفسه، وإنما فُرِض لإعزاز دين الله ودفْع الفساد عن العباد، وكل ما هو كذلك؛ فهو فرض كفاية إذا حصَل المقصود بالبعض، وإلَّا ففرض عين...، وقتال الكفَّار واجب وإن لم يبدءونا للنصوص العامَّة)[اللباب في شرح الكتاب (4/ 114 - 115)، وانظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار ( 4/ 122-123)، وبمثله قال ابن الهمام في فتح القدير كتاب السير، وهو فرض على الكفاية لأنه ما فرض لعينه إذ هو إفساد في نفسه، وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد، وبمثله جاء في البحر الرائق شرح كنز الدقائق.
[5]مغني المحتاج 4/210، فتح القدير 6/ 190، مواهب الجليل 3/ 346 والإنصاف 4/116 الموسوعة الفقهية الكويتية باب استنفار
[6]فإن كان المطيري يقصد الأساليب الوسائل، فهي غير الطريقة!
====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم اليوم, 09:38 AM   #56
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 14,061
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير3 Minuten ·

بسم الله الرحمن الرحيم
هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة
#الدولة_الإسلامية؟ ح 30
- للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
(الحلقة الثلاثون – المشاركة في #الحكومات القائمة، و #الإصلاح مقابل #التغيير)
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/hal-haddada-arrasool-taree…

المشاركة في الحكومات القائمة، والإصلاح مقابل التغيير:
ومن طرق الوصول للحكم ـ كما قد يتوهم البعض ـ المشاركة في الحكومات القائمة، سواء الاشتراك في المجالس الوزارية أو المجالس النيابية، أو حتى الوصول لرأس السلطة كما فعل الإخوان المسلمون في مصر، حيث أوصلوا محمد مرسي لمنصب الرئاسة، وبدهي أن الشركاء الآخرين في الحكم (القوى السياسية الأخرى) لن تسمح للقوى الإسلامية بأن تتقدم خطوة واحدة نحو الإسلام في ظل تقاسمهم السلطة، وليس أدل على ذلك من عدم تمكين مرسي من العمل حتى وفق دستورهم الذي وضعوه، ثم كانت نتيجة الأمر الإطاحة بمرسي وإقصاء حركته عن الحكم إقصاء تاماً، وَمَنْ قَبِلَ من الحركات الإسلامية الأخرى [مثل حزب النور السلفي] بالوقوف إلى جانب السلطة التي أطاحت بمرسي إنما كان وفق شروط هؤلاء الآخرين.
إنه من الواضح أن التكتلات القائمة على أساس هذه المنهجية (المشاركة في الحكم، والتغيير من داخل النظام) تعتبر عقدة من عقد المجتمع وعائقا من عوائق النهضة، لذلك كان لا بد من تبيان حقيقة هذه المنهجية وخطورة الانقياد لها فكراً وعملاً.
والملاحظ في العالم الإسلامي أن جل التكتلات التي تسير على تلك المنهجية تفتقر الى تصور سياسي لطبيعة الكيان السياسي أي الدولة المراد طرحها كبديل واضح ومبلور وجل الأحزاب إن جاز تسميتها بالأحزاب لا تسعى إلى تغيير النظام بل تسعى إلى إصلاحه (بتقديم اليد النظيفة مكان السارق، والخدمات بدلا من المشاريع الوهمية، مع الإبقاء على النظام العلماني هو هو، أي أنها تقدم وصولا للإسلاميين للحكم لا وصولا للإسلام للحكم، وشتان بينهما، وهذه أهم أعمال وأسس منهجيتها والرد عليها:
1. إن عملها سيفضي إلى التكيف مع الواقع ومتغيراته فالأوضاع والمتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية هي التي تملي على تلك التكتلات كل المواقف السياسية.
2. وبذلك تقل خاصية الفاعلية والتأثير والتغير في الحزب ويصبح "الحزب" منفعلاً، لا فاعلا، ويفقد قدرته على إحداث التغيير، ويغدو متأثراً بالموقف الدولي والسياسة الدولية والصراعات الحاصلة بين الدول الكبرى التي بدورها ترسم الخطط والأساليب والمناورات والفخاخ السياسية والأصل في الحزب أن يؤثر في السياسة والسياسة الدولية.
3. ولا يقال هذه هي السياسة ويجب اقتناص الفرص، وهذا هو المتاح، وهذا أفضل من ترك العمل لمن يخرب ويفسد، ويقال بأننا سننجز منجزات اقتصادية وخدماتية تسهل على الناس معيشتهم، فلماذا نضيع الامتيازات المتحققة لأن هذا القول فيه خطورة مسمومة، إذ يجعل قضية وصول الإسلام للحكم ثانوية، بل من الدرجة العاشرة من الأهمية، ويدخل في حمأة ومستنقع الواقع الآسنة، ويفقد هويته وفاعليته
4. هذا من جانب أما من جانب واقع المبدأ الإسلامي فإن ديننا الحنيف هو أساس التحرك وليس الواقع، فإسلامنا يواجه الواقع ليزنه بميزانه فيلغي منه ما يلغي و ينشئ واقعا جديداً فلا يحق لنا أن نقر الواقع أو نكتفي بتفسيره ثم نبحث عن حكم شرعي كسند لتبرير واقعنا نعلقه كاللافتة المستعارة
5. و من يدخل داخل تركيبة النظام يصبح جزءًا منه أي عضوا فيه فيصبح داخل التركيبة العضوية للنظام ولا يمكن له أن يهدم شيئا هو جزء منه، بل يريد إصلاح أجزاء منه، وسيسير حتما وطبيعيا سواء طوعا أو كرها بوعي أو بغير وعي مع أهداف النظام المستمدة من الخارج، وسيستفيد النظام من ذلك بدخول خلايا حية إلى جسده الميت، تحل محل الخلايا المتعفنة تمده بعناصر البقاء والامتداد نظرا للامتداد الجماهيري الذي يحظى به الحزب أو الحركة والتي يفتقدها النظام وهنا تحصل العملية الجراحية التجميلية وتتحقق المعادلة السياسية، ويطول عمر النظام بدلا من أن يهوي بالسكتة القلبية، ويظن الناس أن النظام في طريق الإصلاح! فتكون الحركة قد أمدته بأجهزة التنفس الاصطناعي بدلا من إخماد أنفاسه وإراحة الأمة من شروره!
6. ومن يتحالف مع النظام أو مع حركات غير قائمة على أساس الإسلام (سواء العلمانية أو القومية أو اليسارية) فإنه يرتكب مخالفة شرعية عقدية خطيرة، لأن أفكارهم (سواء النظام أو الحركات غير الإسلامية) هي الأفكار الفاسدة الهدامة المراد إزالتها، فكيف يتم التحالف معها؟ ولا يقال المصلحة تقتضي ذلك، لأن أساس التحرك نحو تحقيق المصلحة هي وجهة النظر في الحياة، أي العقيدة، إذ هي التي تحدد المصلحة والمفسدة لا العقل ولا الواقع بل الشرع، أي الوحي، هذا من جانب، أما من جانب آخر فإن التحالف أو الحلف لغة يعني العهد والصداقة، أي الاتفاق، فعلى ماذا يتفق الحزب الإسلامي مع الحزب العلماني أو اليساري؟ ولكل منهما نظرته الخاصة على مجريات الأمور والأحداث، ولكل منهما فلسفة للتغيير تناقض الآخر؟ فكيف يتم الالتقاء بين الكفر والإيمان وهما نقيضان لا يجتمعان، بل إن في اجتماعهما خلل تكتلي سياسي عقدي خطير!.
7. إن الدراسة العميقة والمستنيرة لسيرة سيد الخلق والمرسلين سيد الأنام وخير من حملت الأرض سيدنا محمد ﷺ تري أنه قد سار بالطريقة الانقلابية [ التغيير الجذري] في عملية التغيير وتحقيق النهضة ولم يقم بأي عمل من الأعمال التي تنص عليها المنهجية الإصلاحية! لم يكن جزءا من النظام، ولا دخل معه في مساومات ولم يحد عن طريقته قيد شعرة! [أي أنه رفض نظرية الحل الوسط].
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم اليوم, 09:38 AM   #57
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 14,061
إفتراضي

8. وقد تجد تلك الحركات شيئا من النجاح في مسعاها لأسباب منها:
أ‌- واقع النظام نفسه سيئ الصيت في كافة الأوساط سواء السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية.
ب‌- أعمال النظام التابعة لخدمة الغرب بلا خجل ولا استحياء، وحربه على المسلمين.
ت‌- رغبة الناس في التحرر من القمع وتكميم الأفواه وقطع الأرزاق وحز الأعناق التي تمارسها الدولة البوليسية
ث‌- بساطة الناس في التفكير المنسجمة والمتطابقة مع تلك التكتلات التي لم ترتفع من الناحية الفكرية والسياسية عن مستوى عامة الناس.[1].
وقد يكون الوصول للحكم عن طريقة الدول الاستعمارية، بأن تفرض نفوذها والحاكم الذي يحكم باسمها كما هو حال جل الحكام في العالم الإسلامي اليوم.
إن الطريق الوحيد الصحيح لإنشاء الدولة نشوءا طبيعيا هو طريقة رسول الله ﷺ، فلم يصحبها إراقة قطرة دم واحدة، ولم يسلك طريق الحل الوسط، ولم يقم بتقديم تنازلات مبدئية أو مؤقتة، ولم يهادن الأعداء في شيء لكسب ودهم أو توقيف عدائهم، أو شاركهم في بعض السلطة، بل استلم ﷺ السلطان بسلطان ذاتي، واستلم فيها السلطان بسلطان ذاتي، لذلك فهي الطريقة الصحيحة للوصول للحكم.
على أن العدول عن طريقة الرسول ﷺ إلى غيرها وقد نهض الدليل على أنها فرض من غير دليل على صحة العمل بالطريقة الأخرى هو الخطأ بعينه، وصاحب هذه الدعوى عليه أن يقيم الدليل على جواز العدول عن طريقة شرعية ثابتة بالدليل إلى غيرها وترك ما سنه الحبيب المصطفى ﷺ ونزل به القرآن من هدى، فإن الطريقة ثابتة بمئات الآيات التي عضدتها ونزلت على الوقائع خلال الفترة المكية لتجادل الكفار وتفضح رؤوسهم، وتهدم علاقاتهم، وتبين الإسلام بديلا لأنظمتهم، وهكذا، فهذه الآيات وهذه الأقوال والأفعال والمواقف من الرسول الكريم ﷺ وآله الثابتة في سيرته العطرة، وهديه الذي هو تشريع، كلها دليل على الطريقة، فكيف يقال: نأتي بطريقة أخرى؟
يقول الدكتور المطيري: " ثم إنه على فرض وجود طريقة نبوية محددة لإقامة الخلافة، فإن وجود (حزب التحرير) مشكل في حد ذاته، إذ تأسيس حزب التحرير، وترخيصه، واختيار أميره، وتأسيس فروعه، وعقد مؤتمراته..الخ كلها اجتهادات لا أحد يستطيع القول بأنها سنة توقيفية عن النبي ﷺ!" انتهى
التعقيب: واضح الخلط في الفهم بين أحكام الطريقة، وبين الأساليب المباحة، ففي أحكام الطريقة هناك ما كان فرضا واجبا من أعمال، وهناك الأساليب والأمور الإدارية في الحزب وهذه الأمور الأخيرة من المباحات وليست من الاجتهادات الشرعية، علاوة على أن من مقتضيات العمل الجماعي الذي يهدف إلى أعمال معينة شرعية أن يقوم بالأمور الإدارية التي تضمن إنجاحه، وإلا كان العمل عبثيا.
هذا، وقد كان عمل الرسول ﷺ في مكة في كتلة هي كتلة الصحابة، وأساس التكتل فيها كان على صحبة الرسول ﷺ لإظهار الإسلام، فسارت معه صفين لإظهار قوة الكتلة[2]، وأما حزب التحرير فإنه قام إجابة لقوله تعالى ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ﴾، وسار على طريقة كتلة الصحابة، وقام على أفكارٍ في فهم الإسلام، وفيما نعلم هو التكتل الوحيد في تاريخ المسلمين الذي استوفى العناصر الثلاثة، فقام على كتلة الصحابة في الطريقة، وحسب أساليب العصر الحديث بالانضباط، وقام على فكرة، وقام استجابة لآية ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ﴾، فجمع العناصر الثلاثة إلى جانب الانضباط.[3]
أما نشوء الحزب ووجوب قيامه، فكان استجابة لأمر الله تعالى ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وهذه الآية، وإن كانت مدنية إلا أن هذا الأمر لا ينحصر في وقت وجود الدولة الإسلامية، بل يبقى على عمومه في كل عصر وفي كل مصر، وسواء أكان للمسلمين دولة أم لم يكن، فالله سبحانه قد أمر المسلمين في هذه الآية أن تكون منهم جماعة متكتلة تقوم بأمرين اثنين:
1-الدعوة إلى الخير، أي الدعوة إلى الإسلام.
2-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهذا الأمر بالإقامة هو لمجرد الطلب، ولكن وجدت قرينة تدل على أنه طلب جازم. فالعمل الذي حددته الآية لتقوم به هذه الجماعة المتكتلة ـ من الدعوة إلى الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ هو فرض على المسلمين أن يقوموا به، كما هو ثابت في كثير من الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، قال ﷺ: ‹‹وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ››[4]، فيكون ذلك قرينة على أن الطلب هو طلب جازم، والأمر فيه للوجوب.
أما كون هذه الجماعة المتكتلة تكون حزباً سياسياً، فجاء من ناحية أن الآية طلبت من المسلمين أن يقيموا منهم جماعة، ومن ناحية تحديد عمل هذه الجماعة بأنه الدعوة إلى الإسلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
وعمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شامل لأمر الحكام بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، بل هو من أهم أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو محاسبة الحكام، وتقديم النصح لهم، وهذا عمل سياسي، بل هو من أهم الأعمال السياسية، وهو من أبرز أعمال الأحزاب السياسية.
وبذلك تكون الآية دالة على وجوب قيام أحزاب سياسية. غير أن الآية حصرت أن تكون التكتلات أحزاباً إسلامية، لأن المهمة التي حددتها الآية والتي هي الدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق أحكام الإسلام، لا يقوم بها إلا تكتلات وأحزاب إسلامية[5]. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام، وهذا الأمر من فروض الكفاية، إذا أقامه البعض سقط عن الباقين، فإن لم يقمه هؤلاء الناس، أي لم يحققوا فعلاً الدعوة إلى الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام، فإن الأمة تبقى آثمة جميعها حتى يتحقق هذا الأمر.
ولذلك فإنه لا يجوز للمجتمع الإسلامي أن يخلو من مثل هذه الجماعة في زمن من الأزمان، لأن ذلك تعطيل لأحكام الله وحدوده[6]،
انطباق طريقة الرسول ﷺ على الواقع مسألة اجتهادية ويجوز الاختلاف فيها:
لقد ثبت لدينا أن رسول الله ﷺ قد سار على طريقة واضحة المعالم لإقامة الدولة، فثبوت وجود الطريقة أمر لا يصح المراء فيه بعد أن ثبت بعشرات الآيات والأحاديث والمواقف التي بلغت التواتر المعنوي، ومع هذا فإنه ينبغي لنا أن نوضح الأمور التالية بشأن انطباق طريقة الرسول ﷺ على الواقع، وأن هذه الناحية اجتهادية ويجوز الاختلاف فيها:
* طريقة الرسول ﷺ ثابتة وقطعية ولكن انطباقها على واقعنا اليوم هو محل إجتهاد كما قال بذلك الشيخ تقي الدين.
* على أن هذا لا يعني إدخال ما ليس منها فيها، فليس من الاجتهاد الدخول في الأنظمة، وليس من الاجتهاد القول بأن طريقة التغيير هي بإصلاح الفرد ليصلح المجتمع. فإن الاجتهاد بذل الوسع في تحصيل غلبة الظن بأن الحكم الشرعي هو كذا، وهذا يعني دراسة الأدلة والأمارات واستنباط الأحكام منها فيما تحتمله دلالتها لغة وأصولا، لا أن تكون جراء جعل الواقع مصدرا للتفكير!
* القول بعدم جواز الاجتهاد في الطريقة فهم خاطئ، فمن فهم حديث «إلا أن تروا كفرا بواحا»[7] بأنه ينطبق على الواقع اليوم فله أن يستنبط ذلك ويعمل بناء عليه!
* مناط الحكم الشرعي لانطباق طريقة الرسول ﷺ هو واقع الدار وواقع المجتمع.
* يجب عدم الخلط بين إقامة الدولة وبين دفع العدو المحتل فلا نسعى لإقامة الدولة في فلسطين مثلا لأن الأولوية هو تحريرها. ونضع ذلك قبل السعي لإقامة الدولة الإسلامية.


[1] بتصرف عن مقالة للأستاذ أبي سعدي، في منتدى العقاب بعنوان: الحزب الانقلابي والنظام، شبهات حول الإصلاح مقارنة بسيطة مع السيرة.

[2] في هذا إشارة إلى ما قام به المسلمون عند إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد خرج المسلمون من دار الأرقم مكبرين. ففي الطبقات الكبرى لابن سعد: قال:... عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: سمعت جدي عثمان بن الأرقم يقول: "أنا ابن سبعة في الإسلام، أسلم أبي سابع سبعة، وكانت داره بمكة على الصفا، وهي الدار التي كان النبي ﷺ يكون فيها أول الإسلام، وفيها دعا الناس إلى الإسلام وأسلم فيها قوم كثير، وقال ليلة الاثنين فيها: «اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام" فجاء عمر بن الخطاب من الغد بكرة فأسلم في دار الأرقم، وخرجوا منها فكبروا وطافوا البيت ظاهرين ودعيت دار الأرقم دار الإسلام»،... قال ابن إسحاق في السيرة النبوية: (قال عمر عند ذلك: والله لنحن بالإسلام أحق أن ننادي... فليظهرن بمكة دين الله، فإن أراد قومنا بغياً علينا ناجزناهم، وإن قومنا أنصفونا قبلنا منهم، فخرج عمر وأصحابه، فجلسوا في المسجد، فلما رأت قريش إسلام عمر سقط في أيديهم (- وقد ورد أيضا موضوع الصفين عند تقي الدين المقريزي في "إمتاع الأسماع"، وحسين بن محمد الدِّيار بكري في "تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس"، ومحمد أبو شهبة في "السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة"، وصفي الرحمن المباركفوري في "الرحيق المختوم"... وغيرهم [ ورد في الرحيق المختوم في الصفحة 93 و 94 نقلاً عن تاريخ عمر لابن الجوزي ص 6و7 و13 وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر؛ صحيح البخاري، باب إسلام عمر بن الخطاب، حديث رقم 3684ـ فتح الباري ج7 ص 53].
[3] مجموعة النشرات التكتلية
[4] رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، رقم 2196
[5] دوسية النشرات التكتلية
[6] دوسية النشرات التكتلية
[7] جزء من حديث رواه البخاري في كتاب الفتن برقم 6647
====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .