العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > صالون الخيمة الثقافي

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: اعــتــــرافــــــــــــــــــــــات أهل الخيـــام.....!!! (آخر رد :amokrane_malik)       :: ضعوا مريضكم في ميدان عام.. فقد يشفى (آخر رد :ابن حوران)       :: الصدام بين الحضارات (آخر رد :رضا البطاوى)       :: حرمة رضا المسلمبن بشروط مذلة فى عهد العدو (آخر رد :رضا البطاوى)       :: محلل الزواج مجرم (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الجمهور العربي والنهج الاقتصادي في الحكم (آخر رد :ابن حوران)       :: التضييق فى الطريق على الذمى (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عواصم لها جذور في التاريخ (آخر رد :صفاء العشري)       :: ارتفاع عدد ضحايا الإرهاب 60% (آخر رد :صفاء العشري)       :: مسرحية " أعضاء الخيمة العربية في وليمة المشرف العام " بطولة كل الأعضاء (آخر رد :صلاح الدين)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 01-08-2010, 07:47 PM   #21
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,793
Exclamation

وان كنت انما بلغت قعر تابوتك , وتجافيت عن بعض قوتك , وعطرت اردانك , وجررت هميانك ,
واختلت في مشيتك , وحذفت فضول لحيتك , واصلحت شاربك , ومططت حاجبك , ورفعت خطعذارك ,

واستانفت عقد ازارك , رجاء الاكتنان فيهم , وطمعا في الاعتداد منهم , فظننت عجزا , واخطات استك الحفرة .

يقصد ابن زيدون من هذه العبارة مجموعة من الصور الساخرة لتشبيه خيبة غريمه في أن ينال شرف اللقاء بولادة وأنه في النهاية (أخطا استه الحفرة) فهو يعطر أردانه أي أكمامه ويجر هميانه والهميان هو و ظرف من الجلد يوضع في النطاق، ويضع فيه صاحبه النقود والأشياء الثمينة،و الهميان المعروف ليس بعربى محض وهو شداد السراويل والمنطقةوكيس للنفقة يشد في الوسط .يشبه ما يلبسه الحجاج من حزام على زي الإحرام . فهو يستهزئ بالغريم ويقول له جررت هميانك في صورة كاريكاتورية لتأتي به في صورة ساخرة مركبة من حيث الثوب أو الشكل أو المشية..

أخطأ استك الحفرة : الاست هي المؤخرة ، وهذا المثل يُقال لمن ظن شيئًا فيه صواب لكنه وقع فيه بالخطأ وقصة ذلك

شرب رجل الخمر بعد تحريمها هو وطائفة وتأولوا قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات فلما ذكروا ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه اتفق هو وعلي بن أبي طالب وسائر الصحابة على أنهم إن اعترفوا بالتحريم جلدوا وإن اصروا على استحلالها قتلوا وقال عمر لقدامة اخطأت استك الحفرة أما إنك لو اتقيت وآمنت وعملت الصالحات لم تشرب الخبرفكتب عمر إلى قدامة يقول له: (( حم )) [غافر:1] (( تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ )) [غافر:2] (( غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ))[غافر:3] ما أدري أيُّ ذنبيك أعظم، استحلالك المحرم أولاً؟ أم يأسك من رحمة الله ثانياً.



والله لو كساك محرق البردين , وحلّتك مارية بالقرطين , وقلدك عمرو الصمصامة , وحملكالحارث علىالنعامة , ما شككت فيك , ولا سترت اباك , ولا كنتَ الا ذاك .

والله لو كساك محرق البردين

المحرق : لقب عمرو بن المنذر المعروف بعمر بن هند وكان من حديث البردين أن الملككساهما عامر بن احيمي علي أنه أعز العرب علي اثر منافره وقعت في حضرته

وحلّتك مارية بالقرطين

ماريه: بنت ظالم بن وهب الكندي وزوجه الحارث بن جلبه الغساني وقرطاها مشهورينبلولو تين كبيرتين كان يتورها الملوك

وقلدك عمرو الصمصامة

عمرو بن معد يكرب الزبيدي : من ابطالالعرب المشهورين في الجحاهليه وصدر الا سلام والصماصمه اسم السيف

وحملكالحارث على النعامة :

الحارث بن عباد التغلبي . سيد بني وائل والنعامه اسمه فرسه

ويقصد ابن زيدون من كلامه أن غريمه ابن عبدوس لو اجتمعت فيه كل مزايا هؤلاء جميعًا فإنه سيظل خامل الذكر في نظره ونظر ولادة محبوته ولن ترتفع قيمته مهما فعل !

وهبك ساميتهم في ذروة المجد والحسب , وجاريتهم في غاية الظرف والادب , اليس تأويالى بيت قعيدتهلكاع , اذا كلهم عزب خالي الذراع !

يقول ابن زيدون أن غريمه ابن عبدوس –حتى في حالة افتراض أنه يستحق ولادة أو ابن زيدون جدلاً – فهو يأوي إلى بيت قعيدته لكاع وهذه الجملة (بيت قعيدته لكاع له مثل صيغ في أبيات من الشعر ) :

أطوف ما أطوَّف ثم آوي

إلى بيت قعيدته لكاع

يقصد الشاعر صاحب البيت أنه يطوّف أي يبالغ في الطواف وربما مقصود من الطواف الكدح والعمل ، وأن شدة التطواف مدعاة للحنين إلى زوجته ولكنه حين يعود يجدها امرأة لكاع أي متجمدة الأحاسيس والمشاعر ثم هي بعد ذلك كسولة لا تهتم بنظافة بيتها . والبيت هذا يكنى به عن الجهد الذي يذهب سدى . ويقصد ابن زيدون –على لسان ولادة- أنه وإن تساوى معهما (ابن زيدون وولادة) في الأدب والظرف والخبرة والمعرفة فإنه إنسان متجمد المشاعر والأحاسيس ودنيئ الطباع .

واين من انفرد به ممن لا اغلب الا على الاقل الاخس منه ! وكم بين من يعتمدني بالقوةالظاهرة , والشهوة
الوافرة , والنفس المصروفة الي , واللذة الموقوفة علي , وبيناخر قد نضب غديره , ونزحت بيره , وذهبنشاطه , ولم يبق الا ضراطه !

حديث ابن زيدون على لسان ولادة ، فهي تقول أو هو يقول بلسانها : أين يا بن عبدوس من انفردت بها أي الجارية وهي أخس منك ، ثم هي تكمل استهزاءها لتقول ما يغني عن التفسير من كلامه فغريمه ابن عبدوس يظهر لها أنه قوي الشخصية والمنصب وكان حينئذ وزيرًا ، والشهوة الوافرة ربما يقصد بذلك نوعًا من التعبير عن الشوق وأن غريمه حيواني الحب إن صح التعبير

فهو في أول الأمر منصرف النفس لمحبوبته ولادة ثم هو في النهاية قد تغير عن ذلك تمامًا.يقصد ابن زيدون على لسان ولادة أن غريمه هذا قصير النفَس في الحب حتى يأتي بتعبير ساخر لم يبق إلا ضراطه!

لابد ان نضع في النص احتمالات للتفسير أخرى تتعلق بالقصة وهي أن يكون ابن زيدون قاصدًا بشكل غير مباشر التشهير بولادة لأنه اغتاظ من ميلها بعض الشيء له ولأن حياتهما معًا هو وولادة لم تخل من مشاكل ومشاجرات ربما يكون قد خلص من خلالها ثأره منهما في هذا النص بشكل غير مباشر .

وهل يجتمع لي فيك الا الحشف وسوء الكيلة , ويقترن علي فيك بك الا الغدة والموت فيبيت سلولية !
تعالى الله يا سلم بن عمرو أذل الحرص اعناق الرجال

الحشف وسوء الكيلة :

مثل يُقال فيمن يجمع بين سيئتين ، وقصة المثل أن رجلاً بائعًا كان يبيع تمرًا وكان يضع الحشف( أرادأ أنواع التمر) وكان مع ذلك يغش في المكيال ، وكان المشتري يلاحظه جيدًا فقال له :أحشف وسوء كيلة ؟ فصارت مثلاً كقولنا مثلاً :بليد وبيبجح

ويقترن علي فيك بك الا الغدة والموت فيبيت سلولية !

مثل يضرب لمن جمع شيئين سيئين نفس المضمون السابق ولكن له قصة أشد ألمًا وخزيًا ، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عرض الإسلام على عامربن طفيل ولكنه كان يطمع في أن يكون له –مقابل الإسلام- حكم على القبائل ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم مذا لي إن أسلمت ؟ فقال صلى الله عليه وسلم :"لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم" فغضب من ذلك عامر (لعنه الله ) وقال :والله يا محمد لأملأنها عليك خيلاً جرداً .. ورجالاً مرداً .. ولأربطن بكل نخلة فرساً ..
ولأغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء.فقال صلى الله عليه وسلم اللهم اكفني عامرًا واهد قومه . فخرج عامر وتعب من المسير خرج عامر مع أصحابه حتى إذا فارق المدينة .. تعب من المسير .. فصادف امرأة من قومهيقال لها سلولية أو هي امرأة من قبيلة سلول وهي قبيلة لا ذكر لها يعيّر الناس بانتسابهم إليها وكانت في خيمة لها ..
وكانت امرأة فاجرة .. يذمها الناسويتهمون من دخل بيتها ..
فلم يجد مأوى آخر .. فنزل عن فرسه مضطراً ونام فيبيتها ..
فاخذته غدة وانتفاخ في حلقه كما يظهر في أعناق الإبل فيقتلُها .. ففزعواضطرب ..
وجعل يتلمس الورم ويقول : غدة كغدة البعير .. وموت في بيت سلولية
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-08-2010, 07:50 PM   #22
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,793
إفتراضي

ما كان اخلفك بان تقدر بذراعك , وتربع علي ضلعك , ولاتكن براقش الدالة على اهلها , وعنز السوء المستثيرة
لحتفها , فما اراك الا سقط العشاء بك على سرحان , وبك لا بظبي أعفر , أعذرت ان اغنيت شيا , واسمعت لو
ناديت حيا.

ما كان اخلفك بان تقدر بذراعك , وتربع علي ضلعك

مقصود منه لقد كنت حريًا بأن تعرف قدرك ولا تطمح في أكثر مما هو متاح لك أو تعرف قدر نفسك وتعيش على قدر إمكاناتك

ولا تكن براقش الدالة على أهلها

من أمثال العرب: اشأم من براقش

وقصة المثل على اغلبالروايات او اكثرها

ان براقش هي كلبة عند قوم فقراء وحالتهم حاله
وكانت براقش غارت في يوم من الايام على قوم بجوار قومها واكلت من طعامهم وزادهم ودجاجهم ... الخ
وعندما لحقوا بها وطلبوها ذهبت الى مرابع قومها
اشتكى اصحاب الضرر (والطعام المأكول) الى من له الامر فحكم على قوم براقش بدفع تعويض عما اقترفته براقش
لكنهم كانوا فقراء فعزموا وقرروا ان ينفذوا بجلودهم ويهربوا وعلم القوم الذين يطالبونهم بما قرروا عليه فلحقوا بهم

وعندها اختبأ قوم براقش عن الأنظار حتى لايرونهم من يطاردونهم

وفجأة طار طير من عشه بجانبهم فهجمهتعليه براقش وهي تبنح فسمعوا نباحها وهجموا عليهم فقتلوا الكلبة واسروا اصحابها

عنز السوء المستثيرة أهلها



هي عنز قوم أرادوا أن يذبحوها فلم يجدوا السكين فأخذت تفحص برجليها في الأرض حتى عثروا على السكين مدفونة بعد أن أزاحت العنز عنها التراب فأخذوا السكين وذبحوها فوراً..!

قال الشاعر في رجل هجاه:

وكُنت كعنز السوء قامت لحتَفءها =إلى مُدءيَة تحت الثرى تستثيرها..!

والقارئ يلاحظ في هذه الرسالة كمية الإقذاع والنعوت (أوصاف) التي أصاب بها ابن زيدون غريمه وكان نعته بسمات من سمات الحيوانات كالكلاب والماعز والثيران...إلخ دليل على هذه التشكيلة المتنوعة من جوانب البيئة المختلفة التي أثرت العمل وجعلت للرسالة أثرها الذي لا ينساه قارئها .

سقط العشاء بك على سرحان

قال أبو عبيد: أصله أن رجلاً خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله والذئب من أسمائها السرحان . وقال الأصمعي: أصله أن دابة خرجت تطلب العشاء فلقيها ذئب فأكلها. وقال ابن الأعرابي: أصل هذا أن رجلاً من غني يقال له سرحان بن هزلة كان بطلاً فاتكاً يتقيه الناس فقال رجل يوماً: والله لأرعين إبلي هذا الوادي، ولا أخاف سرحان بن هزلة. فورد بإبله ذلك الوادي فوجد به سرحان وهجم عليه فقتله وأخذ إبله وقال:
أبلغ نصيحة أن راعي أهلها ... سقط العشاء به على سرحان
سقط العشاء به على متقمر ... طلق اليدين معاود لطعان
يضرب في طلب الحاجة يؤدي صاحبها إلى التلف



إن العصا قرعت لذي الحلم

ذو الحلم هو ذو العقل الرشيد غالبًا
إن العصا قرعت لذي الحلم": إن ذا الحلم هذا هو عامر بن الظَّرِبِ العَدْوَاني، وكانمن حكماء العرب، لا تَعْدِل بفهمه فهماً ولا بحكمه حكماً، فلما طَعَنَ في السن أنكرمن عقله شيئاً، فقال لبنيه: إنه قد كبرَتْ سِنِّي وعرض لي سَهْو، فإذا رأيتمونيخرجْتُ من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لي المِجَنَّ بالعصا، وقيل: كانت له جارية،يقال لها خصيلة، فقال لها: إذا أنا خُولِطْتُ فاقرعي لي العصا،

وهنا تبلغ السخرية شأوًا بعيدً إذ أن ابن زيدون يقول لغريمه ساخرًا : إنك ستكون صاحب (حلم) أي عقل راجح في حالة واحدة فقط


وهي أن يكون العصا أداة تأديبك!! وفي هذا إلماح إلى نحسه ويكون التلاعب باللغة ويكون من عبقريات أسلوب ابن زيدون أنه استخدم مضمون الفكرة البلاغية عند العرب وهي توكيد الذم بما يشبه المدح ..

والشيئ تحقره وقد ينمي

معناه واضح فقد تستهزئ بشيء تحسبه يسيرًا وتهمله فينقلب عليك . وفي هذا الشطر سخرية غير عادية إذ ينعت غريمه بأن مجرد شيء ورغم أن كلمة الشيء معرّفة إلا أنها أقرب إلى النكرة لأن هذا الشيء غير محدد كذلك إسقاطات هذا البيت أقرب إلى ما تكون النباتات الطفيلية والجراثيم وما في مستواها وهذا من وجوه روعة الرسالة.ويلاحظ أن الجملتين (إن العصا قرعت لذي الحلم) جملة منفصلة عن (والشيء تحقره وقد ينمي) وليستا شطرتي بيت شعر .

وان بادرت بالندامة , ورجعت على نفسك بالملامة , كنت قد اشتريت العافية لك بالعافية منك

قمة الإجادة في السخرية إذ يكون الفرد يقي الآخرين نفسه فبذلك يكون قد رحمها ، فهو يقول له بشكل غير مباشر اشتر نفسك بالبعد عني جملة العافية لك بالعافية منك فيها تلاعب عبقري بالألفاظ ليكون العافية لك يابن عبدوس بالعافية منك أي ببعدك عنا وهنا يكون لكلمة العافية معنيين ظاهر وآخر باطن الأول العافية والثاني بمعنى البعد أو الإعفاء .

جعجعة بلا طحين

يقال هذا المثل عن شيء يشابه الهالة الإعلامية حول شيء تافه أو الكلام الكثير والفعل القليل (ضجة على الفاضي) كما نقول بالعامية

رب صلف تحت الراعدة







الصلف:قلة النزل والخير


الراعده:السحابه ذات الرعد


بنفس المعنى يضرب المثل لمن هو كثير الكلام قليل الفعال ،كما أن الرعد قد لا يجيء بمطر فكذلك الشخص الذي تثار حوله ضجة فارغة .


وأشدت :
لا يؤنسنك من مخدرة قول تغلظه وان جرحا
فعدت لما نهيت عنه , وراجعت ما استعفيت منه , بعث من يزعجك الى الخضراء دفعا ويستحثك نحوها وكزًا وصفعا .


لا يغرنَّك من مخدرة
قول تغلظه وإن جرحا


هو بيت لبشار بن برد يقول فيه لا يغرنك أيها الرجل أن المرأة المخدرة أي التي تجلس في خدرها وهو مكان خاص بالسيدات قد تغلِظ لك في القول فإن لها مفاتيح لتراودها بها عن نفسها . والبيت له تكملة لا تحتاج إلى شرح :

عسر النساء إلى مياسرة
والصعب يمكن بعد ما جمحا



يقصد ابن زيدون على لسان ولادة : يا بن عبدوس لو أنك ظننتني ممن ينطبق عليها هذا الكلام ولم تعد إلى صوابك فإن هناك من يبعث بك من يزعجك إلى الخضراء دفعا . والضمير في (يبعث) يعود غالبًا على ابن زيدون . وتقصد بالخضراء الحديقة (ربما) أي لو أنك يا بن عبدوس لو لم تكف عن مضايقتك إياي ولو دار بخلدك أنني ينطبق عليّ هذا البيت لأرسلت إليك من يزعجك إلى الحديقة دفعا أي من يدفعك إلى الحديقة وربما تقصد به شيئًا آخر ويستحثك نحوها وكزًا وصفعا .الوكز هو الضرب بالكوع تقريبًا أوشيء يشبه (النغز) خلاصة المعنى أن ابن عبدوس لو لم يترك ما هو فيه من التجاوز لحدوده فإن ولادة سترسل إليه من يهينه ويهدر كرامته.



فإذا صرت إليها عبث أكاروها بك , وتسلط نواطيرها عليك , فمن قرعة معوجة تقوم في قفاك ,
ومن فجلة منتنة يرمى بها تحت خصاك , ذلك بما قدمت يداك , لتذوق وبال أمرك وترى ميزان قدرك


فمن جهلت نفسه قدره


رأى غيره منه ما لا يرى





أكاروها أي الفلاحون ، والمفرد أكار فأنت يابن عبدوس إذا أنت لم تترك ما أنت فيه فإنك" ستسوى بك الأرض" ويعببث بك الفلاحون ويتسلط عليك النواطير وهم الحراس . والبيت الأخير موجه إلى الجارية التي أرسلها ابن عبدوس إلى ولادة ، كما يُحتمل أن يكون البيت موجهًا بشكل غير مباشر تجاه ولادة تخليصًا لثأر كان بينهما بسبب اختلاف عارض .ومعناه أن من لم يعرف قدر نفسه فإنه يجر وبالاً على من معه هذا البيت ربما يقصد به أحد تفسيرين :


*الكلام على لسان ولادة تقصد به ابن عبدوس وجاريته


*الكلام لابن زيدون ويقصد ولادة وابن عبدوس. وفي هذه الحالة فإنه يستخدم أسلوبًا نادرًا ما يُستخدم في النثر خاصة في كلام العرب القدامى وهو انتقال الحديث وفصل ضمير المتكلم ، وهي تقنية أقرب إلى تقنيات المسرح المسماة بتداخل الأصوات .




في نهاية الرسالة أرى أن ابن زيدون قد ظل يتكلف أساليب السخرية وظل يبحث عن كلمة يمينًا وشمالاً ليكمل بها كلمات شاردة منه فطاش صوابه في النهاية أو انقطعت لياقته قرب النهاية ، فمجمل ما كان يريد أن ينهي به الرسالة أني سأفعل بك ما يهينك وأسوي بك الأرض ، وإن كتت أرى في رأيي المتواضع أن ابن زيدون حول التوعد إلى صورة كرتونية أقرب إلى ما نشاهده في توم &جيري لسيطرة الانفعال على التعبير .


العمل أعظم من أن أصفه ولي بإذن الله تعليقات عليه وتحليل لكثير من وجوه جماله وبعض زلاته والأساليب المستخدمة فيه ،والحمد لله أن مكّنني من إتمام شرح الرسالة وسأعاود بإذن الله الرجوع إليها لتصليح ما قد يكون قد فات ، وأرجو أن تسعدوا بهذه المادة الأدبية الدسمة التي هي ولابد من التوجه بالشكر إلى بعض المنتديات التي وجدت فيها ما ييسر لي فهم هذه المواد وسأذكرها لاحقًا بإذن الله .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 27-09-2010, 01:08 PM   #23
إيناس
مشرفة بوح الخاطر
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2008
المشاركات: 3,262
إفتراضي

إبن زيدون علامة من أعلام العرب البارزين، ترك أثرا خالدا فى الأدب العربى بما أبدعه من نظم رقيق، ونثر أنيق، وسياسة بارعة وحكمة بالغة، لكن ما لاحظته (ويمكن أكون خاطئة) هو أنه على الرغم من أصالة مواهبه الأدبية وشهرته العظيمة، لم ينل ما هو أهل له من التقدير، فالباحثين والمؤرخين لم يولوه ما يستحقه من عناية بالغة ولم يُقبلوا على دراسة أثاره دراسة علمية دقيقهة إلا منذ أمد قصير، ولعل هذا راجع إلى عوامل عديدة صرفت الباحثين عنه طويلا بل عن الأدب الاندلسي ككل، يمكن يرجع عدم هذا الإهتمام لفقد الأثار الأندلسية "عمدا أو إهمالا" وما طبع من التراث الأندلسي العربي قليل جدا ...

لذلك أجد أن هذا العمل الرائع جدا الذي بين أيدينا أخي المشرقي الإسلامي سيكون بمثابة مرجع هادف ونافع، سيعطي لهذا الشاعر العبقري إبن زيدون بعض ما قصر فيه مأرخي وناقدي في حق هذا الشاعر العبقري العملاق خاصة والأدب الأندلسي عامة
....
فجزيت خيرا أيها الناقد الفذ ودمت للأدب وللكلمة نجما لا يأفل

__________________

Just me

إيناس غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .