العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة صـيــد الشبـكـــة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: على الجورة مباشرة (آخر رد :ابن حوران)       :: قراءة فى كتاب الكاما سوترا (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب كشف الحال في وصف الخال (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مثلث الحريق (آخر رد :ابن حوران)       :: قراءة فى كتاب أحكام الذكاة الشرعية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قصتك غريبة يا سعيد افندي (آخر رد :ابن حوران)       :: أوراق الملح (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: عمى الدول في العالم لن يصيب شعوبها واللقاح ضد الإرهابي كوفيد -19 خطير للغاية (آخر رد :محمد محمد البقاش)       :: نقد كتاب فقه الاستنساخ البشري (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 22-02-2010, 01:51 PM   #1
إيناس
مشرفة بوح الخاطر
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2008
المشاركات: 3,262
إفتراضي مومياء إنسان

يوم أن نهشت الأفعى المجلجلة المجتمعات بتركيبة سم معقدة التركيب، فشلت في الجسد كل مشاعر البهجة والفرح وأصابتها بتهتك خطير إستوجب البتر، واستثارة بعد هذا إنزيمات الرجعية والتقهقر فولدت بدورها نوبات الصرع وتشنجات الاكتئاب المزمنين
مما حدى بالمنهوش بأن يبتهل و يدعوا خالقه ليعجل له في أجله للخلاص الأبدي من قدور الطبخ الهائلة.

وفي يوم لا شعاع لشمس فيه ولا نسمة هواء قرر أحد المومياءات أن يخرج من تابوته الأزلي إثر رائحة غريبة، فتبعها وهو لا يدري ماهيتها فما لبث أن أزال لفافة كان المحنطون قد لفوه بها فأستنشقها بقوة كحوت عنبر لبث في عمق البحر لساعة فهرع مسرعاً للسطح ليجدد الهواء في رئتيه مطلقاً نافورة عملاقة من بخار الماء، لكن صاحبنا هذا أطلق نافورة قيح مليء بها قلبه منذ الولادة.

ما أزكاها من رائحة، قالها وتبسم المومياء بل لنقل فرداً إنسانياً فلفافات الكتان قد إنحلت عن وجهه قليلاً لتبرز عيناه ومعظم أجزاء وجهه
تبسم قليلاً وتدغدغ من الداخل فهمس لذاته هههههه يا نفس ما تقولين، قالت قلت ههههههه إستمري هههههههه و هههههههه ثم هههههههه راق للميت الحي هذا الشعور الذي لا تعرفه إلا شعوب البلاد المتمدنة البعيدة.

أكمل صاحبنا سيرة يقص أثر الرائحة بالهواء ليصل لمقهى شعبي به أناس يجلسون وسط السديم فتعجب لهم، وقرر الدخول فوجدهم يعملون كمداخن المصانع ينفثون السموم فقال لهم أيها القوم ما لكم وهذا أجننتم ؟!

قالوا له وهم يضحكون أخرس يا هذا وما شأنك المال مالنا والأبدان أبداننا ثم ضحكوا ...
فضحك صاحبنا لحمقهم وخرج يضرب كفيه يبعضهما وما إن خرج حتى شم الرائحة ذاتها فتبعها بين أزقة المدينة ليجد رجل عجوز متشرداً ولا يملك من حطام الدنيا غير صحيفة يلتحف بها فجلس إلى جواره وقال له يا عم ما لك تتبسم وأنت تجاري السائبة في ميادين البؤس و التقلب على الرصيف فقال يا بني هذا هو قدري ما رأيت إلا أني منذ قليل طلبت من أحد المارة نقوداً فألقى إلي بهذه الصحيفة وقال إن ثمنها قطعتين ومضى فأخذت أقلبها وأقرأ ما بها حتى وقعت عيناي على خبر إعدام رجل صيني يعمل مسئولا بوزارة النقل الصينية بتهمة تقاضى رشاوى بمبلغ 3 ملايين دولار فقط من لدن شركات المقاولات المحلية فقارنت المبلغ بالذي في بلاد العرب فتبسمت ...

فضحك صاحبنا حتى سمعه المارة المجاورون ثم ودع الشيخ العجوز وتمنى له المزيد من التشرد ثم تابع المسير خلف الرائحة ومن شارع لآخر وسط المباني المتهالكة حتى وصل إلى بوابة ضخمه لسوق تجاري فدخله و هاله حجم البناء حيث تنوعت المتاجر بداخلة وبعد وجد طاقماً إعلامياً يصور ويلتقي بالجمهور فدنى إليهم فسمع مذيع القناة التلفزيونية يسأل رجلاً من بلاد بوش لماذا سميت بلادكم بهذا الاسم فلم يجب فتحول لأبنائه الثلاثة فلم يجيبوا كذلك فأعطى المذيع الخواجة جائزة وسط ذهوله وقال له لماذا تستلطفني فقال المذيع لأنك في القناة الثانية 2

فضحك صاحبنا ولكن هذه المرة بنغمتين(ههههههه) و (خخخخخخ) فقاطعته أضحك الله سنك لكن من حق أهل ضفاف حلم أن يعرفوا ما سبب ذلك فقال:
أما الأولى فـ لأن الخبير الأمريكي الفلته الذي ندفع له شهرياً عشرات الآلاف من الدولارات لا يعرف لماذا سميت بلاده وأنا المكتئب أجني من فتات دنيانا القليل ولله الحمد وأعرف أن أعد ولايات أمريكا الواحدة والخمسين بأسمائها ومواقعها الجغرافية على الخارطة ولم أزرها يوماً.
وأما الثانية فهي على بلاهة مذيعنا الذي أعطاه الجائزة وهو لم يجب فلو أنه رجلاً لقال هات الجائزة يا أحمق أأعطيك إياها على جهلك فتقول لي لماذا تستلطفني ؟
فلا تلوموني أبداً ... شكراً لك هيا تابع ما كنت عليه.

ثم مضى الضحاك خلف الرائحة ومشى طويلاً بعد خروجه من السوق ليمر بسوق الخضار وفي وسط الناس أخذ يتجول ويتعجب وبين الزحام لمح رجلاً اشترى صندوقاً للتو من العنب بـ مائة قطعة ثم مضى إلى ركن غير بعيد ثم فرغ العنب في صندوقين فأقترب صاحبنا منه وراقبه حتى باع كل صندوق بمائة درهم فسأل التاجر الجشع لم فعلت هذا فقال التجارة شطارة و الوزارة نائمة والمستهلك مغفل والقانون لا يحمي المغفلين
فضحك صاحبنا حتى بانت نواجذه وأخذ يمسك بقلبه خشية أن يتوقف وقال أيها اللص التجارة هنا ليست شطارة بل حقارة.

وخرج بعدها ليكمل ما بدأ به وأستمر في تتبع الرائحة طويلاً حتى مر بمتجر لبيع الكتب وإذ به يعرض مؤلفات السواقط من رعاع الأمة العربية كـ طه حسين ومن هم على شاكلته بأروع ما يكون من فنون العرض والتسويق الحديثة وبالقرب من سلة المهملات بجوار طاولة البائع وقع بصره على مجموعة كتب مهمله في طريقها للإعادة تدوريها

ومن بينها مؤلفات للأديب الراحل المبدع مصطفى صادق الرافعي فدهش بشده وسأل البائع لم ترفعون الخبيث وتخفضون الطيب ؟
فقال حسب توجيهات اللجنة الليبرالية الإعلامية فأطلق صاحبنا تلك الضحكة الصاخبة التي أحضرت إليه كل رواد المتجر مجتمعين وحيرانين ثم تركهم وسعى بشدة عبر الطريق العام وهو لا يكاد يرى من شدة دموع الضحك
فتوقف ليلتقط أنفاسه بجوار سور مؤقت لمشروع جسر جديد فأصابه الفضول وأقترب لمجموعة من العاملين بالمشروع

وقال لهم هل أشرف المشروع على الانتهاء فأجابوه بالنفي وذكروا له أن المشروع كان يجب أن يسلم قبل سنتين وأنهم يعملون فيه منذ خمس سنوات
فتحير صاحبنا وسأل عن السبب فقالوا أن شركتهم هي رقم 10 في قائمة العقود من الباطن وكالعادة أطلق صاحبنا ضحكة كصوت المدفع مما حدا بالعاملين للهروب نحو خندق قريب وقال لهم يا مساكين هذه ليست قائمة وإنما السلسلة الغذائية الكريمة التي أحالت العمران إلى خراب

وقبل اصفرار الشمس مرت نسوة يهرعن صوب شارع قذر وكالعادة تبعهم حتى توقفن عند بيت خرب قد كتب عليه
(وضحى كاهنة العانسات) فسأل إحداهن ماذا تردن منها ؟
قالت نريد منها أن تشعوذ لنا لـ نرزق بالعرسان
لكن الشارع بقتل كل ساحر ومشعوذ ؟؟؟ وقد حكم على هذه المرأة من قبل بالسجن والجلد وهذه نتيجة التساهل في دين الله

فوضع صاحبنا برميلاً يغطي به وجهه وضحك ضحكاً حتى نزلت وضحى وزبائنها يرقصن رقصاً شرقياً حوله وقد رمين بأردافهن في كل الإتجاهات حتى تصدعت الحوائط القريبة
وفي هذه الأثناء حل المساء و شم أنفه المتضخم بفعل الروائح رائحة أقوى فلحق بأثرها ليستقر في متجر يعرض أجهزة التلفاز وإمام شاشة مسطحة عملاقة أخذ يراقب الأخبار العالمية وهي تتحدث عن الأزمة المالية وعرابي الاقتصاد الرأسمالي الربوي يولولون ويحذرون من هول الكارثة وكأنهم لم يكونوا بالأمس يبشرون بالنظام العالمي الجديد وباتفاقية التجارة العالمية وأحياناً يفرضونها بقوة السلاح
وإذ بالشاشات تتفجر وتتكسر بفعل الضحكة الخارقة للعادة فـ هرب صاحبنا ومشى في الشوارع وهو يترنح ويسقط أرضاً فهرع إلى نجدته أحدهم

هل أنت بخير ؟ ولماذا تضحك بشكل هستيري وتتمايل ؟
من أين الخير يا هذا لقد ضحكت حتى الثمالة ولهذا أنا أترنح... فلقد بلغ بأمتنا الضعف لدرجة أنها تعجز عن تطبيق الاقتصاد الإسلامي في بلدانها وتخشى حتى أن ترمي به كطوق نجاة للعالم بأسرة، لكن أيها الرجل من أنت لتحن علي وتسألني ؟
أنا عضو مخلص أمين بهذا المجتمع وسط غابة الوحوش هذه، وأنت ؟
أنا مومياء إنسان ... وما هي لحظات حتى أذن لصلاة الفجر ...
بربك احملني واجعلني أتكئ على كتفك وهاديني صوب المسجد فما بقى من إسلامنا غيره وبعد أن قضيت الصلاة خرج بتاقل بعد أن بثت الصلاة في أوصاله بعض الحياة
ومشى حتى سقط في ساحة السوق المركزية فأجتمع حوله الرواد

فتنادوا أيها القوم اليس هذا رجلكم الذي مر بكم بالأمس هيا شدوا وثاقه فألقوه وهو غارق في ضحكه بين أقدامهم فتبسم ثم توقف طرفه فهرع إليه الرجل الذي
ساعده من قبل فقام بفحصه فوجد أنه قد فارق الحياة
فقال للناس هيا بنا نصلي عليه وندفنه إلا أن جزار الحي إقترح أن يلقى في حظيرة كلاب عنده لتتغذى عليه فقدإقترب رمضان وسيزيد الطلب على اللحم الكلبي قصدي الضأن.

(وهكذا عاد المومياء الإنسان من جديد إلى سباته داخل تابوت زمن الأمل الذي سيعيد المجتمعات العربية لرشدها يوم أن تنتفخ أوداجهم بالعدل والإحسان).
__________________

Just me

إيناس غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 24-02-2010, 08:00 AM   #2
moka_2005
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2007
المشاركات: 20
إفتراضي

موضوع رائع يمثل واقعنا المرير
moka_2005 غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .